ولنأت الآن إلى الجواب عن السؤال الذي طرحه أخي الحبيب أبو جاسم وفقه الله.. وهو كيف نجعل من لا إله إلا الله منهجاً للحياة؟
وسوف أتحدث هنا باختصار إن شاء الله تعالى ولعل الله تعالى يجعل لنا فسحة في الوقت فنفرد الموضوع على شكل حلقات تتعلق كل حلقة بجزئية منه إن شاء الله تعالى..
إخواني الأحبة:
إن المسلم الذي يفهم لا إله إلا الله ويعلم أن الله تعالى له كل شيء مطلقاً وأن الإنسان لا يملك شيئاً وليس له أو لغيره من المخلوقات من الأمر من شيء حتى من أمرهم هم فإنه لا شك سيسلم وجهه لله تعالى ويكون طوع أمره في كل شيء.. بل سيسعى لمعرفة ما يرضي الله تعالى حتى يفعله وما لا يرضيه حتى يجتنبه..
إن الكيفية هي (الإسلام).. فإذا أسلم الإنسان وجهه لله تعالى فقد فهم ما يريده الله تعالى منه..
وعندئذ فإن المسلم يفعل ما يشاء إلا إذا علم أن الله تعالى حرمه فيكون أشد الناس اجتناباً لهذا الشيء..
كما أنه إذا أوجب الله تعالى عليه أمراً فإنه يبادر إلى فعله ما استطاع ولا يتواني عن فعله على أية حال..
وإذا اشتبه المسلم في شيء فإنه يعلم عندئذ أنه ملك لله تعالى وبما أنه لا يعلم حكم الله تعالى فيه فإنه يجتنبه تورعاً وخوفاً من الوقوع في حرمات الله تعالى..
وإذا علم أن الله تعالى يحب شيئاً -حتى لو لم يلزمه به- فإنه يكون من أسعد الناس وهو يفعل هذا الأمر..
هذا هو باختصار منهج المسلم في الحياة انطلاقاً من القاعدة العظيمة والكلمة الطيبة (لا إله إلا الله)..
وما ذكرناه سابقاً ينطبق على كل شيء.. وعلى كل فعل وعلى كل سلوك وعلى كل عمل..
فهو ينطبق على سلوك المسلم الشخصي.. فالمسلم يفعل ما يأمره الله تعالى به -حتى لو اجتنبه أهل الأرض جميعاً- ويجتنب ما نهاه الله تعالى عنه -حتى لو ألفه أهل الأرض جميعاً- في أكله وشربه ولباسه وزينته وتنقله وعمله وفي كل شؤون حياته..
كما ينطبق على السلوك الاجتماعي: فهو يتعامل وفق ما أمر الله تعالى مع الناس أجمعين فما أمره الله تعالى به فإنه يأتمر به وما نهاه عنه فإنه ينتهي.. فلا يقدم مجاملته لأحد على حساب أمر الله تعالى ولا يحسب حساب أحد في ذات الله تعالى لأنه يعلم أن الأمر كله لله وأن هذا الشخص هو ملك لله تعالى كما أنه ملك لله تعالى.. فكلاهما خاضع لأمره سبحانه..
كما ينطبق على العمل الجماعي سواءً كان رئيساً أو مرؤوساً أو قائداً أو مقوداً..
وهكذا في سائر حياته ونشاطاته وأعمال..
وللحديث بقية إن شاء الله



رد مع اقتباس
المفضلات