المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السلسلة الصحيحة للالباني



الصفحات : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 [19] 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124

ساجدة لله
2010-10-11, 11:56 PM
300 " حكيه بضلع و اغسليه بماء و سدر " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 539 :

أخرجه أبو داود ( 1 / 141 - بشرح عون المعبود ) و النسائي ( 1 / 69 ) و الدارمي
( 1 / 239 ) و ابن ماجه ( 1 / 217 ) و ابن حبان في " صحيحه " ( 235 ) و البيهقي
( 2 / 407 ) و أحمد ( 6 / 355 , 356 ) من طرق عن سفيان : حدثني ثابت الحداد
حدثني عدي بن دينار قال : سمعت # أم قيس بنت محصن # تقول :
" سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يكون في الثوب ? قال ... " فذكره
.
قلت : و هذا سند صحيح و رجاله كلهم ثقات , و في ثابت الحداد و هو ابن هرمز
الكوفي مولى بكر بن وائل خلاف يسير , وثقه أحمد و ابن معين و ابن المديني
و غيرهم , و تكلم فيه بعضهم بدون حجة , و في " التقريب " : " صدوق يهم " .
و كأنه لهذا لم يصحح الحافظ في " الفتح " ( 1 / 266 ) إسناده , بل قال :
" إسناده حسن " . و قال في " التهذيب " :
" و أخرج ابن خزيمة و ابن حبان حديثه في الحيض في " صحيحيهما " , و صححه ابن
القطان , و قال عقبه : لا أعلم له علة , و ثابت ثقة و لا أعلم أحدا ضعفه غير
الدارقطني " .

و نقل في " التلخيص " ( ص 12 - 13 ) تصحيح ابن القطان هذا و أقره , و هو
الصواب .

( تنبيه ) : قوله " بضلع " كذا وقع عند جميع من أخرج الحديث بالضاد المعجمة ,
و هو بالكسر و فتح اللام و يكسر , و هو العود .

لكن قال الحافظ في " التلخيص " ( 13 ) :
" ضبطه ابن دقيق العيد بفتح الصاد المهملة و إسكان اللام ثم عين مهملة و هو
الحجر . قال : و وقع في بعض المواضع بكسر الضاد المعجمة و فتح اللام , و لعله
تصحيف لأنه لا معنى يقضي تخصيص الضلع بذلك . كذا قال .
لكن قال الصغاني في " العباب " في مادة " ضلع " بالمعجمة :
" و في الحديث حتيه بضلع " .
قال ابن الأعرابي : الضلع ههنا العود الذي فيه اعوجاج .
و كذا ذكره الأزهري في المادة المذكورة و زاد عن الليث :
قال : " الأصل فيه ضلع الحيوان فسمي به العود الذي يشبهه " .

فقه الحديث
-----------
يستفاد من هذه الأحاديث أحكام كثيرة أذكر أهمها :

الأول : أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات , لأن جميع
النجاسات بمثابة دم الحيض , و لا فرق بينه و بينها اتفاقا . و هو مذهب الجمهور
و ذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر .

قال الشوكاني ( 1 / 35 ) :
" و الحق أن الماء أصل في التطهير لوصفه بذلك كتابا و سنة وصفا مطلقا غير مقيد
لكن القول بتعينه و عدم إجزاء غيره يرده حديث مسح النعل و فرك المني , و إماطته
بإذخرة , و أمثال ذلك كثير , فالإنصاف أن يقال أنه يطهر كل فرد من أفراد
النجاسات المنصوص على تطهيرها بما اشتمل عليه النص , لكنه إن كان ذلك الفرد
المحال عليه هو الماء فلا يجوز العدول إلى غيره للمزية التي اختص بها و عدم
مساواة غيره له فيها , و إن كان ذلك الفرد غير الماء جاز العدول عنه إلى الماء
لذلك , و إن وجد فرد من أفراد النجاسة لم يقع من الشارع الإحالة في تطهيره على
فرد من أفراد المطهرات بل مجرد الأمر بمطلق التطهير فالاقتصار على الماء هو
اللازم لحصول الامتثال به بالقطع , و غيره مشكوك فيه . و هذه طريقة متوسطة بين
القولين لا محيص عن سلوكها " .

قلت : و هذا هو التحقيق فشد عليه بالنواجذ . و مما يدل على أن غير الماء لا
يجزىء في دم الحيض قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الثاني : " يكفيك الماء "
فإن مفهومه أن غير الماء لا يكفي . فتأمل .

الثاني : أنه يجب غسل دم الحيض و لو قل , لعموم الأمر , و هل يجب استعمال شيء
من المواد لقطع أثر النجاسة كالسدر و الصابون و نحوهما ? فذهب الحنفية و غيرهم
إلى عدم الوجوب مستدلين بعدم ورود الحاد في الحديثين الأولين , و ذهب الشافعي
و العترة كما في " نيل الأوطار " ( 1 / 35 - 36 ) إلى الوجوب و استدلوا بالأمر
بالسدر في الحديث الثالث و هو من المواد , و جنح إلى هذا الصنعاني فقال في
" سبل السلام " ( 1 / 55 ) ردا على الشارح المغربي في قوله " و القول الأول
أظهر " :
" و قد يقال : قد ورد الأمر بالغسل لدم الحيض بالماء و السدر , و السدر من
الحواد و الحديث , الوارد به في غاية الصحة كما عرفت , فيقيد به ما أطلق في
غيره ( كالحديثين السابقين ) و يخص الحاد بدم الحيض , و لا يقاس عليه غيره من
النجاسات , و ذلك لعدم تحقق شروط القياس , و يحمل حديث " و لا يضرك أثره " ,
و قول عائشة : " فلم يذهب " أي بعد الحاد " .

قلت : و هذا هو الأقرب إلى ظاهر الحديث , و من الغريب أن ابن حزم لم يتعرض له
في " المحلى " ( 1 / 102 ) بذكر , فكأنه لم يبلغه .

الثالث : أن دم الحيض نجس للأمر بغسله , و عليه الإجماع كما ذكره الشوكاني
( 1 / 35 ) عن النووي , و أما سائر الدماء فلا أعلم نجاستها اللهم إلا ما ذكره
القرطبي في " تفسيره " ( 2 / 221 ) من " اتفقا العلماء على نجاسة الدم " .
هكذا قال " الدم " فأطلقه , و فيه نظر من وجهين :

الأول : أن ابن رشد ذكر ذلك مقيدا , فقال في " البداية " ( 1 / 62 ) :
" اتفق العلماء على أن دم الحيوان البري نجس " و اختلفوا في دم السمك .. " .

و الثاني : أنه قد ثبت عن بعض السلف ما ينافي الإطلاق المذكور , بل إن بعض ذلك
في حكم المرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .

1 - قصة ذلك الصحابي الأنصاري الذي رماه المشرك بثلاثة أسهم و هو قائم يصلى
فاستمر في صلاته و الدماء تسيل منه . و ذلك في غزوة ذات الرقاع , كما أخرجه
أبو داود و غيره من حديث جابر بسند حسن كما بينته في " صحيح أبي داود " ( 192 )
و من الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بها , لأنه يبعد أن لا يطلع النبي
صلى الله عليه وسلم على مثل هذه الواقعة العظيمة . و لم ينقل أنه أخبره بأن
صلاته بطلت كما قال الشوكاني ( 1 / 165 ) .

2 - عن محمد بن سيرين عن يحيى الجزار قال : صلى ابن مسعود و على بطنه فرث و دم
من جزور نحرها , و لم يتوضأ . أخرجه عبد الرزاق في " الأمالي " ( 2 / 51 / 1 )
و ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 151 / 1 ) و الطبراني في " المعجم الكبير "
( 3 / 28 / 2 ) و إسناده صحيح أخرجوه من طرق عن ابن سيرين و يحيى ابن الجزار
قال ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 133 ) : " و قال أبي و أبو زرعة : ثقة " .

3 - ذكر ابن رشد اختلاف العلماء في دم السمك , و ذكر أن السبب في اختلافهم هو
إختلافهم في ميتته , فمن جعل ميتتة داخلة تحت عموم التحرير جعل دمه كذلك , و من
أخرج ميتتة أخرج دمه قياسا على الميتة " .
فهذا يشعر بأمرين :
أحدهما : أن إطلاق الاتفاق على نجاسة الدم ليس بصواب لأن هناك بعض الدماء اختلف
في نجاستها كدم السمك مثلا , فما دام أن الاتفاق على إطلاقه لم يثبت , لم يصح
الاستدلال به على موارد النزاع , بل وجب الرجوع فيه إلى النص , و النص إنما دل
على نجاسة دم الحيض , و ما سوى ذلك فهو على الأصل المتفق عليه بين المتنازعين
و هو الطهارة فلا يخرج منه إلا بنص تقوم به الحجة .
الأمر الآخر : أن القائلين بنجاسة الدماء ليس عندهم حجة إلا أنه محرم بنص
القرآن فاستلزموا من التحريم التنجيس كما فعلوا تماما في الخمر و لا يخفى أنه
لا يلزم من التحريم التنجيس بخلاف العكس كما بينه الصنعاني في " سبل السلام "
ثم الشوكاني و غيرهما , و لذلك قال المحقق صديق حسن خان في " الروضة الندية "
( 1 / 18 ) بعد أن ذكر حديث أسماء المتقدم و حديث أم قيس الثالث :
" فالأمر بغسل دم الحيض و حكه بضلع يفيد ثبوت نجاسته , و إن اختلف وجه تطهيره ,
فذلك لا يخرجه عن كونه نجسا , و أما سائر الدماء فالأدلة مختلفة , مضطربة
و البراءة الأصلية مستصحبة , حتى يأتي الدليل الخالص عن المعارضة الراجحة
أو المساوية , و لو قام الدليل على رجوع الضمير في قوله تعالى ( فإنه رجس )
إلى جميع ما تقدم في الآية الكريمة من الميتة و الدم المسفوح و لحم الخنزير ,
لكان ذلك مفيدا لنجاسة الدم المسفوح و الميتة , و لكن لم يرد ما يفيد ذلك ,
بل النزاع كائن في رجوعه إلى الكل أو إلى الأقرب , و الظاهر الرجوع إلى الأقرب
و هو لحم الخنزير , لإفراد الضمير و لهذا جزمنا هنا بنجاسة لحم الخنزير دون
الدم الذي ليس بدم حيض . و من رام تحقيق الكلام في الخلاف الواقع في مثل هذا
الضمير المذكور في الآية , فليرجع إلى ما ذكره أهل الأصول في الكلام على القيد
الواقع بعد جملة مشتملة على أمور متعددة " .

و لهذا لم يذكر الشوكانى في النجاسات من " الدرر البهية " الدم على عمومه ,
و إنما دم الحيض فقط , و تبعه على ذلك صديق حسن خان كما رأيت فيما نقلته عنه
آنفا . و أما تعقب العلامة أحمد شاكر في تعليقه على " الروضة " بقوله :
" هذا خطأ من المؤلف و الشارح , فإن نجاسة دم الحيض ليست لأنه دم حيض بل لمطلق
الدم , و المتتبع للأحاديث يجد أنه كان مفهوما أن الدم نجس , و لو لم يأت لفظ
صريح بذلك , و قد كانوا يعرفون ما هو قذر نجس بالفطرة الطاهرة " .

قلت : فهذا تعقب لا طائل تحته , لأنه ليس فيه إلا مجرد الدعوى , و إلا فأين
الدليل على نجاسة دم الحيض ليس لأنه دم حيض بل لمطلق الدم ? و لو كان هناك دليل
على هذا لذكره هو نفسه و لما خفي إن شاء الله تعالى على الشوكاني و صديق خان
و غيرهما . و مما يؤيد ما ذكرته أن ابن حزم على سعة اطلاعه لم يجد دليلا على
نجاسة الدم مطلقا , إلا حديثا واحدا و هو إنما يدل على نجاسة دم الحيض فقط كما
سيأتي بيانه , فلو كان عنده غيره لأورده , كما هي عادته في استقصاء الأدلة لا
سيما ما كان منها مؤيدا لمذهبه .
و أما قول الشيخ أحمد شاكر :
" و المتتبع للأحاديث يجد أنه كان مفهموما أن الدم نجس " .
فهو مجرد دعوى أيضا , و شيء لم أشعر به البتة فيما وقفت عليه من الأحاديث بل
وجدت فيها ما يبطل هذه الدعوى كما سبق في حديث الأنصاري و حديث ابن مسعود .
و مثل ذلك قوله :
" و قد كانوا يعرفون ما هو قذر نجس بالفطرة الطاهرة " .
فما علمنا أن للفطرة مدخلا في معرفة النجاسات في عرف الشارع , ألا ترى أن
الشارع حكم بطهارة المني , و نجاسة المذي , فهل هذا مما يمكن معرفته بالفطرة ,
و كذلك ذهب الجمهور إلى نجاسة الخمر , و إنها تطهر إذا تخللت , فهل هذا مما
يمكن معرفته بالفطرة ? اللهم لا . فلو أنه قال " ما هو قذر " و لم يزد لكان
مسلما . و الله تعالى ولي الهداية و التوفيق .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:57 PM
301 " إنما ذلك عرق و ليست بالحيضة , فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة , فإذا أدبرت
فاغسلي عنك الدم ثم صلي ( ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ) " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 546 :

أخرجه الشيخان و أبو عوانة في " صحاحهم " و أصحاب السنن الأربعة و مالك
و الدارمي و الدارقطني و البيهقي و أحمد من حديث # عائشة # قالت :
" إن فاطمة بنت حبيش جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إنى امرأة
أستحاض فلا أطهر , أفأدع الصلاة ? قال ... " فذكره .

و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . و الزيادة له و للبخاري .
و الشاهد من الحديث قوله : " فاغسلي عنك الدم " , فهو دليل آخر على نجاسة دم
الحيض , و من غرائب ابن حزم أنه ذهب إلى أن قوله فيه ( الدم ) على العموم يشمل
جميع الدماء من الإنسان و الحيوان ! فقال في " المحلى " ( 1 / 102 - 103 ) :
" و هذا عموم منه صلى الله عليه وسلم لنوع الدم , و لا نبالي بالسؤال إذا كان
جوابه عليه السلام قائما بنفسه غير مردود بضمير إلى السؤال " !
و قد رد عليه بعض الفضلاء , فقال في هامش النسخة المخطوطة من " المحلى " نقلا
عن المطبوعة - ما نصه :
" بل الأظهر أنه يريد دم الحيض , و اللام للعهد الذكري الدال عليه ذكر الحيضة
و السياق , فهو كعود الضمير سواء , فلا يتم قوله " و هذا عموم الخ " .

قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه :
" و هو استدراك واضح صحيح " .

قلت : فهذا يدلك على أن الذين ذهبوا إلى القول بنجاسة الدم إطلاقا ليس عندهم
بذلك نقل صحيح صريح , فهذا ابن حزم يستدل عليه بمثل هذا الحديث و فيه ما رأيت ,
و اقتصاره عليه وحده يشعر اللبيب بأن القوم ليس عندهم غيره و إلا لذكره ابن حزم
و كذا غيره . فتأمل .

و جملة القول : أنه لم يرد دليل فيما نعلم على نجاسة الدم على اختلاف أنواعه ,
إلا دم الحيض , و دعوى الاتفاق على نجاسته منقوضة بما سبق من النقول , و الأصل
الطهارة , فلا يترك إلا بنص صحيح يجوز به ترك الأصل , و إذ لم يرد شيء من ذلك
فالبقاء على الأصل هو الواجب . و الله أعلم .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:57 PM
302 " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل و اصطفى قريشا من كنانة و اصطفى من قريش
بني هاشم و اصطفاني من بني هاشم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 547 :

أخرجه مسلم ( 7 / 58 ) و أبو يعلى في " مسنده " ( 355 / 2 ) و الخطيب
( 13 / 64 ) و ابن عساكر ( 17 / 353 / 1 ) من طريق الوليد بن مسلم : حدثنا
الأوزاعي عن أبي عمار شداد أنه سمع # واثلة بن الأسقع # يقول : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .

و أخرجه أحمد ( 4 / 107 ) : حدثنا أبو المغيرة قال : حدثنا الأوزاعي قال :
حدثني أبو عمار به .

قلت : و هذه متابعة قوية من أبي المغيرة للوليد بن مسلم , و إنما أخرجتها مع
إخراج مسلم لحديثه , خشية أن يتعلق أحد بالوليد فيعل الحديث به لأنه كان يدلس
تدليس التسوية , و هو لم يصرح بالتحديث بين الأوزاعي و أبي عمار , فأمنا تدليسه
بهذه المتابعة .
و قد تابعه أيضا يزيد بن يوسف و هو الرحبي الصنعاني الدمشقي و لكنه ضعيف كما في
" التقريب " .
أخرجه أبو يعلى . و تابعه أيضا محمد بن مصعب قال : حدثنا الأوزاعي به إلا أنه
زاد في أوله :
" إن الله عز و جل اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل , و اصطفى من بني إسماعيل
كنانة ...‎" .
أخرجه أحمد و الترمذي ( 2 / 281 ) و قال :
" حديث حسن صحيح " .

قلت : محمد بن صعب و هو القرقساني صدوق كثير الغلط كما في " التقريب " .
ففي ما تفرد به دون الثقات نظر , و تابعه يحيى بن أبي كثير لكن الراوي عنه
سليمان بن أبي سليمان و هو الزهري اليمامي أشد ضعفا من القرقساني ,
فقال ابن معين ليس بشيء . و قال البخاري : منكر الحديث . و لفظ حديثه مغاير
للجميع و هو :
" إن الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم , و اتخذه خليلا , ثم اصطفى من ولد إبراهيم
إسماعيل , ثم اصطفى من ولد إسماعيل نزارا , ثم اصطفى من ولد نزار مضر , و اصطفى
من ولد مضر كنانة ثم اصطفى من كنانة قريشا و اصطفى من قريش بني هاشم , و اصطفى
من بني هاشم بني عبد المطلب , و اصطفاني من بني عبد المطلب " .
أخرجه الخطيب في " الموضح " ( 1 / 68 - 69 ) .

و جملة القول أن الحديث إنما يصح باللفظ الأول .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:58 PM
303 " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله
و أن يستقبلوا قبلتنا و يأكلوا ذبيحتنا و أن يصلوا صلاتنا , فإذا فعلوا ذلك
" فقد " حرمت علينا دماؤهم و أموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين و عليهم ما على
المسلمين " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 549 :

أخرجه أبو داود ( 2641 ) و الترمذي ( 2 / 100 ) عن سعيد بن يعقوب الطالقاني ,
و النسائي ( 2 / 161 , 269 ) عن حبان ( و هو ابن موسى المروزي ) و أحمد
( 3 / 199 ) عن علي بن إسحاق ( و هو السلمي المروزي ) كلهم عن عبد الله بن
المبارك أخبرنا حميد الطويل عن # أنس بن مالك # قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : فذكره .

و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
و تابعه ابن وهب : أخبرني يحيى بن أيوب عن حميد الطويل به .
أخرجه أبو داود ( 2642 ) و الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 2 / 123 ) .

قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , و كذلك طريق حبان المروزي .
و رواه محمد بن عبد الله الأنصاري قال : أنبأنا حميد قال : سأل ميمون بن سياه
أنس بن مالك قال : يا أبا حمزة ما يحرم دم المسلم و ماله , فقال :
فذكره موقوفا .
و إسناده صحيح أيضا , و لا منافاة بينه و بين المرفوع , فكل صحيح . على أن
المرفوع أصح , و رواته أكثر .
و فيه دليل على بطلان الحديث الشائع اليوم على ألسنة الخطباء و الكتاب :
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أهل الذمة :
" لهم ما لنا , و عليهم ما علينا " .
و هذا مما لا أصل له عنه صلى الله عليه و سلم , بل هذا الحديث الصحيح يبطله ,
لأنه صريح في أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك فيمن أسلم من المشركين و أهل
الكتاب , و عمدة أولئك الخطباء على بعض الفقهاء الذين لا علم عندهم بالحديث
الشريف , كما بينته في " الأحاديث الضعيفة و الموضوعة " ( رقم 1103 ) فراجعه
فإنه من المهمات .

و للحديث شاهد بلفظ آخر , و هو :
" من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين , و له مثل الذي لنا , و عليه مثل الذي
علينا , و من أسلم من المشركين فله أجره , و له مثل الذي لنا , و عليه مثل الذي
علينا " .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:58 PM
304 " من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين و له مثل الذي لنا و عليه مثل الذي
علينا و من أسلم من المشركين فله أجره و له مثل الذي لنا و عليه مثل الذي
علينا "‎.

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 550 :

رواه الروياني في " مسنده " ( 30 / 220 / 1 ) : أنبأنا أحمد أنبأنا عمي أنبأنا
ابن لهيعة عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم عن # أبي أمامة الباهلي # قال :
" كنت تحت راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع , فقال قولا حسنا
فقال فيما قال : " فذكره .

قلت : و هذا سند حسن : القاسم هو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي صاحب
أبي أمامة و هو صدوق .
و سليمان بن عبد الرحمن هو أبو عمر الخراساني الدمشقي و هو ثقة .
و ابن لهيعة هو عبد الله المصري و هو سيىء الحفظ إلا ما رواه العبادلة عنه عبد
الله بن وهب , و عبد الله بن يزيد المقري , و عبد الله بن المبارك , و هذا من
رواية الأول منهم , فإن عم أحمد في هذا السند هو عبد الله بن وهب و هو أشهر من
أن يذكر .
و أما أحمد فهو ابن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم المصري الملقب ( بحشل ) و هو
صدوق تغير بآخره كما في " التقريب " و احتج به مسلم , فحديثه حسن إذا لم يخالف
.
و قد أخرجه الإمام أحمد ( 5 / 259 ) : حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني حدثنا
ابن لهيعة به إلا أنه قال :
" يوم الفتح " . بدل " حجة الوداع " . و الأول أصح .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:58 PM
305 " لا تسموا بالحريق . يعني في الوجه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 551 :

رواه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 142 / 1 - 2 ) : حدثنا زكريا
ابن يحيى الساجي أنبأنا محمد بن المثني أنبأنا عثمان بن عمر أنبأنا عثمان
بن مرة عن عكرمة عن # ابن عباس # قال :
" كان العباس يسير مع النبي صلى الله عليه وسلم على بعير قد وسمه في وجهه
بالنار , فقال : ما هذا الميسم يا عباس ? ! قال : ميسم كنا نسمه في الجاهلية ,
فقال : فذكره " .

قلت : و هذا سند صحيح رجاله كلهم رجال الصحيح سوى الساجي و هو ثقة ففيه كما في
" التقريب " .
و له شاهد من حديث جعفر بن تمام عن جده العباس بن عبد المطلب :
" أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوسم في الوجه , فقال العباس : لا أسم
إلا في الجاعرين " .
أخرجه أبو يعلى ( 312 / 2 ) و رجاله ثقات إلا أنه منقطع بين جعفر و جده .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:58 PM
306 " لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس
بذلك فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به و صدقوه و سعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله
عنه فقالوا : هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس ? قال :
أو قال ذلك ? قالوا : نعم , قال : لئن كان قال ذلك لقد صدق , قالوا : أو تصدقه
أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس و جاء قبل أن يصبح ? قال : نعم إني لأصدقه فيما
هو أبعد من ذلك , أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة . فلذلك سمي أبو بكر
الصديق " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 552 :

أخرجه الحاكم ( 3 / 62 ) من طريق محمد بن كثير الصنعاني حدثنا معمر بن راشد عن
الزهري عن عروة عن # عائشة # رضي الله عنها قالت : فذكره .
و قال : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي .

قلت : و فيه نظر , لأن الصنعاني فيه ضعف من قبل حفظه , و لذلك أورده الذهبي في
" الضعفاء " و قال : " ضعفه أحمد " .
و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق كثير الغلط " .

قلت : فمثله لا يحتج به إذا انفرد , لكنه قد توبع كما يأتي , فحديثه لذلك صحيح
و قد عزاه الحافظ ابن كثير في " التفسير " ( 15 / 138 ) للبيهقي ( يعني في
" الدلائل " ) من طريق الحاكم , ثم سكت عليه , و كان ذلك لشواهده التي أشرنا
إليها آنفا , و إنما ذكرت الحديث من أجل ما فيه من سبب تسمية أبي بكر بـ‎
" الصديق " , و إلا فسائره متواتر صح من طرق جماعة من الصحابة قد استقصى كثيرا
منها الحافظ ابن كثير في أول تفسيره لسورة " الإسراء " , فلنذكر هنا الشواهد
لهذه الزيادة فأقول :

الأول : عن شداد بن أوس مرفوعا بلفظ :
" صليت بأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما فأتاني جبريل عليه السلام بدابة أبيض
أو قال : بيضاء ...‎( الحديث و فيه : ) فقال أبو بكر : أشهد أنك لرسول الله ,
و قال المشركون : انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة !
... الحديث .
أخرجه ابن أبي حاتم و البيهقي و قال : " هذا إسناد صحيح " .

الثاني : عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في قصة الإسراء قال :
" فتجهز - أو كلمة نحوها - ناس من قريش إلى أبي بكر , فقالوا : هل لك في صاحبك
يزعم أنه جاء إلى بيت المقدس ثم رجع إلى مكة في ليلة واحدة ?‎!
فقال أبو بكر : أو قال ذلك ? قالوا : نعم . قال : فأنا أشهد لئن كان قال ذلك
لقد صدق , قالوا : فتصدقه في أن يأتي الشام في ليلة واحدة , ثم يرجع إلى مكة
قبل أن يصبح ? قال : نعم أنا أصدقه بأبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء , قال
أبو سلمة : سمي أبو بكر الصديق " .

قلت : و هذا سند صحيح مرسل , و شاهد قوي لموصول عائشة .

الثالث : عن أبي معشر قال : أنبأنا أبو وهب مولى أبي هريرة :
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به , قلت لجبريل إن قومي لا
يصدقوني , فقال له جبريل يصدقك أبو بكر و هو الصديق " .
أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 3 / 1 / 120 ) و هذا سند ضعيف .
و روى الحاكم ( 3 / 62 ) عن محمد بن سليمان السعدي يحدث عن هارون بن سعد عن
عمران بن ظبيان عن أبي يحيى سمع عليا :
" لأنزل الله تعالى اسم أبي بكر رضي الله عنه من السماء صديقا " و قال :
" لولا مكان محمد بن سليمان السعيدي من الجهالة لحكمت لهذا الإسناد بالصحة " .
و وافقه الذهبي .

( تنبيه ) كذا وقع في " المستدرك " : " السعدي " و في الموضع الآخر :
" السعيدي " و كله خطأ و الصواب " العبدي " كما في " الجرح و التعديل " ( 3 / 2
/ 269 ) و " الميزان " و " اللسان " .
هذا و قد جزم الإمام أبو جعفر الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 145 ) بأن سبب
تسمية أبي بكر رضي الله عنه و " الصديق " إنما هو سبقه الناس إلى تصديقه رسول
الله صلى الله عليه وسلم على إتيانه بيت المقدس من مكة , و رجوعه منه إلى منزله
بمكة في تلك الليلة , و إن كان المؤمنون يشهدون لرسول الله صلى الله عليه و سلم
بمثل ذلك إذا وقفوا عليه .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:59 PM
307 " تنكح المرأة على إحدى خصال ثلاثة , تنكح المرأة على مالها , و تنكح المرأة
على جمالها , و تنكح المرأة على دينها , فخذ ذات الدين و الخلق تربت يمينك " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 554 :

أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 1231 ) و الحاكم ( 2 / 161 ) و أحمد ( 3 / 80 -
81 ) من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته عن # أبي سعيد الخدري #
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي .

قلت : و رجاله ثقات معروفون غير عمة سعد و اسمها زينب بنت كعب بن عجرة روى عنها
ابنا أخويها سعد بن إسحاق هذا و سليمان بن محمد ابنا كعب بن عجرة , و ذكرها ابن
حبان في " الثقات " , و هي زوجة أبي سعيد الخدري , و ذكرها ابن الأثير و ابن
فتحون في " الصحابة " , و قال ابن حزم . " مجهولة " كما في " الميزان " للذهبي
و أقره , و مع ذلك فقد وافق الحاكم على تصحيحه !

ساجدة لله
2010-10-11, 11:59 PM
308 " اللهم أحيني مسكينا , و أمتني مسكينا , و احشرني في زمرة المساكين " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 555 :

أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( 110 / 2 ) فقال :
حدثني ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع عن همام عن قتادة عن أبي عيسى الأسواري عن
# أبي سعيد # : أحبوا المساكين فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
في دعائه . فذكره .

قلت : و هذا إسناد حسن عندي , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي عيسى
الأسواري فقد وثقه الطبراني و ابن حبان فذكره في " الثقات " ( 1 / 271 ) و روى
عنه ثلاثة منهم , أحدهم قتادة و لذلك قال البزار : " إنه مشهور " .
و قول من قال فيه " مجهول " أو " لم يرو عنه غير قتادة " فبحسب علمه و فوق كل
ذي علم عليم , فقد جزم في " التهذيب " أنه روى عنه ثابت البناني و قتادة و عاصم
الأحول .

قلت : و هؤلاء جميعا ثقات فبهم ترتفع الجهالة العينية , و بتوثيق من ذكرنا تزول
الجهالة الحالية إن شاء الله تعالى , لاسيما و هو تابعي , و من مذهب بعض
المحدثين كابن رجب و ابن كثير تحسين حديث المستور من التابعين , و هذا خير من
المستور كما لا يخفى .
و للحديث طريق أخرى عن أبي سعيد , و شواهد عن أنس بن مالك و عبادة ابن الصامت
و ابن عباس خرجتها كلها في " إرواء الغليل " ( رقم 853 ) و إنما آثرت إيراد هذه
الطريق هنا لأنها مع صلاح سندها عزيزة لم يتعرض لها بذكر كل من تكلم على طرق
الحديث كابن الجوزي و ابن الملقن في " الخلاصة " و ابن حجر في " التلخيص "
و السيوطي في " اللآلي " و غيرهم , و لا شك أن الحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى
درجة الصحة , و لذلك أنكر العلماء على ابن الجوزي إيراده إياه في " الموضوعات "
و قال الحافظ في " التلخيص " ( ص 275 ) :
" أسرف ابن الجوزي فذكر هذا الحديث في " الموضوعات " , و كأنه أقدم عليه لما
رآه مباينا للحال التي مات عليها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان مكفيا ,
قال البيهقي :
و وجهه عندي أنه لم يسأل حال المسكنة التي يرجع معناها إلى القلة , و إنما سأل
المسكنة التي يرجع معناها إلى الإخبات و التواضع " .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:59 PM
309 " يا معشر المهاجرين و الأنصار إن من إخوانكم قوما ليس لهم مال و لا عشيرة ,
فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 556 :

أخرجه أبو داود ( 2534 ) عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن # جابر بن عبد
الله # حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أراد أن يغزو فقال : فذكره .
قال جابر :
" فما لأحدنا من ظهر يحمله إلا عقبة كعقبة يعني أحدهم , فضممت إلي اثنين
أو ثلاثة . قال : ما لي إلا عقبة كعقبة أحدهم من جملي " .

قلت : و هذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات سوى الأسود بن قيس و قد وثقه أبو زرعة
و العجلي و ابن حبان , و صحح له الترمذي و ابن خزيمة و ابن حبان و الحاكم , فلا
يضره بعد هذا ذكر علي بن المديني إياه في جملة المجهولين الذين يروي عنهم
الأسود بن قيس .