بسم الله الرحمن الرحيم
(تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ) سورة الفرقان الآيات1-2

في بداية سورة الفرقان يقولالمولي عز وجل {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ}
أي تمجَّد وتعظَّم وتكاثر خير الله الذي نزَّل القرآن العظيم الفارق بين الحق والباطل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم
{لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} أي ليكون محمد نبياً للخلق أجمعين إنسهم وجنهم مخوفاً لهم من عذاب الله وفي هذه الآية يُثبت الله أن القرآن هو كلامه نزله على عبده ليوصله للعالمين وينفي بذلك مزاعم الذين قالوا أن هذا الكلام ليس من عند الله وبعدها ينتقل الله إلى إثبات ملكه
{الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي هو تعالى المالك لجميع ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً وعبيداً

ولما قال اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباءه وقال اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله وقال المشركون قولاً بشرك الأوثان لله رد الله تعالى عليهم بقوله

{ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} أي وليس له ولدٌ نفياً لما زعم اليهود والنصارى

{ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} أي ليس في ملكه شريك، فقد خلقه وحده، ولم يحتج إلى عون أحد وكل ما زعمه المشركون من أصنام جعلوها شريكة، ومن بشر جعلوهم شركاء، ومن جن جعلوهم شركاء إن كل ذلك إلا كذب وافتراء على الله، ما أنزل الله بذلك من سلطان، ولم ينزل بذلك دليلاً سماوياً، ولا يقبله دليل عقلي، إن هو إلا السخافات والأكاذيب

{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} أي أوجد كل شيء بقدرته مع الإِتقان والإِحكام.

قال ابن جزي: الخلق عبارة عن الإِيجاد بعد العدم، والتقدير عبارةٌ عن إتقان الصنعة وتخصيص كل مخلوقٍ بمقداره وصنعته، وزمانه ومكانه، ومصلحته وأجله وغير ذلك

وقال الرازي: وصف سبحانه ذاته بأربع أنواع من صفات الكبرياء:
الأول: أنه المالك للسماوات والأرض وهذا كالتنبيه على وجوده
والثاني: أنه هو المعبود أبداً
والثالث: أنه المنفرد بالألوهية
والرابع: أنه الخالق لجميع الأشياء مع الحكمة والتدبير

وفي الآية رد على على من قال بأن لله ولد أو شريك

وكذلك قوله تعالى في سورة الإسراء (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا)111

واهتم القرآن الكريم بمسألة التوحيد والنفي التام بمخاطبة العقل لأن يكون لله ولد ونتابع سوياً بعون الله الآيات التي تتكلم عن هذه المسألة بعون الله