إنها والله أيها الأحبة ظلمات الإشراك بالله، والتعلق بغير الله ،إنهم يتعلقون
ويلتجئون لقبور لا تضر ولا تنفع والعياذ بالله، إنها ظلمات الجهل والمعاصي
والذنوب والموبقات، إنها ظلمات العصيان لله وترك الانقياد له سبحانه ، إنها
ظلمات التعدي والجور والظلم للنفس التي تؤدي بصاحبها إلى النار والخلود
فيها والعذاب المهين ، إنها ظلمات الفسوق والعصيان والكفر والطغيان وعصيان
المنان، إنها ظلمات الخطايا والسيئات ، والإثم والفساد والعتو والإصرار ،إنها
ظلمات الفتنة بالدنيا والمال والأولاد والزوجة والعياذ بالله..إنها ظلمات ضعف
الإيمان واليقين بالله، وعدم مراقبة الله عز وجل ،وعدم إجلاله ومحبته وتعظيمه
سبحانه وتعالى، إنها ظلمات الشبهات التي توقع صاحبها في القتل والإجرام
وهتك الأعراض، وقتل الأنفس المعصومة البريئة بدون وجه حق ، إنها ظلمات
الشهوات في النفوس ،من معاص وبدع ومحرماتٍ حتى توقع صاحبها في الشرك
والعياذ بالله ..إنها ظلمات سببها الشيطان الذي هو شيطان الإنس والجن كما

(
إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)
فلنحذر من طرقه ومكره وكيده وضلاله ،نعوذ بالله من شره ونفخه ونفثه
أتعلمون أيها الأحبة سبب تلك الظلمات؟ إنها والله النفس الأمارة بالسوء
إنها عدو الإنسان ،فكم أدخلت تلك النفس للإنسان الشهوات ،وزينت له
الشبهات ،حتى أوقعته في بحار الظلمات ،كم زينت له النظر المحرم والكلام
المحرم والسماع المحرم ،فأفسدت له قلبه وعقله ولسانه وسمعه ويده فيصبح
العبد بعد ذلك غافلاً ساهياُ عن علام الغيوب ،ويصير والعياذ بالله كاللعبة في يد
الشيطان ،يحركه كيف شاء، يدخله من ظلمة إلى ظلمة ، فيعيش في أوحال
الظلمات، إنها والله ظلمات.. إنها والله ظلمات ، بل ندامات وحسرات عند
السفرات.. إنها ظلمات في الدنيا ، وظلمات عند الموت، وظلمات في القبر،
وظلمات في عرصات يوم القيامة ،وظلمات على جسر جهنم ،حتى يصل صاحب
تلك الظلمات إلى النار والعياذ بالله، نهارك يا مغرور سهو وغفلة ،وليلك نوم
والردى لك لازم ،وفعلك فعل الجاهلين بربهم ،وعمرك في النقصان بل أنت ظالم
فلا أنت في الأيقاظ يقظان حازم ،ولا أنت في النوام ناج فسالم ،تسر بما يفنى
وتفرح بالمنى، كما سر باللذات في النوم حالم، فلا تحمد الدنيا ولكن فذمها ولا
تكثر العصيان إنك ظالم..أيها الإخوة والأخوات ،إن للمعاصي والموبقات ظلمات
في الدنيا، وآثارها عديدة على الفرد والمجتمع والأمة بأسرها، فالمعاصي لها
ظلمات على القلب والبدن والدين والنفس ،وكذلك ظلماتها على الأمم والشعوب
وظلماتها كذلك على العمر والرزق والعلم والعمل ..أسمعتم ؟ أسمعتم ظلمات
المعاصي والموبقات ،فمن ظلمات المعاصي على القلوب أنها تسبب ضرراً على
قلوب العاصين كالسموم والمخدرات على الأبدان ،فيحرم صاحب ذاك القلب
نور العلم وتعمى بصيرته، وهدايته إلى الله ،فيصبح القلب قلباً مرباداً كالكوز
المجخية ،لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه، فقلبه والعياذ
بالله بيت لا روح فيه ....جلس الشافعي يوماً بين يدي مالك يقرأ عليه فقال له
الإمام مالك ،واسمعوا لهذا الكلام النفيس أيها الأحباب من إمام دار الهجرة
قال للشافعي: إني قد أرى قد ألقى الله على قلبك نورا،فلا تطفئه بظلمة المعصية
فنظر الشافعي يوماً إلى كعب امرأة فأثر ذلك في حفظه فقال:
شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي ....فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي
وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ.... ونورُ الله لا يهدى لعاصينعم، والله نور الله لا يهدى لعاصي أيها الأحباب
ومن ظلمات المعاصي على القلوب ،أنها توهن القلب وتضعفه ،فيصبح
القلب غير معظم لله ،غير خائف من الله ،يستخفي هذا العبد من الناس
ولا يستخفي من الله كما

: (
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) (النساء\108)
قال ابن عباس : إن للسيئة سواد في الوجه ،وظلمة في القلب،ووهناً في البدن
ونقصاً في الرزق ،وبغضة في قلوب الخلق . ومن ظلمات المعاصي على القلوب
أنها تحجبه عن الله ،فيألف المعصية ،وتصبح المعصية جزءً من حياته لا
يستطيع تركها ،فينسلخ قلبه ويكون أسيراً لشهوته والعياذ بالله ،فيطبع الله
على صاحب ذاك القلب كما

: (
كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) العقوبة (
كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) (المطففين\14-15)
ومن ظلمات المعاصي على قلوب العاصين ،أن الذنوب عنده سهلة وميسورة
وهينة على قلبه وعلى عينه ولسانه، على عكس ذاك المؤمن المتقي كما
قال ابن مسعود رضي الله عنه : إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل ،خاف
أن يقع عليه ،وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على ذنبه وقال به هكذا .
ومن ظلماته على القلوب ،أنها تورث الذل في أصحابها ،فيذل ذاك الظالم لنفسه
نفسه ،ويحقر نفسه ،ويبيع عرضه،بل يبيع والعياذ بالله شرفه ونفسه ودينه من
أجل شهوته، لذلك كان من دعاء السلف واحفظوا أيها الأحباب هذا الدعاء
احفظوه جيداً، وكرروه في أدعيتكم ،كان من دعاء السلف (
اللهم أعزني بطاعتك
ولا تذلني بمعصيتك ) فأبى الله أيها الأحباب والله إلا أن يذل من عصاه ،وإلا أن
يجعل ذل المعصية لا يفارق والعياذ بالله قلوب العاصين
رأيت الذنوب تميت القلوب...وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب...وخير لنفسك عصيانها
ومن ظلمات المعاصي أيها الأحبة على القلوب، أنها تطفئ غيرة القلب،فلا يغار
صاحب ذاك القلب على نفسه من المعاصي ولا على أهله ولا على الناس،فيشاهد
هو وأهله الفحش والفجور عبر الفضائيات ،يشاهد العار والشنار ،يشاهد الخنى
والعهر ،فلا يحرك ساكناً، بل ربما والعياذ بالله أثار غيره إلى مشاهدة ذلك فنسأل
الله السلامة والعافية.
أيها الأحباب..
أرأيتم الظلمات؟ أرأيتم ذهاب الحياء من قلوب العاصين؟
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أن قال : (
المفضلات