كم جلبت المعاصي لأصحابها الصحبة الفاسدة السيئة ، التي تجره إلى الرذيلة
فيجتمع عنده قرين السوء والشيطان معاً ،


وقد     عن أولئك
(وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ )(الزخرف\36)

الذي يعيش عن ذكر الرحمن ،الله يقيض له شيطان فهو له قرين يؤزه إلى
المعاصي أزاً ،كم جلبت المعاصي أيها الأحبة من تعسير الأمور، فيجد العاصي
الأبواب أمامه مقفلة ،ممحوق البركة في ماله ورزقه وولده وأهله ،وعظم تلك
الظلمات ضياع تعبه سدى وهباء منثوراً ، من صلاة وصيام وعبادة لأنه والعياذ
بالله يضيعها بمعاصيه وذنوبه ،فهو المفلس يوم القيامة كما أخبر بذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم .

ومن ظلمات المعاصي،ظلماتها على الرزق، فالمعاصي تحرم الرزق ،وتزيل النعم
وتحل النقم ،فما نزل بلاء إلى بذنب ،ولا رفع إلا بتوبة


    (ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) (الأنفال\153)

وكذلك المعاصي تمحق البركة في العمر والعلم والعمل ،فيعمر العاصي مئة سنة
أو أقل أو أكثر ،ولكنها ظلمات في ظلمات والعياذ بالله .
ومن ظلمات المعاصي ،ظلماتها على الأمم والشعوب التي كانت قبلنا ،فهي والله
سبب هلاكهم ودمارهم ،فبالله عليكم قولوا لي...

ما الذي أخرج آدم وأمنا من الجنة ؟

دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب
أليست الذنوب والمعاصي؟

وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده
ولعنه؟؟

أليس عناده واستكباره على الله؟

وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى على الماء فوق رؤوس الجبال ؟
أليست الذنوب والمعاصي يا عباد الله ؟

وما الذي سلط الريح على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم
أعجاز نخل خاوية ،ودمرت ما مروا عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم
ودوابهم ،حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة ؟


أليست الذنوب والمعاصي يا
عباد الله ؟


وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في
أجوافهم وماتوا عن آخرهم ؟أليست الذنوب والمعاصي؟


وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم ،ثم قلبها عليهم الله ،فجعل عاليها سافلها فأهلكهم جميعاً؟؟

أليست الذنوب والمعاصي يا عباد الله؟؟

وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل ،فما صار فوق رؤوسهم ،أمطر عليهم ناراً تلظى ؟

أليست الذنوب والمعاصي ؟؟

وما الذي أغرق فرعون وقومهم في البحر ،ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم،فالأجساد للغرق ،والأرواح للحرق ؟؟

أليست الذنوب والمعاصي؟

وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله ،وما الذي أهلك قارون من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرها تدميراً ؟؟

أليست الذنوب والمعاصي يا عباد الله ؟

لا شك بأن ما أصاب هؤلاء جميعاً وأهلكهم هي ذنوبهم ،وإن لم نرجع إلى الله
فسيهلكنا الله مثلما أهلكهم .
أيها الأحباب .. ومن ظلمات المعاصي ،نزول العقوبات المهلكة ،والأمراض
الفتاكة ،والأمراض المستعصية مثل الطاعون والإيدز ،وكذلك منع القطر من
السماء ،وإن نزل فهو بدون بركة ،ولولا البهائم أيها الأحباب لم نمطر .
وكذلك من الظلمات ومن العقوبات ،تسليط الأعداء علينا بسبب ذنوبنا ومعاصينا

فعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال : أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن يا - وأعوذ بالله أن تدركوهن - : لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم)

لنتأمل أيها الأحباب قليلاً، فيما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام
يوم أحد،لما حصل منهم ذنب واحد ،فكان ذلك سبب هزيمة المسلمين ،وليست
هزيمة،بل هو نصر لهم بعد أن كانوا منتصرين ...فكم من المعاصي أيها الأحباب
التي تكون عندنا اليوم عند المسلمين،التي سببت لنا الهزائم ولأمة الإسلام،سببت
لها هزائم كثيرة،فهي ضعيفة الشأن غير مرهوبة الجانب ،فنسأل الله بمنه وكرمه
أن يعز دينه وأن يعلي كلمته، إنه ولي ذلك والقادر عليه ..أيها الإخوة والأخوات
هذه هي ظلمات المعاصي والموبقات على أصحابها في الدنيا ،أما ظلماتها عند
السكرات واللحظات الحاسمة، فندامات وحسرات وآهات

وقد     (حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ **لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) قال الله له ( كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا) (المؤمنون \99-100)

عند اللحظات الحاسمة ،عند السكرات تسود وجوه فلا توفق لقول لا إله إلا الله
لأنه لا يعرفها ،عند اللحظات يقال لتلك النفس ، يا أيتها النفس الخبيثة أخرجي
إلى سخط من الله وغضبه، فتتفرق في جسده فتنتزع من جسده كما ينتزع
السفود من الصوف المبلول ،عند اللحظات، تنطق الألسن والأعين والقلوب بما
كانت عليه في الدنيا من ظلمات المعاصي، فمنهم من قال كلمة الكفر، ومنهم من
نطق بأغنية المجون والحب والهيام، ومنهم من أراد الزنى واللواط وهو في
سكرات الموت والعياذ بالله ،فمن شب على شيء شاب عليه..نسأل الله السلامة
والعافية ... هذه هي ظلمات المعاصي عند السكرات ،فما هي ظلماته في القبر
فعندما يوضع ذاك العاصي في قبره ،يسأل ثلاثة أشياء ..

من ربك؟
ما دينك؟؟
من نبيك؟؟

فماذا يكون الجواب؟؟

لا يجاوب ولا يستطيع، مع أنه يعرفها في الدنيا ،
يقول هااه هااه ..لا أدري !! فيكون العقاب ،فيضرب بمطرقة من حديد يغوص
في الأرض والعياذ بالله سبعون ذراعا ..نسأل الله السلامة والعافية..
أما ظلمات المعاصي في عرصات يوم القيامة ،وعند جسر جنهم فاسمع ماذا

يقول الله عنهم ، يقول الله تعالى : (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (الحديد\13-15)

فمثل أخي الحبيب،ومثلي أختي المسلمة نفسك مكان هؤلاء ،ماذا يكون حالكم يوم القيامة ..

نسأل الله بمنه وكرمه أن ينجينا يوم القيامة

مثل لقلبك أيها المغرور ... يوم القيامة والسماء تمور
قد كورت شمس النهار وأدريت ... حر أعلى روس العباد تفور
وإذا الجبال تقلعت بأصولها ... فرأيتها مثل السحاب تسير
وإذا النجوم تساقطت وتناثرت ... تبدلت بعد الضياء كدور
وإذا الوحوش لدى القيامة أحضرت ... وتقول للأملاك أين نسير
فيقال سيروا تشهدون فضائحا … وعجائبا قد أحضرت وأمور
وإذا الجنين بأمه متعلق … خوف الحساب وقلبه مذعور
هذا بلا ذنب يخاف لهوله ... كيف المقيم على الذنوب دهور


هذا بلا ذنب أيها الأحباب يخاف هول يوم القيامة ، كيف والعياذ بالله من يقيم
سنين عديدة وهو على ذنب وهو لا يشعر، نسأل الله العافية ..
أيها الأحبة ،وبعد بيان النور من الظلمات ،ألم يئن للقلوب القاسية أن تلين إلى
ربها ؟ألم يحن الوقت لمن عصى الله ليل نهار أن يتوب إلى الله ،وبعد بيان ذاك
النور من تلك الظلمات ،أما آن لتارك الصلاة أن يصلي؟ ولعاق الوالدين أن
يبرهما ولو بعد موتهما؟ أما آن لمن عاش في ظلمات المعاصي أن يرجع إلى

ربه بصدق ويقين ..لعل الله أن يبدل سيئاته وظلماته حسنات
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ)

ألا زال قلبك أخي قاسياً لا يخشع ولا يلين؟
ألا زالت عينك لا تدمع ؟

أيها الإخوة والأخوات ، نداء أبثه من الأعماق لمن حاد عن طريق النور والحياة
السعيدة ،أن يتذوق حلاوة الإيمان ..تذوق أخي حلاوة الإيمان ولو مرة واحدة
فوالله لن تتركها أبداً، عليك أخي بالتوبة النصوح،والرجوع إلى الله والمسارعة

إليه سبحانه، فقد قال (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)

فتقوى الله هي النور والهادي لك إلى أن تصل إلى جنة عرضها السماوات
والأرض، ثم أوصيك أخي بالدعاء الخالص من القلب أن يتقبل الله توبتك وأن
يثبتك على الهداية والاستقامة، وعلى نور الحق والصدق ..اسأل أخي ربك
الهداية والسداد، اسأله المغفرة لجميع ذنوبك ،اسأله تعالى الجنة فهو كريم
لا يعذب خلقه بالنار
قف إلى ربك، قف إليه منقطعاً إليه، وارفع يديك متضرعاً إليه، وقل لربك
مهما كانت ذنوبك وظلماتك
قل له

بذكرك يا مولى الورى نتنعم ....وقد خاب قوم عن سبيلك قد عموا
شهدنا يقيناً أن علمك واسع,,,,فأنت ترى ما في القلوب وتعلم
إلهى تحملنا ذنوباً عظيمة ....أسأنا وقصرنا وجودك أعظم
سترنا معاصينا عن الخلق غفلة.....وأنت ترانا ثم تعفو وترحم
إلهي فجد واصفح وأصلح قلوبنا....فأنت الذي تولي الجميل وتكرم
وأنت الذي قربت قوماً فوافقوا....ووفقتهم حتى أنابوا وسلموا
نظرت إليهم نظرة بتعطف...فعافوا بها والناس سكرى ونوم
لك الحمد عاملنا بما أنت أهله....وسامح وسلمنا فأنت المسلم
سبحانك رب العزة عما يصفون..وسلام على المرسلين..والحمد لله رب العالمين



أنتهى
جزا الله كل من ساهم بهذا العمل خير الجزاء