جبــل سـيناء
Mount Sinai
«سيناء» جبل يقع في شبه جزيرة سيناء. ويُسمَّى جبل سيناء في العهد القديم «حوريب»، وهو اسم يُطلَق أيضاً على شبه الجزيرة كلها. كما يُشـار إليـه كذلك بأنه «الجبل» أو «جـبل الله» أو «جبل الإله في حوريب». وجاء في سفر الخروج أن اليهودضربوا خيامهم عند سفحه بعد خروجهم من مصر، بينما صعد موسى إلى قمته وتسلَّم الوصاياالعشر. ولا يُعرَف أي الجبـال في سـيناء هـو الجـبل المقصود، فيرى البعـض أنه جبلموسـى، ويرى البعـض الآخر أنه جبل سريال القريب منه. ويُعَدُّ جبل سيناء ومعه جبلصهيون الجبلين المقدَّسين اللذين يرتكز عليهما العالم روحياً في الرؤية الدينيةاليهودية.

وجاء في الأجاداه أنه لولا أن أعضاء جماعة يسرائيل وقفوا أمامالجبل لسقطت الدنيا وتهدَّمت. ويُقال إن للجبل ثلاثة أسماء معلَّلة: فهو «جبل الله»لأن الإله كشف عن قدسيته عليه. وهو «جبل سيناء» لأن الإله كره (بالعبرية: سانا) أهلالسماوات وفضَّل عليهم أهل الأرض من اليهود وأعطاهم التوراة. وهو «حوريب» لأنالتوراة التي تُسمَّى «حريب» أي «سيف»، قد نزلت هناك. وثمة تفسير ديني آخر هو أنكره الأغيار للشعب اليهودي بدأ هناك في سيناء. وهذه تفسيرات شعبية إذ يبدو أن اسم «سيناء» مشتق من اسم إله القمر «سين».

شبه جزيرة سيناء
Sinai Peninsula
تقع شبه جزيرة سيناء شمال شرقي مصر، اسمها مشتق من اسم إلهالقمر «سين» معبود أهل شبه جزيرة العرب. ويقع جبل سيناء في شـبه الجزيرة. وتبلغمسـاحة شـبه الجزيرة أربعـة وعشـرين ألف ميل مربع. وقد كانت سيناء دائماً حلقةالوصل بين آسيا وأفريقيا. وكان الفراعنة يعتمدون منذ أقدم الأزمنة عليها للحصول علىالنحاس والفيروز وبعض الأحجار. زارها عدد كبير من فراعنة مصر، وفيها عبد المصريونالقدامى الإلهة حتحور وجعلوها ربة المناجم. وقد اكتُشفت فيها أقدم كتابة كنعانيةبأحرف شبيهة بالكتابة المصرية، كانت نواة الحروف الهجائية التي طوَّرها وهذَّبهاالكنعانيون وأخرجوا منها حروف الكتابة التي أذاعوها على العالم.

وسيناء هيالبرّية التي عبرها إبراهيم ويعقوب عندما نزلا إلى مصر، وعبرها العبرانيون عندخروجهم أو هجرتهم من مصر ودخولهم إلى أرض كنعان. وقد حارب شاؤول العماليق في الجزءالشمالي من سيناء. وحينما ترد كلمة «سيناء» في العهد القديم، فهي لا تشير إلى كلشبه الجزيرة وإنما إلى جزء منها وحسب. وترد الإشارة أيضاً إلى «بَرّية سيناء» وهيالجزء المحيط بجبل سيناء.

وكانت سيناء مسرح كثير من المعارك السياسيةوالحربية. وقد ضمَّها الإسرائيليون عام 1967 ثم أجلوا عنها بعد حرب 1973 في إطاراتفاقيات كامب ديفيد.

فلســطين
Palestine
«فلسطين» هوالاسم الذي يُطلَق في الوقت الحاضر على المنطقة الواقعة غربي نهر الأردن والممتدةحتى لبنان وسوريا شمالاً والبحر المتوسط وسيناء غرباً. وحتى نهاية الأسرة التاسعةعشرة وبداية الإمبراطورية الحديثة، كان الاسم المصري القديم لها (هي وسورياولبنـان) هـو «رتنـو» أي «البـلاد الأجنبية». وفي فترة الإمبراطورية الجديدة، كانتأرض فلسطين تُسمَّى «حور» نسبة إلى الحوريين. وأول ذكر لكلمة «كيناهي» أو «كنهانا»،أي «كنعان»، يظهر في ألواح تل العمارنة في القرن الخامس عشر قبل الميلاد. وهذاالاسم يشير إلى غرب نهر الأردن وضمن ذلك سوريا. ولكن المصريين القدماء كانوا يشيرونأيضاً إلى «بالاستو» أي «فلستيا» التي اشتق اسمها من أحد شعوب البحر وهم الفلستيون.وقد ورد ذكر فلسطين لأول مرة في الوثائق المصرية عام 75 ق.م. ويشير الآشوريون إلى «أرض عمري» كما كانوا يستخدمون عبارة «أرض حيتي» أي «أرض الحيثيين» للإشارة إلى كلالشام وفيها فلسطين وقبرص. وتُستخدَم كذلك عبارة «عبر النهر» للإشارة إلى هذهالمنطقة. ويستخدم هيرودوت كلمة «باليستاني». أما فيلون السكندري، فيقرن كنعانبفلسطين. وقد استخدم الرومان كلمة «بالستينا» للإشارة إلى هذه المنطقة بشكل رسميابتداءً من عام 138 بعد الميلاد، وقد ظلت المنطقة المشار إليها تُعرَف بهذا الاسمحتى الوقت الحالي. ويُشار إلى فلسطين بعبارة «إرتس يسرائيل» و«صهيون» و«أرضالميعاد» في الكتابات الدينية اليهودية وفي اللغة العبرية. أما في الكتابات غيرالدينية، فكان يُشار إليها باسم «فلسطين». ولذا، فقد كان الاسم الرسمي للوكالةاليهودية هو الوكالة اليهودية لفلسطين. وكانت الجيروساليم بوست هي بالستاين بوست،بل إن المؤرخ هاينريش جرايتز أشار إلى القومية اليهودية باعتبارها «القوميةالفلسطينية». وفي كل الكتابات العلمية والمتاحف، يُشار إلى المنطقة المذكورة بأنهافلسطين. ومع هذا، يشير الصهاينة إلى فلسطين باعتبارها «الوطن القومي» أو «الوطناليهودي»، كما يُشار إليها باعتبارها «اليشوف» أي «المُستوطَن». وفي عام 1948، معقيام الدولة الصهيونية، تغيَّر اسم المنطقة إلى «إسرائيل» (كما يحدث عادةً مع الدولالاستيطانية).

ويعود تاريخ فلسطين إلى ما قبل التاريخ، فقد عُثر على صناعاتيدوية من العصر الحجري القديم (400.000 ـ 14.000) ومن العصر الحجري الوسيط (من 14.000 إلى 8.000) ومن العصر الحجري الحديث (8.000 ـ 4.200). ومن أهم المدنالتاريخية بفلسطين مدينة أريحا التي يعود تاريخها إلى 8.000 ق.م، مع أن تشكيل المدنوالدول يعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد. وقد اكتسبت فلسطين طابعها السامي فيالألف الثاني مع دخول العموريين ونشأة الحضارة الكنعانية (2100 ق.م). وقد غزاالهكسوس فلسطين ومصر في القرنين الثامن عشر والسادس عشر قبل الميلاد. ويبدو أنبداية التغلغل العبراني تعود إلى الفترة ما بين القرنين 16و13 (فترة الآباء) حينأخذ العبرانيون يستوطنون فلسطين والأردن ومصر. وقد قام المصريون في الفترة 1500 ـ 1450 بطرد الهكسوس، ثم ضموا فلسطين تحت لواء تحتمس الثاني. ولكن قبضة المصريينتراخت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد (أيام حكم إخناتون). ولكن رمسيس الثاني أعادالهيمنة في القرن الثالث عشر بعد حروبه مع الحيثيين. بدأت في هذه الفترة هجرةالعبرانيين من مصر إلى فلسطين، وهي الفترة نفسها التي استقر فيها الفلستيون علىالساحل (والآراميون في سوريا). وقد امتد حكم الدولة العبرانية في الفترة 1020 ـ 928ق.م، ثم انقسمت إلى دويلتين. ويُلاحَظ أن هاتين الدويلتين لم تشغلا قط كل الأرضالمعروفة باسم «فلسطين» في الوقت الحاضر. وقد أسقط الآشوريون المملكة الشماليةعام721 ق.م، وأسقط البابليون المملكة الجنوبية 587 ق.م، ثم حكم الفرس فلسطين فيالفترة 538 ـ 332 ق.م إلى أن فتحها الإسكندر. وقد ظلت فلسطين تابعة للدولة البطلمية (التي كانت تحكم مصر ) حتى عام 198 ق.م حين فرض السلوقيون هيمنتهم عليها وهيالهيمنة التي استمرت حتى عام 142 ق.م حينما نجح الحشمونيون في تأسيس أسرتهم. وقدانتهى هذا الاستقلال النسبي بظهور القوة الرومانية عام 63 ق.م فحوَّلت فلسطين إلىمقاطعة رومانية. وعند تقسيم الإمبراطورية الرومانية، وقعت فلسطين ضمن الدولةالبيزنطية من القرن الخامس حتى القرن السابع باستثناء الفترة 614 ـ 628م حيث وقعتتحت حكم الفرس. وقد تم الفتح العربي لفلسطين عام 638م.

أرضكنعـــــان
Land of Canaan
«كنعان» تعني «الأرض المنخفضة»، وهي من «قنْع» أو «خنع» لاختلافها عن مرتفعات لبنان، والقنْع في اللغة العربية أرض سهلةبين رمال تُنبت الشجر. لكن هذا الاشتقاق أصبح مشكوكاً فيه. وأصل الاشتقاق الأقربإلى الصحة حوري الأصل وهو «كناجي» بمعنى «الصبغ الأرجواني» الذي أصبح بالفينيقية «كنع» وبالعبرية «كنعان» أي بلاد الأرجوان. وبعد عام 1200 ق.م، أصبحت كلمة «فينيقي»، وهي كلمة يونانية تعني أيضاً «الأحمر الأرجواني»، مرادفة لكلمة «كنعاني».

وقد استُخدم اسم كنعان في أول الأمر للدلالة على غربي فلسطين، ثم أصبحاللفظ علماً على ما هو متعارف عليه جغرافياً باسم «فلسطين» وعلى قسم كبير من سوريا.

وأرض كنعان هي الأرض التي وعد الرب بها نسل إبراهيم، حسبما جاء في سفرالتكوين. وكان على اليهود أن يخوضوا معارك ضارية ضد الكنعانيين ليستوطنوها، فقد وردفي أحد أسفار العهد القديم (عدد 33/50 ـ 56): «و كلَّم الرب موسى... قائلاً كلّمبني إسرائيل وقل لهم إنكم عابرون الأرض إلى أرض كنعان، فتطردون كل سكان الأرض منأمامكم وتمحون جميع تصاويرهم وتبيدون كل أصنامهم المسبوكة وتخربون جميع مرتفعاتهم.تملكون الأرض وتسكنون فيها لأني قد أعطيتكم الأرض لكي تملكوها، وتقتسمون الأرضبالقرعة حسب عشائركم... وإن لم تطردوا سكان الأرض من أمامكم يكون الذين تستبقونمنهم أشواكاً في أعينكم ومناخس في جوانبكم ويضايقونكم على الأرض التي أنتم ساكنونفيها، فيكون أني أفعل بكم كما هممت أن أفعل بهم ». وقد تسلل العبرانيون إلى أرضكنعان بعد خروجهم أو هجرتهم من مصر.

ويرتبط تاريخ كنعان بالتاريخ المصريإلى حدٍّ كبير، فقد ضمتها مصر إليها خلال حكم الأسرة الثانية عشرة (2000 ـ 1176ق.م) فعمها الرخاء. ثم قام الهكسوس باحتلال كنعان ومصر مدة مائة وثمانين عاماً، ثمطردهم المصريون وضموا أرض كنعان مرة أخرى. ومع قيام الأسرة التاسعة عشرة (1320 ـ 1200 ق.م)، عادت كنعان إلى الهيمنة المصرية.

وكانت كنعان من نصيب المصريينبعد معركة قادش (1288 ق.م) التي دارت مع الحيثيين، وهي المعركة التي لم يُكتَب فيهاالنصر لأي من الفريقين. وشهدت أوائل القرن الثاني عشر قبل الميلاد غزو شعوب البحرمن الفلستيين الذين استوطنوا الشريط الساحلي. كما شهدت في الوقت نفسه التسللالعبراني، وكذلك قيام مملكة داود وسليمان والمملكتين العبرانيتين الشماليةوالجنوبية، والغزوات الآشورية والبابلية.

وقد أخذ الوجود العبراني في كنعانشكل جيوب وحسب إذ أن الوجود الحضاري والإثني للشعوب الأخرى ظل مستمراً. ويتضح هذامن احتفاظ القدس (مدينة اليبوسيين) باستقلالها إلى أن احتلها داود. كما أن الشعوبالسامية المختلفة، من مؤابيين وأنباط وعمونيين وتلك التي جرى استيعابها في الحضارةالسامية (مثل الفلستيين)، ظل لها وجود مستمر حتى بعد الهجمات البابلية والآشورية.وقد جاء في سفر نحميا شكوى من أن العناصر العبرانية التي لم تُهجَّر إلى بابل قداستوعبت هي الأخرى ضمن العناصر المحلية: في تلك الأيام رأيت اليهود الذين ساكنوانساء أشدوديات وعمونيات ومؤابيات، ونصف كلام بنيهم باللسان الأشدودي، ولم يكونوايحسنون التكلم باللسان اليهودي (نحميا 13/23 ـ 24). وتُطلق الأدبيات الدينيةاليهودية على كنعان اسم «إرتس يسرائيل»، أي «أرض إسرائيل»، وهي أيضاً في هذهالأدبيات «صهيون».