بأسم المسيح ألهي



أهلا بالمشرف " صل على الحبيب ", للأسف مشوارنا الحواري لم يكتمل, وكانت فرصة سعيدة , كما أتمنى أن تتابع الردود أذا " تسنى لك الوقت " لذلك. ومرحبا بالمشرف المهندس أحمد أمام. هذا الرد كتبته قبل أن يتعذر على المشرف " صل على الحبيب " أكمال الحوار, لذلك قد يحتوي على عبارات تخاطبه ليقوم المشرف المهندس أمام مشكورا بالرد عليها


(وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) الانعام
لي طلب يا زميلنا العزيز ( بهذه الحاله سيكون زميلنا المهندس أحمد أمام ) بشرح الوجه الذي تتصل فيه هذه الايه مع الموضوع, وليكن شرحا كافيا ووافيا لو سمحت, لأنني قمت بقراءه الايه من عدة أوجه وعدة مرات ولست متأكده بما تفيدنا هنا وطبعا في حوار موضوعي بين العقلاء لكل ذكر مجال, ولكل حادث حديث. وكلي ثقه بأنك كمشرف على الاقل تحرص على الموضوعيه وتسعى للمحافظه عليها .

وأذكرك يا زميلنا بموافقه المشرف ذو الفقار الذي يدير هذا الحوار على شروطي في دخول هذا الحوار. وان أي أخلال بهذه الشروط سيعتبر تهرب وأنسحاب من الطرف الاخر. وما دخلت هذا الحوار سوى تجديدا لاملي في حسن أخلاقكم وتصرفاتكم بعد أن تركت أحدى مواضيعكم وحرمت نفسي من الدخول اليها وقراءتها . وأرجوا أن يكون أملي هذا في محله او على الاقل مقياسا وأثباتا لمقدرتكم على الايفاء بالوعود والالتزام بالشروط. وفي انتظار شرح هذه الايه والطريقه التي ترتبط بها بموضوعنا.


(يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) الرعد

{يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} أي ينسخ الله ما يشاء نسخه من الشرائع والأحكام وصحف الملائكة الكرام، ويثبتُ ما يشاء منها دون تغيير، قال ابن عباس: يبدّل الله ما يشاء فينسخه إلا الموتَ والحياة والشقاء والسعادة فإنه قد فرغ منها وقيل: إن المحو والإِثبات عامٌ في جميع الأشياء لما روي أن عمر بن الخطاب كان يطوف بالبيت ويبكي ويقول: اللهمَّ إن كنتَ كتبت عليَّ شقوةً أو ذنباً فامحه، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أمُّ الكتاب، واجعله سعادةً ومغفرة، وقد رجحه أبو السعود وهو قول ابن مسعود أيضاً {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} أي أصل كل كتاب وهو اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه مقاديرَ الأشياءِ كلَّها.



من المصداقيه أن نذكر أن العلماء أختلفوا كثيرا في تفسير هذه الايه, وليست هذه الشروحات الوحيده طبعا نذكر على سبيل المثال لا الحصر :



وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَمْحُو مَنْ قَدْ حَانَ أَجَله , وَيُثْبِت مَنْ لَمْ يَجِئْ أَجَله إِلَى أَجَله . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15545 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ عَوْف , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } يَقُول : يَمْحُو مَنْ جَاءَ أَجَله فَذَهَبَ , وَالْمُثْبِت الَّذِي هُوَ حَيّ يَجْرِي إِلَى أَجَله .

وقال الحسن البصري: { يمحوا الله ما يشاء } قال: من جاء أجله، فذهب، ويثبت الذي هو حي يجري إلى أجله.

وقد اختار هذا القول أبو جعفر بن جرير، رحمه الله.

وقوله: { وعنده أم الكتاب } قال: الحلال والحرام.




. 15537 - حُدِّثْت مِنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لِكُلِّ أَجَل كِتَاب } الْآيَة , يَقُول : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء } يَقُول : أَنْسَخ مَا شِئْت , وَأَصْنَع مِنْ الْأَفْعَال مَا شِئْت , إِنْ شِئْت زِدْت فِيهَا , وَإِنْ شِئْت نَقَصْت


من تفسير فتح القدير :

فالمراد من الآية أنه يمحو ما يشاء مما في اللوح المحفوظ فيكون كالعدم، ويثبت ما يشاء مما فيه فيجري فيه قضاؤه وقدره على حسب ما تقتضيه مشيئته، وهذا لا ينافي ما ثبت عنه من قوله صلى الله عليه وسلم: «جفّ القلم»، وذلك لأن المحو والإثبات هو من جملة ما قضاه الله سبحانه. وقيل: إن أم الكتاب هو علم الله تعالى بما خلق وما هو خالق.




والأهم من هذا كله هو أن نعرف المناسبه التي نزلت فيها هذه الاية :

يقول شيخ المفسرين الطبري في تفسيره :

وَأَوْلَى الْأَقْوَال الَّتِي ذُكِرَتْ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَة , وَأَشْبَهَهَا بِالصَّوَابِ , الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْحَسَن وَمُجَاهِد ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه ـ تَعَالَى ذِكْره ـ تَوَعَّدَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآيَات بِالْعُقُوبَةِ وَتَهَدَّدَهُمْ بِهَا وَقَالَ لَهُمْ : { وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه لِكُلِّ أَجَل كِتَاب } يُعْلِمهُمْ بِذَلِكَ أَنَّ لِقَضَائِهِ فِيهِمْ أَجَلًا مُثْبَتًا فِي كِتَاب هُمْ مُؤَخَّرُونَ إِلَى وَقْت مَجِيء ذَلِكَ الْأَجَل , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ الْأَجَل يَجِيء اللَّه بِمَا شَاءَ مِمَّنْ قَدْ دَنَا أَجَله وَانْقَطَعَ رِزْقه أَوْ حَانَ هَلَاكه أَوْ اِتِّضَاعه , مِنْ رِفْعَة أَوْ هَلَاك مَال , فَيَقْضِي ذَلِكَ فِي خَلْقه , فَذَلِكَ مَحَوْهُ . وَيُثْبِت مَا شَاءَ مِمَّنْ بَقِيَ أَجَله وَرِزْقه وَأَكْله , فَيَتْرُكهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَلَا يَمْحُوهُ .


أذا حسب نزول الايه, فالنص لا يتحدث عن الناسخ والمنسوخ في القرآن بل عن الارزاق و تخويفا لقريش !!!



فإن الله ينسخ الشرائع والاحكام وصحف الملائكة الكرام كما ذهب بعض السلف فى تفسير هذه الآيه.

فيكون المعنى( كما جاء فى شرح العقيده الطحاويه) وتفسير ( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ): أن الله سبحانه وتعالى ينزل آيات في القرآن، ثم يمحوها وينسخها،وينزل آيات أخرى في نفس الكتاب، وعنده أم الكتاب، فالقرآن الذي في اللوح المحفوظ لا تغيير فيه، لكن بعض الآيات التي نسخت أحكامها وتلاوتها، أو تلاوتها هذه ليست مثبتة في اللوح المحفوظ، ولا تغيير في اللوح المحفوظ، هذا هو القول الذي ذهب ومال إليه بعض السلف .


يقول زميلنا أن بعض الايات الت نسخت احكامها وتلاوتها ليست مثبته في اللوح المحفوظ لكن ....



وقال قَتَادة وٱبن زيد وسعيد بن جُبَيْر: يمحو الله ما يشاء من الفرائض والنوافل فينسخه ويبدله، ويثبت ما يشاء فلا ينسخه، وجملة الناسخ والمنسوخ عنده في أمّ الكتاب؛ ونحوه ذكره النحاس والمهدويّ عن ابن عباس؛ قال النحاس: وحدّثنا بكر بن سهل، قال حدّثنا أبو صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، «يَمْحُو الله مَا يَشَاءُ» يقول: يبدل الله من القرآن ما يشاء فينسخه، «ويثبت» ما يشاء فلا يبدله، «وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ» يقول: جملة ذلك عنده في أمّ الكتاب، الناسخ والمنسوخ.

أذا جملة الناسخ والمنسوخ في اللوح المحفوظ كما يقول أبن عباس !!! ومن ضمنها المنسوخ تلاوة !!!

من لسان العرب :والجملة بالضم: جَماعَةُ الشيءِ.


لنلاحظ ما يقوله أبن عباس في موضع آخر عن جملة الكتاب :

وأخرج ابن جرير ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ‏{يمحواللهما يشاء ويثبت}‏ قال‏:‏منأحد الكتابين هما كتابان يمحو الله مايشاء من أحدهما ويثبت{‏وعنده أمال كتاب (أي جملة الكتاب‏.)


طبعا باقي شرح الزميل المطول لا يفيدنا في هذه الحاله .

: (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) والكتاب هو اللوح المحفوظ، وأول الآية: (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) قال العلماء): يمحو الله ما يشاء ويثبت مما في صحف الحفظة ليوافق ما في اللوح المحفوظ، ولهذا قال: (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ أي): الأصل، يمحو الله ما يشاء مما في كتب الحفظة ليوافق ما في اللوح المحفوظ، ولهذا قال: (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) وهي أصل اللوح المحفوظ، وقال -سبحانه وتعالى: وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ فهاتات مرتبتان من مراتب الإيمان بالقدر.


يا زميلنا ما زالت هناك مشكله كبيره قد غفلت عنها !!!

سأقوم بتفصيلها :

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.


تفسير الطبري :

وَأَمَّا قَوْله , { الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن } فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ نَزَلَ فِي لَيْلَة الْقَدْر مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ إلَى سَمَاء الدُّنْيَا فِي لَيْلَة الْقَدْر مِنْ شَهْر رَمَضَان , ثُمَّ أُنْزِلَ إلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا أَرَادَ اللَّه إنْزَاله إلَيْهِ . كَمَا : 2305 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ حَسَّان بْن أَبِي الْأَشْرَس عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : أُنْزِلَ الْقُرْآن جُمْلَة مِنْ الذِّكْر فِي لَيْلَة أَرْبَع وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَان , فَجُعِلَ فِي بَيْت الْعِزَّة .

" . 2308 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { شَهْر رَمَضَان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن } , أَمَا أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن , فَإِنَّ ابْن عَبَّاس قَالَ : شَهْر رَمَضَان , وَاللَّيْلَة الْمُبَارَكَة : لَيْلَة الْقَدْر , فَإِنَّ لَيْلَة الْقَدْر هِيَ اللَّيْلَة الْمُبَارَكَة , وَهِيَ مِنْ رَمَضَان , نَزَلَ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة مِنْ الزُّبُر إلَى الْبَيْت الْمَعْمُور , وَهُوَ مَوَاقِع النُّجُوم , فِي السَّمَاء الدُّنْيَا حَيْثُ وَقَعَ الْقُرْآن , ثُمَّ نَزَلَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ فِي الْأَمْر وَالنَّهْي وَفِي الْحُرُوب رَسَلًا رَسَلًا .



تفسير القرطبي :

نَصّ فِي أَنَّ الْقُرْآن نُزِّلَ فِي شَهْر رَمَضَان , وَهُوَ يُبَيِّن قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " حم , وَالْكِتَاب الْمُبِين . إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة " [ الدُّخَان : 1 - 3 ] يَعْنِي لَيْلَة الْقَدْر , وَلِقَوْلِهِ : " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر " [ الْقَدْر : 1 ] , وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر إِنَّمَا تَكُون فِي رَمَضَان لَا فِي غَيْره , وَلَا خِلَاف أَنَّ الْقُرْآن أُنْزِلَ مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ لَيْلَة الْقَدْر - عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ - جُمْلَة وَاحِدَة , فَوُضِعَ فِي بَيْت الْعِزَّة فِي سَمَاء الدُّنْيَا , ثُمَّ كَانَ جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِل بِهِ نَجْمًا نَجْمًا فِي الْأَوَامِر وَالنَّوَاهِي وَالْأَسْبَاب , وَذَلِكَ فِي عِشْرِينَ سَنَة .




نزل القرآن من اللوح المحفوظ جمله ألى بيت العزة. أذا فالمفروض انه يحتوي على الناسخ والمنسوخ !!! وألا فمن أين أتت الايات المنسوخه " والتي لم تثبت في القرآن" ؟؟؟



وقال القطب الرازي في حواشي الكشاف الانزال لغة بمعنى الايواء وبمعنى تحريك الشيء من علو الى اسفل وكلاهما لا يتحققان في الكلام فهو مستعمل فيه في معنى مجازي فمن قال القرآن معنى قائم بذات الله تعالى فانزاله أن يوجد الكلمات والحروف الدالة على ذلك المعنى ويثبتها في اللوح المحفوظ ومن قال القرآن هو الالفاظ فانزاله مجرد اثباته في اللوح المحفوظ وهذا المعنى مناسب لكونه منقولا عن المعنيين اللغويين ويمكن ان يكون المراد بانزاله اثباته في السماء الدنيا بعد الاثبات في اللوح المحفوظ وهذا مناسب للمعنى الثاني .





يتبع الجزء الثاني