العنكــــبوت
كانتِ النملةُ الصغيرة تصعدُ جدارَ البيت وعندما بلغَتْ زاويته
شاهدَتْ بيتَ عنكبوت‏
اقتربَتْ منه تتفحَّصُهُ فرأَتْ نسجه دقيقاً وخيوطه واهية وفي ناحية
منه كمنتِ العنكبوتُ ساكنةً هادئة‏
تأمّلَتْها زمناً طويلاً‏ لم تبارحْ مكانها‏
رفعتِ النملةُ رأسها وقالت للعنكبوت:‏ ألا تخرجينَ من بيتك
ولمَ الخروج‏ لتعملي كما نعمل‏
أنا لا أعمل‏ وكيف تكسبين قوتكِ‏
أكسبه وأنا قاعدة هنا‏
كيف‏ استريحي جانباً وانظري ما أفعل‏
مكثتِ النملةُ لترقبَ ما سيجري‏
بعد حين‏ جاءت ذبابةٌ تطنُّ وتطيرُ وهي مسرعة طائشة فعلقَتْ بشبكة العنكبوت‏
اهتزَّتْ خيوطُ الشبكة أحسَّتِ العنكبوتُ بالفريسة فغادرَتْ مكمنها واندفعَتْ نحوها وأخذَتْ تلفُّها بخيوطٍ تفرزها‏
كافحتِ الذبابةُ لتفلتَ فلم تستطعْ خلاصاً فجعلَتْ تصرخ:‏
ارحميني أيتها العنكبوت‏
ضحكتِ العنكبوتُ ساخرةً وظلَّتْ تكفِّنها بخيوطها حتى سكنَتْ حركتها‏
أنشبَتْ فيها أنيابها وبدأَتْ تمتصُّ دماءها حتى صارت جوفاً فارغاً‏
ألقتْ بها بعيداً ومضتْ إلى مكمنها منفوخةَ البطن تنتظر فريسةً جديدة‏
دنَتْ النملةُ إليها فقالتِ العنكبوت:‏ عرفْتِ كيف أكسبُ قوتي‏
لقد عرفْتُ‏
هل أعجبك‏
لا‏
لماذا
لأنه ظلمٌ واحتيال‏
وكيف تكسبين أنتِ قوتكِ‏
قالت النملة:‏
أكسبهُ بالجدِّ والعمل‏
ولكنَّ العملَ شاق‏
الكسبُ الشريفُ لا يكون إلا بالعمل أدارتِ النملةُ ظهرها فقالت العنكبوت هازئة:‏ أين تسكنين يا عاملتي الصغيرة‏
بيتي قريبٌ من هنا‏
أتسمحين لي بالسكن معكِ‏
لا‏
لماذا‏ قالتِ النملةُ وهي تنصرف:‏ البيتُ النظيفُ لا يسكنُهُ العنكبوت