كان ذلك يوم الخندق فى السنه الخامسة من الهجره اذ خرج نفرمن زعماء اليهود قاصدين مكه مؤلبيين المشركين ومحزبين الاحزاب على رسول الله والمسلمين متعاهدين معهم على أن يعاونهم فى حرب حاسمه تستأصل شأفة هذا الدين الجديد . وضعت خطة الحرب الغادره على أن يهجم جيش قريش وغطفان على المدينه من خارجها بينما يهاجم بنو قريظه من الداخل ومن وراء صفوف المسلمين الذين سيقعون حينئذ بين شقى رحى تطحنهم وتجعلهم ذكرى ... !
وفوجئ المسلمين يوما بجيش لجب يقترب من المدينه فى عدة متفوقه وعتاد مدمدم , وكاد صوابهم يطير من هول المباغته وصور القران الموقف , فقال الله تعالى : ( إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ) صدق الله العظيم
أربعة وعشرون ألف مقاتل تحت قيادة أبى سفيان وعيينه بن حصن يقتربون من المدينه ليطوقوها وليبطشوا بطشتهم الحاسمه كى ينتهوا من رسول الله واصحابه ودينهم ..
وهذا الجيش لا يمثل قريشا لوحدها بل ومعها كل القبائل والمصالح التى رات فى الاسلام خطرا انها محاوله أخيره وحاسمه يقوم بها جميع أعداء الرسول : أفراد و جماعات و قبائل و مصالح ورأى المسلمون أنفسهم فى موقف عصيب وجمع الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه ليشاورهم فى الامر .
وطبعا أجمعوا على الدفاع والقتال ولكن كيف الدفاع ؟؟؟
هنالك تقدم الردل الطويل الساقين الغزير الشعر الذى كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحمل له حبا عظيما واحتراما كبيرا .
تقدم سلمان الفارسى والاقى من فوق هضبة عاليه نظرة فاحصه على المدينة فألفها محصنة بالجبال والصخور المحيطه بها بيد أن هناك فجوة واسعه ومهيأه يستطيع الجيش أن يقتحم منها الحمى فى يسر .
وكان سلمان قد خبر فى بلاد فارس الكثير من وسائل الحرب وخدع القتال فتقدم للرسول صلى الله عليه وسلم بمقترحه الذى لم تعهده العرب من قبل فى حروبها .. وكان عباره عن حفر خندق يغطى جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة .
والله وحده يعلم المصير الذى كان ينتظر المسلمين لو لم يحفروا الخندق الذى لم يكد قريش تراه حتى دوختها المفاجأه وظلت قواتها جاثمه فى خيامها شهرا عاجره عن اقتحام المدينه حتى أرسل الله تعالى عليها ذات ليلة ريح صرصر عاتيه أقتلعت خيامهم وبددت شملهم ...
ونادى أبو سفيان فى جنوده آمرا بالرحيل الى حيث جاءوا .. فلولا يائسة منهوكه ...
خلال حفر الخندق كان سلمان يأخذ مكانه مع المسلمين وهم يحفرون ويدأبون وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يحمل معوله ويضرب معهم وفى الرقعه التى يعمل فيها سلمان مع فريقه وصحبه اعترضت معولهم صخور عايته ..
كان سلمان قوى البنية شديد الاسر وكانت ضربة واحدة من ساعده الوثيق تفلق الصخر وتنشره شظايا ولكنه وقف أمام هذه الصخره عاجزا وتواصى عليها بمن معه جميعا فزادتهم رهقا .
وذهب سلمان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه فى أن يغيروا مجرى الحفر تفاديا لتلك الصخره وعاد الرسول عليه الصلاة والسلام مع سلمان يعاين بنفسه مكان الصخره وحين رآها دعى بمعول وطلب من أصحابه أن يبتعدوا قليلا عن مرمى الشظايا ...
وسمى بالله ورفع كلتا يديه الشريفتين القابضتين على المعول فى عزم وقوة وهى به على الصخرة فاذا بها تتثلم ويخرج من ثنايا صدعها الكبير وهجا عاليا مضيئا .
ويقول سلمان لقد رأيته يضئ ما بين لابتيها , أى يضئ جوانب المدينه ... وهتف رسول الله صلى الله عليه وسلم مكبرا : الله أكبر .. أعطيت مفاتيح فارس , ولقد أضاء منها قصور الحيرة , ومدائن كسرى , وان أمتى ظاهرة عليها "
ثم رفع المعول وهوت ضربته الثانية فتكررت الظاهره وبرقت الصخره المتصدعه بوهج مضئ مرتفع وهلل الرسول عليه الصلاة والسلام مكبرا : " الله أكبر ,, أعطيت مفاتيح الروم ولقد أضاء لى منها قصورها الحمراء وان أمتى ظاهرة عليها "
ثم ضرب الثالثه فألقت الصخره سلامها واستسلامها وأضاء برقها الشديد الباهر وهلل الرسول وهلل المسلمون معه وأنبأهم أنه يبصر قصور سورية وصنعاء وسواها من مدائن الارض التى ستخفق فوقها راية الله يوما وصاح المسلمون فى ايمان عظيم : هذا ما وعدنا الله وسوله ... وصدق الله ورسوله
كان سلمان صاحب مشورة الخندق وصاحب الصخره التى تفجرت منها اسرار الغيب والمصير حين استعان برسول الله صلى الله عليه وسلم به عليها ولقد عاش حتى رأى البشرى حقيقة يعيشها وواقعا يحياه فرأى مدائن الفرس والروم .. رأى قصور صنعاء وسوريا ومصر والعراق ...
رأى جنبات الأرض كلها تهتز بالدوى المبارك ينطلق من ربا المآذن فى كل مكان مشعا أنوار الهدى ..
************************
يتبع ان شاء الله
المفضلات