بسم الله الرحمن الرحيم

ولا بد لنا أيضاً من كلمة حول السر الكامن وراء مقولة أبي العلاء المعري :
هذا جناه أبي علي ... وما جنيت على أحد

أولاً:لنتأمل قليلاً في رد أحمد شوقي رحمه الله على هذه العبارة إذ يقول:

بيني وبين أبي العلاء قضية ... في البر أسترعي لها الحكماء
هو قد رأى نعمى أبيه جناية ... وأرى الجناية من أبي نعماء

ثانياً:إن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن أصحاب المنهج المنحرف أينما كانوا ومتى تواجدوا فهم عالة على أصحاب المنهج القويم،فإبليس بقي وما زال عالة على بني آدم هو ومن تبعه بإجرام إلى يوم الدين،وقابيل عالة على أبيه وعلى أخته وأخيه،وأخوة يوسف عليه الصلاة والسلام عالة على أبيهم وعلى أخيهم،وآل فرعون وبني إسرائيل عالة على نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام إلى درجة أنهم طلبوا رؤية الله جهرة،وأهل مكة عندما أشركوا واستكبروا كانوا وظلوا إلى فتح مكة عالة على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وآل بيته وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين ،والشيوعيون والعلمانيون عالة على الأغنياء وعلى أصحاب المنهج القويم ويصفون أصحاب المنهج القويم بالتخلف والتقوقع والجمود والرجعية،ومن يعق والديه عالة على أحن الناس عليه وأحرصهم عليه،والرافضة أهل المتعة عالة على أطهر الناس عائشة رضوان الله عليها فاتهموها في عرضها وبرأها الله من فوق سبع سماوات،والتكفيريون عالة على أتباع المنهج السلفي ويسمونهم بنعال السلطان بمجرد أن يتحدثوا معهم بضوابط الخروج على الحاكم وأضراره ومنافعه وفيما إذا كانت المصلحة غالبة على المفسدة أم العكس من ذلك،والصوفية والأشاعرة والماتريدية والأحباش وغيرهم عالة على أتباع المنهج السلفي الحق ويصفونهم بالوهابية،واليهود والصهيونية والماسونية عالة على شعوب العالم بالكامل قديماً وحديثاً،والنصارى عالة على دماء الموحدين وأموالهم وأعراضهم،والحاكم الجائر عالة على شعبه وأقواتهم وأعراضهم ودمائهم،والحزبيون مدعوا السلفية عالة على أهل المنهج الحق ويسمونهم بالجامية نسبة إلى العلامة محمد أمان الجامي رحمة الله عليه ويتطاولون على علماء المنهج القويم من أمثال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي وعبد المحسن العباد ومحمد بن صالح الفوزان وغيرهم،والمجرمون أصحاب الجنايات عالة على حكوماتهم وعلى كل الناس،فالموظف المرتشي عالة على المراجعين،والقاتل عالة على المقتول،ومن يرتكب الفاحشة عالة على أعراض الناس وشرفهم،والسارق عالة على مال ليس من حقه،والمرأة التي صدقت دعاية تحرير المرأة عالة على أبيها وأخيها وزوجها من ناحية،ومن ناحية أخرى فهي تذهب لتصدق كلام المسلسلات والأفلام وتلقي نفسها في أحضان الماسونيين من دعاة ما يسمى بتحرير المرأة، وإلى زملاء لها في الجامعة و شباب في الشارع يعاكسونها ويدنسون شرفها وعرضها والعياذ بالله تعالى.

والسر في انتصار أهل المنهج هو ثقتهم بالله وحده لا شريك له،وأنهم حملوا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم القائلة:"كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"وأخذوا الدين والدنيا على محمل المرارة والمشقة والروحانية والتكليف،والسر وراء خيبة وخسران أصحاب المنهج المنحرف هو أنهم أخذوا الدين والدنيا على أنه مصلحة ومادة وتشريف ورفعة في الدنيا والآخرة.

وما كان من صواب وسداد وتوفيق فبفضل من الله وحده لا شريك له،وما كان من خطأ أو تقصير أو نسيان فمني ومن الشيطان،والله ورسوله صلى الله عليه وسلم منه براء.

وصلى الله على نبينا محمد،وعلى آله وصحبه وزوجاته أمهات المؤمنين،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،وسلم تسليماً كثيراً