وقال طبيب القلوب وهيب ابن الورد : لم نجد شيئاً أرق للقلوب ولا أشد استجلاباً
للحزن من قراءة القرآن وتفهمه وتدبره
.. فرحم الله أيها الأحباب أقواماً كانوا إذا

مروا بآية فيها ذكر النار ،فكأن زفيرها في آذانهم

منع القرآن بوعده ووعيده....مقل العيون بليلها لا تهجع
فهموا عن الملك الجليل كلامه....فهماً تذل له الرقاب وتخضع


ثم اسمع لعبد الرحمن التميمي إذ يقول : لأغلبن الليلة على المقام. قال : فلما صليت العتمة تخلصت إلى المقام حتى قمت فيه. قال : فبينما أنا قائم إذا رجل وضع يده بين كتفي فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه! قال فبدأ بأم القران فقرأ حتى ختم القران فركع وسجد ثم أخذ نعليه فلا أدري أصلى قبل ذلك شيئا أم لا

فقد كان يرحمه الله يقرأ القرآن في ركعة ثم يوتر فيها في حديث إسناده صحيح
قال ابن كثير في تفسيره :روي عن ابن عمر أنه قال في قوله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) [الزمر\9]

قال ابن عمر : هو عثمان ابن عفان ..هو عثمان ابن عفان
وقال ابن سيرين : قالت امرأة عثمان حين قتل رحمه الله والله لقد قتلتموه
وإنه ليحيي الليل كله بالقرآن في ركعة .
أرأيتم الحياة الحقيقية للمتقين، عندما يكون القرآن ربيعاً لقلوبهم
ثم اسمع لهذا الخبر وهذا النور من أنوار التقوى بالقرآن...
ذكر الذهبي في معرفة القراء الكبار عن إمام المدينة نافع ابن عبد الرحمن
يرحمه الله .. أن رجلاً ممن قرأ على نافع قال : إن نافعاً كان إذا تكلم يشم
من فيه رائحة المسك ،فقلت له يا أبا عبد الله أتتطيب كلما قعدت تقرئ الناس
فقال: والله ما أمس طيباً ،ولكني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام
وهو يقرأ في في فمن ذلك الوقت أشم من في هذه الرائحة ...فرحم الله شيخ
القراء نافعاً فقد قرأ على سبعين من التابعين وأقرأ الناس دهراً طويلاً، وجعل
الله القرآن نوراً له في الدنيا ،ونوراً لنا .. نسأل الله أن يكون لنا نوراً في الدنيا

وفي الآخرة ..إنه ولي ذلك والقادر عليه

سل القلوب التي لاذت من خالقها وأشعلت لسن الإيمان قنديلاً
سل العيون التي فاضت مدامعها من خشية الله إشفاقاً وتبجيلاً
سل النفوس التي بالأمس يوقظها كتاب ربي فتحيي الليل ترتيلا
سل المحاريب كم ضجت بمبتهلِ وكم ترقرق فيها الدمع مسبولاً
تاقت إلى الحور والفردوس أنفسهم فذللوا دربهم للخلد تذليلاً
قد أدخلوا جنة الدنيا فواله في ممن يقاسي لظى الحرمان مغلولاً
والله والله أيماناً أصيح بها لا والذي نزل القرآن تنزيلاً
من لم ينل جنة الدنيا فحاجبه عن جنة الخلد قلب بات سجيلاً


نعم... من لم ينل أيها الأحبة جنة الدنيا بذكر الله وبالقرآن ، فهو عن
جنة الخلد قلب بات سجيلاً
ومن ثمرات وأنوار المتقين في الدنيا محبة الله لهم ومعيته لهم في الدنيا
والذي يدل ذلك من الأدلة في الكتاب والسنة قوله تعالى:
(بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)
وقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) (النحل:128)

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي )
ثم اعلموا أيها الأحباب أن الله إذا أحب عبداً ،وضع له القبول في الأرض
فيقبل الناس منه كلامه ودعوته وأمره ونهيه على نهج من الكتاب والسنة
نسأل الله أن يحبنا الله وأن نكون مع الأنبياء والرسل ثم الأمثل فالأمثل.

أيها الأحباب ،ومن ثمرات أنوار المتقين في الدنيا ،أن المتقين لا يخافون من
كيد الكائدين ولا عدوان المعتدين مهما كادوا ومكروا واعتدوا على المؤمنين

المتقين ..فالله مع المتقين...فالله مع المتقين
(وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [ال عمران\54]

استمع لهذه القصة من خبر ذاك العابد الزاهد الورع التقي الربيع ابن خثيم
حيث إن أناس أرادوا المكيدة للربيع وفتنته عن الحق والنور، وأرادوا إضلاله
فأمروا امرأة ذات جمال بارع أن تتعرض للربيع ابن خثيم لعلها تفتنه، وجعلوا
لها إن فعلت ذلك ألف درهم فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب، وتطيبت
بأطيب ما قدرت عليه ثم تعرضت له حين خرج من مسجده، فنظر إليها ،فراعه
أمرها ،فأقبلت عليه وهي سافرة فقال لها الربيع بقوة وحزم : كيف بك لو قد
نزلت الحمى بجسمك فغيرت ما أرى من لون بهجتك ،أم كيف بك لو قد نزل
بك ملك الموت فقطع منك حبل الوتيد ،أم كيف بك لو سألك منكر ونكير فصرخت
المرآة صرخة فسقطت مغشياً عليها