- إنه لو وُصف قسطنطين بصفة واحدة لكفت لتحديده فمَن مِن أباطرة الروم مَن يشاركه في أي صفة منها؟ فكيف وقد وصف بعشر صفات لا يشاركه في أي منها أحد؟ .. فهو الملك الروماني الذي جاء بعد عشرة ملوك قبله لكنه مختلفا عنهم وهو الذي تخلص من ثلاثة ملوك آخرين وهو الذي غير أعياد المؤمنين الأسبوعية والسنوية وليس في التأريخ من يشاركه في ذلك وهو الذي غيّر دين المؤمنين وكتبهم وهو الذي تقوّل على الخالق عزّ وجل بكلام عظيم جداً وهو الملك الماكر الخبيث الذي استخدم ذكاءه في المكر بالمؤمنين ومُيّز في النبوة بأنه القرن ذو الفم والعينين الأشد من القرون قبله وهو الذي اضطهد المؤمنين وطاردهم وهو الذي استمر الحكم الذي وضعه بالأرض المقدسة مدة ثلاثة قرون ونصف تامة على الحساب القمري المستخدم بالتوراة .. أبعد كل هذا يبقى هناك أي مجال لأي تفسير بديل .. وهل يزيدنا ذكر اسم قسطنطين يقينا بأنه هو الملك المقصود بعد أن اجتمعت كل هذه الصفات ولم يجتمع لأي ملك آخر منها شيء.

- ولا يقدم النصارى أي تفاسير أخرى مقبولة .. ولعلَ أقوى ما قدم هنا هو القول بأن هذا الملك المفصلة صفاته أعلاه هو انطيوخيوس الرابع Antiochus 175-163 قبل الميلاد وهذا خلط واضح فانطوخيوس هذا من ملوك المملكة الثالثة اليونانية وليس من ملوك الرومان المملكة الرابعة ولا تنطبق عليه أياً من الصفات التفصيلية الأخرى التي فصلها الإصحاح السابع والتي رأينا أعلاه كيف انطبقت تماما على قسطنطين .. إن الإصحاح الحادي عشر قد تحدث بوضوح عن انطوخيوس كأحد ملوك اليونان صراحةً و هذا الإصحاح (الحادي عشر) لا علاقة له بدانيال الذي عاصر نبوخذنصر وأن كاتبه كان معاصراً للأحداث أيام انطوخيوس وأنه كان يعتقد أن مملكة الله المنتظرة ستعقب انطوخيوس مباشرة وأنه كتب هذا الإصحاح أثناء عهد انطوخيوس فجاءت نبواته عن بقية عصر انطوخيوس بالتالي غير صحيحة مما يضع استفهاما بارزاً عند معظم الباحثين حول صحة تأليف الإصحاح الحادي عشر.