بسم الله الرحمن الرحيم والصلاةُ والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه الانجاب الطيبين الطاهرين
......
توضيح للفاضله واختنا في الله "ساجده لله " المحترمه
.......
أوردت اختنا الفاضله قولك
....
وما قولك في الآية التي ساقها الأخ السيوطي؟
قال الله سُبحانه وتعالى " مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْمِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة : 106]

تقولين ما دليلك أخي في هذه الآية على أنها تقصد الإنجيل والتوراة والزبور ؟الله تعالى يُصرح بصريح الآية أن الآيات تُنسَخ .

........
سبق وإن قلت اختنا المكرمه ان هذه الآيه لا تعي على الاغلب آيه كتابيه بقدر ما تعني آيه معجزيه أو كونيه كانشقاق القمر ، ورحلة الإسراء لنينا الأكرم ، وعروج نبينا للسموات العُلى ولا مجال للتعداد .
.......
وما تعنيه بالآيه بالمعنى الآخر ، فهو نسخ الله وتنسيته للآيات بكاملها وكليتها في كتب السابقين لنبيه ، والأتيان بما هو المثل والأكثر خيريه ، بآيات كامله وبكليتها في هذا القرءآن العظيم ، فهذا القرءآن هل البديل وأتي بمثل بل وبأخير من كُتب السابقين ، بما فيها التوراة والزبور والإنجيل التي اعلمنا الله عنها ، وما لم يعلمنا عنها .
.......
أوردت اختنا الفاضله قولك

وما قولك في هاتين الآيتين :

:
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِوَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَايُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِلَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [البقرة : 219]

ثم تأتي آية وتقول :: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَاالْخَمْرُوَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُرِجْسٌمِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة : 90]

ففي الأولى قصر ذنب الخمر في أنه إثم كبير وفيه منافع للناس
وفي الثانية قال أنه رجس فاجتنبوه ولم يقل أن فيها نفع

فلماذا ذكرها في البداية كإثم ثم قال عنها أنها رجس ؟
وهل كل إثم رجس؟

..........
لم أفهم ما قصدتيه أو رميت إليه أُختنا الفاضله
.....
ولكن أظن أنك تطلبين الراي حول تحريم الخمر ، ولكن اختنا الفاضله لا علاقة بين أي آيه والآيه الاخرى التي قالوا إنها نسخت بعضها البعض في شأن تحريم الخمر ، وهي آيات اربعه ، ولنفرض أننا أتينا مع قول من قالوا بالنسخ والناسخ والمنسوخ
.....
أختي الفاضله أُريد أن اسألك سؤآلاً هل يجوز لمن يُصلي وعنده الخوف من الله ، ولكنه أبتلى نفسه بآفة شرب الخمر وهو مُدمن على ذلك ، ويلجأ إلى الله ليل نهار لكي يُخلصه من هذه المعصيه ، هل يجوز لهُ أن يلتزم في الحُكم الوارد في الآيه ، ولا يقرب الصلاه وهو في حالة سُكر تفقده تبين ما يقول ، حتى يفك الله أسره من هذه المعصيه ، أم أن عليه ان يُصلي سواء سكران أو غير سكران ، لأن النُساخ قالوا إن الحكم فيها منسوخ أي لاغي ومُبطل ومُزال ولا يُعمل به .

1) {وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِتَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراًوَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }النحل67

2) {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِوَالْمَيْسِرِقُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌوَمَنَافِعُ لِلنَّاسِوَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَاوَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ }البقرة219

3 ) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىحَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَوَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً }النساء43

4 ) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُوَالْمَيْسِرُوَالأَنصَابُوَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة90

أختي هذه آيات تتحدث عن التدرج بتحريم الخمر ، إذا جاملنا النساخ وقلنا بالتدرج في الأحكام ، بدءاً من التلميح وانتهاءً بالتصريح ، ولنأتي للآيه الأولى لماذا تُنسخ أو يُنسخ الحكم فيها ، وهل توقف الناس عن إتخاذهم لثمرات النخيل والأعناب رزقاً حسناً للأكل والإتجار وللبيع والشراء والإنتفاع المادي ، ومنهم من يصنع منها عصائر وخل ، وعلى الأغلب معنى سكراً هو الخل ، وخمراً مُسكراً وهذه من آيات الله في خلقه للإستفاده من ثمر هاتين الشجرتين ، ولا زالت مُحتفظه بحكمها لحد الآن شأنها شأن أي آيه في كتاب الله ، منذُ نزلت الآيه والناس يستخدمون ثمرهما نفس الإستخدام .
...........
والآيه الثانيه تُجيب عن سؤآل وُجه لرسوله ونبيه عن أمرين هُما الخمر والميسر ، وأمر ثالث عن الإنفاق ، وبأن الخمر والميسر فيهما إثم كبير ومنافع للناس وهذه حقيقه يعترف بها الخالق ، ولكن إثمهما أكبر من نفعهما وهذا الحكم قائم لحد الآن وإلى قيام الساعه منذُ نزلت هاته الآيه ، فيهما غثم ومنافع ، ولكن إثمهما أكبر من نفعهما .
...........
والآيه 219من سورة البقره تتحدث عن تحريم 4 أمور(الخمر ، الميسر ، الأنصاب ، الأزلام ) من هذه الأُمور الأربعه الخمر ، كيف تنسخ هذه الآيه بمواضيعها الأربعه ، الآيه السابقه التي تتحدث عن عدة شروط للصلاه ، منها عدم الصلاه في حالة السُكر الذي يؤدي بالشخص أن لا يعلم ماذا يقول ، والسكارى ليس بالضروره أن تعني شارب الخمر ، قد يكون السكارى من الإرهاق والتعب والإعياء والنعاس بحيث لا يركز في صلاته ، وقد يكون تحت تأثير البنج أو مخدر ، لأن الشرط هو حتى يعلم ما يقول .
............
الآيه 90 من سورة المائده الحكم الوارد فيها عن الخمر أنه رجس من عمل الشيطان وأن على الذين آمنوا أن يجتنبوه لعلهم يُفلحون ، والحكم الوارد في الآيه التي سبقتها آيه 219 سورة النساء عدم الإقتراب من الصلاه أو الصلاه والشخص في حالة سُكر ولا يعلم ما يقول وهو يُصلي ، وبالتالي عدم الصلاه وقد شربوا الخمر قبلها ، أو ما يؤدي لمثل ما يؤدي إليه الخمر ، لأن هناك من يشرب الخمر وعنده القدره على ضبط الصلاه والوعي لما يقول ، ذاك حُكم وهذا حكم ولا علاقة بكُل حكم بالآخر إلا أنهما يتعلقان بالصلاه والخمر وشربها.
.................
وبالتالي نُكرر هل يجوز لمن أُبتلي بشرب الخمر ولكنه يُصلي ومُحافظ على الصلاه ، ويدعوا الله ليل نهار أن يُخلصه من هذه المعصيه ، وهو يعلم بتحريم الخمر ، أن يُصلي وهو سكران لأن الآيه السابقه منسوخه ونسختها الآيه التاليه ، ويتلعثم في الصلاه ولا يدري بما يقول ، أم أنهُ يلتزم بها وبما ورد فيها من حُكم بعدم القُرب والإقتراب من الصلاه وهو سكران ولا يعلم ماذا يقول .
...........
أو أنه يمتنع عن الصلاه ويتركها لأنه يُعاقر الخمر ويشربها ، فيقول لنفسه بما أن الآيه 43 من سورة النساء منسوخه ، والناسخه لها تُحرم علي الخمر ، وأنا لا أستطيع الإمتناع عنها الآن ، وأنا دائم الدُعاء أن يُريحني الله من هذه المعصيه ، فبالتالي لا أُصلي حتى أترك الخمر ويُيسر الله لي الهداية ، فيموت وهو تارك للصلاه وخطيئته برقبة النُساخ .
.........
رحمة الاسلام