المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا تجعل قلبك للشبهات مثل الإسفنجة .



صقر قريش
2008-02-06, 03:18 PM
وصيَّةٌ : ’’ لا تجْعَلْ قلبَكَ للشُّبهات مثل الإسفنجة ‘‘
الشيخ د.محمد الخضيري

كان السؤال الموجه لفضيلة الشيخ هو :-


السلام عليكم ورحمة الله , أنا لدي مجموعة مناظرات بين الداعية أحمد ديدات - رحمة الله - وبين علماء مسيحيين يطعنون في دين الإسلام والنبي - صلى الله عليه وسلم - والقرآن .
والداعية - رحمه الله - رد عليهم بلسان صادق ؛ لسان الحق ، لسان الإنسان العاقل الذي لا يقبل التفاهات وأعجزهم بكلامه وقد ثارت الدماء حتى رؤوسهم بسبب عجزهم عن توضيح أوهامهم حول كون المسيح ابن الله وغير ذلك من الأباطيل ... ولكنني حين مشاهدتي للمناظرات سمعت القسيسين يتحدثون بلغة إن غفل عنها المسلم أو لم يتنبه لهدفها فربما تقنعه بالديانة المسيحية وذلك للمسلمين ضعاف الإيمان , ومن باب الحيطة ألغيت كل المشاركات - من جانبي - المتعلقة بهذا الموضوع في إحدى المنتديات ؛ وحذفت كل شيء حتى أتحقق جيداً من فضيلتكم , فماذا ترون جزاكم الله خيراً ؟

الجواب


الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من وآلاه و بعد :
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
أخي الكريم :
اعلم أن الله تبارك وتعالى لم يُنعم على عبده نعمة أتمّ ولا أعظم عليه من نعمته عليه بالهداية لصراطه المستقيم، وتوفيقه للإسلام وللسنة والجماعة ، فكم من محروم من هذه النعمة ، وقد أعطاك الله تبارك وتعالى إياها تفضلاً و إحساناً بدون استحقاق منك عليه جل وتعالى فاعرف لهذه النعمة قدرها.
وقد استشعر الصحابة والسلف الصالح عظيم منّة الله عليهم بتوفيقه لهم وهدايتهإياهم إلى السنة بعد أن هداهم للإسلام:
فعن معاوية بن قرة أن سالم بن عبد الله حدثه عن ابن عمر قال: ما فرحتُ بشيء من الإسلام أشد فرحاً بأنّ قلبي لم يدخله شيءٌ من هذه الأهواء .
وقال أبو العالية : ما أدري أي الغُنمين عليَّ أعظم : إذْ أخرجني الله من الشرك إلى الإسلام أو عصمني في الإسلام أن يكون لي فيه هوى .
اللالكائي : 1/130 .
و لتحذر – رعاك الله وسددك – من الشبهات فهي أمراض معدية يجب التوقي من الإصابة بها فـ ((القلوب ضعيفة والشُبَه خطافة)) .
سير أعلام النبلاء : 7/261 .

و لا يجوز الخوض مع الكفار أو مع أهل البدع في مناظرات لاسيما لمن لا علمَ لديه و لا سلاح .
ولذلك فالواجب على المسلم ألا يجعل من قلبه مسكناً للشبه، قال ابن تيمية لتلميذه ابن القيم ناصحاً: (( لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أَشْربتَ قلبك كل شبهة تمر عليك صار مقراً للشبهات أو كما قال )) .
مفتاح دار السعادة : 140 .
و من هنا نوصيك بأمرين :
الأمر الأول : الحرص على العلم دينك لا سيما ما يهم مسائل التوحيد و ما تحتاجه في يومك وليلتك ، قال تبارك وتعالى : (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ) [محمد : 19] .
الأمر الثاني : البعد عن سماع الشبهات و تقصدها ، و ما أجمل هذا المثل الذي ضربه ابن القيم – رحمه الله – حيثُ يقول : ( يكون حال السائر إلى الله والدار الآخرة مع الشبه حال المسافر تعرض له الآفات من العقارب والحيات وغيرها، فما عرض له منها في طريقه قتله، وما لا فلا يتّبعه ولا يبحث عنه إذ لو فعل ذلك لانقطع عن سفره وضل الطريق ) .
مدارج السالكين:2/314 .
و المجادلة و تتبع الشبه للرد عليها يكون للمتمكنين من العلم و الإيمان و لهذا لا أرى لك بث تلك المناظرات على العامة أو ضعاف الإيمان ، و يمكن لك أن تنقل هذه المناظرات إلى مواقع النصارى ، ومنتدياتهم ؛ حتى تؤثر عليهم و تكون سبباً في هدايتهم ، أو تشكيكهم في النصرانية المحرفة .
وفقك الله وسددك و بارك فيك .
و صلى الله وسلم على محمد و على آله و صحبه و سلم تسليماً مزيداً إلى يوم الدين .

المصـــدر



http://www.islamlight.net/index.php?option=com_ftawa2&task=view&Itemid=0&catid=1434&id=2717

جــواد
2008-02-06, 03:52 PM
حيا الله يا الغالي وشكر الله لك على نقلك الموفق
وإسمحلي بإضافة هدا المقتبس القيم ويصب في نفس الاتجاه لأستادنا الحبيب متعلم يقول .............


فإن المبطلين أشاعوا بين العوام أن العلماء وطلبة العلم لا يملكون إجابات عن الشبهات، إلا زجر السائل وردعه عن السؤال والمناقشة، وقد تأكدت هذه الإشاعة لدى الكثيرين بما لاقوه - من بعض الجهلة أو المخطئين - من زجر وردع عندما سألوا، ولم يحصلوا على إجابة شافية.

والإشاعة باطلة متهافتة، وما تأكدت به في نفس تهافتها أو أشد.

فإن إجابات علماء المسلمين على مر الأزمان ما زالت تترى بفضل الله تعالى، علم ذلك من علمه وجهله من جهله. وهم أرأف الناس بالناس، وأرحم الناس بالناس. وطلبة العلم بفضل الله لا يقصرون في نقل هذا الهدى بكل وسيلة.

ولكن بعض الناس يحسب أن (إمام المسجد) لا بد أن يكون عالمًا بأمور الدين، فيقصده في سؤال عن بعض ما حاك بصدره، فلا يجد إجابة إلا النهي عن السؤال. والحال أن هذا (الإمام) بعينه ليس من أهل العلم، فلم يجد سترًا لجهله إلا نهي السائل وردعه. فالخطأ على السائل لا على علماء الدين، كما أن الخطأ على المريض الذي تطبب عند (الميكانيكي) لا على الأطباء.

وكذلك بعض الناس يكثر من الأسئلة على الإنترنت، لكنه لا يتحرى بسؤاله أهل العلم والاختصاص، فتكثر أسئلته لكنها لا تلاقي إلا غير أهل إجابتها، فيصادف ردعًا من أكثرهم ونهيًا عن السؤال ولا يصادف إجابة، ويكون ذلك سببًا في تفخيمه وتعظيمه لمسألته، يقول: لا أجد لها إجابة. والخطأ عليه لا على أهل العلم، وحاله كمن جال وطاف على غير الأطباء ثم يشكو من خطورة علته التي لم يجد لها (أحد) علاجًا.

وبعض الناس قد يقصد أهل العلم، لكنه لا يحسن السؤال والاستفسار، فتأتي الإجابة غير شافية لجهله، والخطأ منه لا من المجيب.

ومن ذلك الباب، أنه قد انتشر بين عوام المسلمين على الإنترنت التلبس بلباس الإلحاد أو ما شاكله، ثم إثارة الشبهات مع إخوانهم المسلمين، وقد صارحني كثير منهم أن الدافع هو أن المسلمين إذا سألهم مسلم مثلهم لا يسارعون في الإجابة، والغالب نهيه عن السؤال، أما إذا جاءهم الملحد وما شاكله، فينفرون خفافًا وثقالاً.

وهذا وهم باطل لا دليل عليه إذا كنا نتحدث عن أهل العلم، وأما العوام فقد يصدق على بعضهم هذه الحال فعلاً، لكن قصدهم لإزالة الشبهات - في وجود أهل العلم - خطأ من الأصل.

وبعض هذا الصنف يقول: إجابة المسلم على المسلم هينة لينة، وإجابته على غير المسلم قوية شديدة، فأنا أتلبس بلباس غير المسلم لأحصل على أقوى الإجابات وأشدها.

وهذا القول منهم جهل وتخليط، فإن الطبيب يصف الدواء بحسب ما يتبين من حال المريض، فإذا خادعه المريض فالذنب عليه لا على الطبيب. ثم إن الفرق حاصل بين لين الأسلوب وشدته، وبين لين الأدلة وقوتها، فالأدلة القوية يقدمها أهل العلم للمسلم وغيره على السواء، وأما الأسلوب العنيف فبحسب حال السائل من الأدب.

بل من ضلال هذا الصنف الأخير أنهم يتعمدون سؤال المسلمين بقلة أدب وكثير تهجم، يزعمون أنهم بذلك يستفزونهم لأقوى الإجابات، والنتيجة معروفة : لا يحصلون إلا على الإغلاظ في القول مع إجابات مجملة. ثم يشكون مر الشكوى من غياب الإجابات على شبهاتهم، والعيب منهم لا من المجيبين.

ولو ذهبنا نتتبع ضلالات هذا الباب لما انتهى الكلام ، ولعل من الأحبة من قابل ألوانًا أكثر مما قابلت.

لكن المقصود هو التنبيه على المسلمين الذين حاك بصدرهم بعض الشبهات أو لا يعلم لها ردًا:

أحسن الظن بورثة محمد صلى الله عليه وسلم، وأحسن الظن بإخوانك في الله، وأقبل على السؤال بنية صادقة في معرفة الحق، لا بنية مماراة العلماء أو إفحام السفهاء، واصبر في السؤال والبحث ربع صبرك الذي صبرته في قراءة الشبهات وتتبعها، واصبر على ما قد تجده في الإجابة من شدة عشر ما لاقيته من أذى من سماع الشبهة ..

والخلاصة ..

اصدق الله يصدقك .

صقر قريش
2008-02-06, 03:57 PM
كما أن الخطأ على المريض الذي تطبب عند (الميكانيكي) لا على الأطباء.

كلام منطقي إلى أبعد الحدود .. نعم العيب ليس على من أجابه ؟ بل العيب على من سأل والمريض الذي تداوى لدى الميكانيكي ..

شكرا لك يا قلم البشارة الصارم على الإضافة الرائعة التي أثنت على النقل ... جزاك الله كل خير .

تقبل تحياتي .