قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
ثم إنه لما تكلم عروة بن مسعود الثقفي وهو من سادات ثقيف وحلفاء قريش مع النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم وأخذ يقول له عن أصحابه إنهم أشواب أي أخلاط وفي المسند أوباش يفرون عنك ويدعوك قال له الصديق رضي الله عنه امصص بظر اللات أنحن نفر عنه وندعه فقال له عروة ولما يجاوبه عن هذه الكلمة لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وكان الصديق قد أحسن إليه قبل ذلك فرعى حرمته ولم يجاوبه عن هذه الكلمة ولهذا قال من قال من العلماء إن هذا يدل على جواز التصريح باسم العورة للحاجة والمصلحة وليس من الفحش المنهى عنه كما في حديث أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سمعتموه يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضموه هن أبيه ولا تكنوا رواهأحمد فسمع أبي بن كعب رجلا يقول يا فلان فقال اعضض أير أبيك فقيل له في ذلك فقال بهذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إنه لما صالح النبي صلى الله عليه وسلم قريشا كان ظاهر الصلح فيه غضاضة وضيم على المسلمين وفعله النبي صلى الله عليه وسلم طاعة لله وثقة بوعده له وأن الله سينصره عليهم واغتاظ من ذلك جمهور الناس وعز عليهم حتى على مثل عمر وعلي وسهل بن حنيف ولهذا كبر عليه علي رضي الله عنه لما مات تبيينا لفضله على غيره يعني سهل بن حنيف فعلي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمحو اسمه من الكتاب فلم يفعل حتى أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب ومحاه بيده .

و قال تلميذه ان القيم رحمه الله :
وفى قول الصِّدِّيق لعروة: امصُصْ بَظْرَ اللاَّتِ، دليلٌ على جواز التصريح باسم العَوْرة إذا كان فيه مصلحة تقتضيها تلك الحال، كما أذن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُصرَّح لمن ادَّعى دعوى الجاهلية بِهَنِ أبيه، ويقال له: اعضُضْ أيْرَ أبيك، ولا يُكْنَى له، فلكل مقام مقال.
ومنها: احتمالُ قِلَّةِ أدبِ رسولِ الكُفار، وجهلِه وجفوته، ولا يقابَل على ذلك لما فيه من المصلحة العامة، ولم يُقابل النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُروةَ على أخذهِ بلحيته وقتَ خطابه، وإن كانت تلك عادَة العرب، لكن الوقارَ والتعظيمَ خلافُ ذلك.
وكذلك لم يُقابل رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسولى مسيلمةَ حين قالا: نشهدُ أنه رسول الله، وقال: "لَوْلا أنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لَقَتَلْتُكُمَا".