المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السلسلة الفقهية لكل من أراد بنفسه الخير



ذو الفقار
2010-07-07, 02:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على رسول الهدى المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آل بيته وأصحابه الطيبين الطاهرين ، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين ،والحمد لله الذي منّ علينا بالإسلام وشرّع لنا من الدين ما وصى به الأنبياء من قبل أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ، الحمد لله القائل في كتابه العزيز ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) سورة المجادلة الآية 11



أما بعد ،،



قال تعالى(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات 56 ، هذا هو السبب الذي خلقنا الله من أجله منذ أن خلق آدم عليه السلام وإلى يومنا هذا وحتى يرث الله الأرض ومن عليها ، فكيف يمكن أن نكون كما أرادنا الله وكيف يتسنى لنا أن نعبد الله بالوجه الصحيح كما أرشدنا على لسان رسله وبالتشريع الذي ارتضاه الله لهذه الأمة ؟ هذا ما أجابنا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ... الحديث" أخرجه البخاري في صحيحه .



والمسلم مأمور بالتفقه في الدين حتى يمكن أن يعبد الله على الوجه الصحيح وأداء الفروض كما علمنا اياها رسولنا الأكرم من صلاة وزكاة وصوم وحج ، وجميع العبادات والمعاملات ولا حجة للمسلم بقول لا أعلم ما دامت قد توفرت لديه السبل إلى ذلك من وسائل التعليم المتوفرة بين ايدينا وليت المسلم المتكاسل يعلم كم عانى العلماء في القدم لجمع معلومة أو التحقيق من حديث أو متابعة أثر .



إن القدوم على أي عمل يفرض على العامل ان يكون عالماً بكيفيته والمباح فيه المحظور والسيئ منه والمشكور والحديث منه والمأثور هذا فيما يختص بأعمال للدنيا فما بالكم بأمر يتوقف عليه الفوز بالجنة والنجاة من النار ؟!!، أليس هذا العمل أولى أن نعرف كيفيته وماهيته وفضائله ومباحه ومحظوراته لنتمكن من أداءه على النحو الذي يرضي الخالق ؟ !! فكيف يمكن للمصلي أن يصلي وهو جاهل بأحكام الطهارة وكيف يمكن للصائم أن يصوم وهو جاهل بالمفطرات وكيف وكيف ؟!!
هذا ما يدفعنا إلى دعوتكم وايانا إلى التفقه في الدين والنيل من هذا الخير الكثير وسيكون منهجنا في تلقي هذا العلم هو قال الله وقال الرسول وليس الرأي والميل والهوى .



يقول بن الجوزي رحمه الله " العمر قصير والعلم كثير، فالأولى أن يتجه المرء إلى ما ينفعه، وأنفع العلوم في هذه العصور هو علم الفقه، ويكفيك أن الله جل في علاه ذكر في كتابه الكريم: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifلَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif"



وقال شيخ الإسلام رحمه الله " إذا جاءك الحديث فلك فيه طريقان: الطريق الأول: إثبات السند. الطريق الثاني: فهم المتن. وفقه المتن هو رأس الأمر، لذلك على كل طالب علم أن ينشغل بعلم الفقه"



وقال الشافعي رحمه الله " من طلب الفقه رجح عقله، ومن طلب الحديث قويت حجته."



وقال بن باز رحمه الله " فمن المعلوم عند جميع المسلمين، وعند أهل العلم بالأخص، أن التفقه في الدين وتعلم العلم الشرعي من أهم الواجبات"
وقال أيضاً " هذا هو الواجب على جميع المسلمين المكلفين، أن يمتثلوا لأمر الله وأمر رسوله، وأن يحذروا ما نهى الله عنه ورسوله، وبهذا يؤدون العبادة التي خلقوا لها، فالواجب التعلم والتبصر، والتفقه في الدين، وعدم التشبه بالكفار نسأل الله العافية والسلامة."



وبعد أن بينا أهمية تعلم الفقه وفضله ، نبشركم باننا عزمنا بفضل الله على العلم والتعلم لهذا العلم النافع من خلال هذه الصفحة التي ستكون مرجعاً لما سيتم التناقش حوله في المسائل الفقهية التي سنفرد لكل منها صفحة مخصصة للنقاش وطرح الخلاف فيها وما عليه أقوال الجمهور وعرض الأدلة حولها من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم



ونقلاً عن الشيخ صالح الفوزان أكرمه الله
"افترق الناس بالنسبة للعلم والعمل ثلاث فرق :
الفريق الأول : الذين جمعوا بين العلم النافع والعمل الصالح ، وهؤلاء قد هداهم الله صراط المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا .
الفريق الثاني : الذين تعلموا العلم النافع ولم يعملوا به ، وهؤلاء هم المغضوب عليهم من اليهود ، ومن نحا نحوهم .
الفريق الثالث : الذين يعملون بلا علم ، وهؤلاء هم أهل الضلال من النصارى ، ومن نحا نحوهم ."



فأنظر أخي الكريم في أي الفرق أنت واعمل قبل الحساب وقبل أن يأتي يوم فيه حساب ولا عمل


قال شيخنا أبو حمزة


إذا علم المسلم أن الغاية من خلقه إنما هي عبادة الله الواحد فتعلم العبادة والتفقه فيها فرض لازم بلزوم هذه الغاية وإن شرط قبول العمل أن يكون موافقاً للشرع أي ما أمر به الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ " رواه مسلم .
هذا وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً بتعلم العبادات والقيام بها وتعليمها على الوجه الذي كان يقوم به صلى الله عليه وسلم فعنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ :
" أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ وَكَانَ رَفِيقًا رَحِيمًا فَقَالَ ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " رواه البخاري


إذا فوجب علينا أن نتعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان طهوره وكيف كان وضوءه وكيف كانت صلاته وهكذا حتى يكون العمل مقبولاً وحتى نُتم العبودية لله حقاً ..


وإن الخير في الفقه والتفقه ولا خير في دونه وقوله صلى الله عليه وسلم " مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ " متفق عليه


فيه دلالة على أن من لم يتفقه في الدين فهو ممن لم يرد الله به خيرا وإن استقامة الأمة لا تكون إلى عن طريق الفقه في الدين .


فمن منكم لا خير فيه ؟


وصح عن الزهري أنه قال " ما عبد الله بمثل الفقه " اخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه.


فإن تعلم الفقه نفسه عبادة بل خير من فضل في عبادة كما قال صلى الله عليه وسلم " وَقَصْدٌ فِي عِلْمٍ خَيْرٌ مِنْ فَضْلٍ فِي عِبَادَةٍ " رواه البيهقي في الشعب وصححه الألباني في الجامع .


وروى أبو داود في سننه وغيره وحسنه الألباني من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ "


وقال الخطيب البغدادي رحمه الله : " ولا تصح العبادة إلا بعد التفقه "


لذا فكما أشر أستاذنا ذو الفقار أننا عزمنا على البدء في دروس فقهية لنتعلم ديننا ونقيم العبودية لله بحقها كما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ونعرض مباحث فقهية وفوائد عدة من أقولا العلماء وأدلة الأحكام وأصول الفقه بأسلوب مبسطونرجوا منكم المشاركة والإستفادة وتصحيح عباداتكم على إثر هذه الدروس النافعة إن شاء الله ومن كانت عنده زيادة علم يتفضل بها ومن أراد النقاش فليفعل ومن أراد السؤال فلن نتأخر عنه فالغرض من الموضوع هو أن نرى تفاعلكم معنا والمدارسة والنقاش أفضل الأساليب لترسيخ المعلومة في الذهن .


وقال شيخنا الصارم الصقيل
إن الله يعطي الدنيا لمن أحب و لمن لم يحب لكنه لا يعطي الدين إلا لمن أحب و لا دين لجاهل .و إن أول شرط من شروط الإيمان العلم و في البخاري باب العلم قبل القول و العمل .


وقال شيخنا أبو الفداء
سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال : ألم تسمع قوله حين بدأ به " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " [ محمد:19 ] فأمر بالعمل بعد العلم .
وقد بوَّب الإمام البخارى بابًا فقال: " باب العلم قبل القول والعمل" ،لقوله تعالى : " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " [ محمد:19 ]
فالعلم مقدم على القول والعمل ، فلا عمل دون علم .
و عن قبيصةَ بنِ المُخَارق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : « يَا قبيصةُ مَا جَاءَ بِكَ ؟ قُلْتُ : كَبِرَتْ سِنِّي ، وَرَقَّ عَظْمِي فَأَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مَا يَنْفَعَنِي اللهُ تَعَالى بِهِ ِ، فَقَالَ : « يَا قبيصَةُ مَا مَرَرْتَ بِحَجَرٍ وَلا شَجَرٍ وَلا مَدَرٍ إِلا اِسْتَغْفَرَ لَكَ ، يَا قبيصةُ إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقٌلْ ثَلاثاً : سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ، تُعَافَ مِنْ الْعَمي وَالْجُذَامِ وَالْفَلَجِ ، يَا قبيصَةُ قُلْ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِمَّا عِنْدَكَ وَأَفِضْ عَليَّ مِنْ فَضْلِكَ ، وَانْشُرْ عَليَّ مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَأَنْزِلْ عَليَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ » . أخرجه الإمام أحمد في مسنده .


اذا ؛ فالعلم خير ما سعى الطالب إليه .. فمن يرد الله به خيراً يفقه في الدين .. وكما أسلف أخي ذو الفقار فإنه لا عذر لجاهل الأحكام وهي في متناوله .. فكونه وجد في مجمع المسلمين أو في مجتمعهم أو منتدياتهم فهذا العلم في متناول يديه ..فإن قصر في أخذه عوقب على تقصيره ولم يعذر يوم القيامة والله أعلم
أسأل الله أن يلهمني واخواني الصدق والإخلاص في القول والعمل وأن ينفعنا بعلمنا قبل أن ينفع به الاخوة والاخوات ممن سيقرأ الموضوع


وعلى بركة الله نبدأ هذه السلسلة

ذو الفقار
2010-07-07, 02:22 PM
أول المواضيع لمن أحب أن يشارك ويتعلم

الطهارة وأحكامها على هذا الرابط

http://www.albshara.com/threads/15454-مناقشة-في-الطهارة?p=148798#post148798