المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السلسلة الصحيحة للالباني



الصفحات : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 [14] 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124

ساجدة لله
2010-10-11, 11:34 PM
249 " لا يا عائشة , إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 442 :

أخرجه مسلم ( 1 / 136 ) و أبو عوانة ( 1 / 100 ) و أحمد في " المسند " و ابنه
عبد الله في " زوائده " ( 6 / 93 ) و أبو بكر العدل في " اثنا عشر مجلسا "
( ق 6 / 1 ) و الواحدي في " الوسيط " ( 3 / 167 / 1 ) من طرق عن داود عن الشعبي
عن مسروق ( و لم يذكر الأخيران مسروقا ) عن # عائشة # قالت :
" قلت : يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم و يطعم المساكين ,
فهل ذاك نافعه ? قال : " فذكره .
و له عنها طريق أخرى , فقال عبد الواحد بن زياد : حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن
عبيد بن عمير عنها أنها قالت :
" قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : إن عبد الله بن جدعان كان في الجاهلية يقري
الضيف و يصل الرحم و يفك العاني و يحسن الجوار - فأثنيت عليه - هل نفعه ذلك ?
قال : " فذكره .

أخرجه أبو عوانة و أبو القاسم إسماعيل الحلبي في " حديثه " ( ق 114 - 115 ) من
طرق عن عبد الواحد به .
و وجدت له طريقا ثالثا , رواه يزيد بن زريع حدثنا عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة
عنها به نحوه .
أخرجه يحيى بن صاعد في " حديثه " ( 4 / 288 / 1 - 2 ) من طريقين عن يزيد به .

قلت : و هذا سند صحيح على شرط البخاري على اختلاف قولي أبي حاتم في سماع عكرمة
- و هو مولى ابن عباس - من عائشة , فأثبته في أحدهما و نفاه في الآخر , لكن
المثبت مقدم على النافي , كما هو في علم الأصول مقرر .

و في الحديث دلالة ظاهرة على أن الكافر إذا أسلم نفعه عمله الصالح في الجاهلية
بخلاف ما إذا مات على كفره فإنه لا ينفعه بل يحبط بكفره , و قد سبق بسط الكلام
في هذا في الحديث الذي قبله .
و فيه دليل أيضا على أن أهل الجاهلية الذين ماتوا قبل البعثة المحمدية ليسوا من
أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة رسول , إذ لو كانوا كذلك لم يستحق ابن جدعان
العذاب و لما حبط عمله الصالح , و في هذا أحاديث أخرى كثيرة سبق أن ذكرنا بعضها
.

ساجدة لله
2010-10-11, 11:34 PM
250 " لا ضرر , و لا ضرار " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 443 :

حديث صحيح ورد مرسلا , و روي موصولا عن # أبي سعيد الخدري , و عبد الله
ابن عباس , و عبادة بن الصامت , و عائشة , و أبي هريرة , و جابر بن عبد الله ,
و ثعلبة بن مالك # رضي الله عنهم .
أما المرسل , فقال مالك في " الموطأ " ( 2 / 218 ) : عن عمرو ابن يحيى المازني
عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .

قلت : و هذا سند صحيح مرسلا . و قد روي موصولا عن أبي سعيد الخدري رواه عثمان
بن محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن , حدثنا عبد العزيز بن محمد
الدراوردي عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : فذكره و زاد :
" من ضار ضاره الله , و من شاق شاق الله عليه " .
أخرجه الحاكم ( 2 / 57 - 58 ) و البيهقي ( 6 / 69 - 70 ) و قال : " تفرد به
عثمان بن محمد عن الدراوردي " .

قلت : و تعقبه ابن التركماني فقال :
" قلت : لم ينفرد به , بل تابعه عبد الملك بن معاذ النصيبي , فرواه كذلك عن
الدراوردي . كذا أخرجه أبو عمر في كتابيه ( التمهيد ) و ( الاستذكار ) .

قلت : و كأنه لهذه المتابعة قال الحاكم عقبه :
" صحيح على شرط مسلم " , و وافقه الذهبي , و إلا فلولا المتابعة هذه لم يكن
الحديث على شرط مسلم لأن عثمان بن محمد ليس من رجاله , و فوق ذلك فهو متكلم فيه
قال الدارقطني : ضعيف .
و قال عبد الحق : الغالب على حديثه الوهم . و لكن قد يتقوى حديثه بمتابعة
النصيبي هذا له , و إن كان لا يعرف حاله , كما قال ابن القطان و تابعه الذهبي ,
و هو بالتالي ليس من رجال مسلم أيضا , فهو ليس على شرطه أيضا , و لكنهم قد
يتساهلون في الرواية المتابعة ما لا يتساهلون في الرواية الفردة , فيقولون في
الأول : إنه على شرط مسلم باعتبار من فوق المتابعين مثلما هنا كما هو معروف ,
و لذلك فقد رأينا الحافظ ابن رجب في " شرح الأربعين النووية " ( 219 ) لم يعل
الحديث بعثمان هذا و لا بمتابعة النصيبي , و إنما أعله بشيخهما , فقد قال عقب
قول البيهقي المتقدم :
" قال ابن عبد البر : لم يختلف عن مالك في إرسال هذا الحديث . قال : و لا بسند
من وجه صحيح . ثم خرجه من رواية عبد الملك بن معاذ النصيبي عن الدراوردي موصولا
و الدراوردي كان الإمام أحمد يضعف ما حدث به من حفظه و لا يعبأ به , و لا شك في
تقديم قول مالك على قوله " .

قلت : يعني أن الصواب في الحديث عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلا كما رواه مالك ,
و لسنا نشك في ذلك فإن الدراوردي و إن كان ثقة من رجال مسلم فإن فيه كلاما
يسيرا من قبل حفظه , فلا تقبل مخالفته للثقة , لاسيما إذا كان مثل مالك رحمه
الله تعالى .

و الحديث أخرجه الدارقطني أيضا ( ص 522 ) موصولا من الوجه المتقدم لكن بدون
الزيادة : " من ضار ... " ثم رأيته قد أخرجه في مكان آخر ( ص 321 ) من الوجه
المذكور بالزيادة .
و أما حديث ابن عباس , فيرويه عنه عكرمة , و له عنه ثلاث طرق :

الأولى : عن جابر الجعفي عنه به .
أخرجه ابن ماجه ( 2 / 57 ) و أحمد ( 1 / 313 ) كلاهما عن عبد الرزاق :
أنبأنا معمر عن جابر الجعفي به .
قال ابن رجب : " و جابر الجعفي ضعفه الأكثرون " .

الثانية : عن إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة به .
أخرجه الدارقطني ( 522 ) .
قال ابن رجب : " و إبراهيم ضعفه جماعة , و روايات داود عن عكرمة مناكير " .

قلت : لكن تابعه سعيد بن أبي أيوب عند الطبراني في " الكبير " ( 3 / 127 / 1 )
قال : حدثنا أحمد بن رشدين المصري أنبأنا روح بن صلاح أنبأنا سعيد بن أبي أيوب
عن داود بن الحصين به , إلا أنه أوقفه على ابن عباس . لكن السند واه , فإن روح
ابن صلاح ضعيف . و ابن رشدين كذبوه , فلا تثبت المتابعة .

الثالثة : قال ابن أبي شيبة كما في " نصب الراية " ( 4 /384 ) : حدثنا معاوية
بن عمرو حدثنا زائدة عن سماك عن عكرمة به .

قلت : و هذا سند رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح , غير أن سماكا روايته عن عكرمة
خاصة مضطربة , و قد تغير بآخره فكان , ربما يلقن كما في " التقريب " .
و أما حديث عبادة بن الصامت , فيرويه الفضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة
عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة مرفوعا به .
أخرجه ابن ماجه و عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " ( 5 / 326 ) .

قلت : و هذا سند ضعيف منقطع بين عبادة و حفيده إسحاق .
قال الحافظ : " أرسل عن عبادة , و هو مجهول الحال " .
و أما حديث عائشة , فله عنها طريقان :

الأولى : يرويها الواقدي : أنبأنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت
عن أبي الرجال عن عمرة عنها .
أخرجه الدارقطني ( 522 ) , قال ابن رجب :
" و الواقدي متروك , و شيخه مختلف في تضعيفه " .

الثانية : عن روح بن صلاح حدثنا سعيد بن أبي أيوب عن أبي سهيل عن القاسم ابن
محمد عنها , و عن أبي بكر بن أبي سبرة عن نافع بن مالك أبي سهيل عن القاسم به .
أخرجه الطبراني في " المعجم الوسط " و قال :
" لم يروه عن القاسم إلا نافع بن مالك " .

قلت : هو ثقة محتج به في " الصحيحين " , لكن الطريقان إليه ضعيفان كما قال ابن
رجب , ففي الأولى روح بن صلاح و هو ضعيف , و في الأخرى أبو بكر بن أبي سبرة ,
و هو أشد ضعفا , قال في " التقريب " : " رموه بالوضع " .
و أما حديث أبي هريرة , فيرويه أبو بكر بن عياش قال : عن ابن عطاء عن أبيه عن
أبي هريرة مرفوعا .
أخرجه الدارقطني , و أعله الزيلعي بأبي بكر هذا فقال :
" مختلف فيه " . و أعله ابن رجب بابن عطاء فقال :
" و هو يعقوب و هو ضعيف " .
و أما حديث جابر فيرويه حيان بن بشر القاضي قال : حدثنا حماد بن سلمة عن محمد
بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عنه .
رواه الطبراني في " الأوسط " , و سكت عليه الزيلعي .
و قال ابن رجب : " هذا إسناد مقارب , و هو غريب خرجه أبو داود في " المراسيل "
من رواية عبد الرحمن بن مغراء عن ابن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه
واسع مرسلا . و هذا أصح " .

قلت : و مداره على ابن إسحاق و هو مدلس و قد عنعنه , و حيان بن بشر الذي في
الطريق الموصولة , قال ابن معين : لا بأس به . و له ترجمة في " تاريخ بغداد "
( 8 / 285 ) , و قد روي عن واسع بن حبان عن أبي لبابة عن النبي صلى الله عليه
وسلم .
رواه أبو داود في " المراسيل " , كما نقله الزيلعي و لم يسق إسناده لننظر فيه .
و أما حديث ثعلبة فهو من رواية إسحاق بن إبراهيم مولى مزينة عن صفوان ابن سليم
عنه .
رواه الطبراني في " معجمه " كما في " الزيلعي " ( 4 / 385 ) و سكت عليه ,
و إسحاق بن إبراهيم هذا لم أعرفه , و فات هذا الحديث الحافظ الهيثمي فلم يورده
في " المجمع " ( 4 / 110 ) و أورد فيه فقط حديث جابر و عائشة .

و بالجملة فهذه طرق كثيرة أشار إليها النووي في " أربعينه " ثم قال :
" يقوي بعضها بعضا " . و نحوه قول ابن الصلاح :
" مجموعها يقوي الحديث , و يحسنه , و قد تقبله جماهير أهل العلم و احتجوا به .
و قول أبي داود : إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها يشعر بكونه غير ضعيف "
.

ساجدة لله
2010-10-11, 11:35 PM
251 " حريم البئر أربعون ذراعا من حواليها كلها لأعطان الإبل و الغنم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 448 :

أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 494 ) : حدثنا هشيم قال : أنبأنا عوف عن رجل حدثه عن
# أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

قلت : و هذا سند ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسم , و قال الهيثمي في " مجمع
الزوائد " ( 3 / 125 ) :
" رواه أحمد , و فيه رجل لم يسم , و بقية رجاله ثقات " .

قلت : و هكذا أخرجه البيهقي ( 6 / 155 ) من طريق أخرى عن هشيم به ثم قال :
" و قد كتبناه من حديث مسدد عن هشيم : أخبرنا عوف حدثنا محمد بن سيرين عن أبي
هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . أخبرناه أبو الحسن المقري
... " .
ثم ساق السند إلى مسدد به . و مسدد ثقة من رجال البخاري , لكن في السند إليه من
لم أعرفه . و لم يتعرض الحافظ الزيلعي في " نصب الراية " ( 4 / 292 ) و كذا
الحافظ العسقلاني في " التلخيص " ( ص 256 ) لهذه الطريق . و الله أعلم .
و للحديث شاهد من رواية عبد الله بن مغفل مرفوعا بلفظ :
" من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنا لماشيته " .
أخرجه الدارمي ( 2 / 273 ) و ابن ماجه ( 2 / 96 ) من طريق إسماعيل بن مسلم
المكي عن الحسن عنه .
و هذا سند ضعيف و له علتان :
الأولى : عنعنة الحسن و هو البصري فقد كان مدلسا .
و الأخرى : ضعف إسماعيل بن مسلم المكي قال الحافظ في " التقريب " :
" كان فقيها , ضعيف الحديث " . و قال في " التلخيص " ( 256 ) بعد أن عزاه لابن
ماجه وحده :
" و في سنده إسماعيل بن مسلم و هو ضعيف , و قد أخرجه الطبراني من طريق أشعث عن
الحسن , و في الباب عن أبي هريرة عند أحمد " .

قلت : فما دام أنه قد تابعه أشعث , فإعلال الحديث بالعلة الأولى أولى كما لا
يخفى . و أشعث هذا واحد من أربعة , كلهم يروون عن الحسن :
الأول : أشعث بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي .
الثاني : أشعث بن سوار الكندي .
الثالث : أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني .
الرابع : أشعث بن عبد الملك الحمراني .
و كل هؤلاء ثقات غير الثاني ففيه ضعف , و لكن لا بأس به في المتابعات , كما
يشير إلى ذلك ما حكاه البرقاني عن الدارقطني , قال :
" قلت للدارقطني : أشعث عن الحسن ? قال : هم ثلاثة يحدثون جميعا عن الحسن :
الحمراني و هو ابن عبد الملك أبو هاني ثقة . و ابن عبد الله بن جابر الحداني
يعتبر به , و ابن سوار , يعتبر به و هو أضعفهم " .

قلت : و قد فاته الأول , و هو ثقة أيضا كما قال ابن معين و غيره .

و بالجملة , فهذا شاهد لا بأس به , فالحديث به حسن عندي و الله أعلم . و قد ذهب
إلى العمل به أبو حنيفة و الشافعي كما في " سبل السلام " ( 3 / 78 - 79 ) .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:35 PM
252 " تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 /450 :

صحيح من حديث # أبي هريرة # مصرحا بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم , و له
عنه طريقان :
الأولى : عن خلف بن خليفة عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم قال :
" كنت خلف أبي هريرة و هو يتوضأ للصلاة , فكان يمد يده حتى يبلغ إبطه ,
فقلت له : يا أبا هريرة ما هذا الوضوء ? فقال : يا بني فروخ أنتم ها هنا ?‎! لو
علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء ! سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول :
" فذكره .
أخرجه مسلم ( 1 / 151 ) و أبو عوانة ( 1 / 244 ) و النسائي ( 1 / 35 )
و البيهقي ( 1 / 56 ) و أحمد ( 2 / 371 ) عنه .
و خلف هذا فيه ضعف من قبل حفظه و كان اختلط , لكنه قد توبع فرواه أبو عوانة من
طريق عبد الله بن إدريس قال : سمعت أبا مالك الأشجعي به بلفظ :
" قال : رأيته يتوضأ فيبلغ بالماء عضديه , فقلت : ما هذا ? قال : و أنتم حولي
يا بني فروخ ? ! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الحلية تبلغ مواضع
الطهور " .
و هذا إسناد صحيح لا غبار عليه .
و الطريق الأخرى عن يحيى بن أيوب البجلي عن أبي زرعة قال :
" دخلت على أبي هريرة فتوضأ إلى منكبيه , و إلى ركبته , فقلت له : ألا تكتفي
بما فرض الله عليك من هذا ? قال : بلى , و لكني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : مبلغ الحلية مبلغ الوضوء , فأحببت أن يزيدني في حليتي " .
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 40 ) : حدثنا ابن المبارك عن يحيى به .
و علقه عنه أبو عوانة في " صحيحه " ( 1 / 243 ) .

قلت : و هذا سند جيد , رجاله كلهم ثقات رجال " الصحيحين " غير يحيى هذا و هو
ثقة اتفاقا إلا رواية عن ابن معين , و قال الحافظ : " لا بأس " به . و لا يضره
إن شاء الله تعالى أن خالفه غيره من الثقات فأوقفه , لأن الرفع زيادة , و هي من
ثقة فهي مقبولة , لاسيما و يشهد لها الطريق الأولى , فأخرج البخاري ( 10 / 317
) و ابن أبي شيبة ( 1 / 41 - 42 ) و أحمد ( 2 / 232 ) عن عمارة بن القعقاع عن
أبي زرعة قال :
" دخلت مع أبي هريرة دار مروان فدعا بوضوء فتوضأ , فلما غسل ذراعيه جاوز
المرفقين , فلما غسل رجليه جاوز الكعبين إلى الساقين , فقلت : ما هذا ? قال :
هذا مبلغ الحلية " .
و اللفظ لابن أبي شيبة . قال الشيخ إبراهيم الناجي متعقبا رواية مسلم الأولى
و قد أوردها المنذري في " الترغيب " :
" و هذه الرواية تدل على أن آخره ليس بمرفوع أيضا " .
قلت : يعني قوله : " تبلغ الحلية ...‎" . و قد عرفت الجواب عن هذا الإعلال أنفا
و غالب ظني أن الناجي لم يقف على المتابعة المذكورة لخلف عند أبي عوانة و لا
على هذه الطريق الأخرى الصحيحة أيضا , و إلا لما قال ذلك .
على أنه قد بدى لي أن هذه الرواية و إن كانت موقوفة ظاهرا , فهي في الحقيقة
مرفوعة , لأن قوله : " هذا مبلغ الحلية " فيه إشارة قوية جدا إلى أن المخاطب
يعلم أن هناك حديثا مرفوعا بلفظ " مبلغ الحلية مبلغ الوضوء " كما هو مصرح به في
الطريق الثانية , فاكتفى الراوي بذلك عن التصريح برفعه إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فتأمل .

و جملة القول : أن الحديث مرفوع من الطريقين , و لا يعله الموقوف لأنه في حكم
المرفوع كما سبق بيانه .
إذا عرفت هذا , فهل في الحديث ما يدل على استحباب إطالة الغرة و التحجيل ?
و الذي نراه إذا لم نعتد برأي أبي هريرة رضي الله عنه - أنه لا يدل على ذلك ,
لأن قوله : " مبلغ الوضوء " من الواضح أنه أراد الوضوء الشرعي , فإذا لم يثبت
في الشرع الإطالة , لم يجز الزيادة عليه كما لا يخفى .
على أنه إن دل الحديث على ذلك , فلن يدل على غسل العضد لأنه ليس من الغرة و لا
التحجيل , و لذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى في " حادي الأرواح إلى بلاد
الأفراح " ( 1 / 315 - 316 ) :
" و قد احتج بهذا الحديث من يرى استحباب غسل العضد و إطالته , و الصحيح أنه لا
يستحب , و هو قول أهل المدينة , و عن أحمد روايتان , و الحديث لا يدل على
الإطالة فإن الحلية إنما تكون زينة في الساعد و المعصم , لا في العضد و الكتف "
.
و اعلم أن هناك حديثا آخر يستدل به من يذهب إلى استحباب إطالة الغرة و التحجيل
و هو بلفظ :
" إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن
يطيل غرته فليفعل " .
و هو متفق عليه بين الشيخين , لكن قوله : " فمن استطاع ...‎" مدرج من قول أبي
هريرة ليس من حديثه صلى الله عليه وسلم كما شهد بذلك جماعة من الحفاظ كالمنذري
و ابن تيمية و ابن القيم و العسقلاني و غيرهم و قد بينت ذلك بيانا شافيا في
" الأحاديث الضعيفة " فأغنى عن الإعادة , و لو صحت هذه الجملة لكانت نصا على
استحباب إطالة الغرة و التحجيل لا على إطالة العضد . و الله ولى التوفيق .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:35 PM
253 " من استعاذ بالله فأعيذوه , و من سألكم بوجه الله فأعطوه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 453 :

أخرجه أبو داود ( 2 / 622 - الحلبية ) و أحمد ( رقم 2248 ) و الخطيب في
" تاريخه " ( 4 / 258 ) من طرق عن خالد بن الحارث حدثنا سعيد ( بن أبي عروبة )
عن قتادة عن أبي نهيك عن # ابن عباس # مرفوعا .

قلت : و هذا سند جيد إن شاء الله تعالى , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير
أبي نهيك و اسمه عثمان بن نهيك كما جزم الحافظ تبعا لابن أبي حاتم في " الجرح
و التعديل " ( 3 / 1 / 171 ) و ذكر أنه روى عنه جماعة من الثقات , و لم يذكر
فيه جرحا و لا تعديلا , و ذكره ابن حبان في " الثقات " . و قال ابن القطان : لا
يعرف . و تناقض فيه الحافظ فإنه في الأسماء قال : " مقبول " , و في " الكنى "
قال : " ثقة " . و الظاهر أنه وسط حسن الحديث , لأنه تابعي و قد روى عنه
الجماعة , فهو حكم مستوري التابعين الذين يحتج بحديثهم ما لم يظهر خطؤهم فيه ,
و هذا الحديث من هذا القبيل , بل قد وجدنا ما شهد لصحته , و هو حديث عبد الله
ابن عمر رضي الله عنه و هو الحديث الآتي بعده .

( فائدة ) روى ابن أبي شيبة ( 4/68 ) بسند صحيح إلى ابن جريج عن عطاء أنه كره
أن يسأل بوجه الله أو بالقرآن شيء من أمر الدنيا .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:36 PM
254 " من استعاذكم بالله فأعيذوه , و من سألكم بالله فأعطوه , و من دعاكم فأجيبوه ,
( و من استجار بالله فأجيروه ) , و من أتى إليكم معروفا فكافئوه , فإن لم تجدوا
فادعوا الله له حتى تعلموا أن قد كافأتموه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 454 :

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 216 ) و أبو داود ( 1 / 389 , 2 /
622 ) و النسائي ( 1 / 358 ) و ابن حبان في " صحيحه " ( رقم 2071 ) و الحاكم
( 1 / 412 ) و البيهقي ( 4 / 199 ) و أحمد ( 2 / 68 , 99 ) و أبو نعيم في "
الحلية " ( 9 / 56 ) من طرق عن الأعمش عن مجاهد عن # ابن عمر # مرفوعا .
و الزيادة لأحمد في رواية , و هي عند النسائي بديل التي قبلها .
و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي , و هو كما قالا .
و تابعه ليث عن مجاهد به دون الجملة الأولى و الرابعة .

أخرجه أحمد ( 2 / 95 - 96 ) , و لابن أبي شيبة ( 4 / 68 ) الجملة الثانية فقط ,
و ليث هو ابن أبي سليم و هو ضعيف .
و قد خالف الجماعة أبو بكر بن عياش فقال : عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره دون الجملة الرابعة و ما بعدها
و جعله من مسند أبي هريرة و من رواية أبي حازم عنه .

أخرجه أحمد ( 2 / 512 ) و الحاكم ( 1 / 413 ) و قال :
" إسناد صحيح , فقد صح عند الأعمش الإسنادان جميعا على شرط الشيخين , و نحن على
أصلنا في قبول الزيادات من الثقات في الأسانيد و المتون " . و وافقه الذهبي ,
و في ذلك نظر عندي من وجهين :
الأول : أن أبا بكر بن عياش لم يخرج له مسلم شيئا , و إنما البخاري فقط .
الآخر : أن أبا بكر فيه ضعف من قبل حفظه و إن كان ثقة في نفسه فلا يحتج به فيما
خالف الثقات . قال الذهبي نفسه في " الميزان " من ترجمته :
" صدوق , ثبت في القراءة , لكنه في الحديث يغلط و يهم " .
و قال الحافظ في " التقريب " :
" ثقة عابد , إلا أنه لما كبر ساء حفظه , و كتابه صحيح " .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:36 PM
255 " ألا أخبركم بخير الناس منزلة ? قلنا : بلى , قال : رجل ممسك برأس فرسه
- أو قال : فرس - في سبيل الله حتى يموت أو يقتل , قال : فأخبركم بالذي يليه ?
فقلنا : نعم يا رسول الله قال : امرؤ معتزل في شعب يقيم الصلاة , و يؤتي الزكاة
و يعتزل الناس , قال : فأخبركم بشر الناس منزلة ? قلنا : نعم يا رسول الله قال
: الذي يسأل بالله العظيم , و لا يعطي به " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 456 :

أخرجه النسائي ( 1 / 358 ) و الدارمي ( 2 / 201 - 202 ) و ابن حبان في " صحيحه
" ( 1593 ) و أحمد ( 1 / 237 , 319 , 322 ) و الطبراني في " المعجم الكبير "
( 3 / 97 / 1 ) من طرق عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن إسماعيل ابن عبد
الرحمن بن ذؤيب عن عطاء بن يسار عن # ابن عباس # .
" أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم و هم جلوس فقال ... " فذكره .

قلت : و هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات .
و أخرجه الترمذي ( 3 / 14 ) من طريق ابن لهيعة عن بكير بن الأشج عن عطاء بن
يسار به نحوه باختصار ألفاظ , و قال :
" هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه , و يروى من غير وجه عن ابن عباس عن النبي
صلى الله عليه وسلم " .

قلت : و ابن لهيعة سيء الحفظ , لكنه قد توبع , فأخرجه ابن حبان ( 1594 )
و الطبراني في " الكبير " ( 3 / 97 / 1 ) عن عمرو بن الحارث أن بكرا حدثه به ,
فصح بهذا الإسناد أيضا عن عطاء .

( فائدة ) في الحديث تحريم سؤال شيء من أمور الدنيا بوجه الله تعالى , و تحريم
عدم إعطاء من سأل به تعالى . قال السندي في حاشيته على النسائي :
" ( الذي يسأل بالله ) على بناء الفاعل , أي الذي يجمع بين القبحتين أحدهما
السؤال بالله , و الثاني عدم الإعطاء لمن يسأل به تعالى , فما يراعي حرمة اسمه
تعالى في الوقتين جميعا . و أما جعله مبنيا للمفعول فبعيد إذ لا صنع للعبد في
أن يسأله السائل بالله , فلا وجه للجمع بينه و بين ترك الإعطاء في هذا المحل "
.
قلت : و مما يدل على تحريم عدم الإعطاء لمن يسأل به تعالى حديث ابن عمر و ابن
عباس المتقدمين : " و من سألكم بالله فأعطوه " .
و يدل على تحريم السؤال به تعالى حديث : " لا يسأل بوجه الله إلا الجنة " .
و لكنه ضعيف الإسناد كما بينه المنذري و غيره , و لكن النظر الصحيح يشهد له ,
فإنه إذا ثبت وجوب الإعطاء لمن سأل به تعالى كما تقدم , فسؤال السائل به , قد
يعرض المسؤول للوقوع في المخالفة و هي عدم إعطائه إياه ما سأل و هو حرام , و ما
أدى إلى محرم فهو محرم , فتأمل . و قد تقدم قريبا عن عطاء أنه كره أن يسأل بوجه
الله أو بالقرآن شيء من أمر الدنيا .
و وجوب الإعطاء إنما هو إذا كان المسؤول قادرا على الإعطاء و لا يلحقه ضرر به
أو بأهله , و إلا فلا يجب عليه . و الله أعلم .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:37 PM
256 " من أخذ على تعليم القرآن قوسا , قلده الله قوسا من نار يوم القيامة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 457 :

رواه أبو محمد المخلدي في " الفوائد " ( ق 268 / 1 ) : حدثنا أحمد بن منصور
الرمادي , حدثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر
المخزومي الدمشقي , حدثنا الوليد بن مسلم , حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن
إسماعيل بن عبيد الله قال : قال لي عبد الملك بن مروان : يا إسماعيل علم ولدي ,
فإني معطيك أو مثيبك , قال إسماعيل : يا أمير المؤمنين ! و كيف بذلك و قد
حدثتني أم الدرداء عن # أبي الدرداء # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
فذكره . قال عبد الملك : يا إسماعيل لست أعطيك أو أثيبك على القرآن , إنما
أعطيك أو أثيبك على النحو .
و أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 2 / 427 / 2 ) من طريق أخرى عن أحمد بن
منصور الرمادي به .
و أخرجه البيهقي في " سننه " ( 6 / 126 ) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا
عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل به .
ثم روى البيهقي عن عثمان بن سعيد الدارمي عن دحيم قال :
" حديث أبي الدرداء هذا ليس له أصل " .

قلت : كذا قال , و قد رده ابن التركماني بقوله :‎" قلت : أخرجه البيهقي هنا
بسند جيد فلا أدري ما وجه ضعفه و كونه لا أصل له " .

قلت : و هذا رد قوي , و يؤيده قول الحافظ في " التلخيص " ( 333 ) :
" رواه الدارمي بسند على شرط مسلم , لكن شيخه عبد الرحمن بن يحيى ابن إسماعيل
لم يخرج له مسلم , و قال فيه أبو حاتم : ما به بأس " .
ثم ذكر قول دحيم .

قلت : و لم يتفرد به عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل , بل تابعه إبراهيم ابن
يحيى بن إسماعيل أخوه , أخرجه ابن عساكر في ترجمته ( 2 / 284 / 2 ) و لم يذكر
فيه جرحا و لا تعديلا .
ثم أخرجه ابن عساكر من طريق هشام بن عمار أنبأنا عمرو بن واقد أنبأنا إسماعيل
ابن عبيد الله به .

قلت : فهذه طريق أخرى عن إسماعيل , و لكنها واهية , فإن عمرو بن واقد متروك كما
في " التقريب " , فالاعتماد على الطريق الأول , و قد علمت أن ابن التركماني جود
إسناده , و أشار إلى ذلك الحافظ , و هو حري بذلك لولا أن فيه علتين :

الأولى : أن سعيد بن عبد العزيز و إن كان على شرط مسلم فقد اختلط في آخر عمره
كما في " التقريب " , و لا ندري أحدث بهذا قبل الاختلاط أم بعده .

الثانية : أن الوليد بن مسلم و إن كان من رجال الشيخين , فإنه كثير التدليس
و التسوية , فيخشى أن يكون أسقط رجلا بين سعيد و إسماعيل و عليه فيحتمل أن يكون
المسقط ضعيفا , مثل عمرو بن واقد أو غيره , و لعل هذا هو وجه قول دحيم في هذا
الحديث " ليس له أصل " . غير أن له شاهدا يدل على أن له أصلا أصيلا , و هو من
حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه , و له طريقان :

الأولى : عن مغيرة بن زياد عن عبادة بن نسي , عن الأسود بن ثعلبة عنه قال :
" علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب و القرآن , فأهدى إلي رجل منهم قوسا , فقلت :
ليست بمال , و أرمي عنها في سبيل الله عز و جل , لآتين رسول الله صلى الله عليه
وسلم فلأسألنه , فأتيته فقلت : يا رسول الله رجل أهدى إلي قوسا ممن كنت أعلمه
الكتاب و القرآن , و ليست بمال , و أرمي عنها في سبيل الله ? قال : إن كنت تحب
أن تطوق طوقا من نار فاقبلها " .

أخرجه أبو داود ( 2 / 237 - الحلبي ) و ابن ماجه ( 2 / 8 ) و الطحاوي
( 2 / 10 ) و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 82 ) و الحاكم ( 2 / 41 )
و البيهقي ( 6 / 125 ) و أحمد ( 5 / 315 ) .
و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " .
و قال الذهبي : " قلت : مغيرة صالح الحديث , و قد تركه ابن حبان " .
و قال البيهقي عن ابن المديني :
" إسناده كله معروف إلا الأسود بن ثعلبة , فإنا لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث " .
كذا قال , و له أحاديث أخرى ثلاثة أشار إليهما ابن التركماني و ابن حجر ,
و انصرفا بذلك عن بيان حال الأسود هذا و هو مجهول كما في " التقريب " .
و قال في " الميزان " : " لا يعرف " , لكنه لم يتفرد به , فقال بقية : حدثني
بشر ابن عبد الله بن يسار : و حدثني عبادة بن نسي عن جنادة بن أبي أمية عن
عبادة ابن الصامت نحو هذا الخبر و الأول أتم : فقلت : ما ترى فيها يا رسول الله
! فقال :
جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقها .
أخرجه أبو داود و عنه البيهقي و قال :
" هذا حديث مختلف فيه على عبادة بن نسي كما ترى " .
يعني أن المغيرة بن زياد سمى شيخ ابن نسي الأسود بن ثعلبة , و بشر بن عبد الله
بن يسار سماه جنادة بن أبي أمية , و ليس هذا في نقدي اختلافا , لاحتمال أن يكون
لابن نسي فيه شيخان , فكان يرويه تارة عن هذا , و تارة عن هذا , فروى كل من
المغيرة و بشر ما سمع منه , و كأنه لما ذكرنا لم يعله ابن حزم بالاختلاف
المذكور , بل أعل الطريق الأولى بجهالة الأسود , و أعل الأخرى بقوله : " بقية
ضعيف " .
قلت : و المتقرر في بقية أنه صدوق فهو حسن الحديث إلا إذا عنعن فلا يحتج به
حينئذ , و في هذا الحديث قد صرح بالتحديث فأمنا بذلك تدليسه , على أنه لم يتفرد
به , فقال الإمام أحمد ( 5 / 324 ) : حدثنا أبو المغيرة حدثنا بشر بن عبد الله
يعني ابن يسار به . و من هذا الوجه أخرجه الحاكم ( 3 / 356 ) أيضا و قال :
" صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي .

قلت : و هو كما قالا إن شاء الله تعالى فإن رجاله كلهم ثقات معروفون غير بشر
هذا , و قد روى عنه جماعة و وثقه ابن حبان , و قال الحافظ فيه : " صدوق " .

( تنبيه ) عزى الحافظ في " التلخيص " ( ص 333 ) هذا الحديث للدارمي و تبعه على
ذلك الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 5 / 243 ) , و من المصطلح عليه عند أهل
العلم أن الدارمي إذا أطلق فإنما يراد به الإمام عبد الله بن عبد الرحمن صاحب
كتاب " السنن " المعروف بـ " المسند " , و عليه فإني أخذت أبحث عنه فيه , و لكن
عبثا , و كان ذلك قبل أن أقف على سند الحديث في سنن البيهقي , و حينذاك تبين لي
أنه ليس هو المراد , و إنما هو عثمان بن سعيد الدارمي الذي من طريقه رواه
البيهقي , فرأيت التنبيه على ذلك .
و أيضا فقد وقع من الشوكاني ما هو أبعد عن الصواب , و ذلك أنه قال : إن إسناد
الدارمي على شرط مسلم . و لم يذكر الاستثناء الذي تقدم على الحافظ !
ثم إن للحديث شاهد آخر من حديث أبي بن كعب , و لكن سنده ضعيف , و قد تكلمت عليه
في " الإرواء " ( 1488 ) , و فيما تقدم كفاية .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:38 PM
257 " من قرأ القرآن فليسأل الله به , فإنه سيجيء أقوام يقرءون القران يسألون
به الناس " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 461 :

أخرجه الترمذي ( 4 / 55 ) و أحمد ( 4 / 432 - 433 و 439 ) عن سفيان عن الأعمش
عن خيثمة عن الحسن عن # عمران بن حصين # أنه مر على قارىء يقرأ , ثم سأل ,
فاسترجع ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .
و قال الترمذي :
" و قال محمود ( يعني شيخه ابن غيلان ) : هذا خيثمة البصري الذي روى عنه جابر
الجعفي , و ليس هو خيثمة بن عبد الرحمن , هذا حديث حسن , و خيثمة هذا شيخ بصري
يكنى أبا نصر " .

قلت : قال فيه ابن معين : ليس بشيء . و أما ابن حبان فذكره في " الثقات " ,
و قال الحافظ : " لين الحديث " .

قلت : و الحسن هو البصري و هو مدلس و قد عنعنه , لكن أخرجه أحمد ( 4 / 436 ) من
طريق شريك بن عبد الله عن منصور عن خيثمة عن الحسن قال :
" كنت أمشي مع عمران بن حصين , أحدنا آخذ بيد صاحبه , فمررنا بسائل يقرأ القرآن
...‎" الحديث نحوه .

قلت : و شريك هذا هو القاضي , و هو سييء الحفظ فلا يحتج به , لاسيما مع
مخالفته لرواية سفيان . و إنما حسن الترمذي هذا الحديث مع ضعف إسناده لما له
من الشواهد الكثيرة , و ذلك اصطلاح منه نص عليه في " العلل " التي في آخر
" السنن " فقال ( 4 / 400 ) :
" و ما ذكرنا في هذا الكتاب " حديث حسن " , فإنما أردنا حسن إسناده عندنا كل
حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب , و لا يكون الحديث شاذا , و يروى
من غير وجه نحو ذلك , فهو عندنا حديث حسن " .

و من الغرائب أن يخفى قول الترمذي هذا على الحافظ ابن كثير , فإنه لما ذكره في
" اختصار علوم الحديث " عن ابن الصلاح تعقبه بقوله ( ص 40 ) :
" و هذا إذا كان قد روي عن الترمذي أنه قاله , ففي أي كتاب له قاله ?‎!‎" .
فقد عرفت في أي كتاب له قاله , فسبحان من لا تخفى عليه خافية .
ثم إن الحديث نقل الشوكاني ( 5 / 243 ) عن الترمذي أنه قال بعد إخراجه :
" هذا حديث حسن , ليس إسناده بذاك " .
و ليس في نسختنا منه هذا : ليس إسناده بذاك . و الله أعلم . ثم رأيتها في نسخة
بولاق من " السنن " ( 2 / 151 ) .
أما شواهد الحديث , فهي عن جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة و هاك بعضها :
" تعلموا القرآن , و سلوا الله به الجنة , قبل أن يتعلمه قوم , يسألون به
الدنيا , فإن القرآن يتعلمه ثلاثة : رجل يباهي به , و رجل يستأكل به , و رجل
يقرأه لله " .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:41 PM
258 " تعلموا القرآن , و سلوا الله به الجنة , قبل أن يتعلمه قوم , يسألون به
الدنيا , فإن القرآن يتعلمه ثلاثة : رجل يباهي به , و رجل يستأكل به , و رجل
يقرأه لله " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 463 :

رواه ابن نصر في " قيام الليل " ( ص 74 ) عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي
الهيثم عن # أبي سعيد الخدري # أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره
.
قلت : و هذا سند ضعيف , من أجل ابن لهيعة , فإنه سييء الحفظ , لكنه لم يتفرد به
كما يأتي فالحديث جيد . و أبو الهيثم اسمه سليمان بن عمرو العتواري المصري .
و الحديث عزاه الحافظ في " الفتح " ( 9 / 82 ) لأبي عبيد في " فضائل القرآن "
عن أبي سعيد و صححه الحاكم , و أقره الحافظ عليه , و لم أجده الآن في
" المستدرك " , و لعله من غير طريق ابن لهيعة .
و له طريق أخرى عند البخاري في " خلق أفعال العباد " ( ص 96 ) و الحاكم
( 4 / 547 ) و أحمد ( 3 / 38 - 39 ) و ابن أبي حاتم كما " في تفسير ابن كثير "
( 3 / 128 ) عن بشير بن أبي عمرو الخولاني أن الوليد بن قيس التجيبي حدثه أنه
سمع أبا سعيد الخدري يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" يخلف قوم من بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ,
ثم يكون قوم يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم , و يقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن
و منافق و فاجر قال بشير : فقلت للوليد : ما هؤلاء الثلاثة ? قال : المنافق
كافر به , و الفاجر يتأكل به , و المؤمن يؤمن به " .
و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " , و وافقه الذهبي .

قلت : و رجاله ثقات غير أن الوليد هذا لم يوثقه غير ابن حبان و العجلي , لكن
روى عنه جماعة , و قال الحافظ في " التقريب " : " مقبول " , فحديثه يحتمل
التحسين , و هو على كل حال شاهد صالح .
و للحديث شواهد أخرى تؤيد صحته عن جماعة من الصحابة لابد من ذكرها إن شاء الله
تعالى .