المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفعات البرهان ( النصراني والوحي )



أبوحمزة السيوطي
2008-10-30, 10:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله له الحمد الحسن والثناء الجميل وأشهد أن لا إل إلا الله يقول الحق وهو يهدي السبيل
وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم الهادي بإذن ربه الى سواء السبيل .

قال الله عز وجل : { قد بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ }


النصراني والوحي المعصوم



يقول :



حالة أخرى من أرتداد أحد كتاب الوحي وعودته نصرانياً لنفس السبب :
109232 - كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران ، فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ، فعاد نصرانيا ، فكان يقول : ما يدري محمد إلا ما كتبت له ، فأماته الله فدفنوه ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فقالوا : هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم ، نبشوا عن صاحبنا فألقوه ، فحفروا له فأعمقوا ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فقالوا : هذا فعل محمد وأصحابه ، نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه ، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فعلموا : أنه ليس من الناس فألقوه .
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 3617
خلاصة الدرجة: [صحيح]
كاتب آخر للوحي أرتد لأن محمد لا يدري الا ما يقوله له
لأنه أجرى نفس التجربة
!!!


إن الذي تم ادعاءه منزل على الصحابي الجليل عبد الله ابن ابي السرح ورد بغير وجه صحيح بل لا يوجد وجه صحيح له .

كما بينت في :
http://www.albshara.com/vb/showthread.php?t=5090

راجعه هام جدا ومتعلق بنفس الموضوع ..

لكن ورد على هذا النصراني وذلك أيضا مما يعضد أن ما روي عن الصحابي الجليل غير صحيح

يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في الصارم المسلول ما نصه :

اختلف العلماء في تأويل هذا على وجهين :

أحدهما: أن النصراني وابن أبي سرح افتريا على رسول الله  ذلك كله، وأنه لم يصدر منه قول فيه إقرار على كتابة غير ما قاله أصلاً، وإنما لما زين لهما الشيطان الردة افتريا عليه ليُنَفِّرا عنه الناس، ويكون قبول ذلك منهما متوجهاً، لأنهما فارقاه بعد خبرة، وذلك أنه لم يخبر أحد أنه سمع النبي  يقول له: هذا الذي قلته ـ أو كتبته ـ صواب، وإنما هو حال الردة أخبر أنه قال له ذلك، وهو إذ ذاك كافر عدو يفتري على الله ما هو أعظم من ذلك.

يبين ذلك أن الذي في "الصحيح" أن النصراني [كان] يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبتُ له، نعم ربما كان هو يكتب غير ما يقوله النبي  ويغيره ويزيده وينقصه، فظن أن عمدة النبي على كتابته مع ما فيها من التبديل، ولم يدر أن كتاب الله آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، وأنه لا يغسله الماء، وأن الله حافظ له، وأن الله يقرئ نبيه فلا ينسى إلا ما شاء الله مما يريد رفعه ونسخ تلاوته، وأن جبريل كان يعارض النبي  بالقرآن كل عام، وأن النبي  إذا أنزلت عليه الآية أقرأها لعددٍ من المسلمين يتواتر نقل الآية بهم، وأكْثَرُ مَنْ ذكر هذه القصة [مِن] المفسرين ذكر أنه كان يُملي عليه: "سميعاً عليماً"، فيكتب هو: "عليماً حكيماً"، وإذا قال: "عليماً حكيماً" كتب: "غفوراً رحيماً" و أَشباه ذلك، ولم يذكر أن النبي  قال له شيئاً.
قالوا: و إذا كان الرجل قد علم أنه من أهل الفِرْيَةِ والكذب حتى أظهر الله كذبه آيةٌ بينة، والروايات الصحيحة المشهورة لم تتضمن إلا أنه قال عن النبي  ما قال، أو أنه كتب ما شاء فقط علم أن النبي  لم يقل له شيئاً.
قالوا: وما روي في بعض الروايات أن النبي  قال فهو منقطع أو مُعَلَّل، ولعل قائله قاله بناء على أن الكاتب هو الذي قال ذلك، ومثلُ هذا قد يلتبس الأمر فيه، حتى يشتبه ما قاله النبي  وما قيل: إنه قاله وعلى هذا القول فلا سؤال أصلاً.


القول الثاني: أن النبي  قال له شيئاً، فروى الإمام أحمد وغيرُه من حديث حماد بن سَلَمَة أنا ثابت عن أنس أن رجلاً كان يكتُبُ لرسول الله ، فإذا أملى عليه "سميعاً عليماً" يقول: كتبت "سميعاً بصيراً" قال "دَعْهُ"، وإذا أملى عليه "عليماً حكيماً" كتب "عليماً حليماً" قال حماد: نحو ذا.
قال: وكان قد قرأ البقرة وآل عمران، وكان مَن قرأهما قد قَرَأ قرآناً كثيراً، فذهب فتنصَّرَ وقال: لقد كنت أكتب لمحمد ما شئت، فيقول: "دَعْه" فمات فَدُفِنَ فنَبَذَتْهُ الأرض مرتين أو ثلاثاً، قال أبو طلحة: فلقد رأيته منبوذاً فوق الأرض.
ورواه الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حُمَيْد عن أنس أن رجلاً كان يكتب لرسول الله ، وقد قرأ البقرة وآل عمران، وكان/ الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جَدَّ فينا، يعني عَظُم، فكان النبيُّ  يُمْلي عليه: "غفوراً رحيماً" فيكتب: "عليماً حكيماً"، فيقول له النبي : "اكتب كذا وكذا، اكتب كيف شئت"، ويُمْلي عليه: "عليماً حكيماً" فيكتب: "سميعاً بصيراً"، فيقول: "اكتب كيف شئت"، فارتدَّ ذلك الرجل عن الإسلام، فلحق بالمشركين، وقال: أنا أعلمكم بمحمدٍ إن كنت لأكْتُبُ ما شئت، فمات ذلك الرجل، فقال رسول الله : "إِنَّ الأَرْضَ لا تَقْبَلُهُ" قال أنس: فحدثني أبو طَلْحَة أنه أتى الأرض التي مات فيها ذلك الرجلُ، فوجده مَنْبُوذاً، قال أبو طلحة: ما شأنُ هذا الرجلِ؟ قالوا: قد دَفَنَّاه مراراً فلم تقبله الأرض"، فهذا إسناد صحيح.
وقد قال مَن ذهب إلى القول الأول: علّل البزارُ حديثَ ثابت عن أنس، وقال: رواه عنه ولم يُتَابَعْ عليه، ورواه حُمَيْد عن أنس، قال: وأظن حميداً إنما سمعه من ثابت، قالوا: ثم إن أنساً لم يذكر أنه سمع النبي  أو شهده يقول ذلك، ولعله حكى ما سمع.
و في هذا الكلام تكلف ظاهر، والذي ذكرناه في حديث ابن إسحاق و الواقديِّ وغيرهما يوافق ظاهر هذه الرواية، وكذلك ذكر طائفة من أهل التفسير، وقد جاءت آثارٌ فيها بيانُ صفةِ الحالِ على هذا القول؛ ففي حديث ابن إسحاق: وذلك أن رسول الله  كان يقول: "عليم حكيم" فيقول: "أو أكتب عزيز حكيم؟" فيقول له رسول الله : "نَعَمْ، كِلاَهُمَا سَوَاء" وفي الرواية الأخرى: وذلك أن رسول الله  كان يُمْلي عليه فيقول: "عَزِيزٌ حَكِيمٌ" أو "حَكِيمٌ عَلِيمٌ" فكان يكتبها على أحد الحرفين، فيقول: "كُلٌّ صَوَاب".
ففي هذا بيان؛ لأن كلا الحرفين كان قد نزل، وأن النبي  كان يقرأهما ويقول له: "اكْتُبْ كَيْفَ شِئْتَ مِنْ هَذَينِ الحَرْفَينِ فَكُلٌّ صَوَاب" وقد جاء مصرحاً عن النبي  أنه قال: "أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أًَحْرُفٍ، كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ، إِن قُلْتَ: عَزِيز حَكِيم أو غَفُور رَحِيم فَهُوَ كَذَلِكَ، مَا لَم يُخْتَمْ آيةُ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ أَوْ آيةُ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ" وفي حرف جماعة من الصحابة: إِنْ تُعَذِّبْهُم فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، والأحاديث في ذلك منتشرة تدلُّ على أن من/ الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن أن تختم الآية الواحدة بعدة أسماء من أسماء الله على سبيل البدل يخير القارئ في القراءة بأيهما شاء، وكان النبي  يخيره أن يكتب ما شاء من تلك الحروف فيقول له: أو اكتب كذا وكذا؟ لكثرة ما سمع النبي  يخير بين الحرفين، فيقول له النبي : "نعم كلاهما سواء"؛ لأن الآية نزلت بالحرفين، وربما كتب هو أحد الحرفين ثم قرأه على النبي ، فأقرَّه عليه؛ لأنه قد نزل كذلك أيضاً، وخَتْمُ الآي بمثل: سميع عليم و عليم حكيم و غفور رحيم أو بمثل: سميع بصير أو عليم حكيم أو عليم حليم كثيٌر في القرآن، وكان نزول الآية على عدة من هذه الحروف أمراً معتاداً ثم إن الله نسخ بعض تلك الحروف لما كان جبريل يُعارض النبي  بالقرآن في كل رمضان.


الظاهر ترجيح شيخ الاسلام القول الثاني على الأول ..

قلت ولكن الحق والذي يظهره النقد أن القول الأول الذي قال به بعض من العلماء أولى وأحق من وجوه :

1- أن عبد الله بن أبي السرح مستثنى من هذه القصة لعدم ثبوت ذلك في حقه بوجه صحيح .
2- أن المفسرين وأصحاب السير ذكروا جزء تمويه الكاتب على رسول الله عليه السلام من طرق معلله ومنقطعة كما قال أصحاب الوجه الأول .
3- تعليل البزار والذي قال في شيخ الاسلام تكلف هو تعليل مقبول وتحقيقه على النحو التالي :
روى الإمام أحمد رحمه الله بأسانيد صحيحة في مسنده :
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عفان حدثنا حماد قال أنبأنا ثابت عن أنس
-أن رجلا كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أملى عليه سمعيا يقول كتبت سميعا بصيرا قال دعه وإذا أملى عليه عليما حكيما كتب عليما حليما قال حماد نحو ذا قال وكان قد قرأ البقرة وآل عمران وكان من قرأهما قد قرأ قرآنا كثيرا فذهب فتنصر فقال لقد كنت أكتب لمحمد ما شئت فيقول دعه فمات فدفن فنبذته الأرض مرتين أو ثلاثا قال أبو طلحة ولقد رأيته منبوذا فوق الأرض.
قال البزار هذا حديث لم يتابع ثابت ..

قلت : وهذا حق ...

ولا تعتبر رواية حميد وهو الطويل متابعة له وهي أيضا في المسند :
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يزيد بن هرون أنبأنا حميد عن أنس:
-أن رجلا كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم وقد كان قرأ البقرة وآل عمران وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا يعني عظم فكان النبي عليه الصلاة والسلام يملي عليه غفورا رحيما فيكتب عليما حكيما فيقول له النبي عليه الصلاة والسلام اكتب كذا وكذا اكتب كيف شئت ويملي عليه عليما حكيما فيقول اكتب سميعا بصيرا فيقول اكتب اكتب كيف شئت فارتد ذلك الرجل عن الإسلام فلحق بالمشركين وقال أنا أعلمكم بمحمد إن كنت لأكتب ما شئت فمات ذلك الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الأرض لم تقبله وقال أنس فحدثني أبو طلحة أنه أتى الأرض التى مات فيها ذلك الرجل فوجده منبوذا فقال أبو طلحة ما شأن هذا الرجل قالوا قد دفناه مرارا فلم تقبله الأرض.
لماذا لا تعتبر رواية حميد الطويل عن أنس متابعة لرواية ثابت عن أنس ؟
لأن حميد الطويل من تلاميذ ثابت وقد كان يدلس بعض الأحاديث وليس جميعها فيروي
عن أنس رضي الله عنه ويسقط ثابت من الرواية كما في التهذيب ..

قال ابن حجر :
وقال بن خراش ثقة صدوق وقال مرة في حديثه شيء يقال إن عامة حديثه عن أنس إنما سمعه من ثابت منه وقال مؤمل عن حماد عامة ما يروي حميد عن أنس سمعه من ثابت وقال أبو عبيدة الحداد عن شعبة لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثا والباقي سمعها من ثابت أو ثبته فيها ثابت وقال بن سعد كان ثقة كثير الحديث إلا أنه ربما دلس عن أنس.

قلت ملحوظة هامة :
لا يغرنك قول القئل أنه لا يقبل من حديث حميد عن أنس إلا ما قال فيه حدثنا أنس فإذا مر عليك
حديث في الصحيحي من طريق حميد الطويل عن أنس فتظنه معلولا لأن ذلك كثير في البخاري كما قال ابن حجر
لماذا ؟ قال الحافظ أبو سعيد العلائي فعلى تقدير أن يكون أحاديث حميد مدلسة فقد تبين الواسطة فيها وهو ثقة ( يقصد ثابت البناني فلا يعل الحديث بعنعنة حميد عن أنس ) .

وعلى ذلك نثبت كلام البزار في أن رواية حميد أسقط منها ثابت فلا تكون روايته متابعة لرواي ثابت .

ومع تفرد ثابت بهذا الجزء جاء عنه من طريق آخر عند مسلم قال :
حدثني ‏ ‏محمد بن رافع ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو النضر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سليمان وهو ابن المغيرة ‏ ‏عن ‏ ‏ثابت ‏ ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏قال ‏
‏كان منا رجل من ‏ ‏بني النجار ‏ ‏قد قرأ ‏ ‏البقرة ‏ ‏وآل عمران ‏ ‏وكان يكتب لرسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فانطلق هاربا حتى لحق ‏ ‏بأهل الكتاب ‏ ‏قال فرفعوه قالوا هذا قد كان يكتب ‏ ‏لمحمد ‏ ‏فأعجبوا به فما لبث أن ‏ ‏قصم الله عنقه ‏ ‏فيهم فحفروا له ‏ ‏فواروه ‏ ‏فأصبحت الأرض قد ‏ ‏نبذته ‏ ‏على وجهها ثم عادوا فحفروا له ‏ ‏فواروه ‏ ‏فأصبحت الأرض قد ‏ ‏نبذته ‏ ‏على وجهها ثم عادوا فحفروا له ‏ ‏فواروه ‏ ‏فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها فتركوه منبوذا .

وأيضا ورد هذا الحديث في مسند أحمد من طريق سليمان عن ثابت :
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا هاشم حدثنا سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك قال:
-كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة وآل عمران وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب قال فرفعوه وقالوا هذا كان يكتب لمحمد صلى الله عليه وسلم وأعجبوا به فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها فتركوه منبوذا.
فقد أورد الحديث من طريق سليمان عن ثابت اثنين ولم يذكر فيها جزء أن النصراني كان يكتب كما يريد والرسول عليه السلام يقره .

بل إن رواية البخاري التي أوردها قال :

حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث: حدثنا عبد العزيز، عن أنس رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏
‏كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ ‏ ‏البقرة ‏ ‏وآل ‏ ‏عمران ‏ ‏فكان يكتب للنبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فعاد نصرانيا فكان يقول ما يدري ‏ ‏محمد ‏ ‏إلا ما كتبت له ‏ ‏فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد ‏ ‏لفظته ‏ ‏الأرض فقالوا هذا فعل ‏ ‏محمد ‏ ‏وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه فحفروا له فأعمقوا فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا هذا فعل ‏ ‏محمد ‏ ‏وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح وقد لفظته الأرض فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه .

أيضا لم يذكر فيها قول النصراني الكذاب فهذه زيادة تفرد بها ثابت في أحد الطريقين عنه لم يتابع عليها .
ولعل لذلك ترك مسلم هذه الرواية من طريق حميد عنه أو حماد بن سلمة عنه وعلى ذلك البخاري والله أعلم .

وما قاله شيخ الاسلام أن الرواية التي رجحها يوافقها رواية أصحاب السير مثل ابن اسحاق الواقدي
وأيضا موافق لما رواه أهل التفسير ليس لو وجه لماذا :

1- أن مارواه أهل السير مخالف للأحاديث الصحيحة التي تحكي الحدث عن النصراني وأنزلوه بالخطأ على
الصحابي الجليل عبد الله ابن أبي السرح رضي الله عنه فضلا عن كذب الواقدي فمثل لا يعضد به الروايات .

2- ما رواه أهل التفسير كان كذلك منزل بالخطأ على الصحابي الجليل فضلا عن روايتهم إيها من طريقين
أحدهما عن السدي والآخر عن الكلبي عن ابن عباس وهما كذابين فروايتهما لا تعضد أيضا .

ومع كل في حالة ثبوت هذا الجزء من طريق ثابت عن أنس يقول الشيخ مصطفى البصراتي :

وقد التبس فهم هذا الحديث على بعض الناس، بل على بعض أهل العلم ممن لم يكلفوا
أنفسهم بالبحث عن معانيه، ظنًا منهم أن الرجل كان من كتاب الوحي، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يملي عليه (غفور رحيمًا) فيكتب (عليمًا حكيمًا)، فيقول له
النبي صلى الله عليه وسلم أكتب ما شئت - إلى آخر الحديث - وبئس ما ظنوا وحاشاه أن يُغير أو يبدل شيئًا مما أوحاه اللَّه إليه من القرآن؛ لأن النبي صلى الله
عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، فعامة الروايات في هذا الحديث جاءت مطلقة غير مقيدة، وليس فيها أنه كان يكتب الوحي، وقد ذهب الطحاوي إلى أنه كان يكتب
الرسائل يبعث بها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في دعائه الناس إلى الإسلام.

قال الطحاوي في «مشكل الآثار» (8/241): «والذي في هذا الحديث قد
يحتملُ أن يكون فيما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُمليه على ذلك الكاتب
من كتبه إلى الناس في دعائه إيَّاهم إلى اللَّه عز وجل، وفي وصفهم له ما هو
جلَّ وعزَّ عليه من الأشياء التي كان يأمرُ ذلك الكاتب بها، ويكتب الكاتب
خلافها فما معناها، معناها (أي مما يقارب المعنى المقصود)، إذ كانت كلها من
صفات اللَّه عز وجل، فبان بحمد اللَّه وبنعمته أن لا تضاد في شيء من ذلك ولا
اختلاف». اهـ بتصرف

http://www.altawhed.com/Detail.asp?InNewsItemID=193825

وعلى هذا نقول ملخصين :

سقوط الشبهة من وجوه هي :
1- قال تعالى : { لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) } القيامة ..
2- قال الله عز وجل : { "والله يعصمك من الناس" (المائدة:67)
الله عز وجل عصم رسوله صلى الله عليه وسلم من التحريف والخطأفي التبليغ سواء عصمه من نفسه أو عصمه من الناس وهذا إجماع ومن اعتقد غير ذلك ....
3- أنه لم يثبت من وجه صحيح أن النبي عليه السلام كان يسمع من النصراني ويقره .
4- أنه حتى لو ثبت إقرار الرسول عليه السلام له يكون ذلك في كتابات الرسول الى القبائل لأنه
لأنه لم يرد من أي وجه صحح أو سقيم أنه كان يكتب وحيا قرآنيا كما قال الطحاوي .
5- أنه لما زين له الشيطان الردة افترى الفرية ليُنَفِّر الناس ويكون قبول ذلك منهما متوجهاً، لأنه فارق الاسلام بعد خبرة، وذلك أنه لم يخبر أحد أنه سمع النبي يقول له: هذا الذي قلته ـ أو كتبته ـ صواب، وإنما هو حال الردة أخبر أنه قال له ذلك، وهو إذ ذاك كافر عدو يفتري على الله ما هو أعظم من ذلك.
يبين ذلك أن الذي في "الصحيح" أن النصراني [كان] يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبتُ له .
6- إن كتاب الله آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، وأنه لا يغسله الماء، وأن الله حافظ له، وأن الله يقرئ نبيه فلا ينسى إلا ما شاء الله مما يريد رفعه ونسخ تلاوته، وأن جبريل كان يعارض النبي  بالقرآن كل عام، وأن النبي  إذا أنزلت عليه الآية أقرأها لعددٍ من المسلمين يتواتر نقل الآية بهم .
7- قرأت تعليقا لأحد الأخوة يقول :
أنه تعمد الكذب إقتداءا بأكبر الكذابين بولس اذا كان ذلك يزيد من مجده ومجد دينه .


طبعا أنا أعتذر للإطالة لكني تعمدت أن أأصل تأصيلا علميا ولكي يستفيد إخواننا منه وفيه عدة فوائد وهذا هو البرد الذي أشرت أنه سينتفع به المريد واللبيب .
تعمدت ذكر قول شيخ الاسلام ابن تيمية بالتفصيل ونقده من كلام العلماء آخرين حتى لا أدع لأحد خرم إبرة يتملص منه وأيضا

أشير لإخواني أن كل العلماء يأخذ منهم ويرد وأن العصمة للعلم والتحقيق والنقد فقط .
ومن هنا أذكر الجميع وأنا أولكم إذ أنا أقلكم بأهمية العلم والتعلم وأهمية علم الحديث الذي به تبنى البنايات وتشيد على قراره التشريعات وأنه خادم لكل العلوم .
والذي عجز عنه النقالون ويحقد علينا بسببه النصارى الحاقدون وأن مكوثهم على مقاعدهم ينقلون بضغطة
الزر ليرد عليهم الشيخ جوجل واعتمادهم على ذلك هو الجهل المبين إذا لم يكن من الفاهمين أو يعرضه
على المستنبطين .
و سيظل هذا الاعجاز العلمي يعجزهم والذي تسمر أمامه المستشرقون سيظل هكذا يقطع غرورهمويدمر حصونهم ويظهر جهلهم
وأنهم إذا أرادوا معرفة الأسلام فليأتوا تحت أقدامنا لنعلمهم ونبين لهم ما عجز عن فهمه أبائهم وأجدادهم ومن تبع ضلالهم .
ويأتو إلينا مذعنين وللحق طالبين أو يظلوا على جهلهم وغرورهم حتى يأتي يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم .



.

أبوحمزة السيوطي
2008-10-30, 03:17 PM
بل إننا نلزم المعتدي الذي يستشهد بحديث النصراني ويصدقه .

نلزمه بالإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم لأن هذا الحديث من دلائل النبوة ..

ويبين مصير الذين يفترون على الله الكذب من النصارى وغيرهم حتى أن الأرض تلفظه من باطنها
لا تقبله وهذا من غضب الله عليه ليكون عبرة لمن تباهوا به واعتبروه بطلا لكنه ادعى وافترى الكذب فهذا مصيره .

وصلى الله على رسوله محمد وسلم تسليما كثيرا ..

الرافعي
2008-10-30, 06:41 PM
جزاك الله الخير كل الخير يا أخي الحبيب محمد

والله إنهم ليسوا على شئ !!

و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

:p015::p015:

دانة
2011-01-23, 12:16 PM
ان في هذا الحديث لدليل على صدق نبوة الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام
فما هو اكبر من لفظ الارض له بعد موته
الله اكبر والعزة للاسلام ونبيه
جزاكم الله خيرا أخي الفاضل