بداية مع سورة تعدل ثلث القرآن في ثوابها وهي سورة الإخلاص
بسم الله الرحمن الرحيم
"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1)اللَّهُ الصَّمَدُ(2)لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3)وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ(4) "

قال رسول الله صلى الله عليهم وسلم " أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن ؟ " قالوا : وكيف يقرأ ثلث القرآن ؟ قال { قل هو الله أحد } ، يعدل ثلث القرآن " أخرجه مسلم في المسند الصحيح


روى الإمام أحمد من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه: (أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد! انسب لنا ربك؛ فأنزل الله عز وجل هذه السورة).

وقال عكرمة رحمه الله: لما قالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وكل منهم قال: نحن نعبد إلهنا، فقالت اليهود: نحن نعبد عزيراً ، وقالت النصارى: نحن نعبد المسيح، وقال المشركون: نحن نعبد الأوثان، وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر؛ أنزل الله هذه السورة.

وقال الضحاك: بعثت قريش عامر بن الطفيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقول له عنهم: يا محمد! لقد شققت عصانا، وسفهت أحلامنا، وعبت دين آبائك، فانظر ماذا تريد؟ إن كنت فقيراً أغنيناك، وإن كنت مجنوناً داويناك، وإن كنت قد هويت امرأة زوجناك، فقال عليه الصلاة السلام: (لست بفقير، ولا مجنون، ولا هويت امرأة، وإنما أنا رسول الله إليكم أدعوكم لأن تعبدوه، وأن تخلعوا عبادة الأوثان) فرجع عامر بن الطفيل لما قال له النبي عليه الصلاة والسلام هذا فأرسله المشركون ثانية، وقالوا له: قل له: يا محمد! صف لنا إلهك، أمن ذهب هو؟ أم من فضة؟ أم من حديد؟ أم من خشب؟ أم من نحاس؟ فأنزل الله عز وجل هذه السورة. فالمشركون لخفة أحلامهم، وقلة عقولهم، ما خطر ببالهم إلا الآلهة الباطلة التي يصنعونها بأيديهم من حديد أو من نحاس أو من خشب أو من ذهب أو من فضة، هذا هو الإله في تصوراتهم الباطلة. فأنزل الله هذه السورة المباركة؛ ليثبت أنه الإله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي ليس له كفؤ، ولا شبيه ولا ند، ولا مثيل، لم يلد ولم يولد جل جلاله.

فما معني هذه السورة

قال عكرمة :{قل هو اللّه أحد}
يعني هو الواحد الأحد، الذي لا نظير له ولا وزير، ولا شبيه ولا عديل، لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله

وقوله تعالى: {اللّه الصمد} قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في كتاب السنة هو الذي يصمد إليه في الحوائج، وهو الذي قد انتهى سؤدده، وهو الصمد الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب، وهو الباقي بعد خلقه ، وقال البيهقي نحو ذلك.

وردَّ الله تعالى على الجميع بقوله {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد} في أنه ليس له ولد، لأن الولد لا بدَّ أن يكون من جنس والده، والله تعالى أزلي قديم، ليس كمثله شيء، فلا يمكن أن يكون له ولد، ولأن الولد لا يكون إِلا لمن له زوجة، {وَلَمْ يُولَدْ} أي ولم يولد من أبٍ ولا أُمٍ، لأن كل مولود حادث، والله تعالى قديم أزلي، فلا يصح أن يكون مولوداً ولا أن يكون له والد، وقد نفت الآية عنه تعالى إِحاطة النسب من جميع الجهات، فهو الأول الذي لا ابتداء لوجوده، القديم الذي كان ولم يكن معه شيء غيره {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} أي وليس له جل وعلا مثيلٌ، ولا نظير، ولا شبيه أحدٌ من خلقه، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله


وفي الحديث القدسي: " كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته. وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ اللّه ولداً وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفواً أحد " (أخرجه البخاري ).‏


فهل كان رد القرآن شافياً كافياً للسائل؟

تابع معي عزيزي القارئ ..