المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل رفعت السعودية الحظر عن الكريسماس حتى تبيح المشاركة فيه؟



elqurssan
2010-12-24, 09:39 PM
بسم اللهِ الرَحمَن الرَحيم



هل رفعت السعودية الحظر عن الكريسماس حتى تبيح المشاركة فيه؟

كَتَبَ الأستاذ/ عصام مدير (http://deedat.wordpress.com/author/deedat/)24, 2010 ·

http://deedat.files.wordpress.com/2010/10/24122010240.png?w=640&h=392&crop=1


تحذير لكل من نقل خبر هذه الصحيفة السعودية:
“عكاظ” إذ تكذب وتحرف في الأخبار والفتاوى طمعاً في هدايا البابا نويل!

كتب / عصام مدير*:
طارت “عكاظ” فرحاً بما أرادت هذه الصحيفة السعودية أن تقرأه من كلام نسبه مراسلها “عبدالله الداني” في مدينة جدة إلى فضيلة الشيخ الدكتور “قيس بن محمد آل الشيخ مبارك“.
وعلى ذمة الصحيفة فإن الشيخ الفاضل، وهو عضو بهيئة كبار العلماء، أوضح لها أن “اجابة دعوة غير المسلمين لحضور أعيادهم مباح“، ولكن بشرط بينه د. قيس، كما جاء في ثنايا الخبر الذي جعلته “عكاظ” تحت عنوان مجتزأ ومنقوص عامدة متعمدة بهذا الشكل: “إجابة الدعوة لأعياد غير المسلمين مباح” هكذا على اطلاقه دون قيد، وكان الأولى أن تضيف الصحيفة كلمة “بشروط” بعد “مباح”، لو كان لديها ذرة من الأمانة العلمية والمهنية.


http://deedat.files.wordpress.com/2010/10/24122010240.png?w=272&h=300 (http://deedat.files.wordpress.com/2010/10/24122010240.png)صحيفة عكاظ إذ تروج لاحتفالات الكريسماس

ولكي ندرك حجم التضليل الذي تمارسه هذه الصحيفة ذات الاتجاه التغريبي والليبرالي السافر في بلاد الحرمين، فلا بد أولا من ملاحظ توقيت النشر، بتاريخ الأمس 23 ديسمبر 2010م، قبل عشية الليلة أو ما يسمى عند النصارى بـ “أعياد الميلاد” أو “الكريسماس“.فبهذا التوقيت تريد “عكاظ” سحر أعين قرائها وعامة المواطنين حتى تلقي في روعهم وتنفث في أذهانهم أن اجابة دعوة النصارى (وهم من غير المسلمين) لأعيادهم ولاحتفالات الكريسماس “مبااااااااااااااااااح”.
وليس أدل على هذا من حفاوة الصحيفة – بما فهمته هي من كلام الشيخ (أو أرادت أن تحرفه من كلامه) لكي يقرأه الناس بخلاف ما قصده فضيلته – بما قامت به “عكاظ” وقد أبرزت الخبر على الصفحة الأولى لموقعها الالكتروني، وأخذت اشارة لعنوان الخبرأعلى الصفحة الأولى لنسختها الورقية وبالخط الأحمر!!
ويدل عليه حفاوة العديد من الصحف العربية والخليجية حيث مظاهر صارخة صاحبة لاحتفالات النصارى بما بات يفوق الكريسماس في بلدان النصارى ذاتها ومن ذلك خبر أطول شجرة أعياد ميلاد في مدينة دبي وآخر عن الشجرة الأغلى ثمناً في العالم وقد حليت بالمجوهرات في مدينة أبو ظبي بالامارات العربية المتحدة!!! ولذلك فلا غرابة أن تحتفي صحيفة الاتحاد الاماراتية بالفتوى العكاظية الصياغة على علاتها بحيث ترفق معها صورة اعلان تهنئة للنصارى بعيدهم هذا!!!

http://deedat.files.wordpress.com/2010/10/www-alittihad-ae-2010-12-24-10-15.png?w=300&h=221 (http://deedat.files.wordpress.com/2010/10/www-alittihad-ae-2010-12-24-10-15.png)صحيفة عكاظ إذ تروج لاحتفالات الكريسماس

لنرجع الآن لكلام الشيخ ولنقرأه بعناية، بافتراض أن الصحيفة قد نقلته كاملاً غير منقوص، وإن كنت شخصياً أشك في ذلك لمعرفتي الجيدة بأحوال “عكاظ” ومراسليها وصياغة أكثر الأخبار بها، خصوصاً إن تعلقت بالشأن الديني، والله المستعان من افكها وتحريف بعض مراسليها ومحرريها.
الملاحظة الأولى على الخبر أنه لا يوجد اقتباس مباشر لكلام د. قيس بين قوسين إلا جملة واحدة يتيمة بين سائر الكلام الذي تصرف فيه بحرية قلم المحرر ليصيغه من كلام الشيخ لديه كما يحب!!
تعال الآن نتأمل في الخبر ملياً كما نشر من أوله لآخره ثم نفصل فيه:

أوضح لـ «عكاظ» عضو هيئة كبار العلماء الدكتور قيس بن محمد آل الشيخ مبارك أن إجابة دعوة غير المسلمين لحضور أعيادهم مباح إذا قصد من ورائه إدخال الفرحة عليهم وتأليف قلوبهم على الإسلام.
وبين الدكتور المبارك أن مسألة حضور أعياد غير المسلمين استجابة لدعوة منهم من مسائل الفقه التي يسعها الخلاف، مشيرا إلى أن العلماء اختلفوا فيها فمنهم من ينهى عن حضور أعيادهم خوفا من أن يكون فيه نوع من إقرار لهم ورضى بما فيها من منكرات.
ورأى عضو هيئة كبار العلماء أنه لا خلاف في أن إقرار أعياد المسلمين والرضى بها من أعظم المحرمات، مستدركا «غير أن من العلماء من أباحها لما في ذلك من بر بهم وتأليف لقلوبهم».
واستدل المبارك بقول الله تعالى «لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين».
ولاحظ أن رفض دعوة غير المسلمين لحضور أعيادهم ينفرهم ويصرفهم عن الحق، مضيفا «نحن مطالبون ببث الخير للناس، ولا سبيل لعرض ما عندنا من هدى وخير إلا بتطييب النفوس وتهدئتها، لترى الحقَ فتهتدي إليه». ا. هـ
والآن سأبين ما فهمته شخصياً من كلام الشيخ (بافتراض أن هذا هو كلامه في هذه المسألة كما قاله تماماً لمراسل الصحيفة):
أولاً قال الشيخ “أعياد غير المسلمين” ولم يقل أعياد اليهود والنصارى والهندوس. قد تتعجب من قولي عزيزي القارئ وتسألني: فمن اذا هم “غير المسلمين” إن لم يكونوا هؤلاء من اليهود والنصارى والهندوس؟!
وأقول موضحاً كلامي بسؤال يقرب المعنى: هل عيد الاستقلال للولايات المتحدة الأمريكي، وهو مثل العيد الوطني السعودي، مناسبة دينية أم وطنية؟ هل هذه المناسبات الوطنية الخاصة بغير المسلمين في أوطانهم (والتي هم فيها الأغلبية الساحقة) مقصورة عليهم ومرتبطة بمظاهر عبادتهم وكفرهم أم هي مناسبات و أعياد لا دينية نرى الملاحدة هناك واللادينيين والعلمانيين والمسلمين يشاركون فيها أم لا؟
أولسنا نقرأ في الأخبار تهاني خادم الحرمين الشريفين وملوك هذه البلاد من قبله لزعماء وقيادات العالم بتلك المناسبات الوطنية الخاصة بغير المسلمين في بلدانهم؟
فهذه أعياد لغير المسلمين ليست مرتبطة في أساسها ولا مجملها بمظاهر كفرية ولا عقائد وثنية أو شركية. وفي هذا الاطار أفهم كلام د. قيس إذا قال “أعياد غير المسلمين” ولم يقل ولا مرة واحدة “أعياد النصارى” مثلاً ولا قال “أعياد اليهود”، لأنه لو قالها فسيكون ذلك متعلقاً بالأعياد الدينية لدى أولئك بالضرورة.
رجل في مكانة هذا الشيخ وهو عضو بهيئة كبار العلماء لا بد وأن يكون كلامه موزوناً ودقيقاً، وليس أدل على هذه الدقة من التعبير الذي استخدمه الشيخ “أعياد غير المسلمين”، ولو كان يقصد أعياد النصارى الدينية لقال صراحة “أعياد النصارى” أو أعياد غير المسلمين الدينية.
وقد يقول قائل أن عبارة “أعياد غير المسلمين” يندرج تحتها الأعياد الدينية لليهود والنصارى بما أنهم من غير المسلمين، فاذا تكون أعيادهم أيضاً مشمولة بحكم الاباحة، بحسب كلام الشيخ.
وهذا افتراض، يمكن أن نقول به لو لم يوضح د. قيس ويبين مقصده ومراده من عبارة “أعياد غير المسلمين” وأنه لم يكن يقصد بها أعيادهم الدينية ولا عيد الكريسماس بتاتاً.
أين الدليل على ما أقول؟ من الكلام المنسوب للشيخ في الصحيفة نفسها فتعال نقرأ بعناية وعلى مهل:

ورأى عضو هيئة كبار العلماء أنه لا خلاف في أن إقرار أعياد المسلمين والرضى بها من أعظم المحرمات، مستدركا «غير أن من العلماء من أباحها لما في ذلك من بر بهم وتأليف لقلوبهم».
لاحظ أن في هذه الفقرة صياغة أولية لكلام الشيخ بقلم محرر “عكاظ” ثم اقتباس مختصر من كلامه بين قوسين!!
لماذا اضطر المراسل أو محرر الخبر لفعل ذلك؟ لأن الشيخ كان يميز في حديثه بين أعياد غير المسلمين اللادينية والدينية منها، فلما تطرق للدينية منها قامت صحيفة عكاظ بالتدخل جراحياً وجعلت الكلام كله من أوله لآخره يشير إلى الأعياد الدينية التي لا يوجد خلاف بين العلماء في أن اقرارها والرضى بها من أعظم المحرمات.
فلو كان الشيخ لا يميز بين هذه الأعياد وغيرها، لجاز أن نقول أن العلماء أجمعوا أيضاً على أن كافة المناسبات اللادينية والوطنية لغير المسلمين من أعظم المحرمات!!! و لو افترضنا ذلك جدلاً، تمشياً مع صياغة عكاظ، لوجب بمقتضى ذلك أن تكون كافة رسائل التهاني بأية مناسبة متعلقة بأي شخص غير مسلم، كالزواج والسلامة من حادث أو مرض وخلافه من المحرمات، فهل توجد لدينا فتاوى تحرم ذلك على المسلمين؟!!!
لقد عملت لفترة سابقة مراسلاً ومحرراً للشؤون الدينية بالصحافة السعودية قبل انتقالي للعمل ضمن فريق تأسيس قناة اقرأ (أول قناة فضائية اسلامية)، وبحكم عملي السابق فقد مرّ بي مئات الفتاوى لكبار العلماء في بلادي (وقنوات الاتصال بهم معروفة ومتيسرة ومعروفة) ناهيك عن مجلدات الفتاوى الرسمية التي يصدرونها دورياً، وهي إن تعذر الوصول إليها أحياناً بالانترنت، فلا يتعذر ذلك لمن يذهب لأقرب مكتبة جامع لديه أو مكتبة عامة أو مكتبة جامعة محلية [رابط فتوى لهيئة كبار العلماء تحرم مشاركة النصارى في أعيادهم - المصدر (http://www.alifta.net/Fatawa/FatawaDetails.aspx?IndexItemID=66906&SecItemHitID=73193&ind=21&Type=Index&View=Page&PageID=520&PageNo=1&BookID=3&Title=DisplayIndexAlpha.aspx#%D9%87%D9%84%D9%8A%D8 %AC%D9%88%D8%B2%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%8 5%D8%A3%D9%86%D9%8A%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D9%85% D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9 %8A%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%A3%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%A F%D9%87%D9%85%D8%8C) الموقع الرسمي للأفتاء في السعودية].
ولكن حتى لو حملنا الفهم من الكلام المنسوب للشيخ على أنه كان يريد أعيادهم الدينية والكريسماس تحديداً لأن هذه هي أيامه، نقول لأصحاب هذا الادعاء والفهم: هل قال الشيخ أن تهنئتهم بأعيادهم الدينية مباحة، بهذا اللفظ تحديداً، بحيث يقطع الشك من اليقين؟ كلا! بل هو أتى بما يعزز ظني وما ذهبت اليه، لأنه أكد على أنه “لا خلاف في أن إقرار أعياد المسلمين والرضى بها من أعظم المحرمات“.
سوف يقول قائل الآن أنه أشار في العبارة التالية «غير أن من العلماء من أباحها لما في ذلك من بر بهم وتأليف لقلوبهم». وأقول للمرة الثالثة مذكراً أن هذا هو الاقتباس الوحيد و المجتزأ المقطوع أوله من كل الكلام المنسوب للشيخ، فنحن لا نعرف على وجه الدقة أول كلامه هنا لأن يد التحريف بالصياغة قد تدخلت فيه بما يجعل الشك يتطرق إليه.
ما يدلل على هذا التدخل المخل بالمعنى (لأن صاحبه المراسل أو المحرر ليس بشيخ ولا طالب علم ولكن كحاطب ليل وصاحب أجندة خفية مسبقة)، وقوع الاضطراب في الفقرة بين أول الكلام وآخره بما يجعل الشيخ يناقض نفسه في ذات العبارة!!!!!
كيف؟ الشيخ أكد (في صياغة الكلام المنسوب له) أنه لا خلاف ( بين العلماء) في أن إقرار أعياد المسلمين (يقصد المناسبات الدينية بالضرورة) والرضى بها من أعظم المحرمات، فكيف تجعله عكاظ يقول هنا بين قوسين “غير أن من العلماء من أباحها لما في ذلك من بر بهم وتأليف لقلوبهم”؟؟؟
كيف يصير لا خلاف بينهم في أول الكلام ثم يتضح لنا أن بينهم خلاف في آخر الكلام؟!!!! فمعنى أن ثمة علماء أباحوا مشاركة غير المسلمين أعيادهم (الدينية)، دليل على وجود الخلاف بينهم!!!!
والصحيح والثابت (بناء على ما طالعته من فتاوى عديدة لهيئة كبار العلماء بشأن أعياد غير المسلمين الدينية) أنه لا خلاف فعلا بينهم حيال حرمة مشاركة الكفار ناهيك عن تهنئتهم بأعيادهم مع التشديد على عدم السماح لهم باظهار شعائر كفرهم لا في بلاد الحرمين فحسب ولكن في عموم بلاد المسلمين [طالع القسم المخصص بمكافحة مظاهر أعياد المنصرين (http://deedat.wordpress.com/category/%D8%B6%D8%AF-%D8%A3%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B5%D9%8A%D8%B1/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%B3%D9%85%D8%A7%D 8%B3-%D8%A3%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AF/) في بلادنا وفيه نماذج لتلك الفتاوى الرسمية].
أما ما أشار إليه د. قيس، فلعله أراد بعض الأقوال الشاذة من بعض المنتسبين للعلم الشرعي من المتأخرين في زماننا هذا، وفتاوى فريق من دعاة الفضائيات، وما أدراك ما دعاة الفضائيات الجدد، الذين أباحوا لأنفسهم ولغيرهم المسارعة في تهنئة الكفار واليهود والنصارى بأعيادهم حتى صرنا نرى الشيخ إلى جوار القسيس في احتفالات ما يسمى لدى أقباط مصر مثلاً بـ “عيد القيامة” احياء للانبعاث المزعوم للمسيح عليه السلام من بعض موته المفترى على الصليب!!!!
وإلا فاسألوا فضيلة د. قيس إن كان يرى اباحة اجابة دعوة النصارى للمشاركة في ذلك العيد، أو العيد الذي يقولون أن الله اتخذ فيه الولد (عيد الكريسماس)، والذي صار فيه المسيح نداً لله والعياذ بالله من قول الكفار!
ولكني أشعر وكأن الشيخ أراد الخلاف الذي أشار إليه عضو آخر بهيئة كبار العلماء وهو الشيخ ابن عثيمين رحمه الله إذ لما سئل عن حكم مخالطة المسلمين لغيرهم في أعيادهم أجاب قائلاً:

مخالطة غيرالمسلمين في أعيادهم محرمة لما في ذلك من الإعانة على الإثم والعدوان وقد قال الله تعالى:]وتعاونوا على البروالتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان[(1). ولأن هذه الأعياد إن كانت لمناسبات دينية فإن مشاركتهم فيها تقتضي إقرارهم على هذه الديانة والرضاء بما هم عليه من الكفر، وإذا كانت الأعياد لمناسبات غير دينية فإنه لو كانت هذه الأعياد في المسلمين ما أقيمت فكيف وهي في الكفار؟* لذلك قال أهل العلم إنه لا يجوز للمسلمين أن يشاركوا غير المسلمين في أعيادهم، لأن ذلك إقرار ورضا بما هم عليه من الدين الباطل، ثم إنه معاونة على الإثم والعدوان.
وأضاف الشيخ رحمه الله:


واختلف العلماء فيما إذا أهدى إليك أحد من غير المسلمين هدية بمناسبة أعيادهم هل يجوز لك قبولها أو لا يجوز؟ فمن العلماء من قال :لا يجوز أن تقبل هديتهم في أعيادهم، لأن ذلك عنوان الرضاء بها، ومنهم من يقول :لا بأس به. وعلى كل حال إذا لم يكن في ذلك محظور شرعي وهو أن يعتقد المهدي إليك أنك راض بما هم عليه فإنه لا بأس بالقبول وإلا فعدم القبول أولى. وهنا يحسن أن نذكر ما قاله ابن القيم - رحمه الله - في كتاب أحكام أهل الذمة 1/205 "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر، فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب.. وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك" أ.ه [المصدر موقع الشيخ بن عثيمين الرسمي].
هل لاحظتم أين مكمن الخلاف بين العلماء والذي ربما يكون الشيخ قيس قصده في حديثه لعكاظ ؟ هو بالتحديد فيما إذا نقبل هدية من غير مسلم بمناسبة عيدهم أم لا يجوز قبولها.
سأتنزل أيضاً لخصومي في عكاظ ومن ذهب مذهبهم في الفهم السقيم ووافق محرف ولا أقول محرر الخبر بتلك الصحيفة الصفراء، وأقول: لقد فاتكم أن الشيخ قال باباحة اجابة الدعوة لأعيادهم، ولم يقل باباحة المبادرة للمشاركة فيها (بافتراض صحة النقل عنه)، أي أنه لم يقل أنه يباح للمسلم أن يبادر من نفسه للمشاركة في أعيادهم، ولا قال الشيخ أن نبادر للسماح لهم باظهار أعيادهم في بلادنا، ولا حتى قال أن نبادر بتهنئتم بها. لم يقل أي من هذا الذي تريد الصحيفة بثه في نفوس المتلقين لصياغتها المشبوهة لكلام الشيخ.
وليس أدل على محاولات بعض وسائل اعلامنا العربية الذهاب بكلام الشيخ المختزل إلى ميدان الكريسماس والمبادرة محليا وعربيا واسلاميا لمشاركة الكفار أعيادهم من عنوان صحيفة الناس الالكترونية السعودية التي زادت الخبر والفتوى تشويها هكذا (رابط المصدر (http://alnaas.com/culture/11181.html)): “حضور أعياد غير المسلمين مباح” – طالع الصورة المرفقة من موقع الصحيفة!!

elqurssan
2010-12-24, 09:41 PM
http://deedat.files.wordpress.com/2010/10/alnaas-com-2010-12-24-10-14.png?w=300&h=173 (http://deedat.files.wordpress.com/2010/10/alnaas-com-2010-12-24-10-14.png)صحيفة عكاظ إذ تروج لاحتفالات الكريسماس

وعلى الصعيد المحلي، فكلنا في المملكة العربية السعودية يعلم أن اقامة تلك الاحتفالات منهي عنه ومن المحظورات، والتي تتصدى لأماكنها والمتورطين فيها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بموجب مواد النظام التي تخولهم ذلك و تجرّم اقامة أي مناسبات دينية غير اسلامية والاجتماع لها حتى على مستوى العمالة الوافدة من غير المسلمين.
بل إن مواقع للمنصرين العرب نشرت قبل أيام توجيهات صادرة من الهيئة بهذا الشأن، فيدل هذا على أن القاصي والداني يعلم هذه الحقيقة ولا ينكرها أحد. وكلنا نعلم عن الاجراءات التي تتخذ بحق المخالفين منهم والتي غالباً ما تفضي بترحيل الأفراد المتورطين من أبناء هذه الجاليات وفسخ عقود عملهم.
فلا أدري كيف سوف يتسنى للنصارى هنا مثلاً الأخذ بهذه الفتوى لوقاموا بتوجيه الدعوة للمواطنيين السعوديين لاحتفالات يقيمونها بشكل غير نظامي أساساً؟!!! هذا سيكون أشبه بوضع العربة قبل الحصان، كما يقول المثل الانجليزي!!
كيف تكون اجابتهم لأعيادهم مباحة بينما اقامة تلك الأعياد والتجمع لها واظهارها مخالفة للأنظمة المحلية؟!!!
وهكذا فسيتوجب على الشيخ أن يبيح كذلك للنصارى مثلاً اظهار احتفالاتهم بأعيادهم وفي مقدمتها الكريسماس ورأس السنة الميلادية في بلادنا حتى يتمكنوا من توجيه الدعوات للمسلمين هنا بما أن اجابة دعوتهم قبل ذلك مباحة!! العقل والمنطق يستدعي منا أن نخلص إلى هذه النتائج من تلك المقدمات، فقط لو فهمنا المسألة على ظاهر ما خرج به الخبر في عكاظ.
وسأتصنع الغباء قليلاً وأسير وراء الخبر متسائلاً: هل صدرت قرارات سرية من وزارة الداخلية السعودية ترفع الحظر عن احتفالات النصارى، وهي المناسبات التي ما انفكوا يحتالون لاقاماتها في مقر سفارات وقناصل الدول الغربية، أو بشكل خافت في بعض تجمعاتهم السكنية المحاطة بحراسة أمنية عالية أشبة ما تكون بمستوطنات اليهود في فلسطين المحتلة؟
لم يصدر أي شيء من هذا على حد علمي، وإلا كنا رأينا مظاهر تلك الاحتفالات بشكل معلن، وبالتالي لا توجد عربة ولا حصان خلفها ولا أمامها. ولكن توجد بضع حمر مستنفرة في شارع الصحافة السعودية تحمل لنا أسفاراً ليست لنا.
ثم إن اجابة الدعوة لاحتفالات سرية بالكريسماس لدينا، أو بالدول الأخرى حيث هي علنية جداً وخصوصاً في بقية دول الخليج للأسف الشديد، تقتضي من المسلم المدعو الاختلاط بنساء سافرات كاسيات عاريات في تلك الحفلات كما هو مشاهد ومعلوم عند القوم…
فهل من شخص يظن ولو للحظة أن هذا الشيخ الفاضل أباح اجابة الدعوة لأعياد غير اسلامية (دينية أو لا دينية)، فيها اختلاط بأمثال تلكم النساء، وربما أيضاً تدور فيها كؤوس الخمر وأنغام الرقص بين الجنسين ومشاهد الخلاعة والمجون؟!!! وهل الشيخ أباح هذا الأمر للذكور من المسلمين دون المسلمات؟!!!
يعني مباح أن يشارك المسلم نساء غير المسلمين أعيادهن على تلك الحال اللتي يظهرن بها وحرام على نساء المسلمات المشاركة فيها ولو بالنقاب؟! طبعاً أنا اتساءل ساخراً من صحيفة عكاظ وكل من ذهب مذهبها وصدق خبرها.
هل ثمة عاقل يريد لنا أن نفهم أن هذه هي الأجواء المباحة التي تتيح للمسلم المدعو الذهاب لتلك الأعياد بغرض “إدخال الفرحة عليهم وتأليف قلوبهم على الإسلام”؟!!!
وهنا لي وقفة هامة: لاحظة أن هذا هو الشرط الذي بينه د. قيس بن محمد آل الشيخ مبارك، في الكلام المنسوب له بصحيفة عكاظ من أول فقرة في الخبر الذي نشرته صباح الأمس:

“أوضح لـ «عكاظ» عضو هيئة كبار العلماء الدكتور قيس بن محمد آل الشيخ مبارك أن إجابة دعوة غير المسلمين لحضور أعيادهم مباح إذا قصد من ورائه إدخال الفرحة عليهم وتأليف قلوبهم على الإسلام”.
هل انتبهم الآن؟ “مباح إذا”… اباحة مقيدة بشرط وليست اباحة مطلقة، أما الشرط فهو “إذا قصد من ورائه ادخال الفرحة عليهم” لماذا يدخل الفرحة عليهم يا شيخ؟ لـ “تأليف قلوبهم على الإسلام”، فالغرض من كلام الشيخ هو دعوي بحت، والاباحة لابد أنها منضبطة بشروط لم تذكر عكاظ منها إلا هذا الشرط فقط، بافتراض أن الشيخ كان يقصد الأعياد الدينية لغير المسلمين من كريسماس وغيره.
وبناء على هذا، أجزم أننا لو سألنا الشيخ عن الحكم في شاب مسلم لا دراية له بدعوة غير المسلمين ولا علم شرعي عنده، هل يجيب دعوتهم ويشاركهم أعيادهم تأليفاً لقلوبهم أم أن مثله يخشى الفتنة عليه لقلة علمه وسنه فيمتنع؟
ما ظنكم بماذا سيجيب الشيخ؟ المسألة لا تحتمل الظن ولا التخمين فهو من عضو كبار العلماء وفتاواهم في شأن من يجب أن يتصدى لمثل الأمور والشروط الواجب توافرها فيه معروفة ومنشورة ومتاحة، وبناء عليه لا أحسب أن الشيخ أراد أن الأمر مباح للعموم لأنه يعلم أن دعوة غير المسلمين وتأليف قلوبهم ليس بالأمر الهين الذي يستطيعه كل مسلم ولا أي مسلم بل ولا أي شيخ لا دراية له بلغات القوم وعاداتهم وأديانهم وثقافتهم، مع وافر احترامي لمقام الشيوخ وطلبة العلم الشرعي.
في هذا الاطار أفهم الفقرة الأخيرة من الكلام المنسوب للشيخ بصحيفة عكاظ إذ جعلته يقول:

ولاحظ (د. قيس) أن رفض دعوة غير المسلمين لحضور أعيادهم ينفرهم ويصرفهم عن الحق، مضيفا «نحن مطالبون ببث الخير للناس، ولا سبيل لعرض ما عندنا من هدى وخير إلا بتطييب النفوس وتهدئتها، لترى الحقَ فتهتدي إليه».
لا أحسبه هنا إلا يقصد الدعاة والشيوخ ومن لديهم قدرة وعلم ودراية بكيفة اجابة دعوة غير المسلمين وتداعيات رفض تلبية الدعوة من تنفير المدعويين الذين يطمع في اسلامهم، وفق الضوابط الشرعية التي لا بد أن تراعى في مكان المشاركة وحال أصحاب الدعوة فيها، مما تقدم معنا وتناولته فتاوى العلماء في القديم والحديث.
ولقد مررت بموقف مماثل شخصياً – فترة اقامتي في الولايات المتحدة الأمريكية وارتحالي واقامتي بين غير المسلمين في استراليا وجنوب أفريقيا وغيرها من بلدانهم – اثناء تلك الأعياد دينية وغير دينية، فلما كانت توجه لي الدعوة ما كنت أبدأهم بالرفض ولكني كنت احتال بسؤال من يدعوني: “هل سوف ترقصون رجالا ونساء في الحفل؟ هل سوف تشربون الخمر وتضعونها على الموائد؟ لأن المسلم منهى عن الجلوس على مائدة تُقدم عليها الخمر ولو إلى غيره، وهل النساء محتشمات أم يرتدين ملابس كاشفة من أمثال ملابس السهرة والفستان العريان وما فوق الركبة؟”
في كل تلك الأسئلة التي كنت أطرحها بهدوء كنت ألمس في البداية تعجب من يحدثني من أصحاب الدعوة للمشاركة حتى ينتهي النقاش العابر بيننا بعد توضيح الأمور لهم بابداء اعجابهم بتعاليم الاسلام في الأخلاق والسلوك وخصوصاً في التشدد ضد تعاطي الخمر.
وكانت أغلب النساء هن من يبدين اعجابهن بموقفي المتحفظ من الاختلاط بهن على تلك الحال بهكذا مناسبات وبالتأكيد على الحشمة، ولا أبالغ في هذا، فمعروف أن ثلاثة أرباع من يدخل في بتلك الدول وخصوصاً في الغرب هن من النساء اللواتي جربن أنماط الحياة هذه فعرفن قدر الاسلام وفضله. وقد اعترفت وكالة أنباء سويسرا في الخامس من يناير 2005م بعدد ثلاثين ألف امرأة سويسرية اعتنقن الاسلام في العقد الأخير فقط ولله الحمد!
إذا، ومع أنني أعلم الحكم الشرعي مسبقاً في عدم جواز مشاركتهم احتفالاتهم الدينية خصوصاً، فإنني ما كنت أبدي هذا الرفض بفظاظة تنفرهم إذ لابد وأن أقدر دعوتهم لي، فتبليغ رسالة ديننا في أساسها اسمها دعوة وهي دعوة في دعوة، فكيف أرد الدعوة بشكل غير لائق؟
هكذا أفهم كلام الشيوخ الأفاضل وهكذا أفهم كلام د. قيس، عن سابق معرفة وتجربة، واستنارة بما أفادوني به وغيري من قبل جزاهم الله خيراً ونفع بهم لأن الدعوة تقتضي أول ما تقضتي الحكمة وهي وضع المسألة في موضعها المناسب والوقت المناسب بالفعل الصحيح والملائم لأحوال المدعويين بهدي الكتاب والسنة.
أيضاً كنت أطلب من يدعوني للمشاركة دون اجابتهم لها أن يحدثني عن ذلك العيد ومناسبته وأصله، فأجدها فرصة للتعرف وللتعلم و لطرح الأسئلة عليهم والتي فيها ما أريد لفت نظره إليه من معاني تحث ملكات التفكير لديه رويداً رويداً في أساس ما يدعوني إليه من باطل ومنكرات اعتادها والفها. وقد ألف أهل العلم الكتب وكتبوا الأبحاث والمقالات في الأسلوب القرآني البديع في طرح الأسئلة على غير المسلمين لحملهم على التدبر بعيداً عن التعصب والأحكام المسبقة.
فاذا قال لي نصراني مثلا مرحبا بك عشية الكريسماس، أسأله وما الكريسماس؟ فاذا قال لي هو عيد ميلاد المسيح؟ أسأله وهل هو ولد ابن مريم في الشتاء حقا في مثل هذه الأيام؟ ولماذا يحتفل نصارى طائفة الارثوذكس به في يوم آخر من الأسبوع الثاني من يناير وليس في الخامس والعشرين من ديسمبر؟ وأسأله هل لهذا اليوم علاقة بيوم الانقلاب الشتوي؟ وهل له علاقة بمظاهر احتفالات الوثنين بولادة الشمس والتي كانوا يعبدونها؟ هل لهذه الأعياد أصول وثنية؟
ولماذا تحارب طوائف من البروتستانت لديهم هذه الأعياد وتعدها بدعة وثنية تسللت للنصرانية؟ بل ولماذا حرم قساوسة منهم الاحتفال بها ومشاركة الطوائف النصرانية الأخرى بها ودعوا إلى منع كافة مظاهرها في دولهم هم قبل السعودية؟ وهل يعلمون أن مدينة بوسطن الأمريكية فترة حكم طائفة البيروتان “الطهريين” الأمريكان أصدروا قانوناً قبل 200 عام يحرم الاحتقال بالكريسماس ويعاقب عليه؟ [يمكن مطالعة ترجمات من أقوال هذا الفريق المعارض من النصارى لهذه الأعياد وفتاوى قساوستهم ضدها بالقسم المخصص بهذه المدونة على هذا الرابط] (http://deedat.wordpress.com/category/%D8%B6%D8%AF-%D8%A3%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B5%D9%8A%D8%B1/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%B3%D9%85%D8%A7%D 8%B3-%D8%A3%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AF/).
أي أنني أجعل من دعوتهم لي قبل الاستجابة بالمشاركة مناسبة لكي افتح معهم الموضوع بالتدريج ومن خلال طرح الاسئلة الموجهة لدعوتهم إلى ما أريد، بحسب ما تعلمته من شيخي أحمد ديدات رحمه الله، والذي وجهني بالاستعانة بعد الله بكتيب عظيم الفائدة من مؤلفاته بعنوان “المسيح في الاسلام” لتوزيعه على النصارى فترى احتفالاتهم بأعياد الميلاد لكي نوضح لهم المعتقد الصحيح في المسيح وأمه عليهما السلام من خلال الكتاب [رابط الكتاب بالانجليزية (http://www.archive.org/stream/Shk_Ahmed_Deedats_Books/Christ_In_Islam#page/n21/mode/2up) - رابط الكتاب مترجما باللغة العربية (http://www.al-maktabeh.com/ar/open.php?cat=10&book=904)].

elqurssan
2010-12-24, 09:42 PM
كل هذا كان يحدث بفضل الله وتوفيقه، مع مراعاة الضوابط الشرعية ومنها عدم اظهار الاحترام لشعائر كفرهم ولا تهنئتهم بتلك المناسبات الدينية حتى بعد دعوتي من قبلهم للمشاركة فيها، ولا أذكر أنني شاركتهم ولا مرة بتلك الاحتفالات، لأنهم بعد أن أدركوا تحفظي على جملة من الأمور قاموا هم من تلقاء أنفسهم بسحب الدعوة معتذرين خجلين من أنفسهم منسحبين برصيد وافر من احترامهم لي ولديني ارتفع مؤشره عندهم عالياً بفضل الله وحده، لو استخدمت لغة أهل أسواق البورصة والاسهم.
لكن أذكر استجابة لدعوة من كنيسة نصرانية في مناسبة لهم وجدتها فرصة للحديث عن معتقد المسلمين في المسيح وأمه عليهما السلام وذكر ولادته في القرآن الكريم وأنها من آيات الرحمن ودلائل ما أيد الله به نبيه وعبده عيسى بن مريم. كما بينت موقفنا من مقولات النصارى في أنه الله أو ابن الله، والعياذ بالله من قولهم.
وقد رفضت مخالطتهم بعد انتهاء الفعالية وآثرت الخروج فوراً نظراً لأني وجدت بعض الحاضرات كن في ملابس غير محتشمة صدمتني من رؤيتهم على تلك الحال داخل الكنيسة يوم الأحد وساعة قداسهم والقسيس يفتح أحضانه لهن ويقبل كل واحدة منهن على خدها ويضع يده على خصر تلك ويعانق الأخرى بحرارة!!
أيضاً وقبل مشاركتي بالحديث لهم امتنعت عن القيام معهم أثناء فقرة الترانيم الكنسية وهي من مظاهر صلواتهم وعبادتهم الباطلة، فلما أشاروا علي بالوقوف معهم اعتذرت لأن ذلك مما يقدح في توحيدي بالله عز وجل، وقلت بشكل واضح لمن ألح علي في القيام أنه يكرهني على أمر يخالف ديني وعليه أن يحترم تعاليم الاسلام في شخصي أو انصرف غير آسف، وأكدت أنني لن أشارك بالوقوف في صلوات يتوجهون بها لغير الله أبداً حياء من الله تبارك وتعالى، فاحترموا قولي واعتذروا لي عن الطلب وتركوني جالس انتظر دوري للحديث اليهم.
بالطبع انزعج غلاة المنصرين والمتعصبين من ردي ولكن دون تعليق منهم، بينما تفهمت الأكثرية موقفي وقدروه واحترموه مشكورين، وهو الموقف الذي جعل من أراد القاء الأسئلة المفخخة ضد الاسلام أثناء تلك الكلمة يتهيبني ويتحاشى الاحتكاك بي ولله الحمد.
وقد تعلمت يومها أنه لا خير في أي خطاب دعوي غير مهاب الجانب، والذي ملؤه المبالغة في التودد للكفار ولو بتجاوز الحد الشرعي، فلا خير يرتجى بخطاب يبدو ذليلاً ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. والعزة التي أفهمها لا تقتضي التعالى ولا التكبر ولا الغرور، ولكن التسامح والبر والقسط لا يقتضي أيضاً أن أفقد كرامتي وهويتي الاسلامية لكي أذوب فيهم تدريجياً.
لم أضطر إلى التجهم ولا إلى ابداء امتعاضي من الالحاح علي بالمشاركة بالوقوف معهم أثناء فقرة ابتهالاتهم الدينية على أنغام الموسيقى (وأحيانا بالروك أند رول والديسكو في كنائس أخرى!!)، ولكن أبديت موقفي بكل هدوء وبأكبر ابتسامة على محياي لأن هذا يعزز ابداء الثقة في موقفي لدى الخصوم وغيرهم.
وأذكر بفضل الله كيف أن شبيبة التنصير من الذين وجهوا لي الدعوة للمشاركة في تلك المناسبة أحسوا ببالغ الندم بعد مداخلتي ونقاشاتي الجانبية قبلها، حتى أنهم ألمحوا لي أن القسيس أمرهم بالابتعاد عني والتوقف عن الحديث معي خشية أن يفتتنوا بكلامي!!! ذلك كان موقف القسيس وحاشيته من المنصرين ولم يكن موقف أتباع الكنيسة الذين رحبوا بالمداخلة ولله الحمد رغم أنها تطرقت لجملة من الاختلافات الجذرية في العقيدة بيننا مسلمين ونصارى مع التطرق لأوجه الاتفاق لكي يكون الخطاب متوزاناً ودقيقاً، ولكي أعرض عقيدة التوحيد بلا لبس ولا غموض قدر استطاعتي ازاء اعتقاد القوم في ما يقدح فيه من مثل التثليث وما شابه من معقتداتهم في الله تبارك وتعالى وتنزه عن قولهم.
وكان الهدف من الاستجابة للدعوة بالحديث اليهم في كنائسهم فقط اذا وافق ذلك مناسبة دينية اسلامية وكنا نقول لهم وجهوا لنا الدعوة في شهر رمضان أو عيد الفطر وعيد الأضحى مثلاً لكي نعزز من حضور أعيادنا ولا نتأثر بمناسباتهم ولا نجعلهم يظنون أننا اذا لبينا الدعوة للحديث عن الاسلام في مناسباتهم وأعيادهم أن ذلك اعتراف واقرار منا بصحتها وموافقة منا عليها وما تقوم عليه من اباطيل ويحصل فيها من منكرات.

لست وحدي من كان يشارك بفعاليات أخرى داخل الكنائس وفق ضوابط معينة لا نتجاوزها ايصالا للدعوة لغير المسلمين، بل كان يشارك معنا أئمة ودعاة وشيوخ من مسلمي تلك البلاد وغيرهم بدعوة من القساوسة، فإن لم نعط الفرصة للحديث لجموع المدعووين امتنعنا في هدوء عن المشاركة وشكرناهم على الدعوة لأن المشاركة في حد ذاتها قد تفهم على أنه اقرار ضمني بصحة ما يفعلونه بتلك المناسبات الدينية أو مصادقة اسلامية على أصلها الكفري وطقوسها البدعية التي ما أنزل الله بها من سلطان.
كما كنا نخشى المشاركة لأجل المشاركة بدون فرصة سانحة لالقاء كلمة ولو في خمس دقائق حتى لا يفتن عوام المسلمين وشبابهم بمشاركتنا فيظنون أن في الأمر سعة فيشاركون غير المسلمين أعيادهم. وكنا اذا دعينا لالقاء كلمات أو محاضرات عن الاسلام أو الدخول في حلقات نقاشية نبادر بدعوتهم لحضور فعاليات ومناشط دعوية مخصصة لغير المسلمين في مراكزنا الاسلامية والمساجد تحت اسم “ضيوف الاسلام”.

ويحضرني الآن كلام كهل أمريكي تنشأ في النصرانية وحضر مشاركة لي وسط جمع حاشد ضم 63 قسيساً ومنصراً انتهت إلى مناظرة مفتوحة مع حوالي 13 منهم امتدت إلى خمس ساعات حول زعمهم أن المسيح هو الله أو أنه ابن الله، فقام هذا الكهل، وقد كان صاحب الدعوة، بالاعلان أنه لطالما اعتقد في قلبه استحالة أن يكون المسيح وهو من بني البشر الها يعبد أو أن يكون ابنا لله. ثم وضع يده على ركبتي وقد كان يجلس إلى جواري والدموع في عينيه لما عرف من الحق وقال لي بما كاد أن يبكيني أمامهم: “هذا يا بني الذي ذكرت هو والله ما استشعرته طول حياتي وأوافقك بكل قلبي وجوارحي”.
والحمدلله أن ذلك الحديث وتلك المناسبة موثقة في تحقيق مصور على صفحتين بصحيفة المدينة المنورة أواخر سنة 1999م، كما أشارت إلى مشاركتي ومداخلتي وكالة أنباء الاسشيوتد برس الدولية وأجرى تلفاز ولاية ميناسوتا الأمريكي معي لقاء عابراً حول تلك المشاركة التي حضرتها باللباس الخليجي ولله الحمد.
وأقول: نحن ما كنا نسعى للمبادرة إلى حضور مناسباتهم، ولكن نستجيب لدعوتهم ايانا لها في تلك البلاد وفق تلك الضوابط المذكورة وخارج أيام مناسباتهم، مع فريق دعوي وكتيبات ومواد دعوية نجهزها للتوزيع عليهم داخل كنيستهم أو خارجها إن تعذر ذلك.
وعن تجربة شخصية امتدت حوالي ربع قرن في الاجتهاد لدعوة غير المسلمين وتأليف قلوب المنصفين والمسالمين منهم في تلك البلاد وهنا من أبناء الجاليات، مما تعلمته من قامات عالية في الدعوة هنا وبالخارج، أخلص إلى القول بأن الخير كل الخير والفلاح كل الفلاح يكمن في اتباع المنهج الصحيح والسليم في دعوتهم وليس في مخالفة أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم تحت أي مبررات أو ذرائع، لأن النتائج في الغالب تكون عكسية.
فمن يتجاوز المحظورات في تلك الحفلات والأعياد ويبيح لنفسه المشاركة فيها على الاطلاق بدون شروط ولا تحفظ وباسم تأليف قلوب غير المسلمين والبر بهم والاقساط اليهم، فهو لا يدرك أنه بعدما يذهب فإنه يشارك وحيداً منعزلاً إن كان من المسلمين المحترمين، لأن هؤلاء قلة جداً من المشاركين في تلك الأعياد الماجنة الصاخبة، ولا يحققون الأثر المنشود من استمالة غير المسلمين…
خصوصاً في ظل مشاركة أغلبية ساحقة من فساق شباب المسلمين المنسلخين من الأخلاق تماما والذين ما ذهبوا لمشاركة غير المسلمين أعيادهم إلا لأنها فرصة سانحة لاقتراف المحرمات تحت غطاء تلك المناسبات وشعارات التسامح والتعايش المشترك، وهذا كله بات مشاهداً في بلدان اسلامية عديدة مع الأسف الشديد، ويعرفه من حضر حفلات قناصل الدول الغربية ومجمعات العمالة النصرانية الوافدة السرية في بلادنا وما يحصل فيها من موبقات ومخازي ودعارة مكشوفة أحياناً…
فهل ثمة عاقل يريد لنا أن نفهم أن عضو هيئة كبار العلماء يريد لنا المشاركة في تلك الحفلات؟؟؟!!!!!! [طالع تقرير موقع ويكي ليكس الأخير من رسائل سفارة وقنصليات الولايات المتحدة الأمريكية بالسعودية عن بعض تلك الحفلات الماجنة المتعلقة بمناسبات غير اسلامية في بلاد الحرمين وما يحصل فيها من موبقات ومحرمات ودعارة على المكشوف وتعاطي للخمور والمخدرات - رابط التقرير (http://www.almasryalyoum.com/news/%C2%AB%D9%88%D9%8A%D9%83%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%83%D 8%B3%C2%BB-%D9%85%D8%AE%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AE%D9%85%D9%88%D8%B1-%D9%88%D8%AC%D9%86%D8%B3-%D9%81%D9%89-%D8%AD%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D8%A7%D8%AE%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9)].
أيضاً اباحة اجابة أعيادهم بلا قيد ولا شرط ولأي مسلم تفتح أبواباً للتنصير داخلياً وعربياً واسلامياً، لأن المنصرين في كل برامجهم التي وضعوها لاستمالة واستدراج المسلمين أكدوا على توظيف تلك المناسبات الدينية لصالح التنصير. وقد اطلعت على تلك البرامج والخطط التنصيرية بحكم أبحاثي ورصدي لشؤون وحيل التنصير.
وأعلم وعن سابق اطلاع ودراية أن حالات من ارتد عن الاسلام من فساق شباب المسلمين – وبعضهم من الشباب السعودي للأسف وإن كان وقوع ذلك من النوادر- كانت بدايات بذوره في مخالطة غير المسلمين ومشاركتهم احتفالاتهم ومناسباتهم دينية وغيرها بدون تحفظ.
وكانت المبررات المبدئية التي يسوقها هؤلاء الشباب لأضفاء الشرعية على مشاركاتهم تتمسح في الغالب بدعاوى التسامح مع غير المسلمين والعيش المشترك وتحبيبهم في الاسلام. ولا أدرى ما علاقة التلطف الذي كانوا يبدونه للكاسيات العاريات من الكافرات بتلك الأعياد بتأليف قلوبهن لصالح الدعوة!!! هراء وسفسطة دوما ما تنتهي إلى الوقوع في الفتنة بل والرذيلة كثيراً وادمان المخدرات والمسكرات والجنس انتهاء بالانسلاخ من الاسلام بالكلية والعياذ بالله مروراً بأمراض وأزمات نفسية حادة!!
هذا مع العلم أنه لم يعد خافياً أن من الكنائس العربية والأجنبية من تورط في توظيف الحسناوات من النصرانيات لاستمالة الشباب مسلمين وغير مسلمين والعمل على تنصيرهم ولو بالجنس!! هذا ليس ادعاء من جانبي ينقصه الدليل ولكن أشار إليه أساتذة كبار أفاضل من قبل كتبوا في شؤون التنصير بالأدلة والوثائق. واعترف به متنصرون سابقون عادوا للأسلام ولله الحمد، نسأله سبحانه السلامة والعفو والعافية.
كما أنني تعاملت شخصياً مع بعض ضحايا مجندات التنصير والتنصير بالجنس والعلاقات الآثمة وعلى رأسهم متنصر سعودي ظهر على فضائيات التنصير مؤخراً يسب الله ورسوله وبلاده!!! [هو بالمناسبة المتنصر السعودي الحقيقي الذي ظهر على فضائيات التنصير العربية أما البقية فممثلون وأدعياء انتحلوا شخصيات وهمية وقد افتضح زيف أمرهم وانكشف].

وقد رد هذا الدعي على بعض الكلام عنه محاشياً الرد على سلسلة مواضيع ومقالات كتبتها عنه قبل سنتين وقصة تنصره في الأردن بين أفخاذ بنات الكنيسة. لم يستطع أن يذكر اسمي ولم يتجرأ لتحدي هذه المدونة بفضل الله تبارك وتعالى، وآثر الانسحاب مخزياً بعدما انسحبت قيادات كنائس كاثوليك الأردن كافة من مواجهة الحقائق الفاضحة [تفاصيل القصة على هذا الرابط (http://deedat.wordpress.com/?s=%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF+%D8%A8%D9%86+%D8%B5%D8 %A7%D9%84%D8%AD+%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9% 8A)].
بدايات انحراف هذا الشخص كانت في اختلاطه بالنصارى في حفلاتهم ومناسباتهم الدينية وغيرها أثناء فترة بعثته الدراسية بدولة الأردن الشقيق حيث أصبح هناك هدفاً متحركاً سهل المنال ليتم توظيف أسمه وصورته وشخصه في اطار حملات الاساءة والتنصير الدولية ضد الاسلام، ضمن مخطط محبوك وواسع يستهدف هذه البلاد وعقيدتها في المقام الأول.
أقول هذا أيضاً عن خبرة ودراية بأحوال من يسمون بالمتنصرين أو المرتدين أو من يتوهم أنه صار مرتداً وإن هو إلا ضحية من ضحايا الحيل النفسية التي يجيدها المنصرون وأساليب غسيل الدماغ التي أتقتنوا أدواتها وفنونها ويدرسونها في كليات التنصير.
وبين يدي هذه الأيام ملف حالة ثانية مماثلة لحالة العمري، وهي أشد مأساوية من سابقتها، وبدايات الانهيار معها كانت بمثل مستصغر الشرر الذي استهان به هؤلاء المغرر بهم لما أباحوا لأنفسهم مخالطة الكفار ومشاركتهم أعيادهم ومناسباتهم، فتلك على الدوام هي الخطوة الأولى التي تتبعها خطوات الانحلال الخلقي حتى لحظة الانسلاخ من الدين بالكلية، فالله نسأل ألا يجعل مصيبتنا في ديننا وأن يحفظ شبابنا وأولادنا! [تتحفظ المدونة على ذكر تفاصيل هذه الحالة الجديدة حتى يتم تأهيل هذا الشاب وعلاجه من مرضه النفسي وعودته سالما لبلده باذن الله].

كل هذا الذي ذكرت يعرفه تماماً فضيلة الشيخ د. قيس وأكثر منه، ولا أخاله يسمح بأحصنة طروادة التنصيرية هذه لكي تفعل أفاعيلها القذرة في شباب المسلمين بذريعة أن مشاركتهم أعياد الكفار من المباحات.
وختاما أقول: إن العبرة بالنتائج، فلو افترضنا جدلاً أن اباحة مشاركة المسلمين أعياد الكفار سوف تحببهم في الاسلام وأنها ستحد من الاساءات لديننا(كما تفهم هذه الاباحة عكاظ ومن ينستب إلى الليبرالية أو يذهب مذهبا في هذه المسألة)، فإن المشاهد من حقائق الواقع أن أعدادا متزايدة من عوام المسلمين في كل بلاد العرب والمسلمين أمسوا يشاركون بلا تحفظ في تلك المناسبات التي صرنا نرى فيها وللأسف الشديد فضيلة مفتي تلك الجمهورية والداعية الفضائي المعروف والرئيس والوزير يسارعون ويبادرون بلا دعوة لتهنئة النصارى وطلب رضاهم!!
ولكنك وفي المقابل بقدر ما تجد من مشاركة “اسلامية” بتلك الأعياد الكفرية في ذلك البلد بقدر ما ترى تردي أحوال أهله الدعوية، واستقواء شوكة التنصير به، ووقاحة الكفار وتطاولهم على الاسلام وأهله فيه تبعاً لذلك، فبات ما ينتج عن تلك المشاركة هو العكس فعلياً وليس كما كان يأمل أو يروج أؤلئك النفر من المسلمين غفر الله لنا ولهم (انظر الحالة المصرية مثلاً مع وافر احترامي للأشقاء المصريين وطغيان الكنائس بذلك البلد الحبيب).
إذن لم تحقق هذه المشاركات المرجو منها بل وفشلت فشلاً ذريعاً في بلداننا العربية والاسلامية وأدت بنا إلى نتائج عكسية، وسيكون من الحماقة أن نعالج الخطأ بأخطاء أكبر أي بتوسيع دوائر المشاركة كمن يريد أن ينجو من الغرق لو ظن أنه يستطيع أن يتنفس تحت الماء أطول فترة ممكنة… وليت برك هذه الحفلات من الماء ولكنها مستنقعات آسنة من الفجور على طريق الردة السريع.
وبخلاف تلك الدول العربية والخليجية، أصلحنا الله واياها، فإن أكثر دولة في معدلات من يشهر اسلامه بها هي في بلادنا ولله الحمد، وخصوصاً من العمالة النصرانية، رغم أننا لم نسمح لهم ولن نسمح لهم باقامة كنائس لدينا ولا باظهار تعاليم دينهم وأعيادهم وبالرغم من أن التنصير جريمة هنا يعاقب عليها النظام. فلو كان ما التزمنا به في هذه البلاد منفراً لهم لحصل أن نكون أقل البلاد العربية والاسلامية من جهة معدلات دخول الوافدين اليها في الإسلام بينما العكس هو الصحيح فعلياً وفق تقارير مكاتب توعية الجاليات بالمملكة، وتتنافس في هذا مدينتا الرياض وجدة دون سائر المدن هنا بفضل الله وتوفيقه.
أرجو ألا يفهم أحد من كلامي أنني أقول أننا مجتمع مثالي بلا أخطاء ولا عيوب، ولكني أتحدث في هذه الجزئية تحديداً، مدركاً في الوقت نفسه ومعترفاً أنه لو كان حالنا أقرب الى المثالية في بلادنا لتضاعفت أعداد الداخلين في الأسلام بالعشرات فوق ما هي عليه الآن من زيادة تصاعدية كل عام ولله الحمد.
اعتذر إن أطلت، وأعود للتأكيد أنه في هذا الاطار كله أفهم كلام الشيخ د. قيس، بافتراض صحة النقل عنه دون اختزال أو تحريف.
ولم يبق إلا أن أقول: لو ضربت بكل ما قلت عرض الحائط وذهبت مذهب العكاظيين وأشباههم في فهم الكلام المقتضب والمنسوب للشيخ على علاته، فهل اذا قامت كنيسة عربية في الخليج مثلاً بتوجيه الدعوة لفضيلته للمشاركة بعيد من أعيادهم هل تراه سيرحب ويقبل؟ لأننا إن وافقنا عكاظ وفهمنا ما فهمت فلابد أن عضو هيئة كبار العلماء لن يبيح لعامة المسلمين ما يستكنفه هم أو ينأى بنفسه عنه أو يحرمه على نفسه، أوليس كذلك؟ فهل تظنون الشيخ سيفعل؟ هل سنراه في صورة تذكارية مع شخص يمثل بابا نويل مثلاً؟ اتساءل هنا أيضاً سخرية من عكاظ وليس من مقام فضيلته وفقه الله.

فإن قلت لكم أن الحـ….ير قد باتت تكتب لنا وتحرر أو تحرف الأخبار والفتاوى من شارع الصحافة السعودية فصدقوني!
إن ساء زملاء الصحافة المتورطين في هذا التحريف للخبر هذا التشبيه القرآني بحق من يحمل أسفار العلم والوحي دون فهم ولا تبصر، فأنا يسيء إلي مشاعري دعوة صحيفة عكاظ لي ولغيري في بلاد الحرمين لمشاركة النصارى احتفالاتهم هذه الأيام التي يسبون فيها الله بمسبة لم يسبه بمثلها أحد من البشر لما قالوا اتخذ الرحمن ولداً، سبحانه أنّى يكون له ولد! فمن من العكاظيين من سوف يعتذر إلى ربه قبل أن يطالبني بالاعتذار له؟

كما يسيء إلى عقيدة التوحيد لدينا ويقدح فيها أن ندعى للاحتفاء بعيد بابا نويل، والذي كان شخصية حقيقية، من طغاة وأكابر مجرمي الكنيسة في القرن الرابع الميلادي وممن شارك في اضطهاد بقية من أتباع المسيح عليه السلام الذين كانوا على التوحيد قبل أن يفرض هذا البابا وغيره عليهم التحول إلى التثليث بحد السيف وتحت آلات التعذيب وبالحديد والنار. هذا البابا الارهابي صار له طرطور أحمر يباع ويشترى في أسواق المسلمين والخليج حتى صرنا نرى طرطور بابا التثليث على رؤوس الموحدين ولا حول ولا قوة إلا بالله [طالع تفاصيل هذه الشخصية من المصادر النصرانية - رابط الموضوع (http://t.co/ckPlIsq)].
ووالله حتى لو كان بابا نويل هو البابا أوربان نفسه الذي أعلن الحروب الصليبية على العالم الاسلامي قبل ألف عام لروّجت صحيفة عكاظ للاحتفاء بعيده ولقامت بتلفيق الأخبار وتحريف الفتاوى في هذا السبيل خصوصاً وأن لهذه الصحيفة مقالات قديمة نشرتها لكتاب بها ما أنفكوا يحاولون من خلال أعمدتهم الصحافية بها الترويج لهذه الدعوة المنكرة….
والفضيحة اليوم ليست فقط في تحريف الصحيفة السعودية المعروفة بالكذب وتلفيق كثير من الأخبار على الشيوخ والدعاة في أكثر من مناسبة، ولكنها أيضاً وبشكل أكبر تطال كل الصحف الخليجية والعربية التي نقلت عنها إلى درجة أن محرك البحث في جوجل زات عن العشرين صفحة لما فتشت خلف الخبر وانتشاره!
طبعاً أتفهم حفاوة تلك الصحف وخصوصا في بقية دول شبه الجزيرة العربية حيث الاسراف والمغالاة في اظهار الفرح بأعياد الكفار ومشاركتهم فيها فهي فتوى عكاظية “جات على طبطابهم” كما نقول في مكة المكرمة، عساهم يسكتوا بها تنامي أصوات المعارضة الشعبية التي تنكر هذا المنكر وتبرأ إلى الله منه…
والله المستعان على ما يصفون وحسبنا الله ونعم الوكيل!
* كاتب واعلامي من مكة المكرمة. باحث ومحاضر في مقارنات الأديان وشؤون التنصير ودعوة غير المسلمين، من تلاميذ الشيخ أحمد ديدات رحمه الله.

ساجدة لله
2010-12-24, 09:49 PM
لا حول ولا قوة إلا بالله
جزاك الله خيراً أخي القرصان على هذا المقال

elqurssan
2010-12-24, 09:56 PM
لا حول ولا قوة إلا بالله
جزاك الله خيراً أخي القرصان على هذا المقال

ولكُم بمثل ما دعوتم لنا نسأل اللهُ التثبيت فى الدنيا والآخِرة

abbadi
2010-12-25, 05:52 PM
جزاك الله خيرا اخي على الموضوع وبارك الله فيك

نسأل الله أن يحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن

elqurssan
2010-12-29, 10:12 AM
اللهُمَ آميـــــــــــن