عن صِحة الأحاديث التى ورَدَ فيها
أنّ الله تبارك وتعالى يضحك


أحاديث ضحك ربّ العزة إلى عباده في الدنيا وفي الآخرة ثابتة .
أ – " سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو يضحك ربنا ؟ قال : نعم . قال: لن نعدم من ربٍ يضحك خيراً" .
رواه الإمام أحمد وابن ماجه ، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة .

ب – " وإذا ضحك ربك إلى عبدٍ في الدنيا فلا حساب عليه
رواه الإمام أحمد وغيره ، وصححه الألباني ، وقال الأرنؤوط : حديث قوي .

جـ - " فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه ، فإذا ضحك منه قال له : ادخل الجنة"
صححه الألباني في " ظلال الجنة" .

-وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة آخر أهل الجنةدخولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

فيقول يا رب أدخلني الجنة،
فيقول الله : ويحك يا ابن آدم ، ما أغدرك ! أليس قد أعطيتَ العهد والميثاق أن لا تسأل غير الذي أُعطيت ؟
فيقول : يا رب لا تجعلني أشقى خلقك !
فيضحك الله عز وجل منه ، ثم يأذن له في دخول الجنة .
رواه البخاري ومسلم .

1 – القتل في سبيل الله :
هو أصل الحديث الذي سبق تخريجه في ( ب ) أعلاه .
وهو حديث صحيح .
وأما حديث أبي هريرة ، وفيه :
" يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة" ،
فهو مُتّفق عليه ، أي : رواه البخاري ومسلم .
ونص الحديث هو :عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
(( يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة،
يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل،
ثم يتوب الله على القاتل فيسلم فيستشهد ))
[ متفق عليه ].


شرح الحديث
هذا الحديث حديث أبي هريرة - رضي الله عنه
يقولرسول الله - صلى الله عليه وسلم

(( يضحك الله إلى رجلين ))
ضحكا يليق بجلاله وعظمته ،(( إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ))
ينال الشهادة على يد هذا الرجل الذي قتله ظلماً وعدواناً،
ثم يتوب الله - جل وعلا - على هذا القاتل،
أي يوفق هذا القاتل إلى التوبة النصوح بشروطها،
والتوبة تهدم ما كان قبلها،
قد يكون هذا القاتل كافر ثم يسلم،
و الإسلام يجب ما قبله ،
أو يكون عاصياً باغياً يقتل أخاه المسلم بغير جناية ،
ثم يمنّ عليه الرب - جل وعلا - بالتوبة النصوح
التي تهدم ذلك الذنب العظيم ،
فيسلم إن كان كافراً، أو يتوب إن كان باغياً،
فيقاتل في سبيل الله فيقتل فيستشهد،
وكل من الشهيد الأول والشهيد الثاني في الجنة، ولا شك أن أمرهما عجب،
يجتمع اثنان في الجنة أحدهما قتل الآخر،
مع ما جاء من نصوص الكتاب والسنة القطعية من تعظيم شأن القتل ،
وهذا القاتل والمقتول كلاهما في الجنة،

* بالمقابل جاء في الحديث الشريف :
(( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ))

* هناك القاتل والمقتول في الجنة،
وهنا القاتل والمقتول في النار،
** لأنه هنا قتل المقتول ظلماً فهو شهيد
ثم تاب هذا القاتل فقتل مثل أخيه ظلماً فنال الشهادة

** أما في الحديث الآخر :
(( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ))

إذا تقاتلا على الباطل،
وفي الفتن الذي لا يدرى ما وجهها ،
لا شك أن مثل هذا القاتل ارتكب أمراً عظيماً وجرماً خطيراً فهو في النار،
والمقتول ؟
قالوا: هذا القاتل فما بال المقتول ؟
قال: (( كان حريصاً على قتل صاحبه ))
فبنيته هذه دخل النار .


2 – الإيثار :

" ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما "
رواه البخاري ومسلم .
ولفظه عند مسلم : قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة .



3 – عدم اليأس والقنوط من رحمة الله :
" ضَحِك ربنا مِن قُنوط عِباده ، وَقُرْبِ غِيَرِهِ " ،
هو أصل الحديث الذي سبق في فقرة ( أ ) .




4 - وحدة الصف :
سبق فيه حديث في فقرة رقم ( 1 ) ،
وفيه : يلقون القوم في الصَّفّ .



5 – " ثلاثة يضحك الله إليهم الرجل يقوم من الليل "
رواه الإمام أحمد . وضعفه الألباني والأرنؤوط .
وفي معناه فيما يخصّ قيام الليل ما سيأتي في رقم ( 6 ) من حديث أبي الدرداء .


6 - الانغماس في العدو :
" أن يراه قد غمس يده فيالقتال "
ذَكَر ابن حجر أن ابن إسحاق ذَكَره ، أي : في مغازيه .
وحديث أبي الدرداء حسَّنَه الألباني في " صحيح الترغيب " .



7 - إخفاء الصدقة والإسرار بها
فيه حديث أبي ذر رضي الله عنه مرفوعا :
ثلاثة يحبهم الله ، وثلاثة يبغضهم الله ؛
* أما الثلاثة الذين يحبهم الله عز وجل ، فَرَجُل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينهم فمنعوه
فتخلف رجل باعقابهم فأعطاه سِرا لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه
* وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يُعْدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام يتملقني ويتلو آياتي
* ورجل كان في سرية فلقوا العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يَفتح الله له ،
* والثلاثة الذين يبغضهم الله
الشيخ الزاني
والفقير المختال
والغنى الظلوم .

رواه الإمام أحمد والترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم
وقال الأرنؤوط : حديث صحيح .
وضعّفه الألباني .
والله تعالى أعلم .


المجيب

الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد