بسم الله الرحمن الرحيم
انتشرت في المنتديات!
السؤال:
فضيلة الشيخ : هل تصح هذه القصة التي انتشرت في المنتديات ، وهي أن شخصا أراد هدم القبة التي على القبر الشريف فصعق وترك هناك ، مرفق صورة الخبر ، أحسن الله إليك .
نقلا عن الزبيدي حفظه الله : بعد إنتهى أعداء نبينا صلى الله عليه وسلم من هدم القبور الشريفة بالبقيع ، توجهوا ليهدموا قبة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فصعد أحدهم إلى سطح القبة ليبدأ بهدمها ، غير أن الله تعالى صعق ذلك الصاعد إلى هناك من أول ضربة على القبة الشريفة ، حتى جعله يلتصق بالقبة ، فيموت ، فلم يستطع أحد إنزاله من فوق القبة أبدا ، فأتى هاتف من رسول صلى الله عليه وسلم أحد أتقياء المدينة يخبره ، أن لن تستطيعوا إنزاله فكفونه فوق القبة ليكون عبرة لمن اعتبر
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :
فإنّ هذه الأكذوبة في غاية السخافة ، ولا يخفى على عاقل ، أنها محض الخرافة ، والعجب أنّ مخترعها نسي أو تناسى أنه ، قد أتى بطامّة أكبر من الكذب ، عندما زعم أنّ شريعة نزلت بعد موت النبيّ صلى الله عليه وسلم بجواز ترك الميت المسلم بغير دفن ولا صلاة ! بل يُترك جثمانه على قبةّ بناء ! وأنّ هذه الشريعة الناسخة لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم في وجوب دفن الميت المسلم بعد الصلاة عليه ، جاءت بطريق الهاتف الذي لايُدرى صدقه من كذبه !
ومع ركاكة الحكاية الخرافية التي نسي مفتريها أنّ معدات الهدم العصرية ، تجاوزت كثيرا صعود شخص واحد ليضرب بمعول يدوي !! فإنّه وقع أيضا في التناقض القبيح ، إذْ جعل لهذا الذي زعم أنه أراد هدم القبة، أعظم كرامة إذ جعل قبره في مكان مرتفع ، يعظّمه هذه المفترى ، ولعله يجعله أشرف مكان ، بينما كان يقصد إلى أنّ الله تعالى عاقبه لأنّه أراد هدم القبة ، فتأمّل هذا التناقض الذي أوقعه فيه كذبه من حيث لايشعر!
وأمّا القبّة المبنيّة فوق القبر الشريف على ساكنه أتم الصلاة والتسليم بأبي هو وأمي فهي ليست من شريعته صلى الله عليه وسلم ، ولا أمر بها ، ولم يرد في ذلك حديث صحيح ، ولا حتى غير صحيح ، ولم يتم بناؤُها على عهد الصحابة ، ولا كان القبر الشريف أصلا داخل حدود المسجد النبوي ،
قال العلامة الحافظ محمد ابن عبد الهادي في " الصارم المنكي " 136
(وإنما أدخلت الحجرة في المسجد في خلافة الوليد بن عبدالملك بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة وكان آخرهم موتا جابر بن عبدالله وتوفي في خلافة عبدالملك فإنه توفي سنة ثمان وسبعين والوليد تولى سنة ست وثمانين وتوفي سنة ست وتسعين فكان بناء المسجد وإدخال الحجرة فيه فيما بين ذلك ).
وقد كان صلى الله عليه وسلم ينهى عن اتخاذ القبور مساجد ، وعن البناء عليها ،
فعن عائشة وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة جعل يلقي على وجهه طرف خميصة له فإذا اغتم كشفها عن وجهه وهو يقول : "لعنة الله على اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . تقول عائشة يحذر مثل الذي صنعوا " متفق عليه
قال الحافظ ابن حجر : " وكأنّه صلى الله عليه وسلم علم أنه مرتحل من ذلك المرض فخاف أن يُعظّم قبره كما فعل من مضى فلعن اليهود والنصارى إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم "
وعن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" إن من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء ومن يتخذ القبور مساجد " رواه ابن خزيمة في صحيحة وابن حبان وابن أبي شيبة وأحمد وغيرهم.
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهملا تجعل قبري وثنا يعبد" رواه الإمام أحمد.
وعن جابر رضي الله عنه قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُجصص القبر ، وأن يُقعد عليه ، وأن يُبنى عليه) رواه مسلم
وعن أبي الهياج الاسدي قال : ( قال لي على بن أبي طالب : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته ) رواه مسلم
فهذه الأحاديث تدلّ على أن شريعته صلى الله عليه وسلم ، جاءت داعية إلى اجتناب بناء القباب على القبور ، واتخاذ المساجد عليها ، لئلا يفُتتن بها ، فتتَّخذ أوثانا ، وتعبد من دون الله تعالى ، وهذا ماوقع للمفتونين بالقبور ، المعظِّمين لها بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ،
ولهذا قال العلماء : علامة أهل السنة تعظيم المساجد ، وعلامة أهل البدعة تعظيم المشاهد.
ولهذا لم تظهر هذه القباب ، والأضرحة على القبور ، إلاّ في عصور متأخرة ، لم تعرف في عصر السلف الصالح .
والخلاصة أنّ هذه القصة كذب سخيف ،
وأنّ من كان يحبّ النبيّ صلى الله عليه وسلم حقّا ، فليتَّبع هديه ، مقتفيا سنّته ، معظمّا شريعته ، وليجتنب البدع والمحدثات التي كان يحذر صلى الله عليه وسلم منها ، ومن أعظمها بناء القباب على القبور ، وأما التوجّه إليها بالدعاء ، وسائر القربات ، و العبادات ، فهو الشرك الصراح ، والكفر البواح ، وإتخاذ مع الله الأنداد ، وإضلال العباد
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا .
الشيخ حامد العلي
جواب الشيخ عبد الرحمن السحيم :
أولاً: إزالة ما بُني على القبور من سُنَّتِه صلى الله عليه وسلم، وتَسوية ما ارتفع منها كذلك. فإن النبي صلى الله عليه وسلم بَعَث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له: لا تَدَع صورة إلاَّ طَمَسْتَها، ولا قَبْرا مُشْرِفًا إلاَّ سَوّيته. رواه مسلم.
ثانيا: القُبّة إنما بُنِيتْ في أزمنة مُتأخِّرة، فليس من فِعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا مِن فِعل أصحابه. وقد ذَكَر شيخ الإسلام ابن تيمية أن حُجرته صلى الله عليه وسلم لَمَّا بُنِيَت وأُعيد بِناؤها في عهد التابعين تَركوا في سَقْف الْحُجْرَة كُوّة إلى السماء .
قال: كان السَّقف بَارِزا إلى السماء، وبُني ذلك لَمَّا احْتَرق الْمَسْجِد والمنبر سنة بضع وخمسين وستمائة، وظَهرت النَّار بأرْض الحجاز التي أضاءت لها أعْناق الإبِل بِبُصْرَى، وجرتْ بعدها فتنة التتر ببغداد وغيرها، ثم عُمِّر المسجد والسَّقف كما كان، وأُحْدِث حَول الْحُجْرَة الحائط الخشبي ثم بعد ذلك بِسِنِين مُتَعَدِّدة بُنِيَت القُبَّة على السقف، وأنكرها من أن أنْكَرها. اه .
فعلى هذا القُبّة لا قِيمة لها في ميزان الشَّرْع. ومثلها أيضا ما يُعرَف بِقُبَّة الصَّخْرَة في فلسطين، إنّما بُنِيَت في زمان عبد الملك بن مروان، كما ذَكَر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وقد تعرّض قبر أشْرف الْخَلْق هو محمد صلى الله عليه وسلم لِمحاولات نَبْش، ومَا سُمِع أنّ مَن حَاول نَبْش قبره صلى الله عليه وسلم تَعَرّض لِمثل ذلك. والقَبَر فيه جسَد اشْرَف الْخَلْق صلى الله عليه وسلم.
ولعل ما يُروّج له في مثل هذا الْخَبَر – الذي لم نَسْمَع به إلاَّ الآن – يُراد به تَهويل شأن القُبّة! وهي ليست مِن دِين الله في شيء حتى تُعظِّم. وهذا شأن دراويش الصوفية قديما وحديثا! وقد ذَكَر شيخ الإسلام ابن تيمية عن بعض الصوفية نحو ذلك!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: عُمَّار مَساجد الله لا يَخشون إلا الله، وعمار مساجد الْمَقَابِر يخشون غير الله! ويَرْجُون غير الله! حتى إن طائفة من أصحاب الكبائر الذين لا يَتَحَاشَون فيما يفعلونه من القبائح كان إذا رأى قُبَّة الميت أو الهلال الذي على رأس القُبَّة خَشِي مِن فعل الفواحش! ويقول أحدهم لصاحبه: ويحك هذا هلال القُبَّة! فَيَخْشَون الْمَدْفُون تَحْت الْهِلال ولا يَخْشَون الذي خَلَق السماوات والأرض وجَعل أهِلّة السماء مواقيت للناس والحج!. اه .
والتَّشْرِيف إنما يَكون بِدليل، فأين هو الدليل على تشريف القُبَّة لتوصف بالقُبَّة الشريفة؟ وكذلك قُبور الصحابة رضي الله عنهم، لا يُقال عنها القُبور الشريفة. وإنما يُقال هذا عن قبره صلى الله عليه وسلم لِكونه صلى الله عليه وسلم أشرْف الْخَلْق .
قال ابن القيم في بدائع الفوائد: فائدة: هل حجرة النبي صلى الله عليه وسلم أفضل أم الكعبة ؟ قال ابن عقيل: سألني سائل: أيما أفضل حجرة النبي صلى الله عليه وسلم أو الكعبة ؟ فقلت: إن أرَدْتَ مُجَرَّد الْحُجْرة فالكعبة أفضل، وإن أرَدْتَ وهو فِيها فَلا والله ولا العرش وحملته، ولا جَنة عَدن، ولا الأفلاك الدائرة؛ لأن بالحجرة جَسَدًا لو وُزِن بِالكَوْنين لَرَجَح. اه.
ولذلك من الخطأ أن يُقال مثلا: الأزهر الشريف ! أو يُقال: الْحَرَم الإبراهيمي، أو الْحَرَم الجامعي، ونحو ذلك. لأن التشريف والْحُرُمات لا يَكون إلا بِدليل .
ثالثا: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم حيا لم يَرضَ بِتِلك القُبَّة أن تَكون على قبْرِه صلى الله عليه وسلم ، وذلك لِعدّة اعتبارات: الأوّل: كونه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بِهَدْم ما يُبنى على القبور ، ويأمُر بِتَسوية القُبور ، كما تقدّم .
الثاني : أنه صلى الله عليه وسلم أعْرض عن صَاحِب القُبَّة . روى الإمام أحمد وأبو داود من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فَرَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: هَذِهِ لِفُلانٍ - رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ - قَالَ فَسَكَتَ وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي النَّاسِ أَعْرَضَ عَنْهُ ، صَنَعَ ذَلِكَ مِرَارًا حَتَّى عَرَفَ الرَّجُلُ الْغَضَبَ فِيهِ وَالإِعْرَاضَ عَنْهُ ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لأُنْكِرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالُوا : خَرَجَ فَرَأَى قُبَّتَكَ . قَالَ : فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى قُبَّتِهِ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بِالأَرْضِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا قَالَ : مَا فَعَلَتْ الْقُبَّةُ ؟ قَالُوا : شَكَا إِلَيْنَا صَاحِبُهَا إِعْرَاضَكَ عَنْهُ فَأَخْبَرْنَاهُ فَهَدَمَهَا ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلاَّ مَا لا إِلاَّ مَا لا . يَعْنِي مَا لا بُدَّ مِنْهُ. قال الشيخ شعيب الأرنؤوط : حديث محتمل للتحسين لِطُرُقِه وشواهده .
الثالث: أنه صلى الله عليه وسلم حَمَى جَناب التوحيد، وسدّ ذرائع الشِّرْك، وهَدْم القُبَّة مِن هذا الباب.
رابعا: تعرَّضَتِ الكَعبة الشَّريفة للهجُوم مِن قِبَل القرامطة ( مِن فِرَق الرَّافضة ) ، فقد قَتَل أبو طاهر القرْمُطي الحجاج وروّعهم على مدى ثلاث سنوات، ثم كان آخِر أمرِه أن قَتَل الحجيج في المسجد الحرام ورَدَم بهم بئر زمزم . ثم لم يكتَفِ بذلك بل سَرَق ما في الكعبة وأقتلَع بَابها، ثم ضَرَب الحجر الأسود بِدبّوس ثم اقتلعه هو وأتباعه، وبقيَت الكعبة يَحُجّ إليها الناس أكثر من عشرين عاما، والحجر الأسود لدى القرامطة في الإحساء ثم في العِراق، ثم أُعيد إليها بعد أكثر من عشرين عاما! وهذا فِعْل من يدَعون الإسلام! وما أكثر أفعال الرافضة المشابِهة لهذا الفِعْل قديما وحديثا! ومن أرَاد العِبْرَة فليقرأ التاريخ.. اقرأ إن شئت في البداية والنهاية في أحداث سنة 317 ه وما بعدها.
خامسا: أين هو الإسناد الصحيح، والْخَبَر الصَّادِق أن النبي صلى الله عليه وسلم نَادَى أحدًا أو هَتَف بِه بعد مماته صلى الله عليه وسلم؟ ولو سَمِع الإنسان هاتِفًا فمِن أين له أن يُثبِت أن ذلك الْمُنَادي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فإما أن يُثبت ذلك بِمَعْرِفَة صَوته صلى الله عليه وسلم ، أو يَكون مِمَّن كَذَب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو قال : إنّ الصَّوت هو صُوت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطُولِب بالدَّليل على إثبات ذلك ؟ ودون إثبات ذلك خَرْط القَتَاد، كما يُقال .
وكثيرا ما يَدّعي دراويش الصوفية ويَزْعُمون أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر مجالسهم! بل يُوسِّعون له في الْمَجْلِس بِزعمهم! وهذه دروشة وتخريف! فلم يَكن هذا من هَدي أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم أصحابه رضي الله عنهم ، ولا كان في خَير القُرون
http://www.almeshkat.net/vb/showthre...threadid=51575
فتوى أخرى للشيخ عبد الرحمن السحيم
http://www.al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=2089





رد مع اقتباس
المفضلات