المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التكيف البيئى والفكرى والوجدانى ورؤية الحق باطل والباطل حق



ابن النعمان
2011-02-11, 02:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم اغفر لى ولوالى وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
التكيف البيئى والفكرى والوجدانى ورؤية الحق باطل والباطل حق
الكائنات الحية تميل إلى تغيير سلوكها استجابة لتغيرات البيئة ، فعندما يطرأ تغير على البيئة التي يعيش فيها الكائن ، فإنه يعدل سلوكه وفقا لهذا التغيير مثال ذلك : ( تغيير الإنسان لباسه ليناسب الفصل والمناخ ) ويبحث عن وسائل جديدة لإشباع حاجاته ، وإذا لم يجد إشباعا لهذه الحاجات في بيئته ، فإما أن يعمل على تعديلها أو تعديل حاجاته وهذا السلوك أو الإجراء يسمى بالتكيف Adjustment إن مفهوم التكيف أصلا هو مفهوم بيولوجي ، كان حجر الزاوية في نظرية ( داروين ) عن الانتخاب الطبيعي وبقاء الأصلح ( 1859 ) و في علم النفس ، التكيف هو العملية السلوكية ، التي يقيم فيها الإنسان وغيره من الحيوان توازنا بين حاجاته المختلفة، أو بين حاجاته والعقبات التي تعترضه في محيطه. يبدأ التوافق عندما يستشعر المرء حاجة ما،وينتهي عندما تشبع تلك الحاجة،كالذي يحدث عندما يحس المرء بالجوع فيدفعه ذلك الإحساس إلى البحث عن الطعام ، حتى إذا أكل خمدت شهوته إليه. والتوافقات الاجتماعية شبيهة بهذه العملية السلوكية إلى حد بعيد. ]معجم المصطلحات العامة [
وفى حقيقة اكتشفها عالمان احدهما كبير السن والأخر صغير حيث عزلا نفسيهما في كهف الماموث فى كنتكى حيث عاشا في ظلام الكهف الدائم ودرجة حرارته لمدة خمسة أسابيع جاعلين يومهما مكونا من 48 ساعة واستطاع احدهما – وهو الأصغر سنا- أن يتكيف بنجاح فتعدلت دورة النوم واليقظة لديه وكذلك درجة حرارة الجسم بحيث أصبحت دوراتهما تحدث خلال 1 ساعة عند نهاية الأسابيع الخمسة بينما فشل الكبير سنا في التكيف . [كتاب عقول المستقبل – تأليف جون . ج . تايلور ص133]
ما نخرج به من هذه التجربة قابلية كل شيء في الإنسان للتكيف حتى حرارته الداخلية و ساعته البيولوجية التي تتحكم في دورتي النوم واليقظة وخصوصا إذا كان صغير السن ويؤكد على ذلك الكثير من التجارب الأخرى .
ففي تجربة أخرى عندما ارتدى بعض الأشخاص بعض العدسات البصرية التي تؤدى بالعين إلى رؤية الأشياء معكوسة رأسا على عقب , وجد أن العين قد تكيفت بعد فترة مع هذه العدسات وصححت او تلافت هذا الخطأ مما أدى إلى رؤية الأشياء على طبيعتها مرة أخرى في صورة غير معكوسة .
وعندما تم إدخال بعض الأشخاص إلى بعض الأماكن التي تنبعث من داخلها رائحة نفاذة قوية جدا فوجدا أن هذه الرائحة أخذت في الاضمحلال والتلاشي و فقدت حدتها تدريجيا مع مرور الزمن واختفت تماما في مدة لم تزيد عن ثلث الساعة نتيجة تكيف خلايا الشم في الدماغ مع هذه الروائح مما أدى إلى عدم الشعور بتأثيرها السلبي نسبيا .
وعلى ذلك يمكن للإنسان أن يتكيف مع واقع مرير فلا يشعر بمرارته او مع شذوذ فكرى فلا يشعر بفظاعته .
و التكيف الفكري والوجداني لن يحتاج لإجراء تجارب لإثباته لأننا نراه في كل صاحب دين وضعي يرى انه على حق والجميع على باطل رغم الفساد الظاهر على كل ما يعتقد من معتقدات سواء كانت ظاهرة أو باطنه .
إذن الإنسان قابل للتكيف أو التعايش مع معظم الظروف والأحوال تقريبا مما يعنى أن التكيف هو من الأدوات عظيمة الفائدة التي تحافظ على حياة البشر والمخلوقات ضد قسوة الطبيعة وغيرها من الظروف التي تستدعى تغير في بيولوجية الإنسان.
فإذا قلنا مثلا أن الصقيع الشديد يؤدى للهلاك فان التكيف يؤدى إلى التعايش معه في المناطق ذات البرودة الشديدة كما يؤدى أيضا إلى التعايش مع الحر الشديد في المناطق ذات الحرارة الشديدة . هذا جانب ايجابي متعلق بالتكيف .
لكن في بعض الأحيان يترتب على التكيف إضرار وإخطار جسيمة تجعل للتكيف تأثير سلبي بجانب تأثيره الايجابي فمثلا لا يمكننا أن نتجاهل او ننكر حدوث التكيف مع الفساد أو الأفكار الهدامة والعقائد المشوهة كتأثير سلبي للتكيف متعلق بأهم مصير للإنسان وهو المصير الابدى وقلنا سابقا أن هذا النوع من التكيف لن يحتاج لإجراء تجارب لإثباته لأننا نراه فى كل صاحب دين وضعي يرى انه على حق والجميع على باطل رغم الفساد الظاهر على كل ما يعتقد من معتقدات سواء كانت ظاهرة او باطنه .
"فقبول الإنسان للفاسد والمشوه من الأفكار والمعتقدات مرتبط بعناصر جوهرية أهمها "التكيف" الذي يمثل آلية فكريّة قادرة على إحداث التغيير في الفرد وفي المجتمع على حد سواء. ولتوضيح دور التكيف يحسن عرض مفهومه في عدد من الحقول المعرفية المعنية بدراسة التغيرات الفكرية و الثقافية. فحينما يتطرق علم الأنثروبولوجيا والتحليل النفسي للرابطة الاجتماعية فإن التركيز يكون على مستوى التكيف بين عناصر الثقافة ، ويأتي التكيف لتقريب العلاقات الموجودة بين نظم السلوك المختلفة ، وبين العناصر العاطفية والفكرية وكذلك الاقتصادية التي توحّد الناس فيما بينهم". [دور التكيّف الاجتماعي في تغير الخطاب الثقافي - صحيفة الرياض اليومية – للكاتب ناصر الحجيلان - اصدار مؤسسة اليمامة الصحفية] " فعلم الاجتماع يستعمل مفهوم "التكيّف" في سياق يتعلق بعلاقة الفرد والجماعة، وتم التعبير عن هذا المفهوم بكثير من المعاني .
منها "جعل المرء يعيش في مجتمع"، "واقع توضيح العلاقات الاجتماعية بين الناس وتنميتها". وفيما بعد، أصبح مرادفًا لتعبير "المخالطة الاجتماعية" الذي يعني مجموع الاستعدادات التي تجعل المشاركة البشرية ممكنة , ويؤكد الباحث الاجتماعي الفرنسي "إميل دوركهايم" على أن "التكيّف يسمح بتثبيت أنواع السلوك والميول والأفكار وتعديلها أو استبعادها " . [المرجع السابق]
وهذا يفيد في تثبيت الضال على ضلاله وتقوية ذلك بتعديل و استبعاد الأفكار الأخرى التي تعوق ذلك , وسوف يساعد على ذلك من جانب أخر التجهيزات المسبقة الناتجة عن النشأة والتربية .
ولا عجب في ذلك , فانتقال الإنسان من الحق إلى الباطل رغم صعوبته , نظرا للحساسية الشديدة اتجاه الدين , يخبر بسهولة تثبيت الضال على ضلاله لان ذلك أيسر من ذلك , أو بمعنى أخر , إذا أمكن للمضل نقل إنسان من الحق إلى الباطل رغم صعوبة ذلك للسبب السابق فسوف يكون من السهل عليه تثبيت الحائد عن الحق في الأساس وبنفس المنهج .
"وفي علم النفس يدل تعبير "التكيف" على ترابط البعد الإنساني بين مراحل نمو النزعة الاجتماعية والنزعة الذاتية فلا يجعل مجالا لحدوث صراع داخلي أو فضاء لتأنيب الضمير أو فرصة لمراجعة الفطرة باعتبار أن النزعة الذاتية تمثل الفطرة إلى سوف تتكيف مع النزعة الاجتماعية التي تمثل التغيرات الطارئة علي الفطرة إلى الحد الذي يمكن أن يؤدى إلى تشويهها وخروجها عن الصواب. ويرى "جان بياجيه" أن المجتمع هو نتاج التأثير الذي يمارسه جيل على جيل قادم، وهذا التأثير يحصل بفعل النقل والتكوين بواسطة التربية باعتبارها عملا خارجيًا يمارسه كبار السن على الشباب. هذا العمل يكيّف تدريجيًا الأفراد الشباب مع المجتمع، ويدمجهم في مجموعة اجتماعية متجانسة وهذا ما يجعلهم متضامنين مع تاريخ هذه المجموعة ومع أخلاقها. ويلاحظ أن نمو الطفل وتطوّره الذهني (من الذكاء الحسي المحرّك إلى الذكاء التمثيلي، ومن الذكاء التمثيلي إلى مستوى التفكير الملموس والفرضي الاستنباطي) يجعل نموه يعزز تكيفه مع الجماعة. [المرجع السابق]
وعلى ذلك تكون قدرة الطفل الصغير على التكيف مع مناقضات العقل والفطرة وما يترتب عليهما من قبول لمعتقدات مشوهة و أفكار هدامة ليس لها حدود .
وكما يرى علماء التربية أن إحساس الطفل بالأمن والاستقرار والمحبة سوف يسهل له عملية التكيف والتوافق المطلوبين من كل عضو من أعضاء الاسرة او المجتمع مع العلم بان الأسرة سوف تمثل البيئة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل . (مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - اصدارالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة)
ومن تعريفات التربية أنها عملية التكيف بين المتعلم وبيئته، فالإنسان في سبيل وظيفته يعمل على بقائه أولا ولا يكون ذلك إلا بتوجيه السلوك وتعديله وتكوين العادات الطيبة والإستفادة منها وتنمية القدرات وصقلها. والتربية تعمل على تشغيل أو تحديد هذه الملاءمة بين الكائن الحي برغباته وأهدافه وبين العالم الخارجي بعقباته ومشاكله، وبعبارة أخرى أن هدف التربية كعملية ملاءمة، هو تكييف الكائن الحي مع مشاكل البيئة (مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - اصدارالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة) وقد تكون هذه المشاكل مشاكل فكرية او عقائدية . وأيا كانت هذه التعريفات فإنها كما قلنا لم تخرج عن المفهوم الذي تعارفت الأجيال عليه من أنها العمل على بناء الإنسان منذ طفولته ليكون إنسانا سويا في جوانبه العقلية والروحية والصحية والنفسية والجسدية في ضوء الديانة أو الفلسفة التربوية التي تؤمن بها أمة ما والعقيدة التي تحيا بها بصرف النظر عن صحة تلك العقيدة أو فسادها (المرجع السابق ) وبذلك لن يشعر الطفل بالتشوه او الفساد .
وتربط الباحثة مارغريت ميد (Margaret Mead) بين التكيف وبين التأقلم الثقافي، الذي يعني التعلم والتطبيق للثقافة ضمن سيرورة دمج الفرد في مجموعة جديدة، على اعتبار أن التأقلم مرحلة أولية تمثل الاستجابة التي يكره المرء عليها بسبب ظروف العيش مع المجموعة " . [دور التكيّف الاجتماعي في تغير الخطاب الثقافي - صحيفة الرياض اليومية – للكاتب ناصر الحجيلان - اصدار مؤسسة اليمامة الصحفية] ومن ما سبق نجد ان الإنسان قابل للتعايش (( إذ يمكن ان نعبر كل كل المعاني السابقة بلفظ تعايش )) مع كل مناقضات العقل والفطرة بكل ما تحمله من شذوذ وشطح ونطح وتطرف فكرى وديني واجتماعي وخروج عن القيم والمبادئ ونقل كل ما هو فيه من رأى الضلال إلى الأجيال التالية ثم تثبيتهم عليها حتى وان استخدم الإكراه فى ذلك او الخداع بتشويه الحق وتزيين الباطل مما يجعل الطرف الأخر يستجيب ليس إلا لظروف العيش مع المجموعة أو لسوء فهمه أو وضع ثقته فى غير محلها لا عن فهم او اقتناع وفى كثير من الأحيان يتدخل التقليد الأعمى ليخفف العبء عن الشيطان و أوليائه من أصحاب الضلالات فلا يبقى إلا التأقلم والتكيف الذان يحدثان بسهولة تامة نظرا للأرضية الخصبة المجهزة لاستقبالهما التي تتمثل في النشأة والتربية والتعود ورغبة الطفل فى التقليد .
حيث لا يمكن أيضا ان نتجاهل دور التقليد الأعمى ]التقليد فى معجم المصطلحات العامة هو قبول قول الغير بلا حجة او برهان [ فى التضليل والثبات عليه ويكفى فى ذلك إجابة دائما ما نسمعها لا يشذ عنها كل ضال عند دعوته إلى الهدى سواء كان هندوسي او بوذي او وثنى ومن كل من كان على شاكلتهم من أصحاب الديانات الوضعية و العقائد المشوهة او حتى المهتدين أوردها القرآن الكريم مرارا في أكثر من آية .
ففى سورة لقمان (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ )) الآية (21) من سورة لقمان , وفى سورة البقرة ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) ))
وتحت عنوان أكثر النصارى مقلدون يقول الامام ابن قيم الجوزية :
ولم يقل أحد من المسلمين أن ما ذكرتم من صغير وكبير وذكر وأنثى وحر وعبد وراهب وقسيس كلهم تبين له الهدى، بل أكثرهم جهال بمنزلة الدواب السائمة، معرضون عن طلب الهدي فضلا عن تبيينه لهم، وهم مقلدون لرؤسائهم وكبرائهم وعلمائهم - وهم أقل القليل وهم الذين اختاروا الكفر على الإيمان بعد تبين الهدى، وأي إشكال يقع للعقل في ذلك فلم يزل في الناس من يختار الباطل، فمنهم من يختاره جهلا وتقليدا لمن يحسن الظن به ومنهم من يختاره مع علمه ببطلانه كبرا وعلوا، ومنهم من يختاره طعما ورغبة في مأكل أو جاه أو رياسة، ومنهم من يختاره حسدا وبغياي، ومنهم من يختاره محبة في صورة وعشقا، ومنهم من يختاره خشية ومنهم من يختاره راحة ودعة، فلم تنحصر أسباب اختيار الكفر في حب الرياسة والمأكلة. (هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى – ابن قيم الجوزية ص21)
وما سبق نجد أن التكيف وخصوصا اذا اضفنا له التقليد يمكن له فعلا أن يشوشر على الحشوة الفطرية للإنسان مما يؤدى به إلى رؤية الحق باطل والباطل حق فتكون محصلة ذلك الضلال و الحيود عن الحق ويكفى لنا في التسليم بحدوث التكيف حدوثا يقينيا النشأة والتربية وقبل ذلك الولادة و المهد مما يجعلنا لا نسلم أو نعتبر اى رأى أو وجهة نظر لهذا الإنسان متعلقة بواقعه فلا مناص إذن من تحكيم شيء أخر ولن نجد إلا الثوابت الإنسانية والعقلية والكونية ولا شيء غيرها لنبتعد عن هوى الذات الإنسانية ونتجنب جرف تيارات العصبية والتكيف مع الفساد والجهل وخداع النفس أو الآخرين .
وفى بعض الاحيان يحتاج الإنسان للانفصال أو الابتعاد عن واقعه ليدرك حقيقته فالانسان لا يستطيع إن يدرك شىء ادراكا حقيقيا الا من عتبة شىء اخر وخصوصا اذا اعتبرنا التكيف والانصهار فى بوتقة واحدة.
يقول الدكتور مصطفى محمود فى "رحلتى من الشك الى الايمان" و تقودنا عملية الإدراك إلى إثبات أكيد بأن هناك شيئين في كل لحظة .. الشيء المدرك و النفس المدركة خارجه .
و ما كنا نستطيع إدراك مرور الزمن لولا أن الجزء المدرك فينا يقف على عتبة منفصلة و خارجة عن هذا المرور الزمني المستمر .
و لو كان إدراكنا يقفز مع عقرب الثواني كل لحظة لما استطعنا أن ندرك هذه الثواني أبداً .. و لا نصرم إدراكنا كما تنصرم الثواني بدون أن يلاحظ شيئاً و إنه لقانون معروف إن الحركة لا يمكن رصدها إلا من خارجها .
لا يمكن أن تدرك الحركة و أنت تتحرك معها في الفلك نفسه .. و إنما لا بد لك من عتبة خارجية تقف عليها لترصدها .. و لهذا تأتي عليك لحظة و أنت في أسانسير متحرك لا تستطيع أن تعرف هل هو واقف أم متحرك لأنك أصبحت قطعة واحدة معه في حركته .. لا تستطيع إدراك هذه الحركة إلا إذا نظرت من باب الأسانسير إلى الرصيف الثابت في الخارج
و بالمثل لا يمكنك رصد الشمس و أنت فوقها و لكن يمكنك رصدها من القمر أو الأرض .. كما أنه لا يمكنك رصد الأرض و أنت تسكن عليها و إنما تستطيع رصدها من القمر .
و هكذا دائماً .. لا تستطيع أن تحيط بحالة إلا إذا خرجت خارجها (.......)
و أنت تدرك مرور الزمن لا بد أن تكون ذاتك المدركة خارج الزمن . و هي نتيجة مذهلة تثبت لنا الروح أو الذات المدركة كوجود مستقل متعال على الزمن و متجاوز له و خارج عنه . (رحلتى من الشك الى الايمان – مصطفى محمود ص26 , 37 )
وفى السطور القادمة ومن منطلق كل المبادئ والمفاهيم السابقة سوف نضع العقيدة المسيحية في قفص الاتهام لعلم إذا كانت مخالفة للعقل أو الفطرة وبالتالي مشوهة أم لا في إطار موضوع واحد وهو العقاب مع ان اعتراف النصارى وحدهم يكفى ولنبدأ بعون الله من قصة الخطيئة في سفر التكوين تحت عنوان نسبية المتعة والعذاب ولكنقبل ذلك يجب ان نضفى بعض الضوء على الاناجيل وكتبتها لعلنا نصل الى مفاهيم ومبادىء مساعدة لتيسير الطريق .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته