وبعد هزيمة روسيا في حربها مع اليابان ( 1904 – 1905 ) كتب جوركي يندد بسياسة الحكومة ، كما هاجمها لاطلاق الجنود النار على مظاهرة سلمية كانت تسير باتجاه القصر القيصري وتحمل التماسا الى القيصر بإجراء إصلاحات معينة ، وقد اعتقلت السلطات جوركي واودعته السجن ، ولكنها اضطرت لاخلاء سبيله تحت هجوم الصحف الأوربية عليها ، ووضعته تحت المراقبة ، ولكنه نجح عام 1906 في الهرب من روسيا سرا الى برلين ، وبقي في منفاه هذا حتى عام 1913 ، عندما أصدر القيصر عفوا عاما عن جميع السياسيين.
وفي المنفى كتب جوركي روايته الشهيرة (( الأم )) في عام 1907 ، التي أعيد طبعها عدة مرات ، وقد وضع ناقد سوفييتي كتابا عنها يحاول فيه أن يثبت بأن هذه القصة هي التي وضعت الأساس للمدرسة الاشتراكية الواقعية .
وبعد أن عاد جوركي الى روسيا ، وأثناء الحرب العالمية الأولى ، نشر تاريخ حياته في ثلاثة أجزاء ولعل هذه الكتب هي من خيرة ما أنتج ، وتتميز بالصراحة ، والموضوعية ، وعندما قامت الثورة الشيوعية 1917 م بالإطاحة بالحكم القيصري في روسيا كان جوركي من المنتقدين لها ، ولكنه لم يلبث بعد عام 1919 أن أصبح من أنصارها المؤيدين ، بل أصبح أقوى داعية لها .
وناء جسم جوركي بالعمل المتواصل ، فترك روسيا عام 1921 ليقضي زمنا في مصح بألمانيا ، وقد كان يشكو من ذات الرئة ، ثم انتقل الى سورنتو ، وفيها بقى الى حين عودته الى روسيا عام 1928 ليحتفل بعيد ميلاده الستين ، فذهل للجمع الغفير الذي كان في استقباله في محطة القطار ، ولم يملك نفسه وهو يلقي كلمته امام المستقبلين من البكاء بصوت مسموع ، وفي عيد ميلاده الستين كرمته الدولة فأسمت قريته نيجني نوفجورود باسمه ، ثم انتخب عضوا في الاكاديمية ومنح ارفع الاوسمة .
وفي عام 1934 توفي ابنه ماكس ، فتدهورت صحته وساءت نفسيته ، وكتب الى صديقه رومان رولان بانه اخذ يبصق دما وان اجله قريب ، ولما اعلنت الاذاعات والصحف نبا وفاته في حزيران 1936 ، كان لهذا النبا وقع الصاعقة على مريديه ، وشيع جثمانه باحتفال مهيب ، واقيم له ضريح فخم ، وهكذا انتهى ابن الشعب المتشرد
اسامة الحاتم
المفضلات