فتوى الشيخ فيصل مولولى:ان الابتداء بالسلام هو الأصل، ولكني ذكرت أيضاً أن نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابتداء اليهود بالسلام كان نتيجة لوجود حالة حرب بينهم وبين المسلمين، أو كان نتيجة لأنهم يستغلون بدء المسلمين بالسلام فيردون عليهم بعبارات سيئة أو يبدءونهم بمثل هذه العبارات كأن يقولوا: (السام عليكم) بدل السلام أو يقولوا: (وعليكم السام) بدل وعليكم السلام. والسام هو الموت. فكان المسلم إذا بدأ اليهودي بالسلام يرد عليه بالدعاء عليه بالموت، ولذلك نُهي المسلم أن يبدأ بالسلام، وأُمر إذا بدأه اليهودي بذلك أن يقول له: (وعليكم) لأنه قد يكون قال (السام عليكم) بدل السلام عليكم. وبناء على ذلك فإن حالة الحرب الموجودة بيننا وبين اليهود في فلسطين المحتلة تمنع من إلقاء السلام عليهم. وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ليلة الخروج إلى بني قريظة: (إنا غادون غداً إلى بني قريظة فلا تبدءوهم بالسلام).
*** وقال الدكتور خالد محمد:
ذهب جمع من السلف إلى جواز إلقاء السلام على المخالفين من أهل الكتاب والمشركين، وقد فعله ابن مسعود وقال : إنه حق الصحبة. وكان أبو أمامة لا يمر بمسلم ولا كافر إلا سلم عليه، فقيل له في ذلك، فقال : (أمـــرنا أن نفشي الســـــلام) .وبمثلـه كــان يفعـل أبــــو الــدرداء.‏

‎‎ وكتب ابن عباس لرجل من أهــل الكتاب : (الســــلام عليك) ، وكــــان عمر بن عبد العزيز يقول : (لا بأس أن نبدأهم بالسلام).‏
‎‎ وذهب جمع آخر إلى المنع من إلقاء السلام على الكافرين، مستدلين بقول النبي صلى الله عليه و سلم : (لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام) .
‎‎ وقالوا : في الحديث دليل على تحريم ابتداء المسلم لليهود والنصارى بالسلام، لأن ذلك أصل النهي، وهو قول جمهور أهل العلم.
‎‎ قال ابن حجر : (والأرجح من هذه الأقوال كلها ما دل عليه الحديث، ولكنه مختص بأهل الكتاب) .

‎‎ قلت : لكن النهي عن مبادرة أهل الكتاب بالسلام، معلل بكونهم يردون بـ (وعليكم السام) يعني الموت.‏
‎‎ يؤخذ هذا التعليل مما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها، أن رهطًا (جماعة) من اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا : (السام عليك)، ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام : (إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم)، وفي رواية أخرى : (فإن أحدهم يقول : (السام عليك) .

‎‎ وعليه فإذا غيّر أهل الكتاب من أسلوب ردهم وألفاظهـــم الخبيثـــة، فلا مانع من السلام عليهم، لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.‏
‎‎ فقد نهانا النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك حتى لا يكون هناك مقابل (إلقاء السلام) دعاء علينا بالموت، فإذا انتفى ذلك فلا أرى وجهًا للمنع.‏
‎‎ وهذا ما فهمه جمع من الأئمة، فقد سئل الأوزاعي عن مسلم مر بكافر فسلّم عليه، فقال : إن سلمتَ فقد سلّم الصالحون، وإن تركتَ فقد ترك الصالحون قبلك.‏
‎‎ كل ما تقدّم من خلاف فإنه إذا كانت تحيتنا لهم (بالسلام عليكم)، أما إذا كانت بعبارة أخرى (كصباح الخير، أو مســاء الخيـــر، أو مرحبًا)، وما شابه ذلك، فلا أرى أن النهي يتناوله، وقد قال بذلك السدي، ومقاتل، وأحمد وغيرهم.