بسم الله الرحمن الرحيم

بحث بعنوان: هل يقر الإسلام التأليه للمسيح؟

بسم الله الرحمن الرحيم
(بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون)


الحمد لله منزل التوراة والقرآن والإنجيل، الذي عامل جميع عباده بالصبر الجميل، خلق واختار خلقه سواه بديل، ورزق وأبى عباده إلا الكفران سبيل، إلا من رحم الله فاستمسك بالهدى والتنزيل.
أما بعد؛
فأشهد أن لا إله إلا الله وحده، شهادة موحد كافرٍ بالتشبيه والتمثيل، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله، صلى الله على جميع الرسل والآل ومن تبع بإحسان إلى يوم الدين.


لا يحق لأهل الكتاب الاستدلال بالقرآن


لا يتورع بعض قساوسة أهل الكتاب أن يتلمسوا ما يسدون به الثغرة، ويؤيدون به الحجة، وهم يعلمون أنهم ليسوا على شئ، فحججهم كسرابٍ ببقعةٍ من الأرض يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.
والحق أنه إن كان لنا أن نستدل عليهم بما في أيديهم من كتب فذلك لأننا نؤمن أن لها أصلاً صحيحاً جائت به الرسل، وأنه قد نالتها أيدي العابثين كما قال كاتب المزمامير على لسان الله: (اليوم كله يحرفون كلامي) مزمور 56/5
لذلك فنحن ننقب عن الحق الذي نؤمن به بين ركام الباطل.
أما هم فيكفرون بأصل إنزال القرآن من جملته، فليس لهم أن يستدلوا بآية واحدة على ما في أيديهم، وإننا إن نرد عليهم فمن باب التنزل مع المخالف.


ثانياً: كتبت هذه المقالة رداً على جزء من مقالة كتبت إلي هذا نصها:
سنتحدث عن التثليث المسيحى كما نؤمن به نحن المسيحيين لنرى فى النهاية هل وقف منه الاسلام موقف العداء ام موقف الاحترام و الاجلال .
الثالوث المسيحى :
لو نظرنا الى كل الموجودات نجدها تنقسم الى ثلاثة اقسام :
1- حى ناطق مثل الانسان
2- حى غير ناطق مثل الحيوان و النبات
3- غير حى و غير ناطق مثل الجماد
و اوالها هو من غير شك ارقاها و اشرفها و مما لا جدال فيه ان الله الذى ابدع هذه الاقسام الثلاثة لابد ان يكون ارقاها واشرفها .
اذ انه لابد ان يكون بجانب وجوده انه حى ناطق و الا لكان الموجود الحى الناطق وهو الانسان الذى خلقه , افضل شانا من الله و حاشا لله هذا
و مما لا غبار حوله ان حياة الله و نطقه لابد ان يكون الله هو ذاته مصدرها وليس احد سواه فالله موجود بذاته ناطق بكلمته حى بروحه وهذه هى العقيدة المسيحية فى الله والتى يعبر عنها بالتثليث و التوحيد و التى يطلق عليها الاب والابن و الروح القدس . فالاب هو الذات الالاهية والابن هو الكلمة او النطق والروح القدس هى روح الله : وهذه الصفات لا تقتضى ولادة جسدية يكون فيها الاب كائنا قبل الابن لان الولادة المقصودة هنا هى ولادة روحية ازلية ابدية و للتقريب نقول ان ولادة الابن العجيبة من الاب و انبثاق الروح القدس تشبه صدور الحرارة و انبثاق النور من لهب النار فمتى وجد اللهب كان النور وكانت الحياة و يمكن تطبيق هذا التشبيه على الانسان الذى خلقه الله فالانسان هو ذات انسانيه لها عقل ولها روح , هذه الثلاثة ( الذات والعقل والروح ) هى فى الحقيقة انسان واحد فهل يستطيع انسان ان يقول ان الله ليس له عقل او ليس له روح ؟؟ حاشا
والاسلام يؤكد هذه الحقيقة كما جاء فى سورة العنكبوت ( والهنا والهكم واحد)
وقد تعرض للحديث فى هذا الموضوع كثير من علماء المسلمين فمثلا يقول القاضى محمد بن الطيب المعروف بالباقلانى فى كتابه (الطمس فى القواعد الخمس ) ( اننا اذا امعنا النظر فى قول النصارى ان الله تعالى جوهر واحد فى ثلاثة اقانيم لا نجد بينهم و بيننا خلافا اللا فى اللفظ ) اما ما جاء فى سورة المائدة ( لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة ) والتى يرى البعض انها موجهة ضد الثالوث المسيحى , فهى قيلت فى مواجهة طائفة المرقونية التى هاجمتها الكنيسة و حرمت اتباعها حيث كانوا ينادون بتثليث باطل وهو : عادل انزل التوراة و صالح نسخها بالانجيل و شرير هو ابليس .
لقد حرم الاسلام الزواج بالمشركات دون ان يتخذن الاسلام لهن دينا و فى الوقت ذاته اباح للرجل المسلم الزواج بالمسيحية دون ان يشترط عليها الاسلام و جاء فى سورة البقرة ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) و هنا نجد النص القرانى واضحا حيث يحرم على الرجل المسلم الزواج من المشركة فلو ان الاسلام يعتبر المراة المسيحية مشركة لمنع الزواج منها . لذلك فان الذى يتصور ان الاسلام يعتقد فى المسيحيين الشرك هو خاطئ و يدعو الى التناقض بين النصوص القرانية و الاسلام لا يرضى بهذا التناقض لذلك فالنتيجة ان الاسلام نزه المسيحية عن الشرك و فرق بينها و بين المشركين .
مقطفات من كتاب ( اصول الدين ) لابى الخير بن الطيب الذى عاصر الامام الغزالى : حيث يقول فى ص 153 : قال بعض المسيحيين لابى الخير بن الطيب : ان الانجيل يقول امضوا وتلمذوا كل الامم و عمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس , اوجب عليكم الاعتقاد بثلاثة الهة ؟
فاجابه : لا ريب فى ان لباب الشريعة المسيحية هو الانجيل و رسائل بولس الرسول و اخبار الحواريين وهذه الكتب واقوال علماء النصارى المنبثقة فى افاق الارض تشهد بتوحدهم وبأن اسماء الاب و الابن و الروح القدس انما هى خواص لذاته الواحدة .
وكان ردي كالتالي:

1- لو نظرنا الى كل الموجودات نجدها تنقسم الى ثلاثة اقسام .
قولك موجودات يعني مخلوقات، ومن سوء الأدب أن تنسب صفات الخالق إلى صفات خلقه.


2- و مما لا جدال فيه ان الله الذى ابدع هذه الاقسام الثلاثة لابد ان يكون ارقاها واشرفها .
هل الذي لا جدال فيه أن يكون الله أعلى ممن مخلوقاته، أم أعلى مخلوقاته أو موجوداته على حد وصفك؟!!!
قال الكاتب على لسان الله: (بمن تشبهونني؟!!).

# - ملحوظة: نحن نعتقد -كمسلمين- أن الله حي متكلم لكن كيفية هذه الحياة والكلام لها صفات تليق بصفات الله لا تشبه شيئاً من صفات خلقه.

3- الله موجود بذاته.
الإيجاد: هو إخراج الشئ من العدم من الوجود، فقولك أن الله موجود يعني أنه طارئ أي لم يكن ثم أوجد ذاته.

4- فالله موجود بذاته ناطق بكلمته حى بروحه وهذه هى العقيدة المسيحية.
لكن عندنا ثلاثة أقانيم، موجودة متكلمة كل منها متمايز في هذه الصفات. [مشهد التعميد في نهر الأردن يوضح ذلك بجلاء].

# - ملحوظة: يختلف ذلك عن وجود أسماء لله يعتقد فيها المسلمون، إذ أنها تمثل تعدد الأسماء لنفس المسمى (وهو الله)، والثالوث يمثل تعدد المسميات (الأقانيم) لنفس الاسم (ويمثله هنا الله، بقولهم وكلهم الله).

مثال بالعامية: اسمك أحمد والدلع ميدو، لكن أحمد وميدو واحد .... يختلف عن أنا وأبي ثم أقول أنا وأبي واحد.


5- أمثلة اللهب/الحرارة/النور والشمس/النور/الشعاع وأمثالها، فهذه لا تماثل الثالوث تبعاً لقانون الإيمان المسيحي:
النور ليس هو الشمس ليس هو الشعاع، واللهب ليس هو الحرارة ليس هو النور، واللهب إن لم يكن في وصت مادي لا يصدر له نور.

أما من رفض بعض القساوسة لهذه الأمثال فنضرب أمثلة لا حصر:
يقول القس فايز فارس: (( حاول البعض أن يقربوا إلي الاذهان فكرة الثالوث مع الوحدانية باستخدام تشبيهات بشرية فقالوا على سبيل المثال :
إننا نتحدث عن الشمس فنصف قرص الشمس البعيد عنا بأنه ( شمس ) ونصف نور الشمس الذي يدخل إلي بيوتنا بأنه ( شمس ) ونصف حرارة الشمس التي تدفئنا بأنها ( شمس ) ومع ذلك فالشمس واحدة لا تتجزأ وهذا عند الشارحين يماثل الأب الذي لم يره أحد قط والابن الذي هو النور الذي أرسله الأب إلي العالم ، والروح القدس الذي يلهب حياتنا ويدفئنا بحياة جديدة . وقال آخرون : إن الثالوث يشبه الإنسان المركب من جسد ونفس وروح ومع ذلك فهو واحد ، والشجرة وهي ذات أصل وساق وزهر . على أن كل هذه الأمثلة لا يمكن أن تفي بالغرض بل إنها أحياناً تعطي صورة خاطئة عن حقيقة اللاهوت . فالتشبيه الأول الخاص بالشمس لايعبر عن الثالوث لأن النور والحرارة ليست شخصيات متميزة عن الشمس ، والإنسان وإن صح أنه مركب من نفس وجسد وروح لأن الرأي الأغلب هو أنه من نفس وجسد فقط وتشمل النفس الإنسانية ما يطلق عليه الروح وعلى افتراض أنه ثلاثي التركيب فإن هذه الثلاثة ليست جوهراً واحداً بل ثلاثة جواهر . وفي المثال الثالث فإن الأصل والساق والزهر هي ثلاثة أجزاء لشيء واحـد ))
ثم يقول معترفاً بالواقع الأليم لعقيدة التثليث : ( والواقع أنه لا يوجد تشبيه بشري يمكن أن يعبر عن حقيقة الثالوث لأنه ليس لله تعالى مثيل مطلقاً في الكون) من كتابه حقائق اساسية في الايمان المسيحي صفحة 52
ويقول الدكتور حليم حسب الله وهو مسيحي :
ولا يجوز تشبيه الله في أقانيمه بأية تشبيهات بالمرة كالشمس وغيرها لأنها كلها محدودة ومركبة, وهو بنفسه يقول ( بمن تشبهون الله, وأي شبه تعادلون به ) وأيضا يقول (( فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدوس )) (إشعياء 18:40, 25).
ويقول القس توفيق جيد : ((( إن الثالوث سر يصعب فهمه وإدراكه ))) من كتابة سر الأزل صفحة 39
6- أما الإستدلال بالقرآن، فهذا مردود من أصله:
يمكن الرجوع لأول المقالة فقد رددت عن هذه الجزئية.

7- كتاب: [الطمس في القواعد الخمس] للإمام الباقلاني:
لم أجد ذكره إلا في منتدياتكم على لسان القس: لويس شيخو
اليسوعي وينقلها عنه القس البسيط: عبد المسيح بسيط، فهلا أطلعنا على المخطوطة النفيسة للكتاب التي لم يصل إليها غيره. بل هو كذب على علمائنا فالإمام الباقلاني -رحمه الله- يقول:
( زعم قوم منهم – أي من النصارى - أن معنى الأقانيم التي هي الخواص أنها صفات للجوهر , فيقال لهم إذا استحال أن تكون أقانيم وخواص لأنفسها وإنما تكون صفات وأقانيم لشيء آخر هو غيرها ولا يقال إنه هي فهذا يوجب إثبات أربعة معان منها جوهر وثلاث خواص له وهذا ترك التثليث , وإن قالوا هي خواص لأنفسها وأقانيم لأنفسها قيل لهم فيجب أن يكون الابن ابن نفسه والروح روح نفسه والصفة صفة نفسها وهذا جهل عظيم ويجب بطلان ما هي خواص له ونفيه وألا يكون هناك مخصوصًا بهذه الخواص وهذا إبطال للجوهر , وزعم قوم منهم أن معنى الأقانيم والخواص أنها أشخاص فيقال لهم أهي شخاص لأنفسها أم لجوهر يجمعها فإن قالوا لأنفسها تركوا قولهم وإن قالوا لجوهر جامع لها أبطلوا التثليث وقال بعضهم معنى الأقانيم أنها خواص فقط فيقال لهم أهي خواص لأنفسها أم لجوهر جامع لها هي خواص له ويكلمون في ذلك بما كلما به من زعم أنها أشخاص وصفات ولا جواب لهم عن ذلك )
( تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل 1/106-107 ) .


وأفعال القس المتعصب (شيخو) يمكن الرجوع إلى بيان تفصيلها في الرابط التالي:
http://aljame3.net/ib/index.php?showtopic=4614&st=20

8- أما الخلط في مسألة الزواج، فخلط طفولي، يرده العقل والنقل من وجوه منها:
أن الإسلام حرم على المسلمة الزواج من الكتابي لأنه مشركٌ بالله.
أن الإسلام أباح للمسلم الزواج من الكتابية ناسخاً للآية الأولى بآية: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان) [المائدة:5] والأجور، جرت في القرآن لجريان استعمالها على لسان العرب بمعنى المهور.
أن علة الإباحة أن الولد ينسب لأبيه فيكون قد أخرج من المشركة ذرية موحدة لله، ولعلها تطلع على أفعاله فيرق فينفتح للإسلام، أما المرأة فلا يجعل الإسلام القوامة لمشرك على مؤمنة.

#- ملحوظة: النسخ ليس هنا محل إيراده للمناقشه، ولكن يكفي أن نشير أن أهل الكتاب يجمعون أن الله أحل لأبناء آدم الأوائل أن يتزوج أحدهم من أخته ثم نسخ ذلك بالتحريم، وأن كثير من الأنبياء -عليهم السلام- كان لهم أكثر من زوجة، ثم نسخت المسيحية ذلك -على زعمهم- وكذلك الختان نسخوه بزعمهم وقد كان عهد إبراهيم -عليه السلام-.

9- أما كتاب الرد الجميل:
فليت القس إبراهيم لوقا الذي تنقل عنه أورد كامل اسم الكتاب: (الرد الجميل لإلهية عيسى في
الإنجيل) فمن اسم الكتاب وحده يكفيك أن تعرف أن الكتاب يرد على من يؤله المسيح عيسى عليه السلام، لكن اليد التي تلعب بكتاب الله لا مانع عندها أن تتلاعب بكتب أهل العلم ممن خالفهم، (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل). أما إن أردت رد التلبي الذي فعله القس إبراهيم لوقا فارجع إلى هذا الرابط ولكن احترس فألفاظ الكاتب قد كساها غضبه على القس الأفاك.
http://sbeelalislam.org/index.php/2012-01-02-18-52-14/1408-2012-03-20-18-23-12
__________________________________
وأخيراً... هذه المقالة فيها اقتباسات من إخوة كثيرون يكفيهم أن الله يعلمهم، ويجازيهم على عملهم بأحسن ما كانوا يعملون إنه ولي ذلك والقادر عليه.

كتبه
الفقير إلى عفو ربه
شهاب الدين كامل الهواري
عفا الله عنه


hgv] hg[ldg g,il jHdd] hgYsghl gHig hgjafdi ,hgjledg