النتائج 1 إلى 1 من 1
 
  1. #1

    عضو مجتهد

    السعيد شويل غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 8429
    تاريخ التسجيل : 24 - 12 - 2015
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 170
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 9

    افتراضي الميراث الذى بددناه ( سرد قصصى )



    ************************************************** ****************************************

    .

    بدأ الشيخ يتهادى فى خطواته وتتثاقل كلماته .. ثم توقف فجأة عن الكلام والمسير .. وقال للرجل :

    انظر يا أخى إلى ما حولك من رمال وجبال ومن أرض وعِرة وصحراء جرداء . ومن بيداءٍ رحبة وبرارى قفْرة ..تأمل طبيعتها

    ووعورة مسالكها .. تفكر فى لهيب شمسها ولظى حرها وفى شدة وقسوة بردها وفى رياحها العاتية وسمائها الممطرة ..

    تأمل فى ظلمة ودجى ليلها إذا ما مد رواقه فيها وأرخى سدوله عليها ..

    .

    فى مثل هذه الضروب من العيش يا أخى : نشأ وعاش نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ..

    وفى مثل هذه الظروف من القسوة يا أخى : لم يشق على الصحابة والتابعين وخلفاء المسلمين طاعة الله ورسوله ..

    خرجوا مهاجرين ومقاتلين ومجاهدين وما وهنوا أو استكانوا فى سبيل إعلاء كلمة دين الإسلام ورفع رايته ..

    أرسوا لنا صرح هذا الدين وشيدوا لنا العزة والمجد والشموخ والحضارة ..

    هوت أمامهم الأباطرة والقياصرة والملوك والحكام والأكاسرة .. وتركوا لنا القوة والهيبة والعظمة والسلطان ..

    .

    كم أسأل البدر لم تصفر صفحته ......... أللزمان وما تجنى دواهيه أم للبكاء على آلامنا فيه

    وأسأل الطير لم ناحت نوائحه ......... أللعويل الذى بتنا نرجيه أم ساخراً منا بأغانيه

    يا طائراً يبكى على فنن هيمان من غصن إلى غصن ...... أتبكى على إِلف تحن له أم تنوح علينا من الحزن

    .

    إعتلى وجه الرجل الهموم وعاودته الغموم وأظلته الحسرة والمرارة .. وقال أيها الشيخ الحكيم :

    لقد تغير الزمان وأصاب المسلمون فى عصرنا ووقتنا الحاضر التفرق والإنقسام ولم يعد فيما بينهم إئتلاف أو اعتصام

    ولقد ارتكنا إلى اليهود والنصارى واتخذناهم أنصاراً وأولياء فجعلوا من أنفسهم علينا أوصياء .. يتملكون القرار ..

    فكيف يستعيد المسلمون هيبتهم وقوتهم ويهبّوا لعزتهم وسيادتهم لإعلاء كلمة دين الله ورفع رايته .. ؟

    .

    تجهم وجه الشيخ وانطلق عاصفاً وقال : يا أخى نحن غير قادرين على تطبيق تعاليم الإسلام فى بلادنا ..

    ولقد أورثنا الله الرسالة لنكون خلفاء عليها أمناء على بثها وإظهار نورها وإصلاح شأن العالم بها ..

    يا أخى لا نهضة لهذه الأمة من كبوتها إلا إذا صلحت أولاً فى نفسها ..

    ألا ترى ما يحتكم إليه بلاد المسلمين من قوانين وضعية وأحكام غير سماوية . والعلماء لا يدفعونها أو يحركون ساكناً من أجلها ..

    ثم التقط الشيخ أنفاسه وأطلق زفراته وحسراته .. وقال :

    إن رضينا يا أخى أن نجعل الأعداء لنا أوصياء .. فنحن بذلك نكون قد أصبحنا سفهاء ..

    وجب الحجْر علينا لأننا ناقصى أو معدومى الأهلية ..

    المسلمون يا أخى أخوة فى كل مكان لا يفرقهم لغة ولا اختلاف أوطان .. أما اليهود والنصارى فبعضهم أولياء بعض

    إن واليناهم أو ساندناهم بالأقوال والأفعال أو بالثروات والأموال .. فقد صرنا منهم ولسنا من المؤمنين .. يقول رب العالمين :

    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ }

    .

    قال الرجل : أيها الشيخ .. لقد فترت رعاية المسلمين وقلت عنايتهم بالدين كل منهم مكدودٌ فى صَنْعته مصدودٌ عن نُصرته ..

    ولقد استجرأ الأعداء واللئام ووطئوا ديار الإسلام يملون علينا قرارهم وآراءهم وأهواءهم .. ويؤججون الصراعات والإنقسامات

    بين المسلمين وبعضهم ويستقطبون الخونة والمنافقين والعملاء لتحقيق وهم وسراب آمالهم ..فآل ما آل إليه حالنا وانفرط عقدنا ..

    فهل سنظل فى عثرات نعانى من الحروب والويلات .. ؟

    فقال الشيخ : يا أخى إن لم نهتك سِتر الأفاقين ونستأصل شأفة المنافقين ونرد شبهات الزائغين ونكشف غطاء كل من يقوم بالعبث

    فى أسس وأصول الدين ممن هوّنوا المحرمات وطوّعوا الموبقات .. فسوف تنتشر المهالك ويضل الناس صحة المسالك ..

    .

    همّ الرجل بالكلام فقاطعه الشيخ وقال : هيا بنا نعود إلى البيت فقد طال بنا السير والمسير ..

    عاد الشيخ إلى منزله وجلس كل منهما فى مكانه وموضعه .. واحتسى كل منهما شرابه ..

    وساد الصمت وخيم السكون إلا من نسمات الأسحار التى تداعب وتحرك أوراق الأشجار ..

    ثم استطرد الشيخ بالحديث وقال : أيها الرجل الحزين أنظر إلى هذه الأغصان التى تتدلى من الأشجار :

    هل يستوى ظلها وعودها أعوج .. !!

    يا أخى : لقد منّ الله علينا بنعمة الإسلام وخلق لنا عقول وقلوب وأعين وآذان لنفقه بها ونعقل ولنبصر بها ونتبصر ..

    فجحدنا نِعم الله وفضله ونسينا دين الله وشرْعه ..

    بدّدنا الميراث الذى ورِثناه من القوة والهيبة والسلطان . وبدّدنا أموالنا وثروات بلادنا . وتنازلنا عن عزتنا وسيادتنا ..

    ولم ندرك ما أنعم الله به علينا فى حضارتنا . فأصبحنا لا مِنعةَ لنا ولا شوكة ولا هيبة لنا ولاسطوة ..

    .

    حكامنا وولاة أمورنا : أعظم السعادة عندهم أن يتسع سلطانهم وينتشر ذكرهم ويذيع صيتهم ..

    والغالب من مجتمعاتنا أقصى آمالهم وأمنياتهم : جمع الأموال وقضاء الأوطار والإقبال على اللذات وشهوات ..

    يا أخى لو لم نكن لأنفسنا ظالمين .. ماكان هناك ظلمة ولا باغين ( حكاماً أو محكومين ) .. يقول رب العالمين :

    { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }

    .

    قال الرجل : أيها الشيخ الحكيم لقد صار الجهل آفة للعقول حتى تملّك منا السَفَه والعته والخبول ..

    ضحالة فى الفكر وجمود فى التفكير وقصور فى الوعى والبصيرة .. وأصبحنا للعلم والتعلم على تضاد وخلاف ..

    .

    فقال الشيخ : حقاً ما تقول . فلقد انغمس المسلمون فى الجدل والجدال والسفسطة .. وتركوا العمل بأصول الإيمان وشرائع القرآن ..

    وأقبلوا على سرد الأساطير والخرافات واشتبكوا فى البدع والضلالات وورطة الجهالات ..

    ثم قال له : أيها الرجل : ألك زوجة وأولاد .. قال نعم .. قال :

    فأنشئهم على قواعد الإسلام وأعِنهم على الطاعة وفقههم فى الدين وكن لهم مربياً فاضلاً .

    إن حدثتهم فلا تكذبهم وإن وعدتهم فلا تخلفهم . وإن متعتهم فمتعهم فيما أحل الله وفى كل زينة لم يحرمها الله ..

    واعلم أن الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار غنى لمن تزود منها . وإنه لمن شرفها وفضلها أن المرء يستمد منها ويتزود للآخرة ..

    وإنه لمن السخف والحمق أن يكون المرء ذكياً لبيباً أو عالماً جليلاً ويجهل ما أنزل الله وما سنّه رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

    يا أخى إن عذاب الله عظيم وعقابه شديدٌ أليم .. والبلاء والشقاء فى الدنيا أهون من العذاب والعقاب فى الآخرة ..

    فإياك إياك أن تنشئ أهلك وولدك على الضعف واللهو والترف أو تتركهم يشبّوا على العجز والكسل ..

    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ }

    .

    قال الرجل : أيها الشيخ : لقد أصبح العالم الإنسانى مملوءاً بالبلايا والرزايا ومشحوناً بالطوارق والجهالات ومتموج بفاسد الإعتقادات .

    وأعداؤنا تغلغلوا فى بلادنا وأغرقونا فى أحضان المادية وأبهرونا بالحضارة الزائفة وأشغلونا بزينتها ورونقها ومباهج فتنتها

    فأصابنا الله بالمحن وبالبلايا والرزايا والفتن .. فما السبيل لدفع شرهم ودرء ضرهم .. ؟

    رفع الشيخ بصره إلى السماء وأشار بيده إلى السحاب قائلاً له :

    أنظر أيها الرجل إلى هذه السحابة السوداء إنها ستكون للقمر سِتْرٌ وغطاء يحجب النور والضياء إلى أن يأذن الله لها بالرحيل ..

    .

    ************************************************** ****************************************

    سعيد شويل

    hgldvhe hg`n f]]khi ( sv] rwwn )





    التعديل الأخير تم بواسطة السعيد شويل ; 2019-11-05 الساعة 07:50 PM

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML