المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرمى بالزنا ونفى نسب الولد ( اللعان والقذف )



السعيد شويل
2020-02-12, 05:21 PM
الرمى بالزنا ونفى نسب الولد ( اللّعان والقذف )

************************************************** *****************************************

.

جريمة الزنا تثبت : بالإقرار والبيّنة ..

والإقرار هو : أن يقر الزانى أو الزانية حراً مختاراً ويَشهد بالله أربع شهادات على فعله وجرمه ..

وقد روى : ( عن جابر بن عبد الله الأنصارى أن رجلاً أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد على نفسه أربع شهادات
بأنه قد زنا فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم وكان قد أحصن ‏) صحيح البخارى

...

والبيّنة هى : أن يشهد أربعة شهود عدول برؤيتهم لفعل الزنا ( الإيلاج ) .. لقوله سبحانه وتعالى :
{ لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ }

فإن لم يكتمل العدد .. أو كان الشهود أقل من أربعة .. أو عدل أحدهم أو بعضهم عن الشهادة .. أو كان أحدهم عديم

أو ناقص الأهلية : فلا يقام الحد على الزانى أو الزانية .. ويعُدّ ذلك كذباً منهم يستوجب توقيع حد القذف عليهم .. لقوله جل شأنه :
{ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً }
.
والتشديد من الله فى وجوب شهود أربعة ورؤيتهم لفعل الزنا .. ما هو إلا درءاً ودفعاً لعدم إشاعة الفاحشة بين المؤمنين ..
وما هو إلا سِتراً وغطاءً لمن لم تمتد يد القدرة إليهم واستطاعوا النجاة من الحد الواجب إقامته عليهم
بأن يتوبوا ويستغفروا الله من هذا الجرم والإثم العظيم ..

وقد توعد الله بعذابه وعقابه كل من أراد أو يُرِد نشر هذه الفاحشة أو إشاعتها بين المسلمين .. فقال تبارك وتعالى :

{ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ }
************************

اللعان

اللعان : مشتق من اللعن لما يعقبه من الإثم والطرد والإبعاد .. ولايكون إلا فيما بين الزوجين ..

فإذا ما قام الزوج برمى زوجته بالزنا . أو بنفى نسب الولد إليه .. وقامت الزوجة بتكذيبه ( فإن أحدهما كاذب ) ..
.


ولقد فرض الله على الزوج الذى يلطخ فراشه الصحيح ويُلحق به العار بأن يقيم البيّنة والدليل فيما رمى به زوجته ..

فإن أتى بالبينة ( وكما سبق بيانها ) .. أو أقرت الزوجة بالزنا : أقيم عليها الحد ..

وحينئذ .. يزول الفراش الصحيح . ويتم التفريق بينهما . وتحرّم الزوجة على زوجها حرمة أبدية لارجعة فيها ..
.

وإن لم يأت الزوج بالبينة أو تعسر عليه إثباتها . أو أنكرت الزوجة ما رماها به .. وما من شاهد عليها إلا نفسه :
يرفع الأمر أمام القاضى للملاعنة فيما بينها وبينه .. يقول تبارك وتعالى :

{ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ
أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ
أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ }

...

وإجراء الملاعنة هى : أن يأتى الزوجان أمام القاضى يتلاعنان :


فيشهد الزوج أربع شهادات ويقسم بالله بأنه من الصادقين فيما يقول وفيما رمى به زوجته من الزنا .
ويحثه القاضى على قول الحق والصدق ويحذره من لعنة الله ويذكّره بتقوى الله وبأن العذاب فى الدنيا أهون من عذاب الآخرة ..
فإن أصر على قوله : يشهد ويقسم بالله فى المرة الخامسة : بأنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ..


ولكى تدرأ الزوجة عن نفسها الحد : تشهد أربع شهادات وتقسم بالله بأن زوجها كاذب فيما رماها به ..
ويحثها القاضى على الحق وقول الصدق ويحذرها من غضب الله ويذكرها بتقوى الله وبأن العذاب فى الدنيا أهون من عذاب الآخرة ..
فإن أصرت على براءتها : تشهد وتقسم بالله فى المرة الخامسة : بأنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين ..

...

والملاعنة فى نفى نسب الولد .. شأنها هو شأن الملاعنة فى الرمى بالزنا

إن أتى الزوج بالدليل والبينة . أو أقرت الزوجة : أقيم عليها الحد .. وينتفى الولد عنه ..


وإن درأت الزوجة عن نفسها ما رماها به : يُنسب الولد إلى الزوج حكماً .. لأن النسب يلحق بالفراش الصحيح
بمجرد انعقاد العقد فيما بينه وبينها ..لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) متفق عليه
.
ويُجرى اللعان .. حتى ولو مات الولد ( لكى تدفع الزوجة عن نفسها ما لطخه به زوجها ) ..

...

وبإجراء اللعان .. يتم التفريق فيما بينهما . ويزول الفراش الصحيح .. وتحرّم الزوجة على زوجها حرمة أبدية لارجعة فيها ..
.


وإن أبى الزوج الملاعنة أو نكص عنها .. يقام عليه حد القذف .. ويظل فاسقاً ملعوناً من الله فى الدنيا والآخرة .
لا تقبل له شهادة أبداً إلا بعد توبته وإقراره بأن قد رمى زوجته بالباطل دون بينة أو دليل ..

****************************

القذف

القذف هو : الرمى بالزنا أو نفى نسب الولد أو إشاعة الفاحشة بين المؤمنين والمؤمنات ..

ولإقامة الحد على القاذف :
لا بد أن يكون القذف : بالزنا أو بنفى نسب الولد .. وأن يكون القذف صحيحاً ليس كذباً ولا بهتاناً ..
وأن يكون المقذوف معلوماً ليس مجهولاً ويستوى أن يكون رجلاً أو امرأة .. ويجب أن تكون ألفاظ القذف صريحة
ليست تعريضاً أو كناية لأن التعريض بالألفاظ أو الكناية بها لا تستوجب إقامة الحد عليه ..

...

فإن أتى القاذف بالدليل والبيّنة .. وجاء بأربعة شهود عدول : أقيم الحد على الزانى والزانية .. لقوله سبحانه :

{ لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ }

وإن عجز عن إثبات ما ادعاه ولم يأتى بالبينة .. فلم يكتمل العدد . أو كان الشهود أقل من أربعة .. أو عدل أحدهم عن الشهادة ..
أو كان أحدهم عديم أو ناقص الأهلية : عُدّ ذلك كذباً منه ( وممن شهد معه ) . ووجب إقامة الحد عليهم .. يقول جل ذكره :

{ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }

...

والحد أو العقوبة هى الجلد : ثمانين جلدة .. دون شفقة أو رأفة أو رحمة .. ويكون الجلد جهراً وعلانية وأمام جمع من الناس ..

ويعد القاذف وأقرانه فسقة ملعونين من الله فى الدنيا والآخرة .. لا تقبل شهادتهم إلا بعد توبتهم وإقرارهم بكذبهم .. يقول سبحانه :

{ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

.......

إن توهم الواهمون أن هناك حكماً شرعياً أنزله الله فى كتابه أو سنّه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سنته يصعب تطبيقه فى أى زمان

أو مكان أو يجب إرجاؤه أو تعطيله لأى سببٍ كان .. فكأنهم يقولون بأن الله ليس خبيراً بعباده فكلفهم ما لا يطيقون ويتحملون ..

وإذا ما ابتغى العبيد ( حكاماً أو محكومين ) شرعاً غير شرع الله أو ابتدعوا أحكاماً وسنوا قوانيناً على غير ما أنزل الله
فسوف يصيبهم رب الأرض والسماء بالبلاء والشقاء وبالعذاب والعقاب فى الدنيا والآخرة ..

.

************************************************** *****************************************

سعيد شويل