وقال الأمير شكيب أرسلان: "تصدى رشيد رضا للدعاية المناوئة لعلماء نجد، وعندما انتشرت الأراجيف ضدهم بعد افتتاح الطائف وزع ألوفًا من رسالة (الهدية السنية والتحفة النجدية)، ونشر مقالات في الدفاع عنهم، والرد على خصومهم، وقد قال له شيخ الأزهر أمام ملأ من العلماء: جزاك الله خيرًا بما أزلت عن الناس من الغمة في أمر الوهابية" [21].
وما زال أعداء الدعوة السلفية يروِّجون لهذه الكتب المملوءة بالكذب والتدليس، مما أوحاه الشيطان وزخرفه إبليس، وينفخون في رمادها، ويكررون صدى صوتها، {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [سورة الذاريات: 53]، ولا عجب، فإنّ أعداء الحق في كل عصر على وتيرة واحدة، وقلوبهم متشابهة فيما يرد عليها من الخواطر والوساوس، وتلك سُنَّة ماضية، وكأنما التاريخ يعيد نفسه:
ألا إنما الأيامُ أبناءُ واحدٍ
وهذي الليالي كلُّها أخواتُ
فلا تطلبن من عند يومٍ ولا غدٍ
خلافَ الذي مرت به السنواتُ
ومن سنة الله تعالى أيضًا أنّه يسلط جند الحق على أهل الباطل، فيذبُّون عن شريعته الغراء ما يُكدِّر صَفْوَها، ويُميطون أذى المبتدعين عنها.
من الدين كشف الستر عن كل كاذب
وعن كل بِدْعيٍّ أتى بالعجائبِ
ولولا رجال مؤمنون لهدمت
صوامع دين الله من كل جانبِ
وما أكثر المصنفات النافعة المباركة التي صنفها المئات من علماء أهل السنة ودعاتهم يذبون فيها عن دعوة شيخ الإسلام، ويدحضون شُبَهَ خصومها، ويكشفون حقائقها الناصعة. رحم الله أمواتهم، وبارك في عمر أحيائهم، واستقصاء ذلك له موضع آخر.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
----------------------------------------------------
[1] (الهدية السنية) ص (42).
[2] (الوهابية حركة الفكر والدولة) ص (5، 6).
[3] وقـد رصد الشيخ: مشهور حسن سلمان الكتب التي هاجمت الدعوة الوهابية فبـلـغت عنده اثنـين وسبـعين كتـاباً، ذكـرها في كتابه: (كتب حذر منها العلماء) (1/250 ـ 286).
[4] (الوهابية حركة الفكر والدولة) ص (31، 30).
[5] انظر: (تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية) للدكتور محمد بن سعد الشويعر.
[6] ويشبه هذا ما قاله "زويمر" كبير المنصِّرين: "إن ابن القيم تُشَبَّهُ أفكاره وآراؤه بآراء الوهابيين"، وقال بدون تردد: "إنه وهـابي، ولكنه يسمي نفسه حنبليّاً"، فالمسكين لا يعرف أن اصطلاح الوهابية ما عُرِف إلا بعد ابن القيم بأكثر من أربعة قرون.
[7] (محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه) ص (84).
[8] (المصدر نفسه) ص (82).
[9] (المصدر السابق) ص (211).
[10] (سلفية لا وهابية) ص (388)، وانظر: (حرمة أهل العلم) ص (353).
[11] انظـر: (مـنهـج الشـيخ محـمـد رشـيد رضـا في العقـيدة) لتامر متولي، ص (37 ـ 40).
[12] (الدولة السعودية) تأليف "أحمد رائف" ص (478).
[13] (الوهابية حركة الفكر والدولة) ص (30، 31).
[14] (السعوديون والحل الإسلامي) ص (176).
[15] (الأعلام) ص (3/304).
[16] انظر: (الشبهات التي أثيرت حول دعوة الشيخ محمد بن عبـد الوهاب) ج 2 للدكتور عبد الرحمن عميرة (أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب) ص (6).
[17] انظر: (منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة) ص (192،191).
[18] فإن هناك بلا ريب تحفظًا شديدًا من بعض آراء "رشيد رضا" التي تابع فيها شيخه "محمد عبده"، ومن أفضل من تتبعها بالنقد والتمحيص مع الإنصاف والعدل الأخ: تامر متولي في أطروحته: (منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة)، طبعة دار ماجد عسيري، جُدَّة (1425هـ ـ 2004م).
[19] (تاريخ الأستاذ الإمام) ص (1/583).
[20] (المنار) المجلد (26) ص (205).
[21] انظر: (السيد رشيد رضا)، أو (إخاء أربعين سنة) لشكيب أرسلان، ص (366).
http://www.albayan-magazine.com/bayan-242/bayan-02.htm




رد مع اقتباس
المفضلات