المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عصر الجاهلية " الفترة التى لم يبعث الله فيها نبى أو رسول "



السعيد شويل
2018-12-05, 03:57 PM
عصر الجاهلية ( الفترة التى لم يبعث الله فيها نبى أو رسول )
************************************************** *****************
...........................
بعد رسالة سيدنا عيسى عليه السلام مرت فترة من الزمان لم يبعث الله فيها نبى أو رسول هذه الفترة يطلق عليها عصر الجاهلية ..
خلال هذا العصر أو الفترة كانت مختلف أطياف البشرية عرباً وعجماً يعجون بالكفر والشرك والضلال ويزخرون بالجهل والفوضى
ويغطون فى الإنحراف والإنحلال ويقترفون البغى والظلم والجور والإضطهاد ..
أهل مكة وما حولها من بلاد .. جحدوا ملة التوحيد والإيمان ملة أبيهم إبراهيم وعبدوا الأحجار والأوثان والأصنام .
واليهود والنصارى .. قست قلوبهم وحادوا عن رسالة آبائهم وأنبيائهم وحرفوا فيما أنزل الله إليهم فى الصحف والألواح
والتوراة والإنجيل وكفروا وأشركوا بوحدانية الله وجاءوا بشىء إدّا واتخذوا لله ولدا ..
والصابئين .. أخذوا مايهوى لهم من الديانة اليهودية أو المسيحية وتركوا مالايهوون ولا يرغبون ..
والمجوس .. عبدوا الكواكب والنجوم والأبقار وقدسوا النار والأنوار ..
اصطفى الله نبيه ورسوله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وأنزل عليه كتابه الكريم وقرآنه الحكيم وأمره
أن ينذرهم به وأن يدعوهم إلى الإيمان واتباع آخر الشرائع والأديان دين وشريعة الإسلام ..
{ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا } .. { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ }
{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً }
*******
جاهلية العرب والعجم
من البشرية .. من كان يتكلم العربية وهم العرب أو الأعراب .. ومنهم من كان لايتكلم بها وهم العجم أو الأعاجم ..
العرب
العرب هم أهل مكة وما حولها من بلاد وقبائل فى شبه الجزيرة العربية ( الحجاز واليمن ونجد والعروض وتهامة ) ..
وبلاد الشام ( سوريا والأردن وفلسطين ولبنان ) .. وبلاد العراق وشبه جزيرة سيناء ومصر ..
...
قبل مبعث سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كان العرب يتكلمون لغات عديدة مثل اللغة الفينيقية والآشورية والبابلية والعبرية
واللغة الحبشية والآرامية والسريانية .. وبعد مبعث سيدنا إبراهيم وإسماعيل تكلموا اللغة العربية ..
أول من تكلم بها هم : سكان الحجاز بنو نزار بن معد بن عدنان .. وسكان اليمن وهم : بنو يعرب بن قحطان ..
وقد كان منهم البدو .. وهم من يسكنون البادية .. ومنهم الحضر .. وهم من يسكنون القرى والمدن ..
البدو : كانوا يعيشون عيشة ترحال ويسعون وراء مساقط المطر ومنابت العشب والكلأ قبائلهم كانت كثيرة ومتعددة لا
يحكمها سلطان ولا يربطها نظام لكل منها رئيس يقودها ويدير شئونها يعظمونه ويبجلونه .
والحضر : كانوا يعيشون عيشة قرار واستقرار وكانت لهم دولاً وإمارات وممالك مثل : ( الدولة الحمورابية فى العراق .
والدولة الهكسوسية فى مصر . ومملكة سبأ فى اليمن . وإمارة الغساسنة . وإمارة المناذرة ) ..
...
ظل العرب على ملة التوحيد والإيمان ملة أبيهم إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ..
كانوا يعبدون الله لايشركون بوحدانيته طائفين عاكفين حول بيت الله الحرام وكانوا يتبركون بما يأخذونه من الحجارة التى
كانت حول الكعبة بعد طوافهم بها فيعظمونها ويبجلونها حتى أصبحت لها مهابة وعلواً وفى نفوسهم وبين ذويهم
صارت لها قدراً وسموا .. إلى أن عدّوها من حرمات الله ..
مضى الزمان ..
صوروا تلك الحجارة تماثيل وأصنام وأطلقوا عليها أسماء وسموها : اللات . والعزى . والصنم الثالث : مناة ..
عكفوا عليها وعبدوها واتخذوها آلهة من دون الله .. ظنوا أن عندها خيراً وأنها تملك لهم نفعاً وتدفع عنهم ضرراً ..
{ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى }
دون فكر أو وعى ودون بصر أو بصيرة هرع أبناؤهم على آثارهم وساروا على دربهم وعبدوا مثلما يعبدون وقالوا
هذا ما وجدنا وألفينا عليه آباءنا .. { إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ }
خرجوا بذلك من النور إلى الظلام وانغمسوا فى الكفر والشرك والطغيان .. فضلوا وأضلوا من جاء بعدهم ..
...
العرب كانوا فصحاء بلغاء فى اللغة ولدوا تحت سماء صافية متألقة النجوم نقية الهواء يرفعون من شأن آبائهم
وأجدادهم وقبائلهم وينقادون إلى شعرائهم لما يفعلونه بنفوسهم ومشاعرهم من فصيح الكلام ما لايفعله بهم حد الحسام ..
اشتهروا بالفروسية والشجاعة والأنفة والعزة ورباطة الجأش والكرم وإباء الضيم وإغاثة الملهوف وعدم الحرص على
المال أو الحياة وتجلى ذلك فى شعرهم وخطبهم وفى أمثالهم وقصائدهم ومعلقاتهم ..
وكان للعرب أحلافاً ومعاهدات مثل "حلف الفضول" على الوفاء بالوعد والعهد وطلب الحق ونصرة المظلوم ..
.
وكان لهم أسواقاً يتوافدون إليها من كل حدب وصوب للبيع والشراء وللتشاور والتداول وافتداء الأموال والأسرى
وكان الأدباء والشعراء يقصدونها للتناظر والتفاخر بينهم .. من أشهر هذه الأسواق : سوق عكاظ وسوق دومة الجندل وسوق عمان
وسوق صنعاء وسوق هجر وسوق حضر موت . ومن أشهر الشعراء وأصحاب المعلقات امرؤ القيس . ومن أشهر المحكمين النابغة
الذبيانى . ومن أشهر الخطباء أمية بن أبى الصلت وقس بن ساعدة ..
.
كان العرب يعتبرون البيع مثل الربا .. ويتعاملون فيه بأخذ فضل وزيادة فى البيوع والديون ( ربا الفضل وربا النسيئة ) .
وكانت لهم أياماً تعرف باسم " أيام العرب " وهى الملاحم والمعارك التى تدور رحاها بين القبائل وبعضها أو بين
العرب وغيرهم .. ولقد بالغ فى وصفها الأدباء وتغنى بوقائعها الشعراء منها : ( حرب البسوس ) بين قبيلة بكر وقبيلة تغلب
( وحرب داحس والغبراء ) بين قبيلة عبس وقبيلة ذبيان ( وحرب الفِجار ) بين قبيلة قريش وكنانة وقبيلة هوازن وقيس بن عيلان
( وحرب حاطب ) بين قبيلة الأوس والخزرج ( ويوم حليمة ) بين إمارة الغساسنة وإمارة المناذرة .
.
كانوا يمنعون القتال أربعة أشهر عدداً لا تحديداً ( شهر رجب . ذو القعدة . ذو الحجة . المحرم ) فيحلون شهراً من هذه الأشهر
الحرام ويؤخرونه وينسئونه إلى شهر آخر فى العام الذى يليه حتى يتفق التحريم مع العدد .
{ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ
فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }
.
فشى بينهم العصبية والثأر والإنتقام .. وكانوا يسلبون الأموال ويتخطفون الناس من حول بيت الله الحرام ..
وكانوا يشربون الخمر ويلعبون الميسر والقمار .. ويتطيرون بالسوانح والبوارح ( التيمن باليمين والتشاؤم بالشمال ) بالظباء
والطيور فيطلقونها فإن أخذت ذات اليمين تبركوا بها ومضوا فى أمرهم وإن أخذت ذات الشمال تشاءموا وتراجعوا عن شأنهم ..
وكانوا يأكلون مما لم يذكر اسم الله عليه ويذبحون ذبائحهم على النُصب والأحجار والأوثان ..
( النُصُب هى أحجار أقاموها بجوار أصنامهم ينحرون عليها ذبائحهم تعظيماً وتبجيلاً لما يعبدون لاعتقادهم بنفعها أو ضرها ) ..
وإن أرادوا سفراً أو زواجاً أو تجارة أو غير ذلك من الأمور .. كانوا يستقسمون بالأزلام ويلتزمون بما تأمر به السهام
" الأزلام هى السهام أو الأقداح . والإستقسام هو الإلتزام بما تأمر به السهام " .. يقول جل شأنه :
{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ
وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ }
وكانوا يقتلون أولادهم خشية الفقر والإملاق أو خشية أن يصيبهم حاجة أو فاقة .. وإذا بشر أحدهم بولادة الأنثى أصبح وجهه
مسوداً يتوارى من القوم من سوء مابشر به ثم يأخذ ابنته ويقوم بوأدها ودفنها فى التراب وهى حية ..
{ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ
أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ }
.
كانوا يبحرون البحيرة . ويسيبون السائبة . ويوصلون الوصيلة . ويحمون الحام ..
البحيرة : هى البهيمة إذا أنتجت خمسة أبطن نظروا إلى البطن الخامس فإن كان ذكراً ذبحوه وأكله الرجال دون النساء
وإن كانت أنثى جدعوا أذنيها وحرموا الإنتفاع بأى شىء منها .
والسائبة : كانت إذا ولدت البهيمة سبعة أبطن من الإناث ليس بينهن ذكر سِيبت وتركت ولاينتفع بأى شىء من أصوافها
وأوبارها وأشعارها وألبانها .
والوصيلة : إذا ولدت البهيمة أنثيين ليس بينهما ذكر قالوا عن الأنثى الثانية بأنها وصلت أختها فيجدعون أذنيها ويحرمون الإنتفاع بها .
والحام : هو الفحل من الإبل كان إذا صار ضرابه عشرة أبطن من صلبه قالوا عنه أنه قد حمِى ظهره فلايركب ولايحمل عليه شىء
ولا يمنع من ماء أو مرعى حتى ولو لم يكن ملكاً لصاحبه .. { مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ }
العجم
العجم هم ما دون العرب ( مجوساً كانوا أو صابئة ويهوداً كانوا أم نصارى ) ..
انتشروا وتفرقوا فى غالب البلاد الآسيوية والأفريقية والأوربية وتكونت منهم امبراطوريتين كبيرتين هما :
الإمبراطورية الفارسية ( الساسانية أو الفرس أو بنى ساسان ) . والإمبراطورية الرومانية ( الروم أو البيزنطيون ) ..
نفوذهما وسلطانهما كان شاملاً وممتداً على غالب أنحاء الكرة الأرضية ..
...
كان بين الإمبراطوريتين عداءً وحروباً ومعارك :
انتصرت الإمبراطورية الفارسية على الرومانية عند " منخفض البحر الميت أو غور البحر الميت " هذا المنخفض يوجد
ما بين الأردن وفلسطين وهو أدنى مكان على وجه الأرض حيث يقل ارتفاعه عن سطح البحر 392 متراً ..
بعد انتصار الفرس على الروم استولوا على : بيت المقدس ودمشق ومصر .. يقول رب العرش العظيم فى سورة الروم :
بسم الله الرحمن الرحيم : { الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ } ..
بعد بضع سنوات : انتصرت الإمبراطورية الرومانية على الفارسية عند مدينة " نينوى" بالقرب من الموصل بالعراق ..
وأعاد الروم ما أخذ واقتطع منهم : بيت المقدس ودمشق ومصر .. يقول جل شأنه :
{ .. وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ .. } .
..........
( بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تم القضاء على الكفار والمشركين فى بلاد الجزيرة العربية وما حولها ..
وفى عهد سيدنا عمر بن الخطاب وفى معركة القادسية تم القضاء على الإمبراطورية الفارسية ..
وفى عهد الخليفة العثمانى محمد مراد وفى معركة القسطنطينية تم القضاء على الإمبراطورية الرومانية ..
وفرح المؤمنون بنصر الله .. { .. لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ .. وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ .. }
........
اليهود والنصارى
اليهود والنصارى أهل كتاب هم .. نسل وذرية سيدنا يعقوب " إسرائيل " بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام ..
اليهود والنصارى هم بنى إسرائيل أنزل الله إليهم كتباً سماوية فى الصحف والألواح والتوراة وفى الإنجيل والزبور ..
حادوا ومالوا عن ملة أبيهم إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب عليهم السلام ..
اليهود والنصارى باعوا الدنيا بالآخرة وحرفوا وبدلوا فيما أنزل الله .. وادّعوا أنهم أحباء وأبناء لله ..
ونقضوا الميثاق مع الله .. واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله .. وجاءوا بشىء إدّا واتخذوا لله ولدا ..
وألبسوا الحق بالباطل وكتموا الحق وهم يعلمون وقالوا عن سيدنا إبراهيم أنه كان يهودياً وأنه كان نصرانياً ..
وقالوا بأن الجنة قاصرة عليهم ولن يدخلها إلا من كان هوداً أو نصارى .. وقالوا بأن النار لن تمسهم إلا أياماً قليلة ومعدودة ..
اليهود
قالوا عزير بن الله . وأن يد الله مغلولة . وأن الله فقيرٌ وهم أغنياء . وأن قلوبهم مقفلة عن الإيمان .. وادّعوا زوراً وبهتاناً
أن الله سبحانه قال لهم " أنتم أولاد للرب إلهكم " ..
زعموا أنهم " شعب الله المختار" وأن الله اختارهم من بين الأمم والشعوب لاستعادة الأرض المقدسة من نهر النيل إلى الفرات
وأطلقوا عليها " أرض إسرائيل " أو " أرض الميعاد " .. وقالوا كذباً وافتراءً أن الله أمر سيدنا إبراهيم بتحقيق هذا الوعد وأنه
انتقل منه إلى ابنه إسحق ثم إلى ابنه يعقوب ثم انتقل إليهم ..
ادعوا بأنهم هم وحدهم أحفاد سيدنا يعقوب عليه السلام .. وأنهم دون غيرهم هم من تناسلوا من نسل وذرية " سام "
أحد أبناء سيدنا نوح عليه السلام من بعد الطوفان ولهذا يطلقون على أنفسهم لقب " السامية " .. وأوهموا كل من يخالفهم
فى زعمهم وادعائهم أنه قد عاداهم وعادى الله ..
...
اليهود هم منبع الشرور والنكبات فى غالب المجتمعات لايتركون وسيلة إفساد أو فساد إلا ولجوها وما تكاد تنطفىء
نار حروبهم إلا أوقدوها .. يجيزون لأنفسهم المكر والدهاء وتدبير الدسائس والمؤامرات واقتراف الجرائم والموبقات
وإشعال الفوضى والإضطرابات ويزعمون أنها سوف تُغفر لهم فيما يسمونه ويطلقون عليه ب " يوم الغفران " .
يترصدون لمن يخالفهم أو يعارضهم ولمن يناهضهم ويدحض مزاعمهم ويتخذون منهم خصماء وأعداء ..
...
هم من كذبوا الرسل وقتلوا الأنبياء .. وهم من رموا السيدة مريم بالإفك والباطل والبهتان ..
وهم من كذبوا رسالة المسيح عليه السلام .. وهم من ادعوا زوراً وبهتاناً لأتباع المسيح وأنصاره ( الحواريين ) بأن
رب العالمين قد نزل إليهم وأنزل ابنه المسيح لكى يقتل ويصلب فداء وتضحية منه بحجة التكفير عن خطيئة أبينا آدم وخطايا البشرية ..
هم من دأبوا على تشكيك الحواريين وإدخال الريب فى قلوبهم فى إيمانهم بوحدانية الله ويقينهم بأن الله طهر نبيه من رجسهم
ونجاه من كيدهم ورفعه من بينهم إلى السماء .. وبعد أن كان الحواريون النصارى مؤمنين موقنين :
قست قلوبهم وران الجهل على عقولهم وأقروا بزعمهم وكذبهم .. فضلوا وأضلوا كل من جاء من بعدهم ..
...
( يوجد بمدينة القدس طريق يسمى " طريق الآلام " وهو حسب زعم اليهود وإفكهم : الطريق الذى اقتادوا فيه المسيح
لمساءلته ومحاكمته ومن الحكم عليه بحبسه ثم جلده وصلبه ولقد عدّدوا رحلة عذابه فيه أثناء سيره إلى أربعة عشرة مرحلة
جعلوا لها أماكن وعلامات محددة من تقديمه للمساءلة ومن الحكم عليه بالحبس ثم الجلد ومن وضع إكليل الأشواك فوق رأسه
ومن تجريده من ثيابه وملابسه ومن أن السيدة مريم عليها السلام التقت به أثناء سيره ومن أن القديسة " فيرونيكا " قامت بمسح
وجهه ومن أنه سقط على الأرض مرات عديدة أثناء حمله للصليب نتيجة ثقله ومن أن " سمعان القيروانى " قد أعانه على حمله
وأنهم قاموا بوضع المسيح على الصليب لصلبه وقتله ) ..
النصارى
ظل الحواريون النصارى زمناً يسيراً على التوحيد والإيمان .. ثم قست قلوبهم وأقروا بزعم اليهود وكذبهم .. زاغوا عن سبيل الهدى
والرشاد وحرفوا وبدلوا فيما أنزل الله وقالوا المسيح بن الله . وقالوا إن الله هو المسيح ابن مريم .. وقالوا إن الله ثالث ثلاثة :
الإله والإبن والروح القدس .. الإله الأب هو الله ( وله خصائص الألوهية ) . والثانى : الإله الإبن وهو سيدنا عيسى ( وله خصائص البشرية ) .
والثالث: الروح القدس وهى الروح التى حلّت بالسيدة مريم ( وتجمع ما بين خصائص البشرية وخصائص الألوهية ) ..
سبحانه عما يشركون وتعالى الله عما به يصفون ..
.
زعموا أن كتابهم المقدس يشتمل على عهدين : عهد قديم وعهد جديد .. العهد القديم هو التوراة والأسفار والمزامير .
والعهد الجديد هو رسائل الرسل والحواريين والأناجيل الأربعة :
إنجيل متى ومرقص لوقا يوحنا ولقد اختلفوا فى هذه الأناجيل على عدة أقاويل بالزيادة والنقصان وبالإخفاء والتحريف والتبديل ..) .
.
وفى عهد الملك قسطنطين : عثرت هيلانة الحرانية ( أم الملك قسطنطين ) فى تل الجلجثة على خشبة زعمت بأنها هى التى صلب
عليها المسيح عيسى عليه السلام .. فعظمتها وغشّتها بالذهب واللآلىء وأمرت ببناء كنيسة فى موضع عثورها عليها وقامت بتسميتها
" كنيسة القيامة " أمرت بزخرفتها وتزيينها ووضع التصاوير بها وبناء قبر فارغ فيها بدعوى أنه موضع القبر المقدس للمسيح
عيسى عليه السلام وأنه قام منه من بعد موته وصعد إلى السماء ..
.
افترقوا شيعاً وأحزاباً وطوائف ( طائفة الكاثوليك . وطائفة الأرثوذكس . وطائفة البروتستانت ) ..
واستعرت فيما بينهم الحروب الدينية والنزاعات الدموية فيما بين الطوائف وبعضها البعض . وفيما بين الطائفة الواحدة .
واقترفوا الموبقات واستحلوا المآثم والحرمات واتخذ الرجال أخدان من النساء واتخذت النساء صواحب من الرجال ..
وفشى بينهم القهر والظلم والإضطهاد .. وأثقل الحكام كاهل شعوبهم بالضرائب والإتاوات ..
.
عاشوا فى ظلام فكرى وتسلط كنسى وتنكيل بالمناهضين والمعارضين واستعباد للعمال والفقراء وقمع للعلم والعلماء .
انتهجوا الطبقية والتفرقة العنصرية وكانت مختلف أنظمتهم بها ذل ومهانة للإنسانية .. ( نبلاء وأرستقراط وفقراء ) ..
طائفة النبلاء : هم أصحاب المنزلة الرفيعة كانوا مُترفين غير منتجين يملكون القوة والجاه والسلطان ..
والطبقة الأرستقراطية أو البرجوازية : هم أصحاب رؤوس الأموال وهم من يملكون الإقطاعيات ويتحكمون فى المؤسسات
وهم المهيمنون على مصادر الحرف والثروات والمسيطرون على مقدرات الأفراد ..
وطائفة العمال والفلاحين : هم الطبقة الفقيرة الكادحة وكانوا يطلق عليها اسم ( البروليتاريا أو العبيد ) ..
وطائفة رجال الدين أو رجال الكنيسة أو الكهنة : وهم الأحبار من اليهود والقسيسين والرهبان من النصارى ..
فقد كانت سلطتهم مطلقة .. استعبدوا مجتمعاتهم باسم الدين وبدعوى التفويض الإلهى ..
زعموا أن الدين لاصلة له بالدنيا وأعطوا لأنفسهم الحق فى منح شعوبهم" صكوك الغفران " فى دخول الجنة أو النجاة
من النار بزعم أنهم ظل الله فى أرضه وأنهم يملكون رضا الرب بالعفو عنهم وعن ذنوبهم أو عدم الصفح والحرمان ..
وكانوا يقومون بتخدير طبقة المقهورين من العمال والفلاحين والعبيد والفقراء وامتصاص مشاعر غضبهم ..
وأملوا على الرؤساء والحكام محاكمة من يعارضهم أو من يحاول تقويض سلطتهم من مختلف السلالات أو القوميات ..
ونفى ما يرونه من العلماء إن أعلن أحد منهم فى دراساته وأبحاثه تناقض ما تم تحريفه من نصوص الإنجيل أو التوراة
مع الحقائق العلمية بل وقتلهم إن أثبتوا فى كتبهم تعارض التحريف والتبديل مع الحقائق الكونية أو الدينية .
*****
المجوس والصابئة
تأثرت مجتمعاتهم بالأساطير والخرافات وساد بينهم الكفر والجهل والسحر والشعوذة والتصديق بالغيبيات ..
المجوس : كانوا يعبدون الكواكب والنجوم والأبقار ويقدسون النور والنار ..
زعموا بوجود إلهين إله للنور وإله للظلمة أو إله للخير وإله للشر وقالوا بأنهما سيظلان متصارعان إلى يوم القيامة ..
منهم من يؤمنون بالتنجيم والغيب وبالعرافة والتمائم .. ومن يمجدون العقل والقوى الطبيعية والروحية .. ومنهم من يعتبرون
الشمس مصدراً للنور والحكمة .. ومن يعتقدون حقيقة الإتصال بالجن وتناسخ الأرواح والحلول الإلهى فى الجسد الإنسانى ..
ومنهم من غرقوا فى اللذات والملذات والشهوات الجنسية . ومن يؤمنون بتعاليم بوذا الإلحادية .
مذاهبهم كثيرة ومتعددة ..
والصابئة: أخذوا مايهوى لهم من تعاليم الديانة اليهودية أو المسيحية وتركوا منها مالا يهوون ولا يرغبون ..
منهم من يعبدون الجن والملائكة .. ومن يعبدون النور والنار ويحيطون ما يعتقدونه بهالة من الخفاء والسرية .. ومنهم
من يقدسون العلم والعلماء وينكرون مبعث الرسل والأنبياء .. ومنهم من يعظمون سيدنا آدم ويحيى عليهما السلام
ولكن لايعتبرونهما من الرسل أو الأنبياء بل يعدونهما معلمين وحكماء ..
*****
هكذا كانت مختلف أطياف البشرية قبل بزوغ فجر الإسلام ..
بلغ دين الله أجله المعلوم عند الله وموعده المحتوم فى علم الله وحُقّ نزول كتاب الله على هذه الأرض والحياة ..
بعث الله آخر نبى ورسول وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ..
بعثه الله بآخر الرسالات والأديان دين وشريعة الإسلام ..
وأنزل الله عليه كتابه الكريم وقرآنه العظيم .. وجعله الله بشيراً ونذيراً له ولقومه ولكل من يأتى من بعده ممن خلقهم الله
ويخلقهم فى هذه الحياة .. { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ .. لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً }
...............................
************************************************** ******************
سعيد شويل