ولكنّ عَرَبَ ما بعد الإسلام في حضرموت ، وبعد وفاة رسول الإسلام سيّدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، حقّقوا للشيطان أمنيّتَه واخترعوا حجّاً جديداً إلى قبر هود المزعوم في حضرموت. ووالله ثمَّ والله ما كنتُ لأصدّق أنّ أمراً مثل هذا قد يحدث بهذه الصورة ، لولا أني رأيتُ وبأمِّ عيني تفاصيل هذا الحجّ وبزعامة ذلك الدّعي نفسه الذي كنا نتكلّم على فتنته في البداية ، وهو برفقة شيوخه وحشود بعشرات المئات من العوام .

وقد يقول قائلٌ لماذا تسمّيه حجّاً ؟ يكفي أن تقول عنه إنه زيارة لقبر هود عليه السلام.

وفي الجواب أقول:

1ـ منْ أين لهم أن يعرفوا مكان قبر هود عليه السلام ؟ لقد أخبرنا الله تعالى أنه أرسل نبيّه هوداً لقوم عاد فكذّبوه فأهلكهم الله ، فمن الذي أخبر هؤلاء الأدعياء بمكان قبر هود ؟؟

وقد يقول قائلهم ، وعلى عادتهم ، إنّ أحد الأولياء عندهم قد فتح الله على بصيرته وأراه مكان القبر ! فنقول له ولماذا يُريه الله قبر هود ؟ ثمّ هل يُعقل أنّ هوداً قد أُهلك مع قومه ! وإذا كان الجواب: لا ، فنقول إذاً ما الدليل على أنه مات في نفس المكان وقُبِرَ فيه ؟ فقد يكون رحل عنه إلى مكان آخر ، لأنّ مكان قومه كان محلاً لغضب الله ، فهل يُعقل أن يبقى فيه هود ليموتَ ويُدفنَ فيه ؟؟ ثمّ إذا كان الأمر كما يدّعون فتحاً من الله ، فإنّ أهلَ فلسطين يقولون: إنّ أحد أوليائهم قد فتحَ الله عليه وأراه قبر هود في فلسطين ! وقبر هود في فلسطين معروف ، ولا أظنّ أن هؤلاء الأدعياء في حضرموت يرغبون في تكذيب أولياء فلسطين. إذاً مَنْ الصادق فيهما ؟؟