وقد يتعجب البعض أكثر من أن هذه السيدة النصرانية اختارت مشكورة تسجيل ما حصل معها هنا في هذه المدونة الاسلامية، وهي توجه خطابها لا لشخصي ولا للمسلمين ولكن ترفعه إلى قيادات كنيستها المصرية وكأنها تستشعر معي موقنة أنهم يتابعون هذه المدونة ربما بأكثر مما يتابعون صحافتهم المحلية، لعلهم يشعرون بالحرج الشديد في حال نشرنا نحن رسالتها هذه وقد وقعتها باسمها الثلاثي الصريح، فتضطرهم، وهي الغريقة اليائسة، إلى الالتفات لها والعمل على حل مشاكلها.

ولأن من أخلاق المسلم نصرة المظلوم أياً كان دينه، ولأنه ليس من اخلاقنا استغلال حاجات غير المسلمين ولا أزماتهم الشخصية طمعاً في اسلامهم، وإن كنا نتمنى الهداية لأنفسنا وللناس كافة ولهذه السيدة الفاضلة ولأهل بيتها جميعهم، إلا أن هذا ليس وقته، إنما الوقت وقت انتصار لمظلمتها ولذلك… أكرر شكري وتقديري الشخصي لها لاختيارها لهذه المدونة، ولجرأتها وشجاعتها في المطالبة بحقوقها وهو موقف كبير يجبرك على احترامها، فحقاً «إن لصاحب الحق مقالاً» فلا لوم ولا تثريب على هذه السيدة وأخواتها لكن اللوم كل اللوم والذنب يقع على من خذلها وأعرض عنها من رجالات دينها وكنيستها ويا للعار الذي يحلقهم في الدنيا والآخرة.

وأحب أن أوضح أنه ليس من شأن المدونة تلفيق القصص ولا الأسماء ولا تأليف «الدراما»، إنما هذه عادة أهل التنصير وليست من أخلاقيات الدعاة ولا أدبيات الدعوة الإسلامية ولسنا في حاجة إلى ذلك. وأنوه أنه ليس دورنا التحقق من هوية المرسلة بالكامل ولا الاضطلاع على تفاصيل قضيتها قبل النشر لأننا مدونة اعلامية أولاً وأخيراً، ولسنا مكتب شرطة ولا نيابة عامة ولا هذه بقاعة محكمة. ولدي ما يثبت استلام الرسالة من جهة مستقلة من الداخل المصري، وهي أمور تقنية بحتة لا يلزمنا نشرها إلا اذا اضطرتنا الكنيسة المصرية لذلك في ساحة المواجهة الاعلامية المفتوحة، أو حتى القضائية، لو كانت لدى قياداتها الجرأة الكافية لمواجهتي وفتح هذا الملف على مصراعيه على الهواء مباشرة، وليتهم يفعلون.