الحمد لله وكفى وصلاة وسلام على الأنبياء
لا سيما المصطفى

عندما وصل الجيش العرمرم
بقيادة أسد الدين وصلاح الدين
للقاهرة
انسحب الفرنجة
بعد أن أصابتهم
دعوات صلاح الدين ونور الدين في مقتل
و أصابهم الوهن والذعر والرعب
وظهرت في الفرنجة
الأمراض التي لم تظهر في أسلافهم
كالطاعون والجذام وغير ذلك
ولسان الحال يقول
ألم تجدوا غير صلاح الدين لتقفوا له بالحرب والعداء
أول ما صنعه صلاح الدين
أن اقترب من مجلس الخليفة العاضد
وهنا برز دهاء صلاح الدين
ظن الناس أنه أحبه
لكنه كان يبيت له بليل
بطريقة المخابرات
دخل في صفوف الشيعة
و أظهر لهم الحب
حتى خاف عليه أسد الدين
من شدة ولوجه لقصور الشيعة الفاطميين
وقدم لهم الخليفة العاضد
شاور على طبق من ذهب
خروف العيد
ذبحوه ككبش فداء
لكن صلاح الدين أبهر الجميع بذكائه
تم تعيين أسد الدين نائبا عن العاضد على مصر
ووزيرا له
اتسع نفوذ صلاح الدين
فقرب من قصر الشيعة
أي قصر العاضد
بهاء الدين قراقوش الشافعي السني
كنائب لمؤتمن الخلافة جوهر
ولم تمضي أيام
حتى ظهرت عبقرية صلاح الدين في القضاء على التشيع
وضع على كل مقبرة
علماء من الشافعية
ليبصروا الجماهير بالسنة
ووضع بجانبهم حرس من الشرطة العسكرية
وبدأ يطرد شيوخ وعلماء الشيعة من مصر
انبهر أسد الدين
مما أغضب الخليفة العاضد
واستدعى صلاح الدين
قال له بكل مقت وكره :
بلغنا أنك تكيد للفاطميين
بعدما كرمناك
فقال صلاح الدين بهدوء بالغ مستنكرا : أنا
مولاي أنا مملوكك
إنما أحمي خلافتك
فلا يزال نور الدين ينوي خلعك بمدد من جند الشام
وعمي أسد الدين يكره الفاطميين كما تعلم
فأنا أساهم بأفعالي في تأخير خلعك
فقال العاضد وقد امتلأ غيظا :
سأقتلك أيها ال..
فقال صلاح الدين بكل هدوء مستفز : لا لا لا
لا تغضب فيصيبك جلطة أو الضغط
أنا أرفق بك من عمي
وجنودنا الأن سيطروا على مواقع الحكم
و
الدواوين
وكما تعلم القاضي الفاضل من أهل السنة
وقراقوش
ونادى بصوت عال
قراقوش
فدخل قراقوش مهرولا
فقال صلاح الدين
: هلا اصطحبت الخلافة لينام
فغضب العاضد
لكن صلاح الدين قال له :
مولاي لقد عاد الحق لأصحابه
وصدقني
لن تجد أرحم بك مني
لقد كاد عمي أسد الدين أن يقتلك غير مباليا بالعواقب
فلتهدأ
وسأكون رفيقا بك يوم يتم خلعك
أنا أرحم عزيز القوم إذا ذل
وهنا أسقط في يد العاضد
وقال : صدقني ياصلاح الدين
لست ناقما عليك
بل ناقم على أهلي
أورثوني خلافة بلا تدين
أنتم أهل الدين لا نحن
أنتم أهل السيف لا نحن
أنتم أحق بالخلافة من الشيعة
نعم لقد اعترفت لك بما
لا يعترف به الشيعة أمام أنفسهم
ولما تمكن المذهب الشافعي من مصر
مرض أسد الدين مرض الموت

و هو يغادر الحياة
زاره صلاح الدين
فقال له : لعلك يا صلاح الدين
لم تدرك مدى حبي لك
اعلم أنك أحب خلق الله إلى نفسي
و أنني ما أردت لك إلا الخير
أطع نور الدين كما أطعتني
فإذا فارق الحياة
يتوحد المسلمون تحت رايتك
تجتمع كلمة مصر والشام
حينها تستدرج الفرنجة لمعركة فاصلة
بعدها تستلم مفاتيح القدس
قد أخبرتك بما كنت أخطط له
و كنت على الدوام أدعو لك بهذا
و
اعلم أنك الأن في مثل صلابتي
في شبابي
فلا يصيبك الوهن يا سلطان المسلمين
و
لا إله إلا الله
وفارق الحياة
وطمع الكثير من الناس في تلك الوزارة
أراد صلاح الدين مغادرة مصر
فاستدعاه العاضد
وقال : إن أنت غادرت
لم يلبث نور الدين أن يخلعني
وقد يسئ معاملة أهلي
أو يبيعهم
فكن وزيري على
مصر
ورغم أنك أصغرهم سنا
إلا أنك أرحمهم بي
وقد تأكدت من معدنك
ورأيي أن تؤخر خلعي ما استطعت
فيقوى نفوذك
فإذا مات نور الدين
تملك مصر والشام
أما إن بادرت بخلعي
فسيحتل مكانك المقربين من نور الدين
خاصة كبار السن
كالياروقي وقطب الدين ينال
وكانت نظرته صائبة
فلم يكد صلاح الدين يبسط نفوذه على مصر
حتى زاد الوشاة حول نور الدين
قالوا :
استقل بنفسه عنك
ويتردد في خلع العاضد
وأكثروا الكلام
فقال نور الدين
: إنما طلبته الوزارة ولم يطلبها
بل كان كارها أن يخرج لمصر أصلا
و أسمعهم كلاما شديدا
فلما عاد للبيت :
أخبر الخاتون
فأوغلت صدره على صلاح الدين
قالت : ستأتي يوما تقول
لقد ملك ابن أيوب
وسيأتي يوما ينقلب عليك
فصرخ فيها : كفى
لقد ظننتك سدفعين الشبهة التي ألقيت في قلبي
لقد نجحتي في إخراج الزهد من قلبي
سأعرف كيف أعامل صلاح الدين
وخرج مغضبا
وأرسل له رسالة يطالبه بالعجلة في خلع العاضد
و أن يدعو لنور الدين على المنبر
ليكون نور الدين سلطان على مصر والشام
ولكن وصلت الأنباء لنور الدين
بحروب داخلية هنالك من الشيعة
وزحف الصليبيين إلى دمياط من البحر
وانطلق صلاح الدين بصحبة القاضي الفاضل
لتأمين الساحل
وكان نور الدين في مجلسه
يضحكونه فبكى
قالوا ما يبكيك
قال : أستحي من الله أن أضحك
وصلاح الدين محاصر في دمياط
وقام كالمعتاد لتل حارم
ومرغ وجهه في التراب
وقال عبارته المشهورة
انصر عبادك
ولا تنصرني أنا
ومن أنا محمود الكلب
حتى تنصره
وفي اليوم التالي جاءه البشير
فمن هو يا ترى
قطب الدين النيسابوري
كان من العلماء الشافعية
بعد صلاة الفجر
قال : أيأذن لي المولى بالكلام
فقال نور الدين
لا تستأذن يا قطب الدين
فقال : رأيت رسول الله في المنام
يقول : بشر محمود
برحيل الفرنجة عن دمياط
بعلامة ما سجدت عند تل حارم
وقلت على نفسك
محمود ال ....
وسكت قطب الدين لم يكمل العبارة
فقال نور الدين والدمع ينزل : أكمل العلامة
فقال قطب الدين : أهاب المولى
فقال : قل ولا تخشى إلا الله
لا تسئ الأدب مع رسول الله
فتقطع العلامة
فقال قطب الدين بصوت خافض :
قلت على نفسك الكلب
فبكى نور الدين وانتحب
وماذا حدث في دمياط

سنعرف ذلك الحلقة القادمة
إن شاء الله