وقد كان لصدور هذه الأسفار من الموسوعة أثر ملموس في تغيير بعض المسلمات الأدبية الخاطئة عن الشعر الإسلامي، ولا سيما في عصر النبوة والخلفاء الراشدين… فلقد كتبت الدكتورة عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) مقالاً نشر بالأهرام في عدد يوم الجمعة الواقع في 11/7/1975م بعنوان: الإسلام والشعر والمستوى الفني لشعر الصحابة، وذلك بمناسبة الرسالة التي أعدها تحت إشرافها الأستاذ محمد الراوندي المحاضر بدار الحديث الحسنية بالرباط بعنوان: الصحابة الشعراء، حيث نقلت فيها فقرًا من مقدمة الجزء الأول من موسوعة أدب الدعوة الإسلامية في عصر النبوة والخلفاء الراشدين، وقررت أن الجهود الجدية قلبت المُسَـَّلمَات الأدبية السابقة قلبًا؛ إذ كان الدّارسون، وهي منهم، يقيمون أحكامهم على حصر شعراء الدعوة بما لا يزيد عن أصابع اليدين عددًا

كما عمل الدكتور الباشا رحمه الله على توسيع نطاق التعريف بهذا الأدب اليتيم ـ كما كان يُطْلِق عليه في بعض المناسبات ـ وذلك من خلال برنامج إذاعي سجلت حلقته الأولى إذاعة الرياض في 30/4/1395هـ، وقد أربى عدد حلقاته على ( 240 ) تحت اسم مع أدب الدعوة الإسلامية

وقد قام وحده رحمه الله برسم منهج إسلامي في الأدب والنّقد، وعمل على إرساء قواعده، وتبنت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية هذه الفكرة الرّائدة، وأوسعت لها في المحاضرات الجامعية… حتى قيض لمادة منهج الأدب الإسلامي أن تقف على أرض صلبة قوية، وأنشئ على أثرها أول قسم خاص بها في العالم الإسلامي… وقد عبر عن ذلك سماحة الشيخ أبو الحسن الندوي في التقديم الذي كتبه لكتاب نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد حيث قال

كان الدكتورعبد الرّحمن ممّن يتصف بالعمل والتطبيق، فلم يستجب لهذه الفكرة استجابة فكرية فحسب، بل سبق إلى تنفيذها وتجسيدها خلال تدريسه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وإشرافه على البحوث الأدبية، ثم تطورت آماله إلىتأسيس رابطة تُعْنى بهذا الموضوع، وعقد ندوات حول الموضوع، والتف حوله أساتذة وكتاب كان بينهم انسجام فكري، وتحولت هذه الفكرة إلى منظمة عالمية

لقد مر إنشاء هذه المنظمة التي دعيت بـ ( رابطة الأدب الإسلامي العالمية ) بمراحل عديدة؛ كان أهمها ذلك الاجتماع الذي انعقد في منزل الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله في مدينة الرياض عام 1400هـ - 1980م والذي تم فيه تكوين هيئة تأسيسية لهذه الرابطة برئاسة سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي… ثم كانت الندوة العالمية للأدب الإسلامي برئاسة سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي في لكنو في شهر جمادى الآخرة عام 1404هـ - 1981م، حيث دعي إلى هذه الندوة عدد كبير من رجالات العالم الإسلامي المهتمين بالأدب، واختير الدكتور الباشا نائبًا لرئيس الرابطة، ورئيسًا لمكتب البلاد العربية

كما شارك الدكتور الباشا في العديد من اللّجان والنّدوات، وناقش وأشرف على عدد من رسائل الماجستير والدّكتوراه

تُوفي رحمه الله في يوم الجمعة 18/7/1986م في مدينة اسطنبول بتركيا، وسُجِّيَ جثمانه بمقبرة الفاتح هناك؛ حيث يرقد كثير من الصّحابة والتّابعين الذين أحبهم في حياته وجاورهم في مدفنه… سائلين العلي القدير أن يصحبهم في جنات الخلد أيضًا


يمان عبد الرحمن الباشا