المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأملات في سورة التوبة



عزتي بديني
2008-08-14, 04:06 AM
تأملات في سورة
التوبة


للشيخ صالح المغامسي


http://www.ojqji.net/upload_center/2008/8/23e00d6a32.gif


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره وتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد.

http://www.albshara.com/

سنبدأ بإذنه تعالى بتأملات في سورة التوبة سائلين الله جل وعلا التوفيق لما يحبه ويرضاه والعون والسداد على التأمل فيها على أنني أكرر ما أقوله دائما إن المخاطب في مثل هذه التأملات هم طلبة العلم في المقام الأول ولهذا يهمنا جدا أن نعرج على ما في الآيات من مسائل علميه يحسن تدوينها والمقصود من هذه الدروس وأضرابها المقصود من ذلك كله إنشاء جيل قرءاني يتدبر القرآن وهذه مساهمة لا أكثر ولا أقل في إحياء جيل ينشأ على تدبر القرآن لأن الله جل وعلا نعى إلى أهل الإشراك إغفالهم عن القرآن بقوله {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }.

http://www.albshara.com/

فإننا نقول مستعينين بالله جل وعلا :

سورة التوبة سورة مدنيه وعدد آياتها : مائتان وتسع وعشرون آية .

وهذه السورة من آخر ما نزل من القرآن كما ثبت عند البخاري في صحيحه في كتاب التفسير من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه : ( أن سورة براءة آخر ما نزل ) وليس المقصود بأنها آخر ما نزل كآية وإنما كسورة مجمله هي آخر ما نزل .


وإلا كآية قد عرجنا عليه في مسائل عدة : اختلاف العلماء منهم من قال :{ وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ } وهو الأظهر.
ومنهم من قال إنها آية المائدة :{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } . وقيل غير ذلك لكن هذين هما المشهوران .

http://www.albshara.com/


الذي يعنينا أن سورة التوبة هي آخر ما نزل وقبل أن نشرع في تفسير الست الآيات الأول منها نقدم إجمالا عن هذه السورة، النبي صلى الله عليه وسلم أنزل الله جل وعلا عليه القرآن أول ما أنزل{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } فكان لم يؤمر صلى الله عليه وسلم بأن يبلغه إلى الناس كان يقرأه بينه وبين نفسه ومن سنة الله في خلقه التدرج وعدم إعطاء الشيء دفعة واحدة فمن رام شيئا دفعه واحدة سيسقط عما قليل ولكن الله جل وعلا له سنن لا تتبدل ولا تتغير والله لا يعجل لعجلة أحد من خلقه والله يقول لعبده : {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً } . فلا يعطى الإنسان العطايا مرة واحدة وإنما يتدرج فيها على هذا بنيت الدنيا على هذا أجرى الله السنن في الكون، فهذا النبي الكريم أنزل عليه {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ }


ولم يقل له : " ادع الناس " ولم يقل له : " اتل القرآن على الناس" ولم يقل له شيء من ذلك فلما نزل من ذلك الجبل خائفا وجلا وضمته زوجته خديجة رضي الله عنها وآوته واطمأنت نفسه أنزل الله جل وعلا عليه : {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنذِرْ } ينذر من؟


أنزل الله عليه { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} الذين حوله ولم يؤمر بأكثر من هذا ثم بعد ذلك أمر بالعرب الذين في مكة وحولها قال الله جل وعلا : {لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} .

http://www.albshara.com/


يتبع بإذنه تعالى

عزتي بديني
2008-08-14, 04:51 AM
والقرآن يجب أن يفهم مقرونا بالسنة لأن من أخطاء من وقع في كتاب ربنا جل وعلا أنهم فهموا

القرآن مجزءا ولم ينظروا إلى سيرته صلى الله عليه وسلم وسنته حتى يُفهم القرآن ومن أراد أن

يفهم القرآن من غير السنة ومن غير سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فلن يفهم شيئا وهذا هو

الذي وقع فيه الخوارج الأولون لما حاربوا حتى الصحابة لأنهم لم يفهموا مراد الله على ما أراده

الله من رسوله صلى الله عليه وسلم فالله يقول :{لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ

حَوْلَهَا} لكن لا يقصد الله بهذا نهاية النذارة وإنما التهيئة تدريجيا ثم أمره الله بأن ينذر العرب قاطبة

ثم لما مكن الله له في الأرض صلوات الله وسلامه عليه وعقد صلح الحديبية مع أهل مكة واطمأن

من مقاومتهم أخذ صلى الله عليه وسلم يأتي بعالمية الدعوة ويراسل الملوك والزعماء آنذاك ليحقق

قول الله جل وعلا : {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} وقوله

جل وعلا : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} .في ظل هذا

المفهوم يفهم الإنسان المقصود من سورة التوبة هذه السورة قلنا إنها من آخر ما نزل في عام

تسع من الهجرة .

في شهر رجب من سنة تسع من الهجرة خرج النبي صلى الله عليه وسلم بجيش العسرة إلى تبوك

وقد قلنا في أكثر من درس إن هذه الغزوة سميت في القرآن بغزوة العسرة قال الله جل وعلا : {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ

الْعُسْرَةِ } .

وسماها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة : غزوة

تبوك ولذلك الإمام البخاري رحمه الله لما تكلم عنها قال " باب غزوة تبوك وهي غزوة العسرة "

حتى يجمع ما بين تسمية السنة وتسمية القرآن.


المقصود في عام تسع من الهجرة خرج صلى الله عليه وسلم في جيش العسرة إلى تبوك هذا

الظرف الذي كان في جيش العسرة، كان فيه شح في المال وظهور في الثمار وحر في المناخ أصاب

الناس فتن فانقلبت الناس، كانوا أقسام في إتباعهم النبي صلى الله عليه وسلم . منهم المثبطون،

المحبطون، الناصرون، البكاؤون , فرق شتى فنزلت هذه السورة تبين حال المجتمع المدني وقت

أن دعا النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة واستنفر الناس إلى غزوة العسرة بينتهم بجلاء وكشفت

الكثير من الأسرار كما سيأتي .

ثم بعد ذلك بعد عودته صلى الله عليه وسلم من تبوك لما عاد من تخوم البلغاء وأذعن له الروم

عامة بمعنى أنه لم يحصل حرب لكن اطمأن صلى الله عليه وسلم أن الروم لن تغزوه فرجع من

تبوك لما لم يجد قتالا رجع إلى المدينة أراد صلى الله عليه وسلم أن يحج في العام التاسع ثم قال : ( إ

إن العرب تحج وهي عراة وأنا لا أريد أن أحج على هذا الوضع فأمر أبا بكر أن يخرج بالناس

حاجا ) . أمير على الحج لأن مكة كانت قد فتحت في العام الثامن ونحن نتحدث في العام التاسع

فبعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الحج ثم بعد ذلك اتبعه بعلي بن أبي طالب ليظهر

في الناس مقدمة سورة براءة فمقدمة سورة براءة الآيات الأول من سورة براءة الخمس الأول أو

الست الأول من سورة براءة وإن كانت في مقدمة السورة إلا أنها من آخر ما نزل في نفس السورة

لأن السورة تكلمت عن المنافقين وعن حالهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ما بين رجب إلى ذي

الحجة ثم جاءت مقدمة السورة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها في المقدمة

فالقرآن ترتيبه الآن الذي نقرأه ليس على ترتيب نزوله .


يتبع بإذنه تعالى

عزتي بديني
2008-08-16, 01:06 PM
من أهم ما يجب أن تعلمه أن ترتيب القرآن على ما نقرأه ليس على ترتيب نزوله : فالفاتحة مثلا أول

القرآن لكنها ليست أول سوره فالآيات الخمس من سورة العلق هي أول ما نزل، فترتيب القرآن

ليس ترتيبا حسب النزول وإنما لحكمة توقيفيه آرادها النبي صلى الله عليه وسلم بأمر ربه كان يملي

الكتبه ويقول افعلوا كذا واتركوا كذا وضعوا الآية في مكان كذا والسورة بعد كذا. فترتيب القرآن
ترتيب سور المصحف ترتيب توقيفي من النبي صلى الله عليه وسلم نفذه الصحابة .


الذي يعنينا هذا هو المناخ العام لفهم سورة التوبة إذا ينجم عن هذا أن سورة التوبة ذكرت

مواضيع عدة لكنها يمكن أن يقال إن موضوعين رئيسيين تضمنتهما سورة التوبة :

الموضوع الأول : علاقة المسلمين بالمشركين وأهل الكتاب.

الموضوع الثاني: كشف أسرار المنافقين وحال الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة

وفي جيش العسرة على وجه الخصوص .

هذان الموضوعان الرئيسان اللذان تعرضت لهما سورة التوبة قال الله جل وعلا : {بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ

وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ

مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ * وََأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ

بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ...}إلى آخر الآيات إلى أن قال الله

{وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} الآية السادسة هي التي سنتكلم عنها في لقاء هذا اليوم .

http://www.albshara.com/

أول ما يلفت النظر في هذه السورة أنها ليست مصدره بالآية الشهيرة {بسم الله الرَّّحمن الرَّحيم } .

ولذلك اختلف العلماء لماذا لم تصدر سورة براءة بــ ((بسم الله الرَّّحمن الرَّحيم)) على أقوال عده

أشهر هذه الأقوال ثلاث وسنبدأ بالأضعف ثم الأقوى ثم ما نره راجحا على عادتنا في التقسيم:

أما الأضعف :

فقد قيل إن من أسباب عدم ذكر{بسم الله الرَّّحمن الرَّحيم } في أول سورة براءة أنها جرت عادة

العرب أنه إذا كانت ما بين قوم وقوم عهد فأراد أحدهم أن ينقضه كتبوا إليهم كتابا غير مصدر

بالبسملة وأرادوا أن ينقضوه كتبوا إليهم كتابا غير مصدر بالبسملة وهؤلاء يعنون بكلمة (بسم الله

الرحمن الرحيم) ( باسمك اللهم ) هذا قول ذكره العلماء وهو أضعف الأقوال.

http://www.albshara.com/

القول الثاني :

ما رواه الحاكم في المستدرك وأحمد في المسند من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أن

ابن عباس سأل عثمان ابن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال له : ( لما جعلتم سورة الأنفال

وهي من المثاني وبعدها سورة التوبة وهي من المئين ولم تجعلوا بينهما (بسم الله الرحمن الرحيم)

فقال عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه لابن عباس قال له إن النبي صلى الله عليه وسلم كانت إذا

نزلت عليه السورة أو الآية يقول ضعوها في مكان كذا في سورة كذا بعد كذا وكذا وإن سورة

الأنفال من أول ما نزل بالمدينة وإن سورة التوبة من آخر ما نزل فمات النبي صلى الله عليه وسلم

دون أن يبين لنا هل هما سورة واحده أم لا فاختلف الصحابة فمنهم من قال إنهما سورة واحده

ومنهم قال إنهما سورتان فلم يفصلوا بينهما وجعلوا بينهما فرجه حتى يعرف أنهما سورتان

منفصلتان ولم يكتب بينهما (بسم الله الرحمن الرحيم) ) حتى يبقى قول من قال إنهما سورة واحده .

يعني أن الصحابة تراضوا على هذا القول أنهم جعلوا بينهما فرجه حتى يرضوا من قال أنهما

سورتان ولم يكتبوا {بسم الله الرَّّحمن الرَّحيم } بينهما حتى يرضوا من قال : أنهما سورة واحده .

هذا القول اختاره العلامة الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان وقال كعادته نصا : " قال مقيده

عفا الله عنه وهو أظهر الأقوال عندي " عند الشنقيطي رحمه الله هذا بناء على صحة الحديث

والحديث رواه الحاكم كما قلت وقال صحيح على شرطيهما ولم يخرجاه على شرطيهما البخاري

ومسلم ولم يخرجاه معناها لم يذكراها في الصحيحين هذا على صحة الحديث وقلت رواه أحمد في

المسند رواه البيهقي في السنن لكن قال الألباني رحمه الله : " إن الحديث ضعيف " وأغرب منه

قال العلامة أحمد محمد شاكر محقق كتاب المسند قال : " إن الحديث موضوع لا أصل له " وهذا

صعب أن يقال لكني لم أطلع إلى الآن على نص كلامه لكن كلامه مثبت في مكان آخر. والحق أن

المتن يؤيد قول أحمد محمد شاكر رحمه الله لأن الحديث فيه إن النبي صلى الله عليه وسلم مات ولم

يبين لنا هل هما سورة أو سورتان هذا صعب أن يقال . فمتن الحديث يساعد على قول العلامة أحمد

محمد شاكر أن الحديث لا أصل له وقلت إن الألباني رحمه الله يقول إن الحديث ضعيف أما من رأى

صحة الحديث من العلماء الترمذي حسنه أخذ به وذهب إلى أنه ما دام حسنه فهو صحيح عنده

والأثر مقدم على العقل مقدم الأثر على الرأي عند كثيرين فلذلك اختار الشنقيطي رحمه الله القول

بأن أظهر الأقوال هو هذا القول المحكي عن عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

http://www.albshara.com/


القول الثالث:

مروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعن سفيان بن عينيه

المحدث المشهور وهذا القول هو الذي عليه أكثر العلماء وهو الذي نراه ونرجحه ونختاره والله

أعلم، وهو أن سورة براءة نزلت بالسيف و{بسم الله الرَّّحمن الرَّحيم } فيها أمان ورحمه والأمان

والرحمة لا يتفق مع السيف وسورة براءة نزلت بالسيف والبراءة من أهل الإشراك وقوة الحجة

على المنافقين . هذا مجمل الأقوال الثلاثة التي ذكرها العلماء رحمهم الله في قضية لماذا لم تصدر

سورة براءة بقول الرب جل وعلا : {بسم الله الرَّّحمن الرَّحيم } وخلاف العلماء في بقية الأقوال

يجب أن لا ينظر فيها لأنها بعيده جدا فيما نحسبه عن الصواب والله تعالى أعلم.

عزتي بديني
2008-08-24, 09:32 AM
نعود للسورة قبل أن نذكرها تفسير تفصيلي نقول :

هذه السورة من أسمائها سورة الفاضحة وهذا مروي عن ابن عباس لأنها فضحت أحوال أهل

النفاق وقد قال سعيد بن جبير تلميذ ابن عباس أحد مشاهير التابعين خرج على الخليفة عبد الملك

بن مروان فقتله الحجاج بن يوسف بأمر من عبد الملك بن مروان في فتنة عبد الرحمن بن الأشعث

طبعا أنا أؤكد على من هم المفسرون وأذكر طرفا من أخبارهم لأنك تدرس تفسير فينبغي أن تعرف ا

الأحاديث المعينة في التفسير والعلماء الذين تصدروا أهل التفسير وسعيد بن جبير هذا عرض

القرآن على ابن عباس من أوله إلى آخره ثلاث مرات يستوقفه عند كل آية ولما قتل الحجاج سعيد

بن جبير بعد ذلك بسنين قال الإمام أحمد رحمه الله : " قتل الحجاج سعيدا وما من أحد من أهل

الأرض إلا وهو مفتقر إلى علم سعيد " . وقلنا إن سبب قتل الحجاج لسعيد بن جبير أنه خرج مع

عبد الرحمن بن الأشعث على عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي المعروف الذي يعنينا أن سعيد

بن جبير يقول : " سألت ابن عباس عن سورة براءة فقال : هي الفاضحة ما زال ينزل ومنهم...

ومنهم... ومنهم... يعني يذكر الله فيها المنافقين { وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ

فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ..} إلى آخر الآيات فما زال ينزل ومنهم ومنهم

حتى خفنا ألا تدع أحدا منهم فلذلك سميت بالفاضحة " لأنها فضحت أحوال أهل النفاق عياذا بالله

هذا ما يتعلق بتسمية السورة وقد أوصل الزمخشري رحمه الله في كتابه أوصل عدد أسماء

السورة إلى أربعة عشر قلت في كتابه الكشاف .

http://www.albshara.com/

وقلنا إن الزمخشري عالم لغوي شهير لكن عقيدته عقيدة المعتزلة فالزمخشري من مشاهير

المعتزلة جار الله الزمخشري رحمه الله وعفا عنه من مشاهير المعتزلة ودافع عن مذهبهم دفاعا

صلبا وإن كان من أفذاذ العلماء في اللغة والذي يعنينا الآن الرجل مات وأفضى إلى ما قدم الذي

يعنينا العلم وقد ذكر أربعة عشر اسما للسورة لكنها كلها يدور في فلك واحد كلها يدور حول قول

سعيد ابن جبير إنها الفاضحة .

http://www.albshara.com/


قال الله جل وعلا فيها : {بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم

مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} يوجد مُتَبَرِئْ ويوجد مُتَبَرَأْ منه فمن المُتَبَرِئْ؟ الله ورسوله من :{الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} .

http://www.albshara.com/

عزتي بديني
2008-08-24, 09:36 AM
البراءة : الانفكاك والتخلص من الشيء ولا تكون البراءة

من شيء إلا إذا كنت لا تريده بالكلية وهي أعظم صفات الانفكاك من الأشياء فأنت لو تعاملت مع

أحد وأخذت صك براءة فلا يستطيع خصمك أن يطالبك بأي شيء لا نفكاكك تماما عنه فالله جل وعلا

يقول لنبيه أن يقول للناس ,

هذه طبعا براءة : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : " هذه براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من

المشركين " .

http://www.albshara.com/

النبي عليه الصلاة والسلام كان الناس حوله ثلاثة أقسام :

أهل الحرب: الذين يحاربونه والذين ما زال بينهم وبينه حروب.

وأهل العهد: الذين في الأصل هم محاربون لكن يوجد عهد لمده معينه.

وأهل الذمة: غير مسلمين يعيشون تحت حكم المسلمين، كاليهود الذين كانوا أفرادا في المدينة هؤلاء يسمون أهل ذمه.


http://www.albshara.com/

الخطاب هنا ليس موجها لا لأهل الحرب ولا لأهل الذمة موجه لأهل العهد {بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ

إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ } هذه البراءة فيها { فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} .

معنى الآية يا أخي : أن من كان بينه وبين النبي صلى الله

عليه وسلم عهد أو لم يكن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فقد جعل الله لهم أربعة أشهر

هذه الأربعة الأشهر حرم الله فيها على المسلمين قتال أهل الإشراك هذه الأربعة الأشهر حرم الله

فيها على المسلمين قتال أهل الإشراك قال لهم :{ فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ} الخطاب للمشركين سيحوا

في الأرض أي اقبلوا وادبروا سافروا اغدوا روحوا اذهبوا كيفما شئتم لن ينالكم أذى من المسلمين

هذا بأمر من الله لكن بعد الأربعة أشهر ينتهي الأمان .

http://www.albshara.com/


{ فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } ثم قال الله جل وعلا :

{وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ}أي وإن أذن الله قدرا

وشرعا أن تبقوا أربعة أشهر تسيحون في الأرض إلا أن ذلك لا يعني أبدا خروجكم وانفكاككم عن

سلطان الله لأن هذا العطاء من الله أصلا لا يعني خروجكم وانفكاككم عن سلطان الله

{ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ}

الخزي في الكافرين واقع لا محالة في الدنيا والآخرة . واقع في الدنيا بالحرب والقتل والأسر وبما


يقع فيه من التعذيب والنكال. ويقع في الآخرة قطعا بشيء واحد هو عذاب النار .