إليك يا حارسة القلعة:


الخاطرة (2)



عندما علموا أن لا سبيل الى أبواب القلعة بغير المرور بين يديكِ ,
انشغلوا بك حتى انشغلت بهم عن المرابطة ....
و استدرجوك بالآلئ و نوافس الأحجار .

و لما علموا حب الجمال و الزهو به في طبعك ,
أفاضوا في الاحتفاء بجمال القد و الخد و اتساق القوام ,
و انسقت انت معهم ,

فشغلت بجمال يدنو فيزيف و يظهر
عن جوهر يعلو فيدق و يخفى ,
و تفننوا في فتنتك حتى فتنوا بك ,
و أنت ورائهم في كل واد تهيمين , حتى اذا دخلوا جحر شيطان لئيم فثم أنتِ ,


فأين أنتِ ؟؟


أنسيتِ نوبة الحراسة و بعدت بك عن باب قلعتك السبل و الدروب ,
فلما آنست من الدرب وحشة , و تنبهت الى النفس بعد غفلة ,

وساورك الى العود الحنين ,
فقدت معالم الطريق ,,,
و استوحشت الدار بعد ألفة ,
فأنى تعرفين الدار و قد عاثت في كل زواياها يد الفتنة و البغي ....


أنى تعرفين؟؟؟

فلله الأمر و عليه التكلان ....

أما الصغار فضائعين , و أما من عقدت عليهم الآمال فضالين مضللين ,
تافهين مهمشين في دروب التلقيد سادرين ,
يتقلبون بين رغبات سادية زائفة و طمع في الظلمات يتردى ,
و أفكار تتهافت لا تغني القلوب ولا تسمنها من جوع ,
ليس في قلوبهم من اليقين نور , و لا لعقولهم من الهدي نصيب ,
و لا لسعيهم في الغايات غاية , و لا لهمهم في العزائم راية ,
و ليس في جيوب خطوهم بوصلة الصراط ,
اجتثت شجرتهم من فوق الأرض ... فما لها من قرار ...


فلمن تعودين يوم تعودي ؟؟؟؟

و قد ضيعت الأمانة .... و فقدت في السعي حروف البدء ومواثيق العهد
و انكسرت بانكسارك سارية الراية ؟؟؟

و كيف سترأبين الصدع و قد عاثت في قلعتك أيدي الفساد ,,,

فلو أحكمت فرض الحراسة من البدء
ما تسللت في غفلة منك الى الأمة المنكوبة اسراب النمل الأبيض تنخر قواعدهم
و ما غشيتهم الغفلة و ظهر فيهم على الدهر الفساد ....

أفلا يكفيك الوصف عن المعاينة ؟؟؟


تيقظــــــــــــــي ....

فلا زال بين يديك الخير ,

و في حدقتي عينيك الوادعتين بحلم العزة يتمكن في قلب الناس النص ,
فأقيمي على بوابة اليقظة ....

و الزمي الصبر مع المرابطة ,,,

فإن أصابك الهم و الوسن .... فتذكري ....

و استعيني بالصبر و الصلاة في خشوع القلوب القانتة ....

فاذا لاح لقلبك ذكر دار القرار ,,,

هانت على الزمان المصاعب و الغايات الكبار...

يا أقدام الصبر ... احملي بقي القليل ...