المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سقر أستير:مثال للفكر العنصري الهمجي اليهودي



ismael-y
2010-03-07, 09:57 PM
" اشعر بالعداء نحو هذا السفر لدرجة
أنني كنت أتمنى ألا يكون موجوداً ،
فهذا السفر يصبغ كل شيء بالصبغة اليهودية ،
كما أنه يحمل في طياته الكثير من القسوة الوثنية "
....... مارتن لوثر Martin Luther


" على الرغم من أن اليهود يضعون هذا السفر بين الأسفار القانونية
إلا أن ذلك السفر جدير - أكثر من كل كتب الأبوكريفا - بأن يستبعد من الأسفار القانونية "
....... مارتن لوثر

" إن هذا السفر - في حقيقة الأمر –
ليس إلا نسيجاً من المستحيلات "
....... نولدكه Noldeke

" ان اصل القصة باكملها مقتبسة من الاساطير البابلية والعيلامية ,
فاستير مستوحاه من الإلهه البابلية عشتار,
ومردخاى مستوحى من مردوخ الاله الحافظ لبابل ,
وهامان مستوحى من ( هامان ) او ( هومان ) اله العيلاميين الرئيسى
الذى فى عاصمة دولته ( سوسه ) تدور احداث قصة استير ,
كما ان ( وشتى ) مستوحاه من احدى الالهات العيلامية "
.......... نولدكه نقلا عن دائرة المعارف اليهودية

" أن سفر أستير نتاج خيال محض ،
وأنه لايثبت سوى غطرسة اليهود وكبريائهم "
......... سملر Semler

" إن هذا السفر ينتهك كل الاحتمالات التاريخية ،
كما أنه يحتوي على صعوبات بالغة وأخطاء عديدة "
........... دى فيته De wette

ماذا قال علماء اليهود انفسهم عن هذا السفر؟
ترجمة لاهم ما جاء بالموسوعة اليهودية عن سفر استير وما تعرض له من نقد علمى
www.Jewishencyclopedia.com (http://%20%20%3ca%20href=/) /"> www.Jewishencyclopedia.com (http://www.jewishencyclopedia.com/)
ESTHER
" يرى بعض الثقات من العلماء ان اسم الشخصية الرئيسية بهذا السفر " استير " مشتق من الكلمة الفارسية " ستارتا starta " وتعنى النجم , ويرى علماء آخرون انه تحوير لاسم " عشتار " معبودة البابليين ...
قليل من العلماء الحاليين يعتبروا ان قصة استير تستند على اساس تاريخى..
بينما غالبية المفسريين والشارحين (من علماء اليهود ) وصلوا الى نتيجة مؤداها ان هذا السفر ما هو الا قطعة من الخيال المحض .
وهذه هى البراهين الرئيسية التى تدل على استحالة قصة استير
1- من المقبول حاليا بصورة عامة ان احشويروش ملك الفرس الذى ذكر فى اسفار استير وعزرا ودانيال هو نفسه الملك الفارسى زركسيس xerxes الذى حكم من 485 الى 464 ق . م لكن من المستحيل تاريخيا اثبات زوجة يهودية للملك الفارسى احشويروش ( زركسيس ). اعتبر بعض الباحثين قديما ان استير هى ( امستريس ) التى ذكرها المؤرخ اليهودى هيرودوت كزوجة لزركسيس فى الوقت الذى اصبحت استير زوجة لاحشويروش كما جاء بسفر استير 2 :6
ومع ذلك فان ( امستريس ) كانت ابنة قائد فارسى ولم تكن يهودية , ولذلك فان حقيقة حكم امستريس لا تتفق مع قصة سفر استير. وبالاضافة الى ذلك فان من المستحيل ايجاد مصدر لغوى مشترك بين الاسمين .
ويرى ( مكليمونت ) انه من الممكن ان استير و وشتى Vashti كانتا من بين حريم الملك المفضلة لديه ولذلك لم يأت لهما ذكر فى كتب التاريخ.
ومما يدعو للشك الكبير فى قصة استير ان تحتمل الطبقة الارستقراطية الفارسية المتغطرسة والمعروف عنها دورها المؤثر على الملك , اختيار الملك لملكة يهودية ورئيس وزراء يهودى وليس من طبقتهم , ناهيك عن عدم احتمالية ان يكون رئيس الوزراء هامان الأجيجى الذى سبق مردخاى
2- وربما من اهم ما يثبت ان سفر استير لا قيمة تاريخية له هو ما جاء بالسفر عن القرار المشهور الذى يسمح لليهود بابادة اعدائهم والتابعين لهم خلال مدة يومين . فلو ان مثل هذا الحدث خطير الشأن قد وقع بالفعل , ألم يكن متوقعا ان نجد اشارة او تأكيد فى السجلات التاريخية الاخرى على ما جاء بالقصة الكتابية ؟؟
وايضا هل كان بمقدرة الملك ان يقاوم الأمراء الفارسيين الذين كان موقفهم ازاء هذا الحدث , لو حدث اصلا هذا , موقفا يقودهم الى المقاومة المسلحة على هذا الملك الضعيف الذى تسيطر عليه النزوات؟
كما ان هناك اعتراض مشابه يمكن تقديمه على عدم احتمالية القرار الاول الذى يسمح لهامان العماليقى بابادة كل جنس اليهود.
الم يكن من المتوقع وجود تأكيد لمثل هذه القرارات الخطيرة فى سجلات التاريخ المعاصرة فى ذلك الوقت؟
ان مثل هذه الامور التى وردت بالسفر تحمل طابع الاختلاق المتحرر من كل القيود.
3- ومن الامور التى لا يمكن فهمها ولا يمكن تصورها مقولة السفر ان استير لم تكشف عن اصلها اليهودى عندما اختارها الملك لتكون ملكة , بالرغم من اقرار السفر حقيقة انها تنتسب لبيت وعائلة مردخاى الذى كان يجاهر بيهوديته ( استير 3 : 4) , وانها كانت حريصة باستمرار على الاتصال به وهى مقيمة فى قصر حريم الملك ( استير 4 : 4-17 )
4- ولا يقل غرابة وصف هامان لليهود مخاطبا الملك :
إِنَّهُ مَوْجُودٌ شَعْبٌ مَّا مُتَشَتِّتٌ وَمُتَفَرِّقٌ بَيْنَ الشُّعُوبِ فِي كُلِّ بِلاَدِ مَمْلَكَتِكَ وَسُنَنُهُمْ مُغَايِرَةٌ لِجَمِيعِ الشُّعُوبِ وَهُمْ لاَ يَعْمَلُونَ سُنَنَ الْمَلِكِ فَلاَ يَلِيقُ بِالْمَلِكِ تَرْكُهُمْ ( استير 3 : 8 )
فهذا ينطبق بوضوح على الحقبة الاغريقية اكثر من الحقبة الفارسية , ففى الحقبة الفارسية لم يكن قد بدأ عند اليهود الميل للثورات ضد الحكم الملكى ولا يسجل التاريخ شيئا عن ذلك
5- اخيرا , فان معرفة مؤلف السفر للعادات الفارسية لا تتفق مع ما سجله التاريخ المعاصر حينئذ , وهذه هى اهم نقاط الاختلاف :
اولا : سمح لمردخاى الاتصال بابنة عمه فى قصر الحريم الملكى للعاهل الاشورى , وهذا يخالف تماما العادات الشرقية قديمها وحديثها
ثانيا : لم تتمكن الملكة ان ترسل رسالة الى زوجها
ثالثا : تقسيم المملكة الفارسية الى 127 اقليما يخالف تماما الاقاليم الفارسية العشرين كما سجلتها كتب التاريخ
رابعا : تحمل هامان لمدة طويلة رفض مردخاى للسجود له يصعب تصديقه طبقا لما نعرفه عن العادات الشرقية , فان اى مواطن عادى يجروأ على الاعتراض على رئيس الوزراء الشرقى كان يعامل بعنف دون اى تأخير
خامسا : ان فكرة رفض اليهودى السجود لانسان , كما فى حالة مردخاى , تنتمى تاريخيا للفترة الاغريقية اللاحقة اكثر من انطباقها على الفترة الفارسية , حيث فى الفترة الفارسية لم يكن السجود لانسان يدل على الشعور بالمهانة , ( قارن التكوين 23 : 7 حيث يسجد ابراهيم للوثنيين " فقام ابراهيم و سجد لشعب الارض لبني حث " , والتكوين 33 : 3 حيث يسجد يعقوب لرجال اخيه عيسو " و اما هو فاجتاز قدامهم و سجد الى الارض سبع مرات حتى اقترب الى اخيه " )
سادسا : معظم اسماء الاعلام فى سفر استير التى يقدمها مؤلف السفر على انها اسماء فارسية يتضح انها من اصول سامية اكثر من ان تكون من اصول ايرانية
ان علماء اليهود فى القرن الاول والثانى الميلادى كانوا يشككون فى ضم سفر استير للكتب المقدسة القانونية
ان مؤلف السفر لا يذكر اسم الله مطلقا , بينما فى جميع كتب العهد القديم الاخرى ينسب لله خلاص اسرائيل
ولا توجد اى اشارة دينية فى سفر استير الا الى الاشارة الى الصوم
يصعب تصديق ان سفر استير كتب بواسطة احد المعاصرين للإمبراطورية الفارسية
ويحاول العلامة ( جنسن Jensen ) وكذلك العلامة نولدكه Noldeke , ان يثبت ان اصل القصة باكملها مقتبسة من الاساطير البابلية والعيلامية , فاستير مستوحاه من الإلهه البابلية عشتار ( افروديت ) , ومردخاى مستوحى من مردوخ الاله الحافظ لبابل , وهامان مستوحى من ( هامان ) او ( هومان ) اله العيلاميين الرئيسى الذى فى عاصمة دولته ( سوسه ) تدور احداث قصة استير , كما ان ( وشتى ) مستوحاه من احدى الالهات العيلامية "

وماذا قال علماء المسيحية عن هذا السفر ؟
اولا: قاموس الكتاب المقدس : إِسْتِير:
يغلب على الظن أن هذا الاسم من أصل هندي قديم ومعناه ((سيدة صغيرة)) ، ثم انتقل إلى الفارسية وأصبح معناه ((كوكب)) ويظن بعض العلماء أنه يرجع إلى أصل أكادي لفظة ((أشتار)) ويقابل في العبرية ((عشتاروت)) . وكانت استير فتاة جميلة، وهي ابنة أبيجائل الذي يرجّح أنه من سبط بنيامين(اس 2 : 15 وقارن عدد 5 مع عدد 7) أما اسمها في العبرية فهو هدَّسة أي ((شجرة الآس)) وقد تركت يتيمة وهي بعد صغيرة فأحضرها ابن عمها مردخاي الذي تبناها، إلى شوشن العاصمة الفارسية. وقد أقام الملك أحشويروش( وهو المعروف باسم زركسيس عند اليونان) وليمة لعظمائه وإذ كانوا يحتسون الخمر لعبت الخمر برأسه فأمر أن يحضر امرأته الملكة وشتي كي يرىعظماؤه جمالها الرائع. ولكن وشتي رفضت أن تمتهن كرامتها. وأهاج رفضها ثائرة الملك فأصدر وفقاً لنصيحة مشيريه قراراً بحرمان الملكة وشتي من المثول لديه. وأصدر أمراً بأن تعطي مكانتها لأخرى. كذلك أمر بأن يبحثوا بين الفتيات في كل مملكته عن فتاة جميلة لتأخذ مكانة وشتي . فاختيرت استير في السنة السابعة لملك أحشويروش ونصبت ملكة في القصر. ولم يكن معروفاً حينئذ أنها يهودية الجنس. ولقد اعتلت استير العرش في ظروف دقيقة ومتحرجة أيضاً . فقد كان ((هامان)) أقرب المقربين من الملك أحشويروش، وحدث بعد أن اعتلت استير العرش بخمس سنوات(اس 2: 16و3: 7) أن ثار غضب هامان على مردخاي لأنه رفض أن يقدم له الخضوع والاجلال. وقصد هامان أن ينتقم لنفسه لا بقتله مردخاي فحسب بل بابادة كل اليهود في كل أنحاء الامبراطورية. وقد تمكن هامان من أن يحوز رضا الملك ويأخذ موافقته ، فقد قدم رشوة باهظة وشكا اليهود بأنهم قوم صلاب عنيدون يتمسكون أين كانوا بشرائعهم وعاداتهم . ولكي يعضده الرعاع في فعلته بابادة اليهود زيَّن لهم النهب وإشباع أطماعهم(ص 2: 5و3: 15) وقد حثَّ مردخاي استير أن تتدخل في الأمر لحماية بني جنسها. ولكنها خافت ولم تجرؤ على الإقدام على مثل هذا الأمر فخاطبها مردخاي في عزم وقوة، فما كان منها إلا أن صامت وصلت وخاطرت بحياتها إذ مثلت في حضرة الملك دون ان يصدر لها أمر بذلك. وفي فطنة فائقة وحكمة نادرة انتهزت الفرصة لتوجيه التفات الملك إلى أن مؤامرة هامان غزت قصر الملك وامتدت إلى شخصها هي وبما أنه لم يكن من الممكن إلغاء أمر الإبادة فقد أمكنها أن تحصل لليهود على إذن بأن يدافعوا عن أنفسهم وأن يردوا كيد أعدائهم إلى نحورهم إن أرادوا.
ولا يعرف شيء عن موت استير أو كيفية موتها أو تاريخه ومتى كان ذلك .....
ولسفر استير مكانة خاصة ممتازة عند اليهود. أما مكانه ضمن أسفار الوحي القانونية فقد كان موضع نقاش كثير. فقد حذفه مليتو الساردسي وجرجوري النزيانزي من سجلات الأسفار القانونية ورفض لوثر اعتباره ضمن الأسفار الموحى بها. وقد اتخذ هؤلاء هذا الموقف من ناحية هذا السفر العظيم لأن اسم الله لم يذكر فيه، صراحة ولا مرة واحدة. ....
أما أسماء بعض الشخصيات الرئيسة المذكورة في السفر فهي أسماء بابلية أو عيلامية. فاسم استير بطلة القصة شبيه باسم ((أشتار)) إِلهة البابليين واسم ((هدَّسة)) قريب من الكلمة البابلية ((حدشتو)) أي عروس وكان أصلاً يطلق على شجرة الآس، ومردخاي اسم الإله البابلي الرئيسي ((مردوخ)) و ((هامان)) عدو مردخاي هو نفس ((هِمان)) أو ((هُمَّان)) (هميان) احد الآلهة الرئيسية في عيلام. و ((شوش)) عاصمة عيلام هي المكان الذي جرت فيه حوادث هذه القصة. واسم وشتي كان اسماً لأحد الآلهة في عيلام. ولهذا فقد ظنّ بعض النقاد أن السفر لا يستند إلى أساس تاريخي. ....
ولا توجد لدينا المعلومات الكافية لتقدير تاريخ كتابة السفر على وجه التحقيق. ويميل معظم النقاد إلى القول بأنه كتب في العصر الإغريقي الذي بدأ بفتوح الإسكندر عام 332 ق. م. ، فيظنون أنه كتب حوالي عام 300 ق. م. ولا يوجد اقتباس واحد من هذا السفر في العهد الجديد ولا يشير إليه كتاب العهد الجديد.
وقد زيدت إضافات إلى سفر استير كما جاء في الترجمة السبعينية. وقد فصل أرنيموس(جيروم) هذه الزيادات من السفر ووضعها في آخره وقد أعطيت هذه الزيادات مكاناً في الأبو كريفا (أي الأسفار غير القانونية).
الإضافات الأبوكريفية (غير القانونية) لسفر استير
ورد في الترجمة اليونانية السبعينية لسفر استير خمسة أجزاء تبلغ في مجموعها 107 من الأعداد ولا يوجد لهذه نصوص في الأصل العبري فوضعت في نهاية السفر في الترجمة اللاتينية(الفولجاتا) وكذلك في ترجمة اليسوعيين العربية للكتاب المقدس. وقد كتبت هذه الإضافات اليونانية في عام 114 ق. م. كما نقرأ هذا في ص 11: 10 وهي تحتوي وصفاً لبعض النواحي القومية والدينية عند اليهود، وبعض الرسائل التي تدعى أنها للملك أرتزركسيس. ولا يوجد تناسق أو انسجام بين السفر في العبرية وبين هذه الزيادات. بل أن هناك تناقضاً بينهما. فتذكر هذه الإضافات أن ملك الفرس في ذلك الحين هو أرتزركسيس بدلاً من زركسيس . وتذكر أن هامان كان مقدونياً بدلاً من كونه فارسياً. فلهذه الأسباب، ولأن هذه الإضافات لم ترد في الأصل العبري، فلا تعتبرها المذاهب الإنجيلية ضمن الأسفار القانونية. "

ثانيا : دائرة المعارف الكتابية : استير
1- قانونية السفر :
ليس هناك أدنى شك في قانونية هذا السفر ، فقد أولى كهنة اليهود رعاية خاصة وصيانة دقيقة لكل الأسفار القانونية في العهد القديم على الرغم من أن هذه الحقيقة لم تنل الاهتمام اللائق بها في كثير من المناقشات الحديثة . ويذكر يوسيفوس أنه كانت هناك نسخة خاصة من الأسفار القانونية بالهيكل من بين ما سلب من كنوز الهيكل عند انتصار فسبازيان . هذا وان الخواص المميزة للنص العبري لتؤكد أن جميع المخطوطات التي بين أيدينا تمثل نسخة أصلية قانونية واحدة . وبين الأسفار القانونية عند اليهود ، لا يحتل سفر أستير مكاناً معروفاً فحسب ، ولكنه يتمتع بمكانة متميزة ، وما ذكره يونيلوس في القرن السادس الميلادي من أن البعض في عصره كانوا يشكون في قانونية السفر لا يؤثر على الاطلاق في حقيقة صحته وقانونيته . كما أن عنوان هذا السفر يقدم الدليل الساطع على المكانة السامية والتقدير الكبير لهذا السفر بين اليهود الأقدمين ، فعنوان السفر هو " مجلات " أو " مجلد أستير " في أغلب النسخ ، وأحيانا أخرى يسمى " مجلات " أو " المجلد " .
ويقول ميامونيدس ( موسى بن ميمون ) إن حكماء اليهود يؤكدون أن الروح القدس قد أملى السفر ، ويضيف : ان كل كتب الأنبياء وكل الكتابات المقدسة سوف تتوقف في أيام المسيا ، ماعدا مجلد أستير فسيظل ثابتاً تماماً مثل أسفار موسى الخمسة وكذلك مثل تعاليم الناموس الشفوي التي لن تتوقف أبداً .
2- كاتب السفر : من هو كاتب هذا السفر ؟ في الحقيقة نحن لا نجد إجابة قاطعة على هذا السؤال ، لا من محتويات السفر ولا من أي تقليد موثوق به . ورغم أن الكثيرين يؤيدون الرأي القائل بأن مردخاى هو كاتب هذا السفر ، إلا أن الكلمات الختامية في نهاية السفر ( أستير 10 : 3 ) والتي تلخص أعمال حياته والبركات التي نالها ، تضعف من هذا الرأي ، فهذه الكلمات توحي بأن حياة ذلك البطل المرموق قد انتهت قبل اتمام كتابة هذا السفر .
3- تاريخ السفر : تلقي الكلمات الختامية لسفر أستير ، الضوء على تاريخ كتابة هذا السفر ، إذ تتحدث عن الملك أحشويروش بالقول : " وكل عمل سلطانه وجبروته … أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك مادي وفارس " ؟ ومعنى ذلك أن التاريخ الكامل للملك أحشويروش كان موجوداً في السجلات الرسمية للمملكة في وقت كتابة سفر أستير ، وبعبارة أخرى أن سفر أستير رأى النور بعد أن مات الملك أحشويروش ، ولقد أغتيل هذا الملك في 465 ق . م . على يد " أرتابانوس " ، وعليه فإن 460 ق . م هو أقدم تاريخ يمكن أن يكون السفر قد كتب فيه ، بينما يكون عام 332 ق .م هو آخر تاريخ يمكن أن يكون السفر قد كتب فيه ، عندما أفل نجم الامبراطورية الفارسية على يدي الإسكندر المقدوني ، حيث أن سفر أخبار الأيام ، لملوك مادي وفارس لم يعد سهل المنال عقب زوال الامبراطورية الفارسية ، ومن ثم فإن السفر لا بد وأن يكون قد كتب في الفترة الزمنية المحصورة بين التاريخين السابقين وهي نحو 128 عاماً ، غير أن هناك حقيقة أخرى تضيق من تلك الفترة الزمنية ، ألا وهي تلك " الواو " في مستهل سفر أستير التي ترينا أن السفر قد كتب بعد سفر نحميا أي بعد عام 430 ق . م . وهكذا تضيق الفترة الزمنية إلى نحو 98 عاماً ، وبما أننا نرى أن المملكة الفارسية كانت في أوج مجدها وقت كتابة سفر أستير ، لهذا فإننا لانخطيء كثيراً إذا اعتبرنا أن تاريخ كتابة السفر هو حوالي عام 400 ق . م . ..........
لقد توقف الفكر اليهودي طويلاً في حيرة بالغة ، أمام غياب اسم " الله " من هذا السفر ، وكذلك عدم وجود أي إشارة إلى عبادة الله الحي . لذلك عالجت هذه الإضافات اليونانية هذه الأمور .
6- الهجمات الموجهة إلى السفر : يتباهى معارضو هذا السفر بأن مارتن لوثر قد تزعم الهجوم عليه ، فقد أعلن في أحد أحاديثه بأنه يحس بالعداء " نحو هذا السفر لدرجة أنني كنت أتمنى ألا يكون موجوداً ، فهذا السفر يصبغ كل شيء بالصبغة اليهودية ، كما أنه يحمل في طياته الكثير من القسوة الوثنية " .
كما أن ملاحظات لوثر التي أبداها في رده على أرازمس ، ترينا كيف كان حكمه على هذا السفر قاطعاً ، ففي إشارة واضحة إلى سفر أستير ، يقول مارتن لوثر إنه على الرغم من أن اليهود يضعون هذا السفر بين الأسفار القانونية إلا أن ذلك السفر جدير - أكثر من كل كتب الأبوكريفا - بأن يستبعد من الأسفار القانونية .
وعلى الرغم من كل ما سبق ، فإن ذلك الرفض من جانب لوثر لم يكن مؤسساً على أي حقائق علمية أو تاريخية ، وإنما اعتمد على مجرد حكم خاطيء فيما يختص بلهجة السفر والغرض من كتابته .
وفي إطار حملة الهجوم على السفر لم يكتف " ايوالد " بما ذكره لوثر ، ولكنه أضاف قائلاً : " إننا في هذا السفر نحس وكأننا قد انحدرنا من السماء إلى الأرض ، وإذ نتلفت حولنا لننظر الأشكال الجديـــدة المحيطة بنا ، فإننا لا نرى سوى اليهود أمامنا ، أو تلك الحفنة الصغيرة من رجال ذلك العصر الذين يتصرفون تماماً يفعلون اليوم " ولكن كل ما سبق لا يمكن أن يغض من صحة هذا السفر .
هذا وقد اتخذ الهجوم على السفر في العصر الحديث هدفاً آخر ، فقد اعتقد " سملر " - وهو رائد تلك الحملة - أن سفر أستير نتاج خيال محض ، وأنه لايثبت سوى غطرسة اليهود وكبريائهم . ويقول " دي فيته " : " إن هذا السفر ينتهك كل الاحتمالات التاريخية ، كما أنه يحوي صعوبات بالغة وأخطاء عديدة فيما يتعلق بالأحوال الفارسية ، بالإضافة إلى مجرد الاكتفاء بالإشارة إليهم " . إلا أن الدكتور " درايفر " يدخل بعض التعديلات على تلك الفكرة ، إذ يقول : " إن كاتب السفر يظهر نفسه وكأنه على دراية واسعة بأحوال الفارسيين ومؤسساتهم ، وهو لا يرتكب من المفارقات التاريخية مثلما نرى في سفر طوبيا أو سفر يهوديت ، كما أن شخصية أحشويروش المرسومة في هذا السفر ، تطابق الحقائــــــق التاريخية " . وهذه المحاولات بين هؤلاء المعارضين تبين أنه ليس في الأفق أي بــــادرة توحي بالاقتراب من القطع برأي .
ولقد كان " نولدكه " أكثر عنفاً في كتابتــــه من " دي فتية " ، إذ يقول : " إن هذا السفر - في حقيقة الأمر - ليس إلا نسيجاً من المستحيلات " ، لذلك سنفحص كل الاعتراضات الرئيسية التي يقدمها نولدكه وغيره ، ثم ندرس بعد ذلك التأكيدات الحديثة التي تثبت صحة السفر وتاريخيته . ...... "

بعد هذا التقديم للسفر والذى نقلنا فيه رأى الفكر اليهودى والمسيحى والنقد العلمى الذى تعرض له , نضع السفر تحت مجهر البحث والدراسة ونقدم قراءة نقدية لما جاء باصحاحاته العشرة :

نص الاصحاح الاول
وَحَدَثَ فِي أَيَّامِ أَحْشَوِيرُوشَ. هُوَ أَحْشَوِيرُوشُ الَّذِي مَلَكَ مِنَ الْهِنْدِ إِلَى كُوشٍ عَلَى مِئَةٍ وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ كُورَةً 2أَنَّهُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ حِينَ جَلَسَ الْمَلِكُ أَحْشَوِيرُوشُ عَلَى كُرْسِيِّ مُلْكِهِ الَّذِي فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ 3فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ مُلْكِهِ عَمِلَ وَلِيمَةً لِجَمِيعِ رُؤَسَائِهِ وَعَبِيدِهِ جَيْشِ فَارِسَ وَمَادِي وَأَمَامَهُ شُرَفَاءُ الْبُلْدَانِ وَرُؤَسَاؤُهَا 4حِينَ أَظْهَرَ غِنَى مَجْدِ مُلْكِهِ وَوَقَارَ جَلاَلِ عَظَمَتِهِ أَيَّاماً كَثِيرَةً مِئَةً وَثَمَانِينَ يَوْماً. 5وَعِنْدَ انْقِضَاءِ هَذِهِ الأَيَّامِ عَمِلَ الْمَلِكُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِينَ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ مِنَ الْكَبِيرِ إِلَى الصَّغِيرِ وَلِيمَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي دَارِ جَنَّةِ قَصْرِ الْمَلِكِ 6بِأَنْسِجَةٍ بَيْضَاءَ وَخَضْرَاءَ وَأَسْمَانْجُونِيَّةٍ مُعَلَّقَةٍ بِحِبَالٍ مِنْ بَزٍّ وَأُرْجُوانٍ فِي حَلَقَاتٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَعْمِدَةٍ مِنْ رُخَامٍ وَأَسِرَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ عَلَى مُجَزَّعٍ مِنْ بَهْتٍ وَمَرْمَرٍ وَدُرٍّ وَرُخَامٍ أَسْوَدَ. 7وَكَانَ السِّقَاءُ مِنْ ذَهَبٍ وَالآنِيَةُ مُخْتَلِفَةُ الأَشْكَالِ وَالْخَمْرُ الْمَلِكِيُّ بِكَثْرَةٍ حَسَبَ كَرَمِ الْمَلِكِ. 8وَكَانَ الشُّرْبُ حَسَبَ الأَمْرِ. لَمْ يَكُنْ غَاصِبٌ لأَنَّهُ هَكَذَا رَسَمَ الْمَلِكُ عَلَى كُلِّ عَظِيمٍ فِي بَيْتِهِ أَنْ يَعْمَلُوا حَسَبَ رِضَا كُلِّ وَاحِدٍ. 9وَوَشْتِي الْمَلِكَةُ عَمِلَتْ أَيْضاً وَلِيمَةً لِلنِّسَاءِ فِي بَيْتِ الْمُلْكِ الَّذِي لِلْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ. 10فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ لَمَّا طَابَ قَلْبُ الْمَلِكِ بِالْخَمْرِ قَالَ لِمَهُومَانَ وَبِزْثَا وَحَرْبُونَا وَبِغْثَا وَأَبَغْثَا وَزِيثَارَ وَكَرْكَسَ الْخِصْيَانِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَخْدِمُونَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ 11أَنْ يَأْتُوا بِوَشْتِي الْمَلِكَةِ إِلَى أَمَامِ الْمَلِكِ بِتَاجِ الْمُلْكِ لِيُرِيَ الشُّعُوبَ وَالرُّؤَسَاءَ جَمَالَهَا لأَنَّهَا كَانَتْ حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ.
12َ أَبَتِ الْمَلِكَةُ وَشْتِي أَنْ تَأْتِيَ حَسَبَ أَمْرِ الْمَلِكِ عَنْ يَدِ الْخِصْيَانِ. فَاغْتَاظَ الْمَلِكُ جِدّاً وَاشْتَعَلَ غَضَبُهُ فِيهِ. 13وَقَالَ الْمَلِكُ لِلْحُكَمَاءِ الْعَارِفِينَ بِالأَزْمِنَةِ لأَنَّهُ هَكَذَا كَانَ أَمْرُ الْمَلِكِ نَحْوَ جَمِيعِ الْعَارِفِينَ بِالسُّنَّةِ وَالْقَضَاءِ. 14وَكَانَ الْمُقَرِّبُونَ إِلَيْهِ كَرْشَنَا وَشِيثَارَ وَأَدْمَاثَا وَتَرْشِيشَ وَمَرَسَ وَمَرْسَنَا وَمَمُوكَانَ سَبْعَةَ رُؤَسَاءِ فَارِسَ وَمَادِي الَّذِينَ يَرُونَ وَجْهَ الْمَلِكِ وَيَجْلِسُونَ أَوَّلاً فِي الْمُلْكِ: 15((حَسَبَ السُّنَّةِ مَاذَا يُعْمَلُ بِالْمَلِكَةِ وَشْتِي لأَنَّهَا لَمْ تَعْمَلْ كَقَوْلِ الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ عَنْ يَدِ الْخِصْيَانِ؟)) 16فَقَالَ مَمُوكَانُ أَمَامَ الْمَلِكِ وَالرُّؤَسَاءِ: ((لَيْسَ إِلَى الْمَلِكِ وَحْدَهُ أَذْنَبَتْ وَشْتِي الْمَلِكَةُ بَلْ إِلَى جَمِيعِ الرُّؤَسَاءِ وَجَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ فِي كُلِّ بُلْدَانِ الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ. 17لأَنَّهُ سَوْفَ يَبْلُغُ خَبَرُ الْمَلِكَةِ إِلَى جَمِيعِ النِّسَاءِ حَتَّى يُحْتَقَرَ أَزْوَاجُهُنَّ فِي أَعْيُنِهِنَّ عِنْدَمَا يُقَالُ إِنَّ الْمَلِكَ أَحْشَوِيرُوشَ أَمَرَ أَنْ يُؤْتَى بِوَشْتِي الْمَلِكَةِ إِلَى أَمَامِهِ فَلَمْ تَأْتِ. 18وَفِي هَذَا الْيَوْمِ تَقُولُهُ رَئِيسَاتُ فَارِسَ وَمَادِي اللَّوَاتِي سَمِعْنَ خَبَرَ الْمَلِكَةِ لِجَمِيعِ رُؤَسَاءِ الْمَلِكِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ احْتِقَارٌ وَغَضَبٌ. 19فَإِذَا حَسُنَ عِنْدَ الْمَلِكِ فَلْيَخْرُجْ أَمْرٌ مَلِكِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ وَلْيُكْتَبْ فِي سُنَنِ فَارِسَ وَمَادِي فَلاَ يَتَغَيَّرَ أَنْ لاَ تَأْتِ وَشْتِي إِلَى أَمَامِ الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ وَلْيُعْطِ الْمَلِكُ مُلْكَهَا لِمَنْ هِيَ أَحْسَنُ مِنْهَا. 20فَيُسْمَعُ أَمْرُ الْمَلِكِ الَّذِي يُخْرِجُهُ فِي كُلِّ مَمْلَكَتِهِ لأَنَّهَا عَظِيمَةٌ فَتُعْطِي جَمِيعُ النِّسَاءِ الْوَقَارَ لأَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْكَبِيرِ إِلَى الصَّغِيرِ)). 21فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي أَعْيُنِ الْمَلِكِ وَالرُّؤَسَاءِ وَعَمِلَ الْمَلِكُ حَسَبَ قَوْلِ مَمُوكَانَ.22وَأَرْسَلَ رَسَائِلَ إِلَى كُلِّ بُلْدَانِ الْمَلِكِ إِلَى كُلِّ بِلاَدٍ حَسَبَ كِتَابَتِهَا وَإِلَى كُلِّ شَعْبٍ حَسَبَ لِسَانِهِ لِيَكُونَ كُلُّ رَجُلٍ مُتَسَلِّطاً فِي بَيْتِهِ وَيُتَكَلَّمَ بِذَلِكَ بِلِسَانِ شَعْبِهِ.

قراءة نقدية للاصحاح الاول
يزعم كاتب السفر اليهودى , مجهول الهوية , انه يقدم تسجيلا تاريخيا لفترة من تاريخ اليهود اثناء اقامتهم فى السبى الفارسى فى زمن الملك الفارسى احشويروش ( زركسيس ) فى ( شوشن ) او سوسة عاصمة المملكة
ويفاجئنا المؤلف بتصويره المبالغ فيه لشخية ملك فارس , فيصوره فى صورة رجل احمق تافه يقيم وليمة تستمر 180 يوما يحضرها جميع رؤساء الجيش الفارسى ورؤساء الدول التى تخضع للحكم الفارسى , استمرت هذه الوليمة 180 يوما !! أى اكثر من نصف عام , اى ان جميع حكام ومسئولى الامبراطورية الفارسية الضخمة تركوا اعمالهم ومدنهم وتوجهوا الى العاصمة طوال هذة المدة الطويلة ليعيشوا فى لهو وخمر , وسمح لهم بان يستمتعوا باى متعة كما يشاءوا !!
" 7وَكَانَ السِّقَاءُ مِنْ ذَهَبٍ وَالآنِيَةُ مُخْتَلِفَةُ الأَشْكَالِ وَالْخَمْرُ الْمَلِكِيُّ بِكَثْرَةٍ حَسَبَ كَرَمِ الْمَلِكِ. 8وَكَانَ الشُّرْبُ حَسَبَ الأَمْرِ. لَمْ يَكُنْ غَاصِبٌ لأَنَّهُ هَكَذَا رَسَمَ الْمَلِكُ عَلَى كُلِّ عَظِيمٍ فِي بَيْتِهِ أَنْ يَعْمَلُوا حَسَبَ رِضَا كُلِّ وَاحِد " وهذا المؤلف نسى ان يخبرنا ما المناسبة لتلك الوليمة الاسطورية التى حضرها قادة وحكام العالم !!
ويستمر المؤلف اليهودى فى تصوير الملك كاحد السفهاء الذين لا تفارقهم الخمر , فيطلب من زوجته الملكة ( وشتى ) ان تاتى لتكشف عن جمالها للمدعوين المخمورين " يَأْتُوا بِوَشْتِي الْمَلِكَةِ إِلَى أَمَامِ الْمَلِكِ بِتَاجِ الْمُلْكِ لِيُرِيَ الشُّعُوبَ وَالرُّؤَسَاءَ جَمَالَهَا لأَنَّهَا كَانَتْ حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ" !!
اراد الملك ان تكشق زوجته الملكة عن جمالها لضيوفه !!
هل اراد منها ان تظهر مفاتنها الانثوية لهم ؟
هل ارادها ان تتجرد عن ملابسها ؟
هذا ما يريد المؤلف اليهودى ان يلمح اليه !!
الملك المخمور ينسى نفسه وينسى انه ملك تلك الامبراطورية الضخمة وينسى مفهوم الكرامة والشرف عند الشرقيين فيطلب من زوجته سيدة العالم حينئذ ان تعرض مفاتنها على ضيوفه السكارى !!
هكذا يريدنا الكاتب اليهودى ان ننظر للملك نظرة احتقار
كرامة المرأة الملكة رفضت هذا السفه واعتبرته مما لا يليق ان يصدر من سيد العالم لذلك رفضت ان تلبى الرغبة المهينة للملك , فكان جزائها ان يطلقها الملك الاحمق لا لشئ الا لانها رفضت المهانة ولانها اعتزت بكرامتها ورفضت ان تعرض مفاتن جسدها لاصدقاء زوجها الملك .
الكاتب اليهودى يريد ان يقول ان استير افضل واحسن من هذه المرأة , " وَلْيُعْطِ الْمَلِكُ مُلْكَهَا لِمَنْ هِيَ أَحْسَنُ مِنْهَا "
اخلاق يهودية سافلة ومنحطة !!
استير افضل من الملكة وشتى لانها لن تخالف الملك لو طلب منها ان تفعل اى شئ حتى لو طلب منها ان تعرض مفاتن انوثتها لاصدقائه !!
فمن وجهة النظر اليهودية تصبح الملكة وشتى التى حافظت على كرامتها لا ترتقى لمستوى استير اليهودية التى ستطيع الملك فى اى شئ يطلبه منها !!
ونلاحظ ان المؤلف اليهودى يصور دائما الملك بصورة ملك ضعيف لا رأى له , ملك سهل الانقياد يمكن لخدمه وخصيانه ورؤساء جيشه التأثير عليه فى اتخاذ القرارات الجسيمة , ودائما يصدر قرارات همس بها خصيانه وعبيده فى اذنه !!
فهو يطلق زوجته لان رجاله حذروه من نتيجة عدم طاعة الملكة لامره , فاقنعوه ان جميع سيدات المملكة ستعصى ازواجهن ويعم الفساد مقتدين بالملكة , ويقترحوا عليه ان يبحث عن فتاة جميلة من جميع انحاء مملكته لتكون ملكة بدلا من العاصية وشتى !!
ولا يملك الملك الا الطاعة والعمل بالنصيحة فيقول الكاتب :
" 21فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي أَعْيُنِ الْمَلِكِ وَالرُّؤَسَاءِ وَعَمِلَ الْمَلِكُ حَسَبَ قَوْلِ مَمُوكَانَ.22وَأَرْسَلَ رَسَائِلَ إِلَى كُلِّ بُلْدَانِ الْمَلِكِ إِلَى كُلِّ بِلاَدٍ حَسَبَ كِتَابَتِهَا وَإِلَى كُلِّ شَعْبٍ حَسَبَ لِسَانِهِ لِيَكُونَ كُلُّ رَجُلٍ مُتَسَلِّطاً فِي بَيْتِهِ وَيُتَكَلَّمَ بِذَلِكَ بِلِسَانِ شَعْبِهِ. "
وهكذا اصدر مرسوما ملكيا يأمر الرجال ان يكونوا قوامين على النساء , هذه الفكرة التى سادت فى المجتمعات الشرقية واعرافهم الدينية , ويكونوا اصحاب الكلمة الاولى والاخيرة وما على النساء الا الطاعة العمياء حتى لو طلب منهم ازواجهم ما ينافى الاخلاق والقيم الاجتماعية السائدة , والا فمصيرهم سيكون مثل مصير الملكة المخلوعة !!
والغريب انه بحسب ما جاء بالعدد 22 فان الملك ارسل رسائل مكتوبة بكافة لغات العالم الى كافة حكام الارض التابعين لمملكته يأمر فيها ان يكون الرجال متسلطون على النساء فى بيوتهم , ووجه الغرابة انه لم يكتشف اى رسالة باى لغة كتب فيها هذا الزعم , بل لم يكتشف اى اشارة عن هذه الرسائل فى كتابات ووثائق كافة الحضارات المعاصرة لزمن ملك الفرس . ان التاريخ لا يعرف شيئا عن هذا الزعم اليهودى !!
وخلاصة هذا الاصحاح , وما يخرج به القارئ من التصوير اليهودى لهذا الملك هو ان الملك الفارسى الذى استطاع ان يحكم العالم القديم ويخضعه لسلطانه ما هو الا احمق تافه سكير لا اخلاق ولا كرامة ولا نخوة له غارق فى اللهو والولائم طويلة المدى ودمية يحركها الخصيان .
هكذا اراد اليهودى ان يصوره لنا

نص الاصحاح الثانى
بَعْدَ هَذِهِ الأُمُورِ لَمَّا خَمِدَ غَضَبُ الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ ذَكَرَ وَشْتِي وَمَا عَمِلَتْهُ وَمَا حُتِمَ بِهِ عَلَيْهَا. 2فَقَالَ غِلْمَانُ الْمَلِكِ الَّذِينَ يَخْدِمُونَهُ: ((لِيُطْلَبْ لِلْمَلِكِ فَتَيَاتٌ عَذَارَى حَسَنَاتُ الْمَنْظَرِ 3وَلْيُوَكِّلِ الْمَلِكُ وُكَلاَءَ فِي كُلِّ بِلاَدِ مَمْلَكَتِهِ لِيَجْمَعُوا كُلَّ الْفَتَيَاتِ الْعَذَارَى الْحَسَنَاتِ الْمَنْظَرِ إِلَى شُوشَنَ الْقَصْرِ إِلَى بَيْتِ النِّسَاءِ إِلَى يَدِ هَيْجَايَ خَصِيِّ الْمَلِكِ حَارِسِ النِّسَاءِ وَلْيُعْطَيْنَ أَدْهَانَ عِطْرِهِنَّ.
4وَالْفَتَاةُ الَّتِي تَحْسُنُ فِي عَيْنَيِ الْمَلِكِ فَلْتَمْلُكْ مَكَانَ وَشْتِي)). فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيِ الْمَلِكِ فَعَمِلَ هَكَذَا. 5 كَانَ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ اسْمُهُ مُرْدَخَايُ بْنُ يَائِيرَ بْنِ شَمْعِي بْنِ قَيْسٍ رَجُلٌ بِنْيَامِينِيٌّ 6قَدْ سُبِيَ مِنْ أُورُشَلِيمَ مَعَ السَّبْيِ الَّذِي سُبِيَ مَعَ يَكُنْيَا مَلِكِ يَهُوذَا الَّذِي سَبَاهُ نَبُوخَذْنَصَّرُ مَلِكُ بَابَِلَ. 7وَكَانَ مُرَبِّياً لِهَدَسَّةَ (أَيْ أَسْتِيرَ) بِنْتِ عَمِّهِ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلاَ أُمٌّ. وَكَانَتِ الْفَتَاةُ جَمِيلَةَ الصُّورَةِ وَحَسَنَةَ الْمَنْظَرِ وَعِنْدَ مَوْتِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا اتَّخَذَهَا مُرْدَخَايُ لِنَفْسِهِ ابْنَةً. 8فَلَمَّا سُمِعَ كَلاَمُ الْمَلِكِ وَأَمْرُهُ وَجُمِعَتْ فَتَيَاتٌ كَثِيرَاتٌ إِلَى شُوشَنَ الْقَصْرِ إِلَى يَدِ هَيْجَايَ أُخِذَتْ أَسْتِيرُ إِلَى بَيْتِ الْمَلِكِ إِلَى يَدِ هَيْجَايَ حَارِسِ النِّسَاءِ. 9وَحَسُنَتِ الْفَتَاةُ فِي عَيْنَيْهِ وَنَالَتْ نِعْمَةً بَيْنَ يَدَيْهِ فَبَادَرَ بِأَدْهَانِ عِطْرِهَا وَأَنْصِبَتِهَا لِيَعْطِيَهَا إِيَّاهَا مَعَ السَّبْعِ الْفَتَيَاتِ الْمُخْتَارَاتِ لِتُعْطَى لَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ وَنَقَلَهَا مَعَ فَتَيَاتِهَا إِلَى أَحْسَنِ مَكَانٍ فِي بَيْتِ النِّسَاءِ. 10وَلَمْ تُخْبِرْ أَسْتِيرُ عَنْ شَعْبِهَا وَجِنْسِهَا لأَنَّ مُرْدَخَايَ أَوْصَاهَا أَنْ لاَ تُخْبِرَ. 11وَكَانَ مُرْدَخَايُ يَتَمَشَّى يَوْماً فَيَوْماً أَمَامَ دَارِ بَيْتِ النِّسَاءِ لِيَسْتَعْلِمَ عَنْ سَلاَمَةِ أَسْتِيرَ وَعَمَّا يُصْنَعُ بِهَا. 12وَلَمَّا بَلَغَتْ نَوْبَةُ فَتَاةٍ فَفَتَاةٍ لِلدُّخُولِ إِلَى الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لَهَا حَسَبَ سُنَّةِ النِّسَاءِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً لأَنَّهُ هَكَذَا كَانَتْ تُكْمَلُ أَيَّامُ تَعَطُّرِهِنَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِزَيْتِ الْمُرِّ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ بِالأَطْيَابِ وَأَدْهَانِ تَعَطُّرِ النِّسَاءِ 13وَهَكَذَا كَانَتْ كُلُّ فَتَاةٍ تَدْخُلُ إِلَى الْمَلِكِ. وَكُلُّ مَا قَالَتْ عَنْهُ أُعْطِيَ لَهَا لِلدُّخُولِ مَعَهَا مِنْ بَيْتِ النِّسَاءِ إِلَى بَيْتِ الْمَلِكِ. 14فِي الْمَسَاءِ دَخَلَتْ وَفِي الصَّبَاحِ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِ النِّسَاءِ الثَّانِي إِلَى يَدِ شَعَشْغَازَ خَصِيِّ الْمَلِكِ حَارِسِ السَّرَارِيِّ. لَمْ تَعُدْ تَدْخُلْ إِلَى الْمَلِكِ إِلاَّ إِذَا سُرَّ بِهَا الْمَلِكُ وَدُعِيَتْ بِاسْمِهَا. 15وَلَمَّا بَلَغَتْ نَوْبَةُ أَسْتِيرَ ابْنَةِ أَبَيِحَائِلَ عَمِّ مُرْدَخَايَ الَّذِي اتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ ابْنَةً لِلدُّخُولِ إِلَى الْمَلِكِ لَمْ تَطْلُبْ شَيْئاً إِلاَّ مَا قَالَ عَنْهُ هَيْجَايُ خَصِيُّ الْمَلِكِ حَارِسُ النِّسَاءِ. وَكَانَتْ أَسْتِيرُ تَنَالُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْ كُلِّ مَنْ رَآهَا. 16وَأُخِذَتْ أَسْتِيرُ إِلَى الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ إِلَى بَيْتِ مُلْكِهِ فِي الشَّهْرِ الْعَاشِرِ هُوَ شَهْرُ طِيبِيتَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ لِمُلْكِهِ. 17فَأَحَبَّ الْمَلِكُ أَسْتِيرَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النِّسَاءِ وَوَجَدَتْ نِعْمَةً وَإِحْسَاناً قُدَّامَهُ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الْعَذَارَى فَوَضَعَ تَاجَ الْمُلْكِ عَلَى رَأْسِهَا وَمَلَّكَهَا مَكَانَ وَشْتِي. 18وَعَمِلَ الْمَلِكُ وَلِيمَةً عَظِيمَةً لِجَمِيعِ رُؤَسَائِهِ وَعَبِيدِهِ وَلِيمَةَ أَسْتِيرَ. وَعَمِلَ رَاحَةً لِلْبِلاَدِ وَأَعْطَى عَطَايَا حَسَبَ كَرَمِ الْمَلِكِ. 19وَلَمَّا جُمِعَتِ الْعَذَارَى ثَانِيَةً كَانَ مُرْدَخَايُ جَالِساً بِبَابِ الْمَلِكِ. 20وَلَمْ تَكُنْ أَسْتِيرُ أَخْبَرَتْ عَنْ جِنْسِهَا وَشَعْبِهَا كَمَا أَوْصَاهَا مُرْدَخَايُ. وَكَانَتْ أَسْتِيرُ تَعْمَلُ حَسَبَ قَوْلِ مُرْدَخَايَ كَمَا كَانَتْ فِي تَرْبِيَتِهَا عِنْدَهُ.
21فِي تِلْكَ الأَيَّامِ بَيْنَمَا كَانَ مُرْدَخَايُ جَالِساً فِي بَابِ الْمَلِكِ غَضِبَ بِغْثَانُ وَتَرَشُ خَصِيَّا الْمَلِكِ حَارِسَا الْبَابِ وَطَلَبَا أَنْ يَمُدَّا أَيْدِيَهُمَا إِلَى الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ. 22فَعُلِمَ الأَمْرُ عِنْدَ مُرْدَخَايَ فَأَخْبَرَ أَسْتِيرَ الْمَلِكَةَ فَأَخْبَرَتْ أَسْتِيرُ الْمَلِكَ بِاسْمِ مُرْدَخَايَ. 23فَفُحِصَ عَنِ الأَمْرِ وَوُجِدَ فَصُلِبَا كِلاَهُمَا عَلَى خَشَبَةٍ وَكُتِبَ ذَلِكَ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ أَمَامَ الْمَلِكِ.

قراءة نقدية للاصحاح الثانى
الغلمان والخدم والخصيان ينصحوا ملك فارس وما على الملك الا الالتزام بنصائحهم !!
نصحوه ان يكلف وكلائه فى كل بلاد مملكته بالبحث عن الجميلات واحضارهن امام حضرته ليختار احدهن لتكون ملكة , " فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيِ الْمَلِكِ فَعَمِلَ هَكَذَا " !!
وطبعا الكاتب اليهودى لم يرى اجمل من استير الفتاة اليهودية فى جميع البلاد والامم التى تخضع للملك الفارسى , فيختارها الملك لتكون زوجته وتكون ملكة الامبراطورية وسيدة العالم الاولى !!
يريدنا هذا الكاتب اليهودى العنصرى والمتعصب ليهوديته ان نصدق ان استير هى اجمل جميلات النساء فى كافة انحاء المملكة !!
فمن بين سبع اجمل نساء اختارها وكلاء الملك من جميع انحاء العالم تتصدر تلك اليهودية قائمة جميلات العالم !!
ويستمر الكاتب فى تصوير الملك بان كل ما كان يشغله هو تلبية اموره الجنسية والعاطفية , وان رجال وقادة المملكة صاروا مراسيل غرام يبحثون فى كل البلاد عن الفتيات الجميلات لينتقى منهن الملك زوجة !!
ويؤكد ويفتخر المؤلف بان اجمل جميلات الارض التى وقع اختيار الملك الفارسى لها يهودية الجنسية من اسرة يهودية تربت على يد ابن عمها اليهودى مردخاى ونشأت على ديانة واخلاق اليهود الحميدة !!
هذا الكاتب اليهودى الذى يريد ان يظهر لنا بصورة اليهودى الغيور على دينه وشريعته نسى او تناسى بديهية من شرائع اليهودية الا وهى تحريم الشريعة اليهودية زواج اليهودية من أممى او وثنى او غير يهودى !!
فالملك احشويروش فارسى الجنسية والديانة وهو وثنى يؤمن كغيره من الفرس بآلهة ومعبودات فارسية , لم يظهر الكاتب اى اعتراض على زواج استير اليهودية بهذا الوثنى , كما لم يعترض مردخاى ولا استير على هذه المخالفة لشريعة ديانتهم !!
يصور هذا الفصل مشاهد اباحية جنسية تدل على الاخلاق المنحطة لليهود
فاستير يهودية وهى واحدة من مئات العاهرات التى اختارهم الملك ووضعهم فى قصر الحريم الملكى , وكان يقضى ليلة مع كل واحدة ليجربهم جنسيا وليختار فى النهاية افضلهم لتحل محل الملكة المخلوعة !!
فكانت الفتيات تدخل عليه بالدور :
" وَلَمَّا بَلَغَتْ نَوْبَةُ فَتَاةٍ فَفَتَاةٍ لِلدُّخُولِ إِلَى الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لَهَا حَسَبَ سُنَّةِ النِّسَاءِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً لأَنَّهُ هَكَذَا كَانَتْ تُكْمَلُ أَيَّامُ تَعَطُّرِهِنَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِزَيْتِ الْمُرِّ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ بِالأَطْيَابِ وَأَدْهَانِ تَعَطُّرِ النِّسَاءِ وَهَكَذَا كَانَتْ كُلُّ فَتَاةٍ تَدْخُلُ إِلَى الْمَلِكِ "
ونلاحظ قول الكاتب :
" فِي الْمَسَاءِ دَخَلَتْ وَفِي الصَّبَاحِ رَجَعَتْ "
فكل فتاة يأتى عليها الدور تدخل لحجرة الملك فى المساء وتقضى الليل مع جلالته وتخرج فى الصباح بعد ان يكون الملك قد أجرى تجاربه واختباراته عليها فى سبيل اختياره لافضلهن !!
وطبعا كانت استير واحدة من تلك العذارى بل اكثرهن خبرة !!
" وَلَمَّا بَلَغَتْ نَوْبَةُ أَسْتِير .. وَأُخِذَتْ أَسْتِيرُ إِلَى الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ إِلَى بَيْتِ مُلْكِهِ فِي الشَّهْرِ الْعَاشِرِ هُوَ شَهْرُ طِيبِيتَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ لِمُلْكِهِ. فَأَحَبَّ الْمَلِكُ أَسْتِيرَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النِّسَاءِ وَوَجَدَتْ نِعْمَةً وَإِحْسَاناً قُدَّامَهُ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الْعَذَارَى فَوَضَعَ تَاجَ الْمُلْكِ عَلَى رَأْسِهَا وَمَلَّكَهَا مَكَانَ وَشْتِي َ"
وجاء دورها لتدخل على الملك وتقضى ليلة حمراء معه , ولابد ان استير كانت محنكة وخبيرة فى فن الجنس والغرام لانها اعجبت الملك ووجد عندها من المتع واللذة ما لم يجده عند باقى العذارى الاخريات !!
ونسأل ماذا يطلق على مثل هذه العلاقة التى كانت بين الملك وبين عشرات العذارى بما فيهم استير ؟
اليس هذا ما يطلق عليه الكتاب المقدس زنا وفسق ؟
علاقة جنسية بلا زواج !!
يتجاهل ويتغاضى كاتب السفر عن الزنا والعهر الذى قامت به استير اليهودية , ويصورها لنا بصورة المرأة الفاضلة التى انقذت شعب الله المختار !!
يريدنا الكاتب ان نرى تقوى واخلاص مردخاى وحرصه على العمل بشريعة التوراة عندما نجده فى الاصحاح الثالث يرفض ان يسجد لبشر , عندما رفض ان يسجد لهامان رئيس وزراء الملك ولم يبالى بما قد يصيبه من أذى او تعذيب او قتل
لكن الغريب ان مردخاى لا يجد حرجا فى ان تقضى استير الليالى على فراش الملك الوثنى بدون زواج مثلها مثل مئات العاهرات الاخريات , ثم زواجها منه بعد ان وجد فيها من المتع ما لم يجده فى غيرها ," فَأَحَبَّ الْمَلِكُ أَسْتِيرَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النِّسَاءِ وَوَجَدَتْ نِعْمَةً وَإِحْسَاناً قُدَّامَهُ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الْعَذَارَى " ضاربا عرض الحائط بالشريعة , وهنا يتضح تناقض الفكر اليهودى النفعى الاستغلالى ولا نجد اى اعتراض من علماء اليهود او علماء المسيحية على مردخاى بصفته قواد يقدم قريبته للملك , او على استير بصفتها محظية الملك , بل بالعكس يعدونهما من كبار المخلصين للشريعة اليهودية ومن الشخصيات المقدسة !!
هل كانت استير زوجة لمردخاى ؟
وهل تاجر مردخاى بشرف زوجته من اجل الوصول لاعلى المناصب ؟
نقرأ فى هذا الاصحاح :
كَانَ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ اسْمُهُ مُرْدَخَايُ بْنُ يَائِيرَ بْنِ شَمْعِي بْنِ قَيْسٍ رَجُلٌ بِنْيَامِينِيٌّ 6قَدْ سُبِيَ مِنْ أُورُشَلِيمَ مَعَ السَّبْيِ الَّذِي سُبِيَ مَعَ يَكُنْيَا مَلِكِ يَهُوذَا الَّذِي سَبَاهُ نَبُوخَذْنَصَّرُ مَلِكُ بَابَِلَ. 7وَكَانَ مُرَبِّياً لِهَدَسَّةَ (أَيْ أَسْتِيرَ) بِنْتِ عَمِّهِ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلاَ أُمٌّ. وَكَانَتِ الْفَتَاةُ جَمِيلَةَ الصُّورَةِ وَحَسَنَةَ الْمَنْظَرِ وَعِنْدَ مَوْتِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا اتَّخَذَهَا مُرْدَخَايُ لِنَفْسِهِ ابْنَةً.
ان مردخاى اخذ استير فى بيته وقام بتربيتها بعد ان مات ابيها وامها , وظلت فى بيته الى ان اصبحت بالغة وكنت حسنة المنظر , فهل تزوجها مردخاى ؟
ما الذى يمنع من تزوجه بهذه الجميلة اليهودية ابنة عمه اليتيمة ؟
ان بعض علماء اليهود القدماء شارحى الكتاب المقدس وواضعى الكتب التفسيرية المعروفة باسم التلمود والمشنا وغيرها , والتى اصبحت من التراث المقدس ايضا بالاضافة للعهد القديم , ان بعضهم يقول ان مردخاى تزوج استير بعد ان تولى تربيتها وصارت فتاة جميلة .
جاء هذا بدائرة المعارف اليهوديةwww.jewishencyclopedia.com (http://%20%3ca%20href=/) /"> www.jewishencyclopedia.com (http://www.jewishencyclopedia.com/) تحت مادة : استير Esther , عن قصة حياتها كما جاءت بالتراث اليهودى المدراشى :
the following is briefly the story of Esther's life as elaborated by these various midrashim: A foundling or an orphan, her father dying before her birth, her mother at her birth, Esther was reared in the house of Mordecai, her cousin, to whom, according to some accounts, she was even married (the word , Esth. ii. 7, being equal to = "house," which is frequently used for "wife" in rabbinic literature).

فان هذا يدل على ما ذهبنا اليه من ان مردخاى كان نموذجا لليهودى الانتهازى والذى يتاجر باى قيم او مبادئ من اجل تحقيق المكاسب والذى ينطبق عليه مقولة ان الغاية تبرر الوسيلة , فانه يقدم زوجته كمحظية للملك الفارسى حتى يصل من خلالها الى اعلى المناصب , فنرى فى السفر انه يامرها ان لا تقول لاحد انها يهودية , ومن يفعل ذلك لا يستبعد عنه ان يطلب منها اخفاء حقيقة انها زوجته , وبالفعل نرى فى السفر كيف اصبح مرخاى الرجل الثانى فى المملكة بفضل هذا العهر .
نحن لا نستبعد ذلك بالاستناد الى وقائع شبيهة سجلتها التوراة , فلقد فعل ابراهيم نفس الشئ فلقد كان ابراهيم قوادا يتاجر بشرف زوجته , وهكذا فان الاله اليهودى انعم على اتباعه بالخيرات عن طريق الدعارة
فعندما ذهب ابراهيم الى مصر طلب من زوجته ان تخفى انها زوجته مبررا ذلك الكذب بان المصريين سيقتلوه لو عرفوا ذلك . ولم يجد ابراهيم حرجا فى ان تمارس زوجته الجنس مع فرعون , فالغاية تبرر الوسيلة , والهدايا التى تلقاها من الفرعون تبرر سماحه لزوجته ممارسة الجنس مع غيره !!
فتروى لنا التوراة كيف انتقل ابراهام الى مصر بحثا عن الرزق وكان من احد الرعاة الفقراء , ولانه أناني خاف ان يقتل على يد رجل يطمع فى جمال زوجته سارة البالغة 65 من العمر فقال لها ان تكذب وتقول انها اخته !!
ورآها خدم فرعون فاخذوها لتكون من حريم الفرعون ومقابل ذلك قدمت لابراهام الهدايا والمواشى !
وعندما عرف فرعون ان سارة هى اخت ابراهام, ويفهم من النص ان الفرعون اضطجع ومارس الجنس معها , طلب منه ان يرحل ويخرج من مصر بسبب المصائب التى اصابت فرعون نتيجة وجود زوجة ابراهام فى قصره.
وخرج ابراهام من مصر ومعه زوجته والثروات التى حصل عليها بسسب كذبه وقبوله ان يكون قوادا . فلقد كسب ابراهام الكثير بالمتاجرة بزوجته!
تكوين 12 : 10 – 20
10 وحدث جوع في الارض.فانحدر ابرام الى مصر ليتغرب هناك.لان الجوع في الارض كان شديدا.
11 وحدث لما قرب ان يدخل مصر انه قال لساراي امرأته اني قد علمت انك امرأة حسنة المنظر.
12 فيكون اذا رآك المصريون انهم يقولون هذه امرأته.فيقتلونني ويستبقونك.
13 قولي انك اختي.ليكون لي خير بسببك وتحيا نفسي من اجلك
14. فحدث لما دخل ابرام الى مصر ان المصريين رأوا المرأة انها حسنة جدا.
15 ورآها رؤساء فرعون ومدحوها لدى فرعون.فأخذت المرأة الى بيت فرعون.
16 فصنع الى ابرام خيرا بسببها.وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد واماء وأتن وجمال.
17 فضرب الرب فرعون وبيته ضربات عظيمة بسبب ساراي امرأة ابرام.
18 فدعا فرعون ابرام وقال ما هذا الذي صنعت بي.لماذا لم تخبرني انها امرأتك.
19 لماذا قلت هي اختي حتى اخذتها لي لتكون زوجتي.والآن هوذا امرأتك.خذها واذهب.
20 فاوصى عليه فرعون رجالا فشيعوه وامرأته وكل ما كان له

ويعلق جميل خرطبيل فى كتاب ( الشخصيات الأسطورية في العهد القديم ) الفصل : ابراهام
" وحتى يتحقق ذلك لا بد من المسكنة لدرجة الذل. وهذا يعني إخفاء النوايا، والاعتماد على المكر والاحتيال والخداع والكذب... واستغباء الآخرين. والسعي الحثيث للكسب والأخذ ولكن دون عطاء، دون مقابل. إن مرور إبراهام في فلسطين لم يزد على نصب خيمة بين بيت إيل وعاي، وإقامة مذبح للرب، ثم ارتحل إلى مصر (تكوين 12/8). وسبب الرحيل كما ترى التوراة هو القحط: " وكان جوع في الأرض فهبط أبرام إلى مصر لينزل هناك إذا اشتد الجوع في الأرض". (تكوين 12/10). ولأن امرأته جميلة، وخاف على نفسه من القتل، ادعى بأنها أخته (تكوين 12/13): " فقولي إنك أختي حتى يُحسن إليّ بسببك وتحيا نفسي من أجلك"(29). فهل الخوف هو الدافع، أم الطمع في المال ؟! لقد كذب وقدم امرأته إلى فرعون متخلياً عن شرفه وكرامته(30). فالنص يقول: الخير أولاً أي المال، ثم الحياة ثانياً، أي المال هو الدافع الأول. لقد حصل على مبتغاه "غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء وأتن وجمال". (تكوين 12/16). ويستغرب المرء من جمال امرأته الفاتن وهي عجوز عاقر كما تقول التوراة وإبراهيم عمره خمسة وسبعون عاماً! ويدافع ديورانت عن جمال اليهوديات متأثراً بالتوراة فيقول: " أما نساؤهم - وهن من أجمل نساء الأمم القديمة "(31). إن الحكاية لا تصدق، كما أن مجيئه إلى مصر نتيجة القحط غير مقنع. لأن القحط لا يدفعه هو ومواشيه نحو الصحراء وعبورها، إنما يدفعه نحو أقرب الأنهار إليه والغنية شواطئها بالكلأ. فرحلته إما كمسّاح حركته أصابع عزرا ليخط الحدود، أو كطبيعة لبدوي رحالة يتاجر بالمواشي (الإبل والبقر والغنم)، أو كغجريّ له أعمال مختلفة. إن عزرا أراد أن يزرع في عقل اليهودي البراجماتية؛ فالمصلحة والمنفعة فوق الأخلاق. ولا شيء يجب أن يكون عائقاً أمام المنفعة. وهنا تدخل الميكافيلية لتتلاحم مع البراجماتية. كل شيء مباح لليهود، وكيف لا وأولئك الآباء هم المثل والقدوة. "

ويعلق جورجي كنعان: " وهذه القصص التي تنطوي على إيحاء ضمني بإباحة استخدام الزوجة اتقاء لضر متوهم، أو ابتغاء لكسب مرجو، قد أفسحت أمام اليهود، منذ أقدم العصور، مجالاً فريداً لتطبيق القاعدة اللا أخلاقية: الغاية تبرر الواسطة أياً كانت الغاية وكيفما كانت الواسطة. وكأن كتاب العهد القديم، ما خلعوا على أنبيائهم وملوكهم، أبشع الصور وأقذرها، إلا ليبيحوا لأنفسهم، ولأتباعهم من بعدهم، ارتكاب المعاصي والرذائل والاستخفاف بالقيم والأخلاق، في سبيل الوصول إلى غاياتهم. وإذا كان القدوة قذراً سافلاً، فلا لوم على المقتدي أن يكون كذلك. وكأنهم قصدوا من تدوين هذه الحوادث المنكرة في أسفارهم المقدسة، أن يتركوا دروساً أخلاقية للأجيال اليهودية، ممهورة بتواقيع مقدسة. في مقدمتها توقيع رب الجنود " يهوه". وإلى جوار تواقيع الآباء الأولين الكبار لبني إسرائيل وهم في عرفهم إبراهام وإسحق ويعقوب"
( د. جورجي كنعان: أمجاد إسرائيل في أرض فلسطين - ص 47.).
ونعود لسفر استير , فقولنا ان مردخاى كان قوادا متاجرا بشرف زوجته استير ليس مجرد تخمين او افتراض بلا اساس , فكما وضحنا ان التقاليد التراثية اليهودية القديمة تذكر زواج مردخاى من استير ابنة عمه , كما وضحنا من التوراة نموذج ابراهام المتاجر بشرف زوجته , فلا يستبعد ان يكون مردخاى مثل ابراهيم النموذج والقدوة للامة اليهودية
ونستمر مع المبالغات التى يوردها الكاتب اليهودى فيزعم ان الفتاة التى اختارها الملك الفارسى كان عليها حسب التقاليد الفارسية ان لا تدخل على الملك الا بعد قضاء سنة كاملة فى قصر الحريم اثنائها ينقع جسدها فى العطور والاطياب والادهان حتى تكون جديرة باحضان عاهل الفرس فلا يشم منها الا كل طيب !!
يريدنا المؤلف ان ننظر الى الملك باعتباره من المغفلين فلا يدرى ابسط الامور الخاصة بحريمه عندما صوره لنا انه لم يعرف ان استير من اصل يهودى !!
" وَلَمْ تَكُنْ أَسْتِيرُ أَخْبَرَتْ عَنْ جِنْسِهَا وَشَعْبِهَا كَمَا أَوْصَاهَا مُرْدَخَايُ. وَكَانَتْ أَسْتِيرُ تَعْمَلُ حَسَبَ قَوْلِ مُرْدَخَايَ كَمَا كَانَتْ فِي تَرْبِيَتِهَا عِنْدَهُ."
وهل يعقل ان امرا كهذا يخفى عن الملك الذى يسيطر على ممالك العالم حينئذ؟
ولماذا اوصى مردخاى استير ان تخفى هذه الحقيقة بينما هى موضع افتخار اليهود ؟
لماذا هذا المكر والخداع ؟
لماذا هذا التناقض فى الشخصية اليهودية , حيث نجد مردخاى يجاهر بيهوديته ويفتخر بها بينما يطلب من ابنة عمه ان تخدع الملك وتخفى يهوديتها ؟
لا توجد اجابة مرضية لهذه الاسئلة الا ان الكاتب يستغبى القارئ !!
ويختم الكاتب الاصحاح بذكر محاولة اغتيال الملك الفاشلة التى دبر لها اثنان من الخصيان اللذان كانا على حراسة باب القصر الملكى ولكن بفضل اليهودى مردخاى نجا الملك !!
ولا ندرى كيف أمكن لمردخاى ان يكتشف المؤامرة الا اذا كان من بين المتآمريين فانشق عنهم وفشى سرهم للملك !!
ان الكاتب يستغبينا عندما يرجع معرفة مردخاى للمؤامرة لجلوس مردخاى فى باب الملك !!
كان جالسا فى باب الملك فعرف تفاصيل المؤامرة ببساطة وبالصدفة !!
هل مؤامرة خطيرة الشأن كهذه – قلب نظام الحكم واغتيال الملك - يدبرها اصحابها بمثل هذه السذاجة وعدم الحيطة حتى انهما لا يهتما بوجود رجل جالسا على باب الملك الذى يحرسانه , ويتحدثا بتفاصيل المؤامرة امامه دون خوف وبصوت يسمعه المارة ؟؟
لا يعقل ان يجلس رجلا من عامة الشعب امام القصر الملكى حيث الحراسة المشددة !!
ان هذه القصة لابد انها من خيال المؤلف اليهودى الذى اراد ان يجعل لليهود الفضل فى انقاذ حياة الملك ليمهد لاعتلاء بطله اليهودى مردخاى منصب رئيس وزراء الملك كما سنرى فى الاصحاحات التالية !!
ثم لننظر لهذا التناقض الذى لا يلاحظه الا من عنده خلفية تاريخية لاحداث المنطقة فى الالف سنة الاولى قبل الميلاد , وهو خطأ وقع فيه الكاتب لغياب معرفة التاريخ عنده حيث جعل مردخاى معاصرا لملكين يفصل بينهما حوالى مائتين سنة !!
يقول الكاتب اليهودى :
5 كان في شوشن القصر رجل يهودي اسمه مردخاي ابن يائير بن شمعي بن قيس رجل يميني
6 قد سبي من اورشليم مع السبي الذي سبي مع يكنيا ملك يهوذا الذي سباه نبوخذنصر ملك بابل
هذه الايات تقرر ان مردخاى وقع فى السبى مع يكنيا فى زمن نبوخذ نصر , وهكذا دون ان يدرى مؤلف السفر فانه جعل عمر مردخاى يمتد مئات السنين
وتفصيل ذلك :
يكنيا له اكثر من اسم فى الاسفار اليهودية , فتحت مادة : يكنيا نقرأ بدائرة المعارف الكتابية :
" وهو مختصر اسم يهوياكين أو كيناهو ملك يهوذا ، الذي سباه الملك نبوخذ نصر إلى بابل "
وهذا الملك المدعو يكنيا او يهوياكين او كيناهو هو ملك يهوذا الذى سباه نبوخذ نصر سنة 597 ق م
نقرأ فى الدائرة تحت مادة : كنياهو
"وبناء على ما جاء بالسجلات البابلية وحوليات ملوك بابل، دخل نبوخذنصر سورية وفلسطين في ديسمبر 598 ق.م. واستولى على أورشليم في 16 مارس عام 597ق.م. ونهب البابليون القصر وكنوز الهيكل، وأخذوا الملك يهوياكين وأسرته والقادة العسكريين البارزين، وجميع الصناع والأقيان، مسبيين إلى بابل، ولم يتركوا إلا مساكين شعب الأرض (2مل 24: 12- 16، 2أخ 36: 10). وقبل أن يعود ملك بابل المنتصر إلى بابل، وضع على عرش يهوذا، متنيا عم يهوياكين، وغيَّر اسمه إلى صدقيا. "
وهنا فى سفر استير نجد مردخاى معاصرا لملك يهوذا يكنيا وانه سبى مع الملك فى سبى نبوخذ نصر سنة 597 ق م
اذن كان مردخاى يعيش فى القرن السادس ق م فى زمن نبوخذ نصر
لكن عندما نطالع سفر استير فنجد ان مردخاى كان يعيش فى زمن المملكة الفارسية زمن الملك احشويروش الذى حكم فارس فى المدة 485 - 465 ق.م
نقرأ عنه بالدائرة الكتابية تحت مادة : احشويروش :
اسم فارسي قد يكون معناه " عين قوية " أو " رجل قوى " وهو اسم :
1- الملك المعروف في التاريخ اليوناني باسم " زركسيس " ، وهو اسم ملكين أو ثلاثة ملوك مذكورين في الأسفار القانونية والأبوكريفية للعهد القديم . وليس هناك ما يدعو للشك في أن أحشويروش المذكور في سفر أستير هو زركسيس ابن داريوس الأول وخليفته ، وقد حكم فارس من 485 - 465 ق.م ، وهو نفسه أحشويروش المذكور في عزرا ( 4 : 6 ) . والآثار الشهيرة في مدينة برسيبوليس ترجع إلى عهده ، وقد وجدت عليها نقوش يذكر فيها زركسيس قائمة بأسماء الأمم الخاضعة له ، وهو مايؤيد ما جاء في أستير ( 1 : 1 ) من أنه " ملك من الهند إلى كوش " . ونعلم من سفر أستير أنه طلق " وشتي " وتزوج من أستير التي استشفعت عنده - بناء على مشورة مردخاى - فأنقذت شعبها اليهودي من مذبحة دبرها لهم هامان الوزير الأول للملك . وعندما انكشفت طوية هامان وأهدافه ، أمر أحشويروش بصلب هامان على الخشبة التي كان قد أعدها هامان لصلب مردخاى عليها ( 7 : 10 ) ، وولي مردخاى مكانه ( 10 : 3 ) .
فهناك حوالى 200 سنة بين المملكة البابلية ( نبوخذنصر ) والمملكة الفارسية ( احشويروش )
وبحسب سفر استير بصورة عامة كان مردخاى فى زمن احشويروش ملك فارس , لكن بحسب ما جاء بالاصحاح الثانى والعددين 5 و 6 فانه كان فى زمن نبوخذ نصر ملك بابل !!
وهذا يجعل عمر مردخاى عمرا اسطوريا يتجاوز المائتين عام , كما ان عمر مردخاى تجاوز المائتين عام عندما صار وزير الملك الفارسى !!
وادرك المدافعون عن الكتاب المقدس وخاصة سفر استير هذا الخطأ التاريخى الذى وقع فيه الكاتب , وقدموا هذا التبرير كما نقرأه فى دائرة المعارف الكتابية تحت مادة : استير :
" العبارة الواردة في أستير ( 2 : 5 و 6 ) والتي تؤخذ على أنها تمثل مردخاي وكأنه قد سبي من أورشليم مع يكنيا ملك يهوذا ، وبهذا يكون عمر مردخاي رقماً مستحيـــلاً من السنين . إن التعليق على هذه العبارة ، غير جدير بالالتفات إليه ، لأن جملة الصلة تعود على قيس الجد الأكبر لمردخاي ."
فببساطة جعلوا جملة الصلة تعود على الجد الاكبر لمردخاى وليس لمردخاى نفسه !!
ان النص يكذب هذا التلفيق
5 كَانَ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ اسْمُهُ مُرْدَخَايُ بْنُ يَائِيرَ بْنِ شَمْعِي بْنِ قَيْسٍ رَجُلٌ بِنْيَامِينِيٌّ
6 قَدْ سُبِيَ مِنْ أُورُشَلِيمَ مَعَ السَّبْيِ الَّذِي سُبِيَ مَعَ يَكُنْيَا مَلِكِ يَهُوذَا الَّذِي سَبَاهُ نَبُوخَذْنَصَّرُ مَلِكُ بَابَِلَ.
7 وَكَانَ مُرَبِّياً لِهَدَسَّةَ (أَيْ أَسْتِيرَ) بِنْتِ عَمِّهِ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلاَ أُمٌّ. وَكَانَتِ الْفَتَاةُ جَمِيلَةَ الصُّورَةِ وَحَسَنَةَ الْمَنْظَرِ وَعِنْدَ مَوْتِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا اتَّخَذَهَا مُرْدَخَايُ لِنَفْسِهِ ابْنَةً.
فالاية الخامسة تتحدث عن مردخاى , وتعطى اسمه بالكامل (مُرْدَخَايُ بْنُ يَائِيرَ بْنِ شَمْعِي بْنِ قَيْسٍ ) ثم نقرا فى الاية السادسة والاية السابعة خبر هذا الرجل فى جملتين يعطف بينهما واو العطف , فى السادسة نقرأ انه ضمن الذين وقعوا فى السبى البابلى مع يكنيا ملك يهوذا , وفى السابعة نجد الكلام مازال عن نفس الشخص باستخدام واو العطف فيقول النص : " و كان مربيا لهدسة " .
فان الذى كان مربيا لهدسة ( استير ) هو نفسه الذى سبى زمن نبوخذنصر , وهذا الشخص هو مردخاى وليس جده الاكبر
ولو افترضنا مع المدافعين المسيحيين ان الاية السادسة تتحدث عن الجد الاكبر الذى سبى , فينتج عن ذلك الافتراض ان الاية التالية ( السابعة ) تكون تتكلم عن هذا الجد الاكبر ويكون هذا الجد الاكبر هو الذى قام بتربية استير , وهذا ما لا يقوله احد !!

نص الاصحاح الثالث
بَعْدَ هَذِهِ الأُمُورِ عَظَّمَ الْمَلِكُ أَحْشَوِيرُوشُ هَامَانَ بْنَ هَمَدَاثَا الأَجَاجِيَّ وَرَقَّاهُ وَجَعَلَ كُرْسِيَّهُ فَوْقَ جَمِيعِ الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ مَعَهُ. 2فَكَانَ كُلُّ عَبِيدِ الْمَلِكِ الَّذِينَ بِبَابِ الْمَلِكِ يَجْثُونَ وَيَسْجُدُونَ لِهَامَانَ لأَنَّهُ هَكَذَا أَوْصَى بِهِ الْمَلِكُ. وَأَمَّا مُرْدَخَايُ فَلَمْ يَجْثُ وَلَمْ يَسْجُدْ. 3فَقَالَ عَبِيدُ الْمَلِكِ الَّذِينَ بِبَابِ الْمَلِكِ لِمُرْدَخَايَ: ((لِمَاذَا تَتَعَدَّى أَمْرَ الْمَلِكِ؟)) 4وَإِذْ كَانُوا يُكَلِّمُونَهُ يَوْماً فَيَوْماً وَلَمْ يَكُنْ يَسْمَعْ لَهُمْ أَخْبَرُوا هَامَانَ لِيَرُوا هَلْ يَقُومُ كَلاَمُ مُرْدَخَايَ لأَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ بِأَنَّهُ يَهُودِيٌّ. 5وَلَمَّا رَأَى هَامَانُ أَنَّ مُرْدَخَايَ لاَ يَجْثُو وَلاَ يَسْجُدُ لَهُ امْتَلَأَ هَامَانُ غَضَباً. 6وَازْدُرِيَ فِي عَيْنَيْهِ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى مُرْدَخَايَ وَحْدَهُ لأَنَّهُمْ أَخْبَرُوهُ عَنْ شَعْبِ مُرْدَخَايَ. فَطَلَبَ هَامَانُ أَنْ يُهْلِكَ جَمِيعَ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي كُلِّ مَمْلَكَةِ أَحْشَوِيرُوشَ شَعْبَ مُرْدَخَايَ. 7فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ أَيْ شَهْرِ نِيسَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَشَرَةَ لِلْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ كَانُوا يُلْقُونَ فُوراً أَيْ قُرْعَةً أَمَامَ هَامَانَ مِنْ يَوْمٍ إِلَى يَوْمٍ وَمِنْ شَهْرٍ إِلَى شَهْرٍ إِلَى الثَّانِي عَشَرَ أَيْ شَهْرِ أَذَارَ. 8فَقَالَ هَامَانُ لِلْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ: ((إِنَّهُ مَوْجُودٌ شَعْبٌ مَّا مُتَشَتِّتٌ وَمُتَفَرِّقٌ بَيْنَ الشُّعُوبِ فِي كُلِّ بِلاَدِ مَمْلَكَتِكَ وَسُنَنُهُمْ مُغَايِرَةٌ لِجَمِيعِ الشُّعُوبِ وَهُمْ لاَ يَعْمَلُونَ سُنَنَ الْمَلِكِ فَلاَ يَلِيقُ بِالْمَلِكِ تَرْكُهُمْ. 9فَإِذَا حَسُنَ عِنْدَ الْمَلِكِ فَلْيُكْتَبْ أَنْ يُبَادُوا وَأَنَا أَزِنُ عَشَرَةَ آلاَفِ وَزْنَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ فِي أَيْدِي الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الْعَمَلَ لِيُؤْتَى بِهَا إِلَى خَزَائِنِ الْمَلِكِ. 10فَنَزَعَ الْمَلِكُ خَاتِمَهُ مِنْ يَدِهِ وَأَعْطَاهُ لِهَامَانَ بْنِ هَمَدَاثَا الأَجَاجِيِّ عَدُوِّ الْيَهُودِ. 11وَقَالَ الْمَلِكُ لِهَامَانَ: ((الْفِضَّةُ قَدْ أُعْطِيَتْ لَكَ وَالشَّعْبُ أَيْضاً لِتَفْعَلَ بِهِ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْكَ)). 12فَدُعِيَ كُتَّابُ الْمَلِكِ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْهُ وَكُتِبَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ هَامَانُ إِلَى مَرَازِبَةِ الْمَلِكِ وَإِلَى وُلاَةِ بِلاَدٍ فَبِلاَدٍ وَإِلَى رُؤَسَاءِ شَعْبٍ فَشَعْبٍ كُلِّ بِلاَدٍ كَكِتَابَتِهَا وَكُلِّ شَعْبٍ كَلِسَانِهِ كُتِبَ بِاسْمِ الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ وَخُتِمَ بِخَاتِمِ الْمَلِكِ 13وَأُرْسِلَتِ الْكِتَابَاتُ بِيَدِ السُّعَاةِ إِلَى كُلِّ بُلْدَانِ الْمَلِكِ لإِهْلاَكِ وَقَتْلِ وَإِبَادَةِ جَمِيعِ الْيَهُودِ مِنَ الْغُلاَمِ إِلَى الشَّيْخِ وَالأَطْفَالِ وَالنِّسَاءِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي الثَّالِثَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الثَّانِي عَشَرَ أَيْ شَهْرِ أَذَارَ وَأَنْ يَسْلِبُوا غَنِيمَتَهُمْ. 14صُورَةُ الْكِتَابَةِ الْمُعْطَاةِ سُنَّةً فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ أُشْهِرَتْ بَيْنَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ لِيَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِهَذَا الْيَوْمِ. 15فَخَرَجَ السُّعَاةُ وَأَمْرُ الْمَلِكِ يَحِثُّهُمْ وَأُعْطِيَ الأَمْرُ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ. وَجَلَسَ الْمَلِكُ وَهَامَانُ لِلشُّرْبِ وَأَمَّا الْمَدِينَةُ شُوشَنُ فَارْتَبَكَتْ.

قراءة نقدية للاصحاح الثالث
من اغرب الامور التى تنافى حقائق التاريخ ان الملك الفارسى لا يجد من بين قادة وامراء وزعماء شعبه من هو جدير بتولى اخطر مناصب الدولة منصب رئيس الوزراء , فيعين اجنبى , غير فارسى , رئيسا للوزراء وللحكومة الفارسية , فيقول الكاتب:
" بَعْدَ هَذِهِ الأُمُورِ عَظَّمَ الْمَلِكُ أَحْشَوِيرُوشُ هَامَانَ بْنَ هَمَدَاثَا الأَجَاجِيَّ وَرَقَّاهُ وَجَعَلَ كُرْسِيَّهُ فَوْقَ جَمِيعِ الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ مَعَهُ. 2فَكَانَ كُلُّ عَبِيدِ الْمَلِكِ الَّذِينَ بِبَابِ الْمَلِكِ يَجْثُونَ وَيَسْجُدُونَ لِهَامَانَ لأَنَّهُ هَكَذَا أَوْصَى بِهِ الْمَلِكُ " !!
ولم يذكر لنا الكاتب اليهودى سبب تولية هامان الغير فارسى لمثل هذا المنصب الرفيع حيث يعتبر بواسطتة ثانى رجل فى المملكة بعد الملك !!
وهل يعقل ان يسكت كبار رجال الامبراطورية الفارسية ان يحكمهم اجنبى بهذه السهولة , بل ان يسجدوا له ؟؟
اليس اعتزازهم بجنسهم يأبى عليهم هذا وهم سادة العالم حينئذ ؟؟
يريد الكاتب ان يقنعنا ان عظماء وقادة الفرس سجدوا اكراما لذلك الاجنبى هامان الأجاجى , بينما اليهودى مردخاى رفض ان يسجد له , واصر عدة مرات على عدم السجود حتى ان رئيس الوزراء اغتاظ منه واستثار غضبا , فلماذا لا يسجد كما يسجد غيره من كبار زعماء الفرس انفسهم ؟
ويصور الكاتب هامان , رئيس وزراء المملكة الفارسية العظيمة , كأنه مكتوف اليدين امام هذا اليهودى , النكرة , فلا يقدر ان يفعل معه شيئا بينما بحكم منصبه كان يكفيه ان يأمر بضرب رقبته , يصوره وكأنه كان مضطرا ان يسكت ازاء هذه الاهانة وهو الرجل الثانى فى المملكة الفارسية !!
ولنا ان نسأل :
لماذا جعل الكاتب اليهودى مردخاى اليهودى لا يسجد لهامان الغير يهودى ؟
هل يرجع هذا لغرور وكبرياء وغطرسة اليهود ؟
أم يرحع هذا لاسباب دينية تحرم سجود اليهودى الا ليهوه ؟
لم يذكر لنا الكاتب السبب !!
فان قيل كان رفض مردخاى للسجود لهامان لاسباب دينية , فهذا يدل على جهل الكاتب بسفر التكوين حيث سجد ابراهيم للوثنيين بنى حث
" فقام ابراهام و سجد لشعب الارض لبني حث " التكوين 23 : 7
والتكوين 33 : 3 حيث يسجد يعقوب لرجال اخيه عيسو " و اما هو فاجتاز قدامهم و سجد الى الارض سبع مرات حتى اقترب الى اخيه " )
اذن ابو الانبياء ابراهيم نفسه وكبار انبياء بنى اسرائيل اعتادوا السجود للبشر حتى لو كانوا من الوثنيين , فلماذا يرفض مردخاى – وهو لا يرتقى لقامة ابراهيم او يعقوب - السجود لهامان !!
لا يبقى سببا يفسر هذا التصرف الا العنجهية والصلف اليهودى !!
ونستمر مع حماقات الكاتب اليهودى فى سرده لهذه القصص التى لا يمكن ان تستند على اى اساس تاريخى او منطقى , فيجعل من رفض بطله اليهودى مردخاى السجود لهامان سببا من اجله اراد هامان ان يبيد جميع اليهود مِنَ الْغُلاَمِ إِلَى الشَّيْخِ وَالأَطْفَالِ وَالنِّسَاءِ فى جميع انحاء العالم , وليس مردخاى فقط !!
بسبب مشكلة شخصية تافهة مع رجل يهودى نكرة قرر رئيس الوزراء ابادة شعب وجنس باكمله !!
الكاتب اليهودى يريدنا ان نعتقد ان مؤامرة كانت تحاك فى الخفاء لافناء شعب الله المختار !!
فيطلب هامان من جلالةالملك اصدار قرار ملكى بابادة جميع اليهود فى كل انحاء العالم بحجة ان لليهود سنن تخالف سنن المملكة !!
ويصور الكاتب كعادته الملك بصورة الملك الذى لا رأى له ولا بصيرة ولا حكمة فيوافق ببساطة مدهشة على اصدار القرار دون تفكير او تروى او دراسة او تحقق من التهمة المنسوبة لليهود !!
ويرسل رسائله المكتوبة بكل اللغات والمختومة بختمه الى جميع حكامه فى جميع بلاد المملكة يأمرهم ان يبيدوا اليهود عن بكرة ابيهم من الغلام الى الشيخ والاطفال والنساء فى يوم 13 ديسمبر التالى , ويقول الكاتب اليهودى بلغة العالم والمؤرخ ان " صُورَةُ الْكِتَابَةِ الْمُعْطَاةِ سُنَّةً فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ أُشْهِرَتْ بَيْنَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ " !!
الغريب لو حدث هذا , لو ان هناك رسائل وصلت لكل اقاليم المملكة الشاسعة بلغاتها المختلفة , لكان هذا معروف ومشهور فى السجلات التاريخية لكل شعب وأمة على حده , ولسجله مؤرخى التاريخ القديم , لكن لم يصل لنا خبر هذه الخرافة وهذا الزعم وليس له ادنى اشارة او تلميح فى كل ما اكتشف من سجلات ومخطوطات قديمة فى المنطقة !!
اراد الكاتب ان يصور بنى شعبه وبنى جنسه بصورة المضطهدين والمعذبين والمعرضين دائما وابدا للخطر والظلم من كافة شعوب العالم , وهو بهذا يمهد ويجد تبريرا للمذابح البشرية الهمجية التى سيرتكبها اليهود فى حق شعوب المنطقة , اى انه بهذه المزاعم الزائفة يجد المبررات لاغتصابهم اراضى الغير وابادتهم لشعوبها , فاراد ان يصور هذه المذابح اليهودية بصورة دفاع عن النفس !!
فى الاصحاحات الاخيرة يسجل الكاتب ان اليهود ابادوا عشرات الآلاف من الشعوب , وكمبرر لهذه الهمجية والدموية يريدنا ان نعتقد ان نفس هذا الشر الفظيع كان سيصيب اليهود , فتفتق ذهنه لاختراع هذه المبررات الواهية ليظهر اليهود بمظهر المدافع عن النفس !!
وهذا هو منهج الطغاة والغزاة الهمجيين البرابرة الذين يبيحون لانفسهم ابادة غيرهم واحتلال اراضيهم بحجج واهية لا توجد الا فى خيالهم المريض !!
فهم يقتلون غيرهم بحجة انهم ان لم يقتلوهم لتعرضوا للقتل على ايديهم !!

نص الاصحاح الرابع
وَلَمَّا عَلِمَ مُرْدَخَايُ كُلَّ مَا عُمِلَ شَقَّ ثِيَابَهُ وَلَبِسَ مِسْحاً بِرَمَادٍ وَخَرَجَ إِلَى وَسَطِ الْمَدِينَةِ وَصَرَخَ صَرْخَةً عَظِيمَةً مُرَّةً 2وَجَاءَ إِلَى قُدَّامِ بَابِ الْمَلِكِ لأَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ بَابَ الْمَلِكِ وَهُوَ لاَبِسٌ مِسْحاً. 3وَفِي كُلِّ كُورَةٍ حَيْثُمَا وَصَلَ إِلَيْهَا أَمْرُ الْمَلِكِ وَسُنَّتُهُ كَانَتْ مَنَاحَةٌ عَظِيمَةٌ عِنْدَ الْيَهُودِ وَصَوْمٌ وَبُكَاءٌ وَنَحِيبٌ. وَانْفَرَشَ مِسْحٌ وَرَمَادٌ لِكَثِيرِينَ. 4فَدَخَلَتْ جَوَارِي أَسْتِيرَ وَخِصْيَانُهَا وَأَخْبَرُوهَا فَاغْتَمَّتِ الْمَلِكَةُ جِدّاً وَأَرْسَلَتْ ثِيَاباً لإِلْبَاسِ مُرْدَخَايَ وَلأَجْلِ نَزْعِ مِسْحِهِ عَنْهُ فَلَمْ يَقْبَلْ. 5فَدَعَتْ أَسْتِيرُ هَتَاخَ وَاحِداً مِنْ خِصْيَانِ الْمَلِكِ الَّذِي أَوْقَفَهُ بَيْنَ يَدَيْهَا وَأَعْطَتْهُ وَصِيَّةً إِلَى مُرْدَخَايَ لِتَعْلَمَ مَاذَا وَلِمَاذَا. 6فَخَرَجَ هَتَاخُ إِلَى مُرْدَخَايَ إِلَى سَاحَةِ الْمَدِينَةِ الَّتِي أَمَامَ بَابِ الْمَلِكِ 7فَأَخْبَرَهُ مُرْدَخَايُ بِكُلِّ مَا أَصَابَهُ وَعَنْ مَبْلَغِ الْفِضَّةِ الَّذِي وَعَدَ هَامَانُ بِوَزْنِهِ لِخَزَائِنِ الْمَلِكِ عَنِ الْيَهُودِ لإِبَادَتِهِمْ 8وَأَعْطَاهُ صُورَةَ كِتَابَةِ الأَمْرِ الَّذِي أُعْطِيَ فِي شُوشَنَ لإِهْلاَكِهِمْ لِيُرِيَهَا لأَسْتِيرَ وَيُخْبِرَهَا وَيُوصِيَهَا أَنْ تَدْخُلَ إِلَى الْمَلِكِ وَتَتَضَرَّعَ إِلَيْهِ وَتَطْلُبَ مِنْهُ لأَجْلِ شَعْبِهَا.9فَأَتَى هَتَاخُ وَأَخْبَرَ أَسْتِيرَ بِكَلاَمِ مُرْدَخَايَ. 10فَكَلَّمَتْ أَسْتِيرُ هَتَاخَ وَأَعْطَتْهُ وَصِيَّةً إِلَى مُرْدَخَايَ: 11((إِنَّ كُلَّ عَبِيدِ الْمَلِكِ وَشُعُوبِ بِلاَدِ الْمَلِكِ يَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ رَجُلٍ دَخَلَ أَوِ امْرَأَةٍ إِلَى الْمَلِكِ إِلَى الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ وَلَمْ يُدْعَ فَشَرِيعَتُهُ وَاحِدَةٌ أَنْ يُقْتَلَ إِلاَّ الَّذِي يَمُدُّ لَهُ الْمَلِكُ قَضِيبَ الذَّهَبِ فَإِنَّهُ يَحْيَا. وَأَنَا لَمْ أُدْعَ لأَدْخُلَ إِلَى الْمَلِكِ هَذِهِ الثَّلاَثِينَ يَوْماً)). 12فَأَخْبَرُوا مُرْدَخَايَ بِكَلاَمِ أَسْتِيرَ. 13فَقَالَ مُرْدَخَايُ أَنْ تُجَاوَبَ أَسْتِيرُ: ((لاَ تَفْتَكِرِي فِي نَفْسِكِ أَنَّكِ تَنْجِينَ فِي بَيْتِ الْمَلِكِ دُونَ جَمِيعِ الْيَهُودِ. 14لأَنَّكِ إِنْ سَكَتِّ سُكُوتاً فِي هَذَا الْوَقْتِ يَكُونُ الْفَرَجُ وَالنَّجَاةُ لِلْيَهُودِ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ وَأَمَّا أَنْتِ وَبَيْتُ أَبِيكِ فَتَبِيدُونَ. وَمَنْ يَعْلَمُ إِنْ كُنْتِ لِوَقْتٍ مِثْلِ هَذَا وَصَلْتِ إِلَى الْمُلْكِ!)) 15فَقَالَتْ أَسْتِيرُ أَنْ يُجَاوَبَ مُرْدَخَايُ: 16((اذْهَبِ اجْمَعْ جَمِيعَ الْيَهُودِ الْمَوْجُودِينَ فِي شُوشَنَ وَصُومُوا مِنْ جِهَتِي وَلاَ تَأْكُلُوا وَلاَ تَشْرَبُوا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لَيْلاً وَنَهَاراً. وَأَنَا أَيْضاً وَجَوَارِيَّ نَصُومُ كَذَلِكَ. وَهَكَذَا أَدْخُلُ إِلَى الْمَلِكِ خِلاَفَ السُّنَّةِ. فَإِذَا هَلَكْتُ هَلَكْتُ)). 17فَانْصَرَفَ مُرْدَخَايُ وَعَمِلَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَوْصَتْهُ بِهِ أَسْتِيرُ.

قراءة نقدية للاصحاح الرابع
لما شعر مردخاى بالخطر على حياته وحياة جميع اليهود فى كافة انحاء العالم حيث بدأ العد التنازلى لمجئ يوم ابادتهم , اذ به يتراجع عن وصيته او امره لاستير بان تخفى انها يهودية , فيرسل لها عن طريق جاسوس اسمه هتاخ وهو احد خصيان الملك ليخبرها ان تدخل على الملك وتتوسل اليه ان يرحم شعبها اليهودى !!
مازال الكاتب يصر على تغفيل واستغباء القارئ فيصور الملك على انه يجهل هوية وجنسية زوجته الملكة

نص الإصحاح الخامس
وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَبِسَتْ أَسْتِيرُ ثِيَاباً مَلَكِيَّةً وَوَقَفَتْ فِي دَارِ بَيْتِ الْمَلِكِ الدَّاخِلِيَّةِ مُقَابَِلَ بَيْتِ الْمَلِكِ وَالْمَلِكُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيِّ مُلْكِهِ فِي بَيْتِ الْمُلْكِ مُقَابَِلَ مَدْخَلِ الْبَيْتِ. 2فَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ أَسْتِيرَ الْمَلِكَةَ وَاقِفَةً فِي الدَّارِ نَالَتْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ فَمَدَّ الْمَلِكُ لأَسْتِيرَ قَضِيبَ الذَّهَبِ الَّذِي بِيَدِهِ فَدَنَتْ أَسْتِيرُ وَلَمَسَتْ رَأْسَ الْقَضِيبِ. 3فَقَالَ لَهَا الْمَلِكُ: ((مَا لَكِ يَا أَسْتِيرُ الْمَلِكَةُ وَمَا هِيَ طِلْبَتُكِ؟ إِلَى نِصْفِ الْمَمْلَكَةِ تُعْطَى لَكِ)). 4فَقَالَتْ أَسْتِيرُ: ((إِنْ حَسُنَ عِنْدَ الْمَلِكِ فَلْيَأْتِ الْمَلِكُ وَهَامَانُ الْيَوْمَ إِلَى الْوَلِيمَةِ الَّتِي عَمِلْتُهَا لَهُ)). 5فَقَالَ الْمَلِكُ: ((أَسْرِعُوا بِهَامَانَ لِيُفْعَلَ كَلاَمُ أَسْتِيرَ)). فَأَتَى الْمَلِكُ وَهَامَانُ إِلَى الْوَلِيمَةِ الَّتِي عَمِلَتْهَا أَسْتِيرُ. 6فَقَالَ الْمَلِكُ لأَسْتِيرَ عِنْدَ شُرْبِ الْخَمْرِ: ((مَا هُوَ سُؤْلُكِ فَيُعْطَى لَكِ وَمَا هِيَ طِلْبَتُكِ؟ إِلَى نَُِصْفِ الْمَمْلَكَةِ تُقْضَى)). 7فَأَجَابَتْ أَسْتِيرُ: ((إِنَّ سُؤْلِي وَطِلْبَتِي8إِنْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الْمَلِكِ وَإِذَا حَسُنَ عِنْدَ الْمَلِكِ أَنْ يُعْطَى سُؤْلِي وَتُقْضَى طِلْبَتِي أَنْ يَأْتِيَ الْمَلِكُ وَهَامَانُ إِلَى الْوَلِيمَةِ الَّتِي أَعْمَلُهَا لَهُمَا وَغَداً أَفْعَلُ حَسَبَ أَمْرِ الْمَلِكِ)).
9فَخَرَجَ هَامَانُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَرِحاً وَطَيِّبَ الْقَلْبِ. وَلَكِنْ لَمَّا رَأَى هَامَانُ مُرْدَخَايَ فِي بَابِ الْمَلِكِ وَلَمْ يَقُمْ وَلاَ تَحَرَّكَ لَهُ امْتَلَأَ هَامَانُ غَيْظاً عَلَى مُرْدَخَايَ. 10وَتَجَلَّدَ هَامَانُ وَدَخَلَ بَيْتَهُ وَأَرْسَلَ فَاسْتَحْضَرَ أَحِبَّاءَهُ وَزَرَشَ زَوْجَتَهُ 11وَعَدَّدَ لَهُمْ هَامَانُ عَظَمَةَ غِنَاهُ وَكَثْرَةَ بَنِيهِ وَكُلَّ مَا عَظَّمَهُ الْمَلِكُ بِهِ وَرَقَّاهُ عَلَى الرُّؤَسَاءِ وَعَبِيدِ الْمَلِكِ. 12وَقَالَ هَامَانُ: ((حَتَّى إِنَّ أَسْتِيرَ الْمَلِكَةَ لَمْ تُدْخِلْ مَعَ الْمَلِكِ إِلَى الْوَلِيمَةِ الَّتِي عَمِلَتْهَا إِلاَّ إِيَّايَ. وَأَنَا غَداً أَيْضاً مَدْعُوٌّ إِلَيْهَا مَعَ الْمَلِكِ. 13وَكُلُّ هَذَا لاَ يُسَاوِي عِنْدِي شَيْئاً كُلَّمَا أَرَى مُرْدَخَايَ الْيَهُودِيَّ جَالِساً فِي بَابِ الْمَلِكِ)). 14فَقَالَتْ لَهُ زَرَشُ زَوْجَتُهُ وَكُلُّ أَحِبَّائِهِ: ((فَلْيَعْمَلُوا خَشَبَةً ارْتِفَاعُهَا خَمْسُونَ ذِرَاعاً وَفِي الصَّبَاحِ قُلْ لِلْمَلِكِ أَنْ يَصْلِبُوا مُرْدَخَايَ عَلَيْهَا ثُمَّ ادْخُلْ مَعَ الْمَلِكِ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَرِحاً)). فَحَسُنَ الْكَلاَمُ عِنْدَ هَامَانَ وَعَمِلَ الْخَشَبَةَ.

قراءة نقدية للاصحاح الخامس
يصور لنا كاتب السفر الملك الفارسى مخمورا واثناء سكره وعد استير بان يحقق لها اى امنية تطلبها منه ولو كلفه ذلك اعطائها نصف مملكته !!
وهنا تظهر استير بصورة الماكرة والداهية , فلم تطلب منه امنيتها مباشرة وانما لجأت لحيلة ماكرة تمهيدية , طلبت اقامة وليمة يحضرها الملك ووزيره هامان , وعندما سيحضران ستبلغ الملك عن امنيتها , واستجاب الملك
وعندما يعلم هامان بان الملكة استير اصرت على حضوره شخصيا للوليمة انتشى فرحا , فيبدو ان جلالة الملكة معجبة به !!
ولزيادة التشويق القصصى نرى الكاتب يضيف من خياله تفاصيل صغيرة تضفى الاثارة على قصته
فبينما يخرج هامان منتشيا من بوابة الملك يرى ما يكدر فرحته عندما يرى مردخاى جالسا هناك لا يتحرك عند رؤيته ولا يقدم له فروض التبجيل كغيره , فيغتاظ غيظا يفسد عليه سعادته الكبيرة
المضحك فى هذه التفاصيل الصبيانية ان وزير الملك الفارسى كان بامكانه ان يأمر جنوده بقتل مردخاى لسوء تصرفه امام وزير الملك , لكن الكاتب يصر على ان هامان وزير الملك كان ضعيفا امام مردخاى اليهودى !!
فنراه يشكو – وهو وزير الملك – لزوجته واحبائه من ضعفه امام هذا المردخاى اليهودى وكأنه مسلوب القوة والسلطة !!
واقترحوا عليه ان يتخلص منه بان ينصب خشبة ويطلب من الملك الذى لن يرد له طلبا ان يصلب مردخاى عليها قبل الدخول للوليمة .

نص الإصحاح السادس
فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ طَارَ نَوْمُ الْمَلِكِ فَأَمَرَ بِأَنْ يُؤْتَى بِسِفْرِ تِذْكَارِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ فَقُرِئَتْ أَمَامَ الْمَلِكِ.
2فَوُجِدَ مَكْتُوباً مَا أَخْبَرَ بِهِ مُرْدَخَايُ عَنْ بِغْثَانَا وَتَرَشَ خَصِيَّيِ الْمَلِكِ حَارِسَيِ الْبَابِ اللَّذَيْنِ طَلَبَا أَنْ يَمُدَّا أَيْدِيَهُمَا إِلَى الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ. 3فَقَالَ الْمَلِكُ: ((أَيَّةُ كَرَامَةٍ وَعَظَمَةٍ عُمِلَتْ لِمُرْدَخَايَ لأَجْلِ هَذَا؟)) فَقَالَ غِلْمَانُ الْمَلِكِ الَّذِينَ يَخْدِمُونَهُ: ((لَمْ يُعْمَلْ مَعَهُ شَيْءٌ)). 4فَقَالَ الْمَلِكُ: ((مَنْ في الدَّارِ؟)) وَكَانَ هَامَانُ قَدْ دَخَلَ دَارَ بَيْتِ الْمَلِكِ الْخَارِجِيَّةَ لِيُكَلِّمَ الْمَلِكَ أَنْ يُصْلَبَ مُرْدَخَايُ عَلَى الْخَشَبَةِ الَّتِي أَعَدَّهَا لَهُ. 5فَقَالَ غِلْمَانُ الْمَلِكِ لَهُ: ((هُوَذَا هَامَانُ وَاقِفٌ فِي الدَّارِ)). فَقَالَ الْمَلِكُ: ((لِيَدْخُلْ)). 6وَلَمَّا دَخَلَ هَامَانُ قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: ((مَاذَا يُعْمَلُ لِرَجُلٍ يُسَرُّ الْمَلِكُ بِأَنْ يُكْرِمَهُ؟)) فَقَالَ هَامَانُ فِي قَلْبِهِ: ((مَنْ يُسَرُّ الْمَلِكُ بِأَنْ يُكْرِمَهُ أَكْثَرَ مِنِّي؟)) 7فَقَالَ هَامَانُ لِلْمَلِكِ: ((إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي يُسَرُّ الْمَلِكُ بِأَنْ يُكْرِمَهُ 8يَأْتُونَ بِاللِّبَاسِ السُّلْطَانِيِّ الَّذِي يَلْبِسُهُ الْمَلِكُ وَبِالْفَرَسِ الَّذِي يَرْكَبُهُ الْمَلِكُ وَبِتَاجِ الْمُلْكِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ 9وَيُدْفَعُ اللِّبَاسُ وَالْفَرَسُ لِرَجُلٍ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمَلِكِ الأَشْرَافِ وَيُلْبِسُونَ الرَّجُلَ الَّذِي سُرَّ الْمَلِكُ بِأَنْ يُكْرِمَهُ وَيُرَكِّبُونَهُ عَلَى الْفَرَسِ فِي سَاحَةِ الْمَدِينَةِ وَيُنَادُونَ قُدَّامَهُ: هَكَذَا يُصْنَعُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُسَرُّ الْمَلِكُ بِأَنْ يُكْرِمَهُ)). 10فَقَالَ الْمَلِكُ لِهَامَانَ: ((أَسْرِعْ وَخُذِ اللِّبَاسَ وَالْفَرَسَ كَمَا تَكَلَّمْتَ وَافْعَلْ هَكَذَا لِمُرْدَخَايَ الْيَهُودِيِّ الْجَالِسِ فِي بَابِ الْمَلِكِ! لاَ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ جَمِيعِ مَا قُلْتَهُ)).11فَأَخَذَ هَامَانُ اللِّبَاسَ وَالْفَرَسَ وَأَلْبَسَ مُرْدَخَايَ وَأَرْكَبَهُ فِي سَاحَةِ الْمَدِينَةِ وَنَادَى قُدَّامَهُ: ((هَكَذَا يُصْنَعُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُسَرُّ الْمَلِكُ بِأَنْ يُكْرِمَهُ)). 12وَرَجَعَ مُرْدَخَايُ إِلَى بَابِ الْمَلِكِ. وَأَمَّا هَامَانُ فَأَسْرَعَ إِلَى بَيْتِهِ نَائِحاً وَمُغَطَّى الرَّأْسِ. 13وَقَصَّ هَامَانُ عَلَى زَرَشَ زَوْجَتِهِ وَجَمِيعِ أَحِبَّائِهِ كُلَّ مَا أَصَابَهُ. فَقَالَ لَهُ حُكَمَاؤُهُ وَزَرَشُ زَوْجَتُهُ: ((إِذَا كَانَ مُرْدَخَايُ الَّذِي ابْتَدَأْتَ تَسْقُطُ قُدَّامَهُ مِنْ نَسْلِ الْيَهُودِ فَلاَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ بَلْ تَسْقُطُ قُدَّامَهُ سُقُوطاً)). 14وَفِيمَا هُمْ يُكَلِّمُونَهُ وَصَلَ خِصْيَانُ الْمَلِكِ وَأَسْرَعُوا لِلإِتْيَانِ بِهَامَانَ إِلَى الْوَلِيمَةِ الَّتِي عَمِلَتْهَا أَسْتِيرُ.

قراءة نقدية للاصحاح السادس
الحبكة الدرامية جعلت كاتب السفر يدخل فى قصته عنصر الصدفة , ففى الصباح سيموت مردخاى مصلوبا ولابد من انقاذه
فكيف حدث هذا ؟
بالصدفة المحضة يطير النوم من عينى الملك فى تلك الليلة , وبالصدفة المحضة يختار الملك وسيلة ترفيهية للتخلص من هذا الارق فيطلب من خدمه ان يأتوا اليه بسجلات المملكة ليقرأ فيها ليتسلى حتى يغلبه النوم فينام , ومن بين سجلات المملكة الكثيرة تلعب الصدفة ايضا دورا كبيرا فيقع بيده السجل الذى سجل فيه تحديدا حادثة انقاذ مردخاى للملك عندما ابلغ عن مؤامرة الخصيان بقتل الملك . ويتعجب الملك كيف لم يكافئ هذا الرجل الذى انقذ حياته
ونستمر مع مسلسل الصدف , فيسأل الملك خدامه مَن موجود بالقصر من رجال حكومته حتى يبلغه قراره بتكريم مردخاى , وبالصدفة كان هامان بالقصر !!

ismael-y
2010-03-07, 09:57 PM
سلسلة من الصدف لا تنتهى !!




جاء هامان ليطلب من الملك صلب مردخاى , وقبل ان يطلب ذلك , سال الملك هامان : مَاذَا يُعْمَلُ لِرَجُلٍ يُسَرُّ الْمَلِكُ بِأَنْ يُكْرِمَهُ ؟

واعتقد هامان انه هو المقصود , فاجاب الملك بان مثل هذا الرجل يجب ان يكرمه الملك اقصى تكريم

ويعمل الملك بنصيحة وزيره ويأمره بتكريم مردخاى , واوامر الملوك لا ترد !!

فيقوم هامان بتكريم من جاء ليطلب من الملك قتله !!

وهكذا انتصر اليهودى على هامان الذى اراد به شرا فاذ به يكرمه بنفسه تنفيذا لاوامر الملك !!

نص الإصحاح السابع

فَجَاءَ الْمَلِكُ وَهَامَانُ لِيَشْرَبَا عِنْدَ أَسْتِيرَ الْمَلِكَةِ. 2فَقَالَ الْمَلِكُ لأَسْتِيرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَيْضاً عِنْدَ شُرْبِ الْخَمْرِ: ((مَا هُوَ سُؤْلُكِ يَا أَسْتِيرُ الْمَلِكَةُ فَيُعْطَى لَكِ وَمَا هِيَ طِلْبَتُكِ؟ وَلَوْ إِلَى نِصْفِ الْمَمْلَكَةِ تُقْضَى)). 3فَأَجَابَتْ أَسْتِيرُ الْمَلِكَةُ: ((إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ وَإِذَا حَسُنَ عِنْدَ الْمَلِكِ فَلِْتُعْطَ لِي نَفْسِي بِسُؤْلِي وَشَعْبِي بِطِلْبَتِي. 4لأَنَّنَا قَدْ بِعْنَا أَنَا وَشَعْبِي لِلْهَلاَكِ وَالْقَتْلِ وَالإِبَادَةِ. وَلَوْ بِعْنَا عَبِيداً وَإِمَاءً لَكُنْتُ سَكَتُّ مَعَ أَنَّ الْعَدُوَّ لاَ يُعَوِّضُ عَنْ خَسَارَةِ الْمَلِكِ)). 5فَقَالَ الْمَلِكُ أَحْشَوِيرُوشُ لأَسْتِيرَ الْمَلِكَةِ: ((مَنْ هُوَ وَأَيْنَ هُوَ هَذَا الَّذِي يَتَجَاسَرُ بِقَلْبِهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ هَكَذَا؟)) 6فَقَالَتْ أَسْتِيرُ: ((هُوَ رَجُلٌ خَصْمٌ وَعَدُوٌّ! هَذَا هَامَانُ الرَّدِيءُ)). فَارْتَاعَ هَامَانُ أَمَامَ الْمَلِكِ وَالْمَلِكَةِ. 7فَقَامَ الْمَلِكُ بِغَيْظِهِ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ إِلَى جَنَّةِ الْقَصْرِ وَوَقَفَ هَامَانُ لِيَتَوَسَّلَ عَنْ نَفْسِهِ إِلَى أَسْتِيرَ الْمَلِكَةِ لأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الشَّرَّ قَدْ أُعِدَّ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْمَلِكِ. 8وَلَمَّا رَجَعَ الْمَلِكُ مِنْ جَنَّةِ الْقَصْرِ إِلَى بَيْتِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَهَامَانُ مُتَوَاقِعٌ عَلَى السَّرِيرِ الَّذِي كَانَتْ أَسْتِيرُ عَلَيْهِ قَالَ الْمَلِكُ: ((هَلْ أَيْضاً يَكْبِسُ الْمَلِكَةَ فِي الْبَيْتِ؟)) وَلَمَّا خَرَجَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ فَمِ الْمَلِكِ غَطُّوا وَجْهَ هَامَانَ. 9فَقَالَ حَرْبُونَا وَاحِدٌ مِنَ الْخِصْيَانِ الَّذِينَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ: ((هُوَذَا الْخَشَبَةُ أَيْضاً الَّتِي عَمِلَهَا هَامَانُ لِمُرْدَخَايَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِالْخَيْرِ نَحْوَ الْمَلِكِ قَائِمَةٌ فِي بَيْتِ هَامَانَ ارْتِفَاعُهَا خَمْسُونَ ذِرَاعاً)). فَقَالَ الْمَلِكُ: ((اصْلِبُوهُ عَلَيْهَا)). 10فَصَلَبُوا هَامَانَ عَلَى الْخَشَبَةِ الَّتِي أَعَدَّهَا لِمُرْدَخَايَ. ثُمَّ سَكَنَ غَضَبُ الْمَلِكِ.

قراءة نقدية للاصحاح السابع

وحان موعد الوليمة , ولان استير كانت تعلم ان كلمة الملك ووعده لها لا ترد , وعندما شرب الملك الخمر تشجعت وطلبت منه تحقيق وعده , وباسلوب ماكر ملتوى شرحت للملك انها وشعبها معرضين للقتل والابادة , فكان غضب الملك عظيما : من يجرؤ على الاعتداء على زوجة الملك او اهلها !!

فبعد ان اثارت حميته وصورت الامر وكأنه اهانة شخصية للملك نفسه , تشجعت فقالت ان من اراد ذلك هو هامان !!

وفى ثورة غضبه قرر الملك قتل هامان بصلبه على الخشبة التى كان قد اعدها لمردخاى . وهكذا هدأ غضب الملك !!

نص الإصحاح الثامن

فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَعْطَى الْمَلِكُ أَحْشَوِيرُوشُ لأَسْتِيرَ الْمَلِكَةِ بَيْتَ هَامَانَ عَدُوِّ الْيَهُودِ. وَأَتَى مُرْدَخَايُ إِلَى أَمَامِ الْمَلِكِ لأَنَّ أَسْتِيرَ أَخْبَرَتْهُ بِقَرَابَتِهِ. 2وَنَزَعَ الْمَلِكُ خَاتِمَهُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ هَامَانَ وَأَعْطَاهُ لِمُرْدَخَايَ. وَأَقَامَتْ أَسْتِيرُ مُرْدَخَايَ عَلَى بَيْتِ هَامَانَ. 3ثُمَّ عَادَتْ أَسْتِيرُ وَتَكَلَّمَتْ أَمَامَ الْمَلِكِ وَسَقَطَتْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَبَكَتْ وَتَضَرَّعَتْ إِلَيْهِ أَنْ يُزِيلَ شَرَّ هَامَانَ الأَجَاجِيِّ وَتَدْبِيرَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ عَلَى الْيَهُودِ. 4فَمَدَّ الْمَلِكُ لأَسْتِيرَ قَضِيبَ الذَّهَبِ فَقَامَتْ أَسْتِيرُ وَوَقَفَتْ أَمَامَ الْمَلِكِ 5وَقَالَتْ: ((إِذَا حَسُنَ عِنْدَ الْمَلِكِ وَإِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً أَمَامَهُ وَاسْتَقَامَ الأَمْرُ أَمَامَ الْمَلِكِ وَحَسُنْتُ أَنَا لَدَيْهِ فَلْيُكْتَبْ لِتُرَدَّ كِتَابَاتُ تَدْبِيرِ هَامَانَ بْنِ هَمَدَاثَا الأَجَاجِيِّ الَّتِي كَتَبَهَا لإِبَادَةِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي كُلِّ بِلاَدِ الْمَلِكِ. 6لأَنَّنِي كَيْفَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرَى الشَّرَّ الَّذِي يُصِيبُ شَعْبِي وَكَيْفَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرَى هَلاَكَ جِنْسِي؟)). 7فَقَالَ الْمَلِكُ أَحْشَوِيرُوشُ لأَسْتِيرَ الْمَلِكَةِ وَمُرْدَخَايَ الْيَهُودِيِّ: ((هُوَذَا قَدْ أَعْطَيْتُ بَيْتَ هَامَانَ لأَسْتِيرَ أَمَّا هُوَ فَقَدْ صَلَبُوهُ عَلَى الْخَشَبَةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْيَهُودِ. 8فَاكْتُبَا أَنْتُمَا إِلَى الْيَهُودِ مَا يَحْسُنُ فِي أَعْيُنِكُمَا بِاسْمِ الْمَلِكِ وَاخْتُمَاهُ بِخَاتِمِ الْمَلِكِ لأَنَّ الْكِتَابَةَ الَّتِي تُكْتَبُ بِاسْمِ الْمَلِكِ وَتُخْتَمُ بِخَاتِمِهِ لاَ تُرَدُّ)). 9فَدُعِيَ كُتَّابُ الْمَلِكِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ أَيْ شَهْرِ سِيوَانَ فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ وَكُتِبَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ مُرْدَخَايُ إِلَى الْيَهُودِ وَإِلَى الْمَرَازِبَةِ وَالْوُلاَةِ وَرُؤَسَاءِ الْبُلْدَانِ الَّتِي مِنَ الْهِنْدِ إِلَى كُوشَ؛ مِئَةٍ وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ كُورَةً؛ إِلَى كُلِّ كُورَةٍ بِكِتَابَتِهَا وَكُلِّ شَعْبٍ بِلِسَانِهِ؛ وَإِلَى الْيَهُودِ بِكِتَابَتِهِمْ وَلِسَانِهِمْ. 10فَكَتَبَ بِاسْمِ الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ وَخَتَمَ بِخَاتِمِ الْمَلِكِ؛ وَأَرْسَلَ رَسَائِلَ بِأَيْدِي بَرِيدِ الْخَيْلِ رُكَّابِ الْجِيَادِ وَالْبِغَالِ بَنِي الْجِيَادِ الأَصِيلَةِ 11الَّتِي بِهَا أَعْطَى الْمَلِكُ الْيَهُودَ فِي مَدِينَةٍ فَمَدِينَةٍ أَنْ يَجْتَمِعُوا وَيَقِفُوا لأَجْلِ أَنْفُسِهِم؛ْ وَيُهْلِكُوا وَيَقْتُلُوا وَيُبِيدُوا قُوَّةَ كُلِّ شَعْبٍ وَكُورَةٍ تُضَادُّهُمْ حَتَّى الأَطْفَالَ وَالنِّسَاءَ؛ وَأَنْ يَسْلُبُوا غَنِيمَتَهُمْ 12فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي كُلِّ كُوَرِ الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ؛ فِي الثَّالِثَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الثَّانِي عَشَرَ أَيْ شَهْرِ أَذَارَ. 13صُورَةُ الْكِتَابَةِ الْمُعْطَاةِ سُنَّةً فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ أُشْهِرَتْ عَلَى جَمِيعِ الشُّعُوبِ أَنْ يَكُونَ الْيَهُودُ مُسْتَعِدِّينَ لِهَذَا الْيَوْمِ لِيَنْتَقِمُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ. 14فَخَرَجَ السُّعَاةُ رُكَّابُ الْجِيَادِ وَالْبِغَالِ وَأَمْرُ الْمَلِكِ يَحُثُّهُمْ وَيُعَجِّلُهُمْ وَأُعْطِيَ الأَمْرُ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ. 15وَخَرَجَ مُرْدَخَايُ مِنْ أَمَامِ الْمَلِكِ بِلِبَاسٍ مَلِكِيٍّ أَسْمَانْجُونِيٍّ وَأَبْيَضَ وَتَاجٌ عَظِيمٌ مِنْ ذَهَبٍ وَحُلَّةٌ مِنْ بَزٍّ وَأُرْجُوَانٍ. وَكَانَتْ مَدِينَةُ شُوشَنَ مُتَهَلِّلَةً وَفَرِحَةً.
16وَكَانَ لِلْيَهُودِ نُورٌ وَفَرَحٌ وَبَهْجَةٌ وَكَرَامَةٌ. 17وَفِي كُلِّ بِلاَدٍ وَمَدِينَةٍ كُلِّ مَكَانٍ وَصَلَ إِلَيْهِ كَلاَمُ الْمَلِكِ وَأَمْرُهُ كَانَ فَرَحٌ وَبَهْجَةٌ عِنْدَ الْيَهُودِ وَوَلاَئِمُ وَيَوْمٌ طَيِّبٌ. وَكَثِيرُونَ مِنْ شُعُوبِ الأَرْضِ تَهَوَّدُوا لأَنَّ رُعْبَ الْيَهُودِ وَقَعَ عَلَيْهِمْ.

قراءة نقدية للاصحاح الثامن

اعترفت استير للملك بقرابتها لمردخاى , ولقد اصبح مردخاى وزير الملك , يهودى صار وزير المملكة الفارسية !!

تسجد استير للملك الوثنى لتتوسل له ان يوقف الامر الملكى بابادة اليهود . الغريب ان كاتب السفر لم يرى فى سجودها لهذا الوثنى اى حرج بينما صور لنا مردخاى كرجل عظيم لانه رفض ان يسجد ويبجل وزير الملك هامان !!

السجود للملك الوثنى لا اعتراض عليه اما السجود لوزيره فهذا ضد مبادئ اليهود الرفيعة !!

وهذا الاصحاح يصور الحقد والكراهية اليهودية الدفينة للاممين ولكل من هو غير يهودى . توسلت استير للملك ان ينصف شعبها اليهودى ويمنع ابادتهم من جميع انحاء المملكة الفارسية الشاسعة الاطراف , وهذا شئ عادل ومتوقع . لكن الغريب هو ان بعد موافقة الملك على التماسها , ترك لها ولمردخاى ان يكتبا رسائل لليهود , فيقول الملك لهما :

َاكْتُبَا أَنْتُمَا إِلَى الْيَهُودِ مَا يَحْسُنُ فِي أَعْيُنِكُمَا بِاسْمِ الْمَلِكِ وَاخْتُمَاهُ بِخَاتِمِ الْمَلِكِ لأَنَّ الْكِتَابَةَ الَّتِي تُكْتَبُ بِاسْمِ الْمَلِكِ وَتُخْتَمُ بِخَاتِمِهِ لاَ تُرَدُّ

فماذا كتبا فى الرسائل ؟

كان من المتوقع ان من تعرض للظلم ان لا يظلم , ومن تعرض للقتل ان لا يقتل

كان من المتوقع ان يكتبا لليهود ولحكام البلاد المختلفة رسائل تعلن عفو الملك عن اليهود بعد موت هامان الظالم الذى سعى لذلك واخذ من الملك مرسوما ملكيا واجب النفاذ

لكن للاسف كتبا رسائل ختموها بخاتم الملك فيها يبيح الملك لليهودى فى اى مكان فى المملكة ان يقتل ويبيد وينهب من يشاء من غير اليهود بغير حساب !!

أملى مردخاى لكاتب الملك ان اليهود فى اى مكان لهم الحق :

" أَنْ يَجْتَمِعُوا وَيَقِفُوا لأَجْلِ أَنْفُسِهِم؛ْ وَيُهْلِكُوا وَيَقْتُلُوا وَيُبِيدُوا قُوَّةَ كُلِّ شَعْبٍ وَكُورَةٍ تُضَادُّهُمْ حَتَّى الأَطْفَالَ وَالنِّسَاءَ؛ وَأَنْ يَسْلُبُوا غَنِيمَتَهُمْ " !!

ونسأل :

لماذا هذه الدموية والعنصرية البغيضة ؟

ان من ظلم اليهود ( هامان ) واراد بهم شرا اخذ جزاءه , ولم يتعرض يهودى واحد للقتل او الابادة , اى انهم نجوا من موت وهلاك محقق , فلماذا يفعلون مع شعوب العالم ما اعتبروه ظلما عندما كان سيفعل بهم ؟

ما ذنب رجال ونساء واطفال الشعوب الغير يهودية حتى يبيحون لانفسهم قتلهم دون حساب ؟

لماذا اعتبر كل من هو غير يهودى من اعداء اليهود ؟

قد نتفهم اعتبارهم لهامان عدوا لليهود , لكن كيف يبررون اعتبار الشعوب الغير يهودية اعدائهم وبالتالى يبيحون لانفسهم قتلهم بدون حساب ؟؟

يقول الكاتب :

16وَكَانَ لِلْيَهُودِ نُورٌ وَفَرَحٌ وَبَهْجَةٌ وَكَرَامَةٌ. 17وَفِي كُلِّ بِلاَدٍ وَمَدِينَةٍ كُلِّ مَكَانٍ وَصَلَ إِلَيْهِ كَلاَمُ الْمَلِكِ وَأَمْرُهُ كَانَ فَرَحٌ وَبَهْجَةٌ عِنْدَ الْيَهُودِ وَوَلاَئِمُ وَيَوْمٌ طَيِّبٌ. وَكَثِيرُونَ مِنْ شُعُوبِ الأَرْضِ تَهَوَّدُوا لأَنَّ رُعْبَ الْيَهُودِ وَقَعَ عَلَيْهِمْ.

ان ابادة الشعوب الغير يهودية كان سبب فرح وبهجة وكرامة لليهود بالرغم من ان هذه الشعوب لم تفعل معهم اى اساءة !!

ان اليهود كانوا يتلذذون بتعذيب وابادة رجال ونساء واطفال الشعوب الاخرى , سادية ليس لها مثيل !!

ولقد كانت دمويتهم وهمجيتهم مرعبة حتى ان كثيرين من شعوب الارض اعتنقوا اليهودية خوفا وهربا من المصير الدامى الذى كان ينتظرهم !!

ومن ناحية اخرى , فان كاتب السفر تمادى فى المبالغة السخيفة الصبيانية عندما زعم ان رسائل الملك المختومة بختمه والمكتوبة بكافة اللغات ارسلت الى جميع شعوب المملكة , فهذه المبالغة يفضح زيفها التاريخ . ان حدثا كبيرا مثل هذا كان لابد ان يسجله مؤرخى وكتاب كل شعب ارسلت اليه هذه الرسائل , لكن لم تكتشف مخطوطة او وثيقة او خطاب واحد فى جميع انحاء العالم تحتوى ما جاء بهذا الزعم , بل لم يذكر مؤرخ او كاتب واحد امر هذا المرسوم الملكى او يشير اليه من قريب او من بعيد , ان الكاتب اليهودى غمره الحماس والتعصب والعنصرية حتى انه كان يصور احداثا من خياله , احداثا تكذبها الوقائع التاريخية والمكتشفات الاثرية والوثائق المعاصرة للاحداث فى زمن المملكة الفارسية .

ان مزاعم الكاتب اليهودى سببها النرجسية والعنصرية والاحساس القومى الزائف بانهم خير الشعوب , مزاعم نجدها عند كافة الشعوب , فكل شعب يعتبر نفسه خير شعب , نعرات قومية كاذبة !!

نص الإصحاح التاسع

وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي عَشَرَ أَيْ شَهْرِ أَذَارَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْهُ حِينَ قَرُبَ كَلاَمُ الْمَلِكِ وَأَمْرُهُ مِنَ التَّنْفِيذِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي انْتَظَرَ فِيهِ أَعْدَاءُ الْيَهُودِ أَنْ يَتَسَلَّطُوا عَلَيْهِمْ فَتَحَوَّلَ ذَلِكَ حَتَّى إِنَّ الْيَهُودَ تَسَلَّطُوا عَلَى مُبْغِضِيهِمِ 2اجْتَمَعَ الْيَهُودُ فِي مُدُنِهِمْ فِي كُلِّ بِلاَدِ الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ لِيَمُدُّوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى طَالِبِي أَذِيَّتِهِمْ فَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ قُدَّامَهُمْ لأَنَّ رُعْبَهُمْ سَقَطَ عَلَى جَمِيعِ الشُّعُوبِ. 3وكُلُّ رُؤَسَاءِ الْبُلْدَانِ وَالْمَرَازِبَةُ وَالْوُلاَةُ وَعُمَّالُ الْمَلِكِ سَاعَدُوا الْيَهُودَ لأَنَّ رُعْبَ مُرْدَخَايَ سَقَطَ عَلَيْهِمْ. 4لأَنَّ مُرْدَخَايَ كَانَ عَظِيماً فِي بَيْتِ الْمَلِكِ وَسَارَ خَبَرُهُ فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ لأَنَّ الرَّجُلَ مُرْدَخَايَ كَانَ يَتَزَايَدُ عَظَمَةً. 5فَضَرَبَ الْيَهُودُ جَمِيعَ أَعْدَائِهِمْ ضَرْبَةَ سَيْفٍ وَقَتْلٍ وَهَلاَكٍ وَعَمِلُوا بِمُبْغِضِيهِمْ مَا أَرَادُوا. 6وَقَتَلَ الْيَهُودُ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ وَأَهْلَكُوا خَمْسَ مِئَةِ رَجُلٍ. 7وَفَرْشَنْدَاثَا وَدَلْفُونَ وَأَسْفَاثَا 8وَفُورَاثَا وَأَدَلْيَا وَأَرِيدَاثَا 9وَفَرْمَشْتَا وَأَرِيسَايَ وَأَرِيدَايَ وَيِزَاثَا 10عَشَرَةَ بَنِي هَامَانَ بْنِ هَمَدَاثَا عَدُوِّ الْيَهُودِ قَتَلُوهُمْ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَمُدُّوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى النَّهْبِ. 11فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أُتِيَ بِعَدَدِ الْقَتْلَى فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ إِلَى بَيْنِ يَدَيِ الْمَلِكِ. 12فَقَالَ الْمَلِكُ لأَسْتِيرَ الْمَلِكَةِ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ: ((قَدْ قَتَلَ الْيَهُودُ وَأَهْلَكُوا خَمْسَ مِئَةِ رَجُلٍ وَبَنِي هَامَانَ الْعَشَرَةَ فَمَاذَا عَمِلُوا فِي بَاقِي بُلْدَانِ الْمَلِكِ! فَمَا هُوَ سُؤْلُكِ فَيُعْطَى لَكِ وَمَا هِيَ طِلْبَتُكِ بَعْدُ فَتُقْضَى؟)). 13فَقَالَتْ أَسْتِيرُ: ((إِنْ حَسُنَ عِنْدَ الْمَلِكِ فَلْيُعْطَ غَداً أَيْضاً لِلْيَهُودِ الَّذِينَ فِي شُوشَنَ أَنْ يَعْمَلُوا كَمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَيَصْلِبُوا بَنِي هَامَانَ الْعَشَرَةَ عَلَى الْخَشَبَةِ)). 14فَأَمَرَ الْمَلِكُ أَنْ يَعْمَلُوا هَكَذَا وَأُعْطِيَ الأَمْرُ فِي شُوشَنَ. فَصَلَبُوا بَنِي هَامَانَ الْعَشَرَةَ. 15ثُمَّ اجْتَمَعَ الْيَهُودُ الَّذِينَ فِي شُوشَنَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عَشَرَ أَيْضاً مِنْ شَهْرِ أَذَارَ وَقَتَلُوا فِي شُوشَنَ ثَلاَثَ مِئَةِ رَجُلٍ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَمُدُّوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى النَّهْبِ. 16وَبَاقِي الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي بُلْدَانِ الْمَلِكِ اجْتَمَعُوا وَوَقَفُوا لأَجْلِ أَنْفُسِهِمْ وَاسْتَرَاحُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَقَتَلُوا مِنْ مُبْغِضِيهِمْ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ أَلْفاً. وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَمُدُّوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى النَّهْبِ. 17فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ أَذَارَ. وَاسْتَرَاحُوا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عَشَرَ مِنْهُ وَجَعَلُوهُ يَوْمَ شُرْبٍ وَفَرَحٍ.

18وَالْيَهُودُ الَّذِينَ فِي شُوشَنَ اجْتَمَعُوا فِي الثَّالِثِ عَشَرَ وَالرَّابِعِ عَشَرَ مِنْهُ وَاسْتَرَاحُوا فِي الْخَامِسِ عَشَرَ وَجَعَلُوهُ يَوْمَ شُرْبٍ وَفَرَحٍ. 19لِذَلِكَ يَهُودُ الأَعْرَاءِ السَّاكِنُونَ فِي مُدُنِ الأَعْرَاءِ جَعَلُوا الْيَوْمَ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ أَذَارَ لِلْفَرَحِ وَالشُّرْبِ وَيَوْماً طَيِّباً وَلإِرْسَالِ أَنْصِبَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَى صَاحِبِهِ.20 وَكَتَبَ مُرْدَخَايُ هَذِهِ الأُمُورَ وَأَرْسَلَ رَسَائِلَ إِلَى جَمِيعِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي كُلِّ بُلْدَانِ الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ الْقَرِيبِينَ وَالْبَعِيدِينَ 21لِيُوجِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعَيِّدُوا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ أَذَارَ وَالْيَوْمِ الْخَامِسِ عَشَرَ مِنْهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ 22حَسَبَ الأَيَّامِ الَّتِي اسْتَرَاحَ فِيهَا الْيَهُودُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَالشَّهْرِ الَّذِي تَحَوَّلَ عِنْدَهُمْ مِنْ حُزْنٍ إِلَى فَرَحٍ وَمِنْ نَوْحٍ إِلَى يَوْمٍ طَيِّبٍ لِيَجْعَلُوهَا أَيَّامَ شُرْبٍ وَفَرَحٍ وَإِرْسَالِ أَنْصِبَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَى صَاحِبِهِ وَعَطَايَا لِلْفُقَرَاءِ. 23فَقَبِلَ الْيَهُودُ مَا ابْتَدَأُوا يَعْمَلُونَهُ وَمَا كَتَبَهُ مُرْدَخَايُ إِلَيْهِمْ. 24وَلأَنَّ هَامَانَ بْنَ هَمَدَاثَا الأَجَاجِيَّ عَدُوَّ الْيَهُودِ جَمِيعاً تَفَكَّرَ عَلَى الْيَهُودِ لِيُبِيدَهُمْ وَأَلْقَى فُوراً (أَيْ قُرْعَةً) لإِفْنَائِهِمْ وَإِبَادَتِهِمْ. 25وَعِنْدَ دُخُولِهَا إِلَى أَمَامِ الْمَلِكِ أَمَرَ بِكِتَابَةٍ أَنْ يُرَدَّ تَدْبِيرُهُ الرَّدِيءُ الَّذِي دَبَّرَهُ ضِدَّ الْيَهُودِ عَلَى رَأْسِهِ وَأَنْ يَصْلِبُوهُ هُوَ وَبَنِيهِ عَلَى الْخَشَبَةِ. 26لِذَلِكَ دَعُوا تِلْكَ الأَيَّامِ ((فُورِيمَ)) عَلَى اسْمِ الْفُورِ. لِذَلِكَ مِنْ أَجْلِ جَمِيعِ كَلِمَاتِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ وَمَا رَأُوهُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا أَصَابَهُمْ 27أَوْجَبَ الْيَهُودُ وَقَبِلُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى نَسْلِهِمْ وَعَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ يَلْتَصِقُونَ بِهِمْ حَتَّى لاَ يَزُولَ أَنْ يُعَيِّدُوا هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ حَسَبَ كِتَابَتِهِمَا وَحَسَبَ أَوْقَاتِهِمَا كُلَّ سَنَةٍ 28وَأَنْ يُذْكَرَ هَذَانِ الْيَوْمَانِ وَيُحْفَظَا فِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ وَعَشِيرَةٍ فَعَشِيرَةٍ وَبِلاَدٍ فَبِلاَدٍ وَمَدِينَةٍ فَمَدِينَةٍ. وَيَوْمَا الْفُورِ هَذَانِ لاَ يَزُولاَنِ مِنْ وَسَطِ الْيَهُودِ وَذِكْرُهُمَا لاَ يَفْنَى مِنْ نَسْلِهِمْ. 29وَكَتَبَتْ أَسْتِيرُ الْمَلِكَةُ بِنْتُ أَبِيحَائِلَ وَمُرْدَخَايُ الْيَهُودِيُّ بِكُلِّ سُلْطَانٍ بِإِيجَابِ رِسَالَةِ الْفُورِيمِ هَذِهِ ثَانِيَةً.
30َأَرْسَلَ الْكِتَابَاتِ إِلَى جَمِيعِ الْيَهُودِ إِلَى كُوَرِ مَمْلَكَةِ أَحْشَوِيرُوشَ الْمِئَةِ وَالسَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ بِكَلاَمِ سَلاَمٍ وَأَمَانَةٍ 31لإِيجَابِ يَوْمَيِ الْفُورِيمِ هَذَيْنِ فِي أَوْقَاتِهِمَا كَمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ مُرْدَخَايُ الْيَهُودِيُّ وَأَسْتِيرُ الْمَلِكَةُ وَكَمَا أَوْجَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى نَسْلِهِمْ أُمُورَ الأَصْوَامِ وَصُرَاخِهِمْ. 32وَأَمْرُ أَسْتِيرَ أَوْجَبَ أُمُورَ الْفُورِيمِ هَذِهِ فَكُتِبَتْ فِي السِّفْرِ.

قراءة نقدية للاصحاح التاسع

ان هذا الاصحاح من اكثر اصحاحات الكتاب المقدس دموية وهمجية , انه سجل بشع يسجل جرائم يندى لها جبين البشرية , انه يصور عشق اليهود لمناظر سفك الدماء والتمثيل بالجثث . انه يصور اليهود وهم فى قمة السعادة والنشوى ولا يطيب لهم فرحهم الا فى مشهد ملئ بدماء الضحايا من غير اليهود .

استغل اليهود الجبناء المساندة الملكية لهم حيث جنود الملك وقواده تحميهم بينما هم يذبحون ويهلكون اعدائهم العزل , ومن قاوم اليهود او دافع عن نفسه اعتبر عدوا للملك نفسه !!

بدأت المجازر البشرية فى عاصمة الملك حيث قتل اليهود 500 رجلا اعتبروهم من اعدائهم , وحب الانتقام جعلهم يبحثون عن ابناء هامان العشرة ويقتلونهم بدون جريمة او ذنب ارتكبوه , كانت كل جريمتهم فى نظر اليهود انهم ابناء هامان !!

وليت الامر انتهى عند هذا الحد , فان استير لم ترتوى من حب الانتقام بعد ولم يشفى غليلها قتل ابناء هامان العشرة , فنراها تطلب من الملك ان تعذب الجثث !! ووافق الملك الولهان الذى لا يرفض لزوجته امرا , فقام اليهود بصلب الجثث العشرة !!

وفى اليوم التالى قام اليهود بقتل 300 رجل آخر فى عاصمة الملك

اما اليهود الذين يعيشون فى كافة انحاء المملكة فيفتخر الكاتب بانهم قتلوا 75 الف رجل ممن اعتبروهم اعداءا لليهود !!

ويلاحظ اصرار الكاتب على التنبيه بان اليهود لم يمدوا ايديهم الى النهب , هم ازهقوا عشرات الالاف من ارواح البشر لكنهم كانوا شرفاء ولم يمدوا ايديهم لثروات ضحاياهم !!

وكأن السرقة والاستيلاء على النهب جريمة نكراء , بينما القتل وسفك دم البشر الغير يهوديين فلا غبار عليه !!

هذه هى المبادئ اليهودية السامية التى يروج لها كاتب السفر !!

ولا يفوت الكاتب ان يذكر كيف كان اليهود فى غاية السعادة وهم يذبحون ويقتلون الناس حتى انهم بعد انتهاء اليوم الذى قتلوا فيه الالاف المألفة استراحوا " وَجَعَلُوهُ يَوْمَ شُرْبٍ وَفَرَحٍ " !!

انهم يشربون نخب انتصارهم على اعدائهم !!

واحتفالا بهذه الذكرى , فرض مردخاى على يهود العالم ايام كل سنة يقيمون فيها بالاحتفالات القومية وعرفت باسم الفوريم .

نص الإصحاح العاشر

وَوَضَعَ الْمَلِكُ أَحْشَوِيرُوشُ جِزْيَةً عَلَى الأَرْضِ وَجَزَائِرِ الْبَحْرِ. 2وَكُلُّ عَمَلِ سُلْطَانِهِ وَجَبَرُوتِهِ وَإِذَاعَةُ عَظَمَةِ مُرْدَخَايَ الَّذِي عَظَّمَهُ الْمَلِكُ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِمُلُوكِ مَادِي وَفَارِسَ. 3لأَنَّ مُرْدَخَايَ الْيَهُودِيَّ كَانَ ثَانِىَ الْمَلِكِ أَحْشَوِيرُوشَ وَعَظِيماً بَيْنَ الْيَهُودِ وَمَقْبُولاً عِنْدَ كَثْرَةِ إِخْوَتِهِ طَالِباً الْخَيْرَ لِشَعْبِهِ وَمُتَكَلِّماً بِالسَّلاَمِ لِكُلِّ نَسْلِهِ.

قراءة نقدية للاصحاح العاشر

يختتم الكاتب سفره بتمجيد بطله القومى مردخاى , ولقد دفعه هذا التمجيد الزائف الى التدليس والتزييف التاريخى , فيذكر ان الملك الفارسى نفسه كان يعظم مردخاى حتى ان الملك امر بتسجيل سيرة مردخاى اليهودى فى سجلات ووثائق المملكة , ولقد عثر العلماء فى العصر الحديث على الاف الوثائق الفارسية التى ترجع لزمن الملك الفارسى ولم يذكر فيها ادنى اشارة الى هذا المردخاى اليهودى الذى زعم الكاتب انه كان الرجل الثانى بعد الملك الفارسى فى مملكته !!
- انتهت -