مغامرة سمكةيحكى أن سمكة كبيرة وابنتها، كانتا تلعبان في بحر أزرق هادئفشاهدتا ثلاث سفن تبحر في البعيدقالت السمكة الكبيرة: إنهم بنو البشرصاحت السمكة الصغيرة بانفعال: ليتني أعرف إلى أين هم ذاهبونفي رحلة مخاطرة للاستكشافكم أتمنى أن أقوم بمثل هذه الرحلة!. أريد أن أتعرف إلى خلجان أخرى وبحار أخرى.ربما في يوم ما، وليس الآن يا عزيزتي. فأنتِ ما زلت صغيرة على مخاطر الاستكشاف.أنا لست صغيرة كما تظنين يا أمي.أقصد عندما تكبرين أكثر يا ابنتي، سيكون العالم كله تحت تصرفكوقتذاك تكتشفين فيه ما تشائينقالت متذمرة: كيف يكون ذلك، وأنا لم أجد حتى الآن أحداً يساعدنيعلى الأقل لأحصل على فرصتي من اللعب واللهوسمع السرطان نتفاً من حديث السمكة الصغيرةفسألها: ما هو الشيء الذي أسمعك متذمرة منهألأنك لا تأخذين ما يكفي من متعة اللهو؟ في رأيك، غلطة مَن هذهلا أعرف. فأنا أرغب في القيام برحلة استكشافية، وأمي تقول إنني ما زلت صغيرةوعليّ الانتظار حتى أكبرشارك طائر النورس في الحديث، وقال: أمك على حقأراك أنت أيضاً تقف أمام رغبتي، ولا تساعدنيخوفاً عليك، فقد تضلين طريقك وتضيعين، ونحن لا نريد لك ذلكردت السمكة الصغيرة محتجة: لن أضل طريقي ولن أضيعلماذا لا تستطيعون أن تروا أني كبيرة بما يكفي، لأقوم بالمغامرة التي أريدومن غير أن يشعر بها أحد، انسلت خارج الخليج باتجاه المجهولفلمحت واحدة من تلك السفن المبحرة، التي رأتها هي وأمها من قبلسبحت بسرعة بقدر ما تستطيع لتصل إليها، إنما قدرتها على ذلك كانت أقل كثيراً مما تظنانتظريني أيتها السفينة! صرخت بكل قوتهالم يسمع أحد من البحارة النداء، وفي لحظات غابت السفينة وراء الأفقأحست السمكة الصغيرة بالتعب وبالخيبة، فقررت العودة إلى موطنهالكنها كانت ضائعة، ولا تدري كيف تصل إلى الخليج الذي يحتضن أسرتهاوأصدقاءها، فكل ما حولها كان غريباً وغير مألوفوبينما هي تسبح حائرة قلقة، صادفت أخطبوطاً، فسألته: هل تعرف أين الطريق إلى بيتينفض الأخطبوط جسده، وبسط أرجله في جميع الاتجاهات، وتجاهل السؤالفأسرعت نحو بعض المحار النائم، وسألتهم: لقد أضعت الطريق إلى بيتيهل يمكن أن تساعدوني لأجدهوأيضاً لم تلق جواباً، فتوسلت إلى قنديل بحرليتك تدلني إلى طريق يوصلني إلى بيتيوأيضاً لم تلق السمكة الصغيرة جواباً، ولم تجد من يساعدها للوصول إلى موطنهافالكل لاهون عنها، غير مكترثين بمحنتهاماذا أفعل الآن، وما هو مصيري؟ كانت أمي وأصدقائي على صوابعندما قالوا إنني صغيرة على القيام بمغامرة وحديوفجأة، لاحظت أن الأسماك التي حولها تسبح بسرعة هائلةوقبل أن تسأل عما يجري هنا، سقط عليها ظل كبير. فشعرت بسكون المياه وبرودتهاوعرفت أن القادم هو سمك القرش، وأنَّ الأسماك هربت خوفاً منهحاول سمك القرش، أن يمسك بالسمكة الصغيرة، ويبتلعهالكنها تمكنت من أن تحشر نفسها بين صخور دقيقةيصعب على صاحب الحجم الكبير الدخول إليهاوحينما أحست بزوال الخطر خرجت من مكمنها، ومن غير أن تلتفت وراءها سبحتبكل قوتها بعيداً، فوجدت نفسها في موطنهافي الحقيقة، هي لا تعرف كيف وصلت، إنما تعرف أنها لن تعودللمغامرة من جديد وهي في هذه السن الصغيرةهكذا قالت لأمها ولأصدقائها، الذين رحبوا بها وفرحوا كثيراً بعودتها سالمة إلى أحضان الخليج الآمن










المفضلات