المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدفاع عن الصليب !



كوبرلّي
2010-12-01, 05:12 PM
د. حلمي محمد القاعود | 01-12-2010 00:25

حتى هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه الكلمات لم يصدر عن وزارة الداخلية أي تهديد أو تحذير للميليشيات الكنسية التي دبرت ورتبت وخططت لهجومها الدامي الشرس على قوات الأمن المصرية ومحافظة الجيزة وحي العمرانية في الثالث والعشرين والرابع والعشرين من نوفمبر الماضي 2010م ، وخلف آثارا مذلة ومهينة على وزارة الداخلية ورجالها من اللواءات والضباط والجنود تمثل في الاجتراء عليهم والإصابات البالغة والجروح العميقة التي أصابت القيادات الأمنية العليا وغيرها ، فضلا عن تجاوز كل الخطوط الحمراء بنسف بوابات المحافظة وتحطيم أسوارها ومكاتبها ، واحتجاز الرهائن من موظفيها الكبار والصغار !

حتى هذه اللحظة لم نر موقفا ولم نسمع كلاما يوحي أن السلطة البوليسية ستنفذ القانون بالصورة التي تنفذه على المسلمين بالشدة والصرامة والقسوة البالغة أحيانا ، بل إن الأمور بدت أقرب إلى المساومات الرخيصة بين قيادات التمرد من القساوسة ومستشار رئيس دولة الكنيسة من ناحية ، ومحافظ الجيزة ورجاله وأجهزة الأمن المجني عليها من ناحية أخرى ؛ لإطلاق سراح أفراد المليشيات المقبوض عليهم ، نظير اعتذار شفهي هزلي ، يعبر عن هوان السلطة وانهيارها وضياعها وانبطاحها أمام التمرد الطائفي الخائن الذي لم يعد يخشى قانونا ولا نظاما ولا سلطة !

كانت الأنباء يوم السابع والعشرين من نوفمبر الماضي تقول إن محكمة الدخيلة في الإسكندرية حكمت بالسجن عامين على أحد عشر من المنتسبين للإخوان المسلمين ، وكانت جريمتهم العظمي التي حوكموا بسببها بأقصى سرعة هي : التظاهر ، ورفع شعارات دينية في أيام الانتخابات التشريعية ، والشعارات الدينية المقصودة هي شعار " الإسلام هو الحل " في دولة دينها الرسمي الإسلام ، وأغلبيتها الساحقة من المسلمين ، علما أن هؤلاء لم يستخدموا المولوتوف ولا الأسلحة البيضاء ولم يقطعوا الطرقات !

من المؤكد أننا لن نرى موقفا مشابها يحاكم المتمردين الطائفيين وزعاماتهم التي تسرح وتمرح وتساوم ، وتحرك أذرع التمرد في الداخل والخارج ، مما يسمى جمعيات حقوق الإنسان ، وتجمعات متطرفي المهجر وتنظيماتهم ، والصحافة الطائفية ، والأقلام المأجورة ، وأبواق المرتزقة ، ثم تدافع عن جريمتها بأن ما حدث رد فعل ، وليس تخطيطا وترتيبا وتدريبا جمع المقاتلين من شتى أرجاء مصر التعيسة ، وهو ما يؤكده ذلك الاحتشاد والاعتصام في مقر القلعة الشامخة بالعمرانية التي كانوا ينوون تحويلها إلى كنيسة ، ثم تحرك الحشود تتقدمها المليشيات في السادسة صباحا للسيطرة على مبنى المحافظة ومبنى الحي واحتجاز الرهائن في داخل كل منهما ، وإصابة حماة الوطن ، وخاصة من الرتب العليا ..

وبالطبع لن نسمع كلاما يعبر عن استعادة السلطة البوليسية لكرامتها ، أو لهيبة الدولة المهدرة على أيدي الميليشيات الطائفية المتمردة بصورة تؤكد للناس أن الدولة سيدة الموقف ، وتفرض سيطرتها على مواطنيها جميعا ، بل إن السلطة هانت في المجال الإعلامي نفسه ، وتم تحويل المسألة سريعا إلى حق التمرد الخائن في بناء الكنائس بلا حدود ، وإقامة القلاع الصليبية الشامخة لتغيير هوية مصر العربية المسلمة (عيني عينك ؟) .. ثم انطلاق كتائب الخدم والمرتزقة في الصحافة والإعلام ؛ وفيها الطائفيون المتمردون ، لتعلن أن هجوم الميليشيات الطائفية الخائنة على المحافظة والحي وقطع الطريق الدائري ومنع المسلمين من الوصول إلى بيوتهم أو الذهاب إلى أعمالهم ، هو انتفاضة الأقباط ! الجريمة الخيانية تحولت إلى انتفاضة على يد المجرمين الخونة ؟ ونسأل انتفاضة ضد من يا خونة ؟ انتفاضة ضد من جعلوكم دولة فوق الدولة ، ومواطنين فوق المواطنين ، وسمحوا لكم بالسيطرة على المال والاقتصاد والتجارة الداخلية ومنحوكم حصانة خاصة بكم ، وتهاونوا في تطبيق القانون عليكم ، بل أوقفوا تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا لأول مرة في التاريخ حماية لرئيس دولة الكنيسة ؟

ترى لو أن المسلمين هم الذين أصابوا جنرالات الداخلية وضباطها ورجالها .. هل كانت السلطة ستلزم الصمت ، وكان خدامها وأبواقها سينشغلون بالانتخابات ويتركون المسألة الخطيرة التي تتعلق بأمن الوطن ومستقبله ؟ لقد تحزم الخدم والأبواق يوم قدم طلاب الإخوان المسلمين في جامعة الأزهر ؛ عرضا تمثيليا عن التضامن مع المقاومة الفلسطينية وشبعوا رقصا على جثث من قدموا إلى المحاكم العسكرية بعد أن اقتحمت قوات الأمن بيوتهم فجرا وصادرت أموالهم وأغلقت شركاتهم ومكتباتهم ونشاطاتهم الاقتصادية والاجتماعية ، وكان الخدم والأبواق جميعا يتنافسون في تقديم المسوغات والأسباب التي تجعل قهر هؤلاء المظلومين حلالا ومقبولا ؟

ويوم ذهب مجدي احمد حسين إلى قطاع غزة تمت محاكمته على الفور ، وأدخل السجن ليقضي فيه عامين كي يتوب عن التضامن مع أهلنا في غزة الذين يظلمهم النازيون اليهود الغزاة ويقهرونهم ، ولم ينطق الخدم والأبواق بكلمة!

وقبل أيام تم القبض على شاب اسمه خالد حربي ، كل جريمته أنه كان يكشف خطط التنصير المجرمة في بلادنا ، وسُجن دون أن يقدم إلى محاكمة ، مع أنه مريض ويعاني من بعض المشكلات الصحية ، ولم نسمع كلمة واحدة لجمعيات حقوق الإنسان وكتاب التنوير وحرية التعبير حول الشاب المسكين ، أو حرمانه من أسرته وطفله الصغير الذي لم يتجاوز عمره شهرا دون ذنب أو جريرة؟

إن التمرد الطائفي يتحرك وفق خطوات مشابهة لخطوات العدو النازي اليهودي في اغتصاب فلسطين وإقامة كيانه الإرهابي على أرضها المقدسة ..

فهناك لغة المسكنة وادعاء الاضطهاد وهو منهج صهيوني ، ويكفي أن المليشيات وهي تستخدم المولوتوف والسلاح الأبيض كانت تهتف بالدفاع عن الصليب، وكانوا يصوغون هتافاتهم : " نفديك يا صليب " . إنهم يقدمون أنفسهم للعالم بأنهم مظلومون ، ورئيس الكنيسة يحذر المحافظين ورجال الأمن والمسئولين المصريين من غضب الله المخيف (!!) ويتساءل في التواء مفضوح : ما معنى أن يحترق 20 منزلا للأقباط ويتشرد أصحابها دون أي سبب، أين رجال الأمن؟.. ثم يقول : أنا آسف «للي بيحصل لأننا لو حد مننا مس حد الدنيا بتقوم ومتقعدش». ثم يلقي بالتهمة على السلطة قائلا : إن «السلطة المرتبطة بالعنف تولد عنفاً، والناس الذين احترقت منازلهم يجب على الدولة تعويضهم لأنهم في رعايتها، لكن لو تجاهلت الدولة تعويضهم سوف ننزل نحن إليهم ونعوضهم عما فقدوه».

الرجل أقام من نفسه دولة بديلة ، ولم يكتف بذلك بل رفض الاعتذار الهزلي الذي قدمه أسقف الجيزة للمحافظ ، وعلل ذلك بالقول : إنه يرفض تماما فكرة الاعتذار، خاصة أن الكنيسة فقدت في الأحداث شابين ( يقصد في الهجوم على المحافظة والحي ورجال الأمن ) بالإضافة إلى 157 معتقلا، فضلا عن خسائر مادية كبيرة ، وأضاف أنه لا يمكنه إصدار بيان اعتذار عن شيء لم يكن الطرف المسيحي سببا فيه ( إذا من الذي قام بالهجوم المسلح ؟ )«مما سيزيد من احتقان جموع الشعب القبطي الغاضب من الأساس» ـ بحسب تعبيره (؟!!) ( المصري اليوم 29/11/2010م ).

وكأن السلطة هي التي جمعت آلاف الشباب الذين يشكلون الميليشيات المقاتلة وحركتهم لضرب جنرالات الأمن واقتحام المحافظة والحي وقطع الطريق العام ، وهي التي دفعت شاب النواهض ليتحرش بفتاة مسلمة مع ما في ذلك من أبعاد يعرفها أهل الصعيد الذين يستشهد بهم زعيم التمرد دائما ؟!

ويرافق ادعاء المسكنة والدفاع عن النفس والدفاع عن الصليب ، تحريك عشرات المنظمات التي تتبني دولة التمرد في الخارج ، لهجاء النظام المصري ، والمطالبة بمحاكمة وزير الداخلية ، وابتزاز السلطة لإصدار قانون دور العبادة الموحد لتغيير هوية مصر العربية المسلمة ، ثم التهديد بتدويل ما يسمى قضية الأقباط !

والمفارقة أن يتم في توقيت هذه الجريمة الطائفية ؛ إعلان إنشاء بنك قبطي دولي بمائة مليون يورو يتشارك في رأسماله نصارى الشرق الأوسط ( المصريون 24/11/2010م )، وبالطبع فهذا البنك الذي يحمل صفة طائفية سيكون الذراع الاقتصادية للدولة الطائفية الحلم ؛ مثلما كانت البنوك الصهيونية ومؤسساتها ذراعا للكيان الغاصب ، وبالطبع أيضا لن نجد أحدا من كتاب السلطة ومثقفي الحظيرة ينتقد هذه الصفة الطائفية كما انتقدوا البنوك الإسلامية التي تحرم الربا ووصفوها بكل النعوت المقذعة !

المجرمون المتمردون الطائفيون يقودون الطائفة والبلاد إلى شر مستطير ، والسلطة الرخوة تنبطح أمامهم وأمام رئيس دولة الكنيسة ، وتشتد على المسلمين ، وتحرم عليهم دينهم وعقيدتهم وتضعهم في صف الإرهابيين .. حسبنا الله ونعم الوكيل .

http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=44280