صعود الإسلام:


تؤكد إِشارات عديدة موجودة في كل مكان أن الإسلام ينهض مرة ثانية، فيجري دفع إسرائيل إلى خارج الضفة الغربية كما خرجت من غزة على يد الانتفاضات التي تتولى فيها حركة حماس دوراً قيادياً، وفي تركيا وفي الجزائر جاءت الإنتخايات في التسعينيات من 1990 إلى السلطة بأنظمة إسلامية، وأزيحت هذه الأنظمة بوسائل أخرى غير ديمقراطية، لكن عادت مرة أخرى في تركيا عن طريق حزب العدالة والتنمية.

وفي المقابل تموت الصلوات الجماعية المسيحية، والكنائس تُفرغ، والمساجد تمتلئ، فقد حل الإسلام محل الدين اليهودي بوصفه الدين الثاني في أوروبا، ومع تناقص المد المسيحي وخروجه من أوروبا، فإن المد الإسلامي يدخلها.

وفي حين أن الأيديولوجية الإسلامية قد فشلت في أفغانستان وإيران والسودان في خلق دولة حديثة تستطيع أن تملك ولاء شعبها وتخدم لتكون نموذجاً للأمم الإسلامية الأخرى، فإن الدين الإسلامي لم يفشل.

وفي العلم والتكنولوجيا والاقتصاد والصناعة والزراعة والتسليح والحكم الديمقراطي، ما تزال أمريكا وأوروبا واليابان متقدمة بأجيال للأمام، ولكن العالم الإسلامي يحتفظ بشئ قد فقده الغرب : وهو الرغبة في أن يكون لديه أطفال والإرادة لمتابعة حضارتهم وثقافتهم وعائلاتهم وإيمانهم.
ومن الصعب اليوم أن تجد أمة غربية لا يموت فيها السكان المحليون، ومن الصعب على الغرار نفسه أن تجد أمة إسلامية لا ينفجر فيها عدد السكان المحليين، قد يكون الغرب تعلم ما لا يعرفه الإسلام، ولكن الإسلام يتذكر ما قد نسيه الغرب : " ليس هناك رؤية إلا بالإيمان".

البيت المنقسم: تستطيع الحضارات والأمم والدول أن تموت بطرق عديدة، تستطيع أن تتعرض للغزو وتعرض على السيف لتقبل به، وذلك مثلما حدث للقسطنطينية في 1453، وتستطيع أن تمتصها الامبراطوريات مثلما فعلت روما للدول المدن في اليونان القديمة، ومثلما فعلت بروسيا للمقاطعات الألمانية، وتستطيع الأمم أن تتفرق وتذوب وتتصدع لأجزاء مثلما فعلت يوغسلافيا والاتحاد السوفيتي وتشيكوسلوفاكيا، على الرغم من أن الكثيرين يحاجون بأن هذه الأمم كانت دائماً مصطنعة.

الغرب هو أكثر حضارة متقدمة في التاريخ وأمريكا هي أكثر أمة متقدمة، فهى الأولى في الاقتصاد وفي العلم والتكنولوجيا والقوة العسكرية، ولا توجد قوة عظيمة أخرى تنافسها. أوروبا واليابان وأمريكا تتحكم بثلثي ثروة العالم ودخل العالم والقدرة الانتاجية في العالم.



ولكن أمريكا والغرب يواجهان أربعة أخطار واضحة وحاضرة وهي :



الأول : سكان يموتون.



الثاني : الهجرة الجماعية لشعوب من ألوان ومعتقدات وثقافات مختلفة، وهي تغير شخصية الغرب إلى الأبد.



الثالث : الظهور إلى حد الهيمنة لثقافة معادية عداء مستحكماً لأديانه وتقاليده وأخلاقياته، وهي قد بدأت الآن تصدع الغرب.



الرابع : تمزيق الأمم ومروق النخب الثقافية لتنحاز إلى حكومة عالمية وهو الذي تتلوه، إذا ما برز، نهاية الأمم.



الغرب لا تعوزه القدرة أو القوة على صد هذه المخاطر، ولكن الغرب على ما يبدو، تعوزه الرغبة أو الإرادة لإستدامة نفسه بوصفه حضارة حيوية، منفصلة، فريدة.



ومثلما كتب السياسي والمفكر الكبير جيمس بيرنهام منذ ما يزيد على ثلث قرن مضى : " لا أعرف سبب انحطاط الغرب بسرعة غير عادية، وهو ما يظهر أبعد ما يكون غوراً في تعميق فقدان قادة الغرب ثقتهم بأنفسهم وبالصفة الفريدة لحضارتهم الخاصة، ويظهر بتلازم ضعف الإرادة الغربية للبقاء. السبب أو الأسباب لها صلة بإنحلال الدين وبالإفراط بالترف المادي، وأفترض لها علاقة بالوصول إلى التعب والإعياء، مثلما يحدث للأشياء الدنيوية".
صحفي وكاتب مصري.
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"