شكراً لك أخي الكريم، نفعنا الله بك وزادك من علمه ..

أنا درست العقيدة عند الأشاعرة كما ذكرت لك وهو المذهب الثالث في طرحك

الثالث : أن الله لا داخل العالم و لا خارجه و لا مباين له و لا محايث و هذا مذهب متأخرة الأشاعرة و هو مذهب مخالف لبداهة العقول لجمعه ما هو ممتنع فهو تعالى إما داخل مخلوقاته و إما خارجها
وكان ذلك نوع من التقديس لذات الله - وإن كان فيه تعطيل - ذلك بأن النفس البشرية لا تستطيع تخيل مكان خارج مخلوقات الله أو أنها سوف ستتخيل مكاناً غير مخلوق مما يعني نسب صفة القدم لهذا المكان ... وهذا ما تم ذكره في قولكم :

فإن أُريد أن المكان شئ مخلوق فهذا منفٍ عن الله تعالى لأنه لا يحيطه شئ من مخلوقاته فلا يحل بها و لا تحل به فهو بائن عنها و إن أريد بالمكان أنه تعالى عالٍ على عرشه فوق مخلوقاته فهذا المعنى صحيح و هو ثابت لله تعالى بالنصوص الشرعية و الفطرة
فهذا يعني نسب صفة القدم للعرش ولعل ذلك ما دفع المعطلة نحو تفسير العرش بالقوة والسلطان .. ولكن إذا نظرنا إلى النصوص الصريحة في القرآن نجد أن العرش كان قبل السماوات والأرض واللافت حقاً أنه سبحانه وتعالى - على الرغم من وفرة النصوص التي ذكرت العرش - لم يذكر أنه خلق العرش !! ولعل أكثر النصوص المحركة للخيال الإنساني قوله تعالى :

وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [هود : 7]

وقوله تعالى :


وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الزمر : 75]


فأرجو إفادتي من علمكم بارك الله بكم ..