المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فلسفة الألم واللذة في اطار المقايضة و العدل



ابن النعمان
2011-02-26, 09:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

فلسفة الألم واللذة في اطار المقايضة و العدل
هناك علاقة بين الحكمة من خلق الألم واللذة في الإنسان وبين الخطيئة والعقاب فهناك حق و مستحق متعلقان بالعدل ومقايضة متعلقة بتبادل المنفعة بين طرفين وهناك مردود و مقابل ناتج عن العمل سواء كان خيرا او شر يندرج تحت قول بولس كل انسان سوف يؤخذ اجرته حسب تعبه ومن خلال هذه المفاهيم التى تقع بجملتها تحت مفهوم العدل نقول اذا عصى الإنسان ربه فى مقابل لذة ذاتية تروى عطش متطلبات شهوانية فلابد عليه من أن يدفع ثمن هذه الخطيئة بذاته أيضا لأنه هو الذي تلذذ وتمتع , ومن الطبيعى ان يكون لكل شىء ثمن والثمن بديهيا تحت كل المفاهيم السابقة لا يصح ان يدفعه الا المستفيد , حتى وان كانت هذه اللذة مؤقتة ومتبوعة بمردود كبير من العذاب فلقد تم العلم المسبق له بذلك في صورة وعيد او انذار مما لا يدع مجالا للاعتذار و الهروب من تحمل المسئولية ومن اراد ان يتلذذ فليتلذذ و يدفع الثمن او يقايض بصورة اخرى الالم باللذة ولا يلومن احدا الا نفسه اذن هناك مقايضة بين الالم واللذة (المقايضة هي مبادلة سلعة مقابل سلعة اخرى او خدمة او هى - حسب ما عرفها القانون المدنى - عقد يلتزم به كل من المتعاقدين بأن يعطي للآخر شيئاً مقابل ما أخذه منه. وينبني على ذلك أن كل متقايض يعتبر بائعاً ومشترياً في وقت واحد- شبكة المحامين العرب - و المقصود بنظام المقايضة انه نظام يقوم على مبادلة شيء بشيء اخر فمن يملك شيئا لا يحتاجه و يريد شيئا بحوزة شخص اخر يقايض هذا الشخص. لم تظهر الحاجة للنقود في العصور البدائية, التي كان الإنسان يكتفي ذاتيا خلال تلك العصور, سواء على مستوى الفرد أو العائلة أو القبيلة. حيث كان كل فرد يبادل جزءا من إنتاجه مقابل السلع التي ينتجها الاخرون اي ان المبادلة كانت تتم عن طريق المقايضة دون وجود فاصل من اي نوع, اي دون تدخل النقودوسيطا في عملية التبادل – الموسوعة العربية
فهل تلذذ ابناء ادم بثمار الشجرة التى أخرجت أبيهم من الجنة , الكتاب المقدس يقول : (من يأكل الحصرم تضرس أسنانه ) ارميا 31 وبذلك يرجع الامر برمته على المستفيد فقط بينما فى القرآن الكريم نجد قوله تعالى ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) ) الآيات من سورة الزلزلة فالمدار على العمل وجنسه من باب الجزاء من جنس العمل وقوله أيضا (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا ما سعى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) ) الآيات من سورة النجم اما اذا ذهبنا الى السنة المطهرة نجد فيما صحح الأمام الالبانى من سنن الترمذى عن انس رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "حفت الجنة بالمكارة وحفت النار بالشهوات " والشهوة تصحبها لذة ... هذه اللذة تستوجب حدوث مقايضة بينها وبين العقاب الذى سوف يقع مستقبلا على الذات المتلذذة كمقابل لها مع الإنذار المسبق بذلك من باب الدفع بأجل والعكس صحيح بالنسبة لمجاهدة النفس والثواب تحت نفس الباب .
وفى الكلام عن القضاء والقدر ورد في مجلة التاريخ العربى اصدار الموسوعة الشاملة "وأما الدائرة التي يسيطر الإنسان عليها، فهي الدائرة التي تقع فيها الأعمال التي تصدر من الإنسان أو عليه بإرادته واختياره، ويثاب على الفعل إن كان مما يستحق الثواب، ويعاقب عليه إن كان مما يستحق العقاب، كإشباع الحاجات والغرائز، وهذه الأعمال لا دخل لها بالقضاء، ولا دخل للقضاء بها، لأنها أفعال اختيارية يقوم الإنسان بها بمحض إرادته واختياره، والإنسان مسؤول عنها ثوابا "وعقابا على الاقل بدفع مقابل لهذا الاشباع للحجات والغرائز.
يقول المسيح : (( لأنك بكلامك تتبرر وبكلامك تدان )) ( متى 12 : 37 ) فقوله يدل على أن الإنسان يثاب أو يعاقب بسلوكه هو ، ولم يتحدث المسيح عن خطية موروثة . (( حينئذ يجازى كل واحد حسب عمله )) ( متى 16 : 27) المسيح نفسه يقرر فى هذه الفقرات أن كل إنسان سيجازى بحسب عمله. وهذا يناقض الخطية الموروثة والخلاص بالصلب . لأن النص يدل على أن الخلاص بالعمل وليس بالصلب . (( أبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية )) ( متى 6 : 4 ) إذاً هناك مجازاة وهذا يتناقض مع الخلاص الشامل الذي يتضمنه الخلاص بالصلب .
وتتجلى كلى هذه المفاهيم بوضوح شديد فى رسالة بولس الاولى الى اهل كورنثوس التى قال فيها : (( كل واحد سيأخذ أجرته حسب تعبه )) ( كورنثوس الأولى 3 : 8 ) اى ان كل انسان سوف يؤخذ اجرته على قدر تعبة فيكون بالتالى هناك فرق بين المجتهد والكسول بشهادة بولس وبالقياس على ذلك يمكن ايضا ان نقول من ناحية اخرى كل انسان سيأخذ عقوبته على قدر اخطائه فيكون هناك فرق بالتوازى مع الكلام السابق بين المكثر من فعل الاخطاء وبين المقل من فعلها او بين المسرف والمقتصد وبشهادة بولس ايضا .
و ورد فى الكتاب المقدس ما يدل على مسؤولية كل فرد عن ذنبه وينفى بذلك الخطيئة الموروثة.
مثل ما ورد في سفر حزقيال النص الآتي : (النفس التى تخطىء هى تموت لا يحمل الابن من اثم الاب ولا يحمل الاب من اثم الابن بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون) . (حزقيال 18 : 20). هذا النص يدل على مسؤولية كل فرد عن ذنبه
فلم يقل النص أن النفس التي تخطيء يموت ابنها!!!
وورد فيه ايضا ما يتناقض مع الخلاص وهو : (بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون) . (حزقيال 18 : 20) فالخير يعتد به ومن غير المعقول ان يعتد به في شىء اخر غير الخلاص وخصوصا اذا كان مقابلا للشر وموازيا له وظهر ذلك جليا في الفقرات السابقة من الكتاب المقدس
و في سفر العدد 16 : 22 موسى وهارون يقولان لله : " اللهُمَّ إِلهَ أَرْوَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ هَل يُخْطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسْخَطَ عَلى كُلِّ الجَمَاعَةِ؟ ". ( ترجمة فاندايك )
أليس من حقنا أيضاً أن نقول : اللهم إله أرواح جميع البشر هل يخطئ آدم فتسخط على كل البشر؟
و ورد في سفر ارميا : (( بل كل واحد يموت بذنبه )) ( 31 : 30) وهذا السفر مقدس عند اليهود والنصارى ويعتقدون أنه كلام الله. هذا النص يدل على مسؤولية كل واحد عن ذنبه ويدحض بذلك الخطيئة الموروثة ومما سبق من نصوص الكتاب المقدس بعهده القديم والجديد نجد ان كل المعانى والحكم والغايات السابقة من الالم اواللذة والمقايضة بينهما , صحيحة ولا يشوبها اى شك ويكفى انها بديهيات عقلية وفطرية .
واخيرا اليس الله هو الذي قد غفر لأهل نينوى ، ورجع عن الشر الذي تكلم أن يصنعه بهم فلم يصنعه؟ ( يونان 3 : 10 )