المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محبة ام انانية ؟



ابن النعمان
2011-02-28, 07:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
محبة ام انانية ؟
قد يكون هذا سؤال لا يحتاج إلى اجابة بعد ما اوردناه من صفات وسمات للرب على صفحات الكتاب المقدس تجلى بها على ابنائه واحبائه مما ادى إلى هذه الصبغة السوداء التى تلون وتصبغ الحياة بالكبد والقهر والمعاناة واذا اردنا ان نزداد يقينا يمكننا سماع هذه العبارات الخالدة للرب بعد اذ رأينا وجهة نظره وتوجيهاته فى التعامل مع الإنسان والحيوان والنبات
تثنية32 عدد41: اذا سننت سيفي البارق وامسكت بالقضاء يدي ارد نقمة على اضدادي واجازي مبغضيّ. (42) اسكر سهامي بدم ويأكل سيفي لحما.بدم القتلى والسبايا ومن رؤوس قواد العدو (43) تهللوا ايها الامم شعبه لانه ينتقم بدم عبيده ويرد نقمة على اضداده ويصفح عن ارضه عن شعبه
حزقيال 21 عدد3: وقل لارض اسرائيل.هكذا قال الرب.هانذا عليك واستل سيفي من غمده فاقطع منك الصدّيق والشرير. (4) من حيث اني اقطع منك الصدّيق والشرير فلذلك يخرج سيفي من غمده على كل بشر من الجنوب الى الشمال.
إرميا 46 عدد10: فهذا اليوم للسيد رب الجنود يوم نقمة للانتقام من مبغضيه فياكل السيف ويشبع ويرتوي من دمهم.لان للسيد رب الجنود ذبيحة في ارض الشمال عند نهر الفرات.
إرميا 5021: إصعد على ارض مراثايم.عليها وعلى سكان فقود.اخرب وحرم وراءهم يقول الرب وافعل حسب كل ما امرتك به.
حزقيال21 عدد28:وانت يا ابن آدم فتنبأ وقل.هكذا قال السيد الرب في بني عمون وفي تعييرهم.فقل سيف سيف مسلول للذبح مصقول للغاية للبريق.
ولا تنسى أن اللـــــــــــــــــــه محبــــــــــــــــــــــــه
هوشع:9 عدد15: كل شرهم في الجلجال.اني هناك ابغضتهم.من اجل سوء افعالهم اطردهم من بيتي.لا اعود احبهم.جميع رؤسائهم متمردون.
عاموس5 عدد21:. بغضت كرهت اعيادكم ولست التذّ باعتكافاتكم.
مزمور 11 عدد5: الرب يمتحن الصدّيق.اما الشرير ومحب الظلم فتبغضه نفسه.
مزمور 68 عدد21: ولكن الله يسحق رؤوس اعدائه الهامة الشعراء للسالك في ذنوبه.
نحن نقول أن الله لا يحب الكافرين ولا الظالمين ولا المتجبرين ولا يحب المجاهر بالمعاصي ولكن الله يحب التوابين المتطهرين يحب المصدقين يحب المحسنين يحب الطائعين وأنتم تقولون أن الله محبة وأنه يحب جميع البشر فلماذا إذا كما في الفقرة السابقة بغض العصاة وكرههم ولم يعد يحبهم ؟؟
بينما نجد الانجيل يقول على لسان المسيح :
لوقا:19 عدد27:اما اعدائي اولئك الذين لم يريدوا ان املك عليهم فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي
متى :10 عدد34: لا تظنوا اني جئت لألقي سلاما على الارض.ما جئت لألقي سلاما بل سيفا.
متى :10 عدد35: فاني جئت لأفرّق الانسان ضد ابيه والابنة ضد امها والكنة ضد حماتها.
متى :10 عدد37: من احب ابا او اما اكثر مني فلا يستحقني.ومن احب ابنا او ابنة اكثر مني فلا يستحقني.
لوقا :12 عدد51: أتظنون اني جئت لأعطي سلاما على الارض.كلا أقول لكم.بل انقساما. (52)لأنه يكون من الآن خمسة في بيت واحد منقسمين ثلثة على اثنين واثنان على ثلثة. (53)
لوقا :12 عدد53: ينقسم الاب على الابن والابن على الاب.والأم على البنت والبنت على الام.والحماة على كنتها والكنة على حماتها
لوقا :14 عدد26: ان كان احد يأتي اليّ ولا يبغض اباه وأمه وامرأته وأولاده وأخوته وأخواته حتى نفسه أيضا فلا يقدر ان يكون لي تلميذا.
صموائيل 2 :12 عدد31: واخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد وفؤوس حديد وامرّهم في اتون الآجرّ وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون.ثم رجع داود وجميع الشعب إلى اورشليم
و بعد ما اردناه من صفات وسمات للرب ومن واقع لحياة مرير يمكن ان تصينا ضحكات هستيرية عندما نقرأ ما ورد فى انجيل يوحنا:"لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية " أو نسمع أب مثل بولس اليافي يأتى ليقول : " مما لا ريب فيه أن المسيح كان باستطاعته أن يفتدي البشر ويصالحهم مع أبيه بكلمة واحدة أو بفعل سجود بسيط يؤديه باسم البشرية لأبيه السماوي لكنه أبى إلا أن يتألم ، ليس لأنه مريض بتعشق الألم أو لأن أباه ظالم يطرب لمرأى الدماء ، وبخاصة دم ابنه الوحيد ، وما كان الله بسفاح ظلوم ، لكن الإله الابن شاء مع الله الآب أن يعطي الناس أمثولة خالدة من المحبة تبقى على الدهر وتحركهم على الندامة لما اقترفوه من آثام وتحملهم على مبادلة الله المحبة "
فكيف يكون الاله محبة ويحمل البشر ذنب لم يقترفوه او يشاركوا فيه او حتى يعاونوا عليه ؟ , كيف يكون الاله محبة ويكون متناقض مع نفسه يعطى تعاليم ولا ينفذها ؟ ,
اليس هو الذى قال : (النفس التى تخطىء هى تموت لا يحمل الابن من اثم الاب ولا يحمل الاب من اثم الابن بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون) . (حزقيال 18 : 20). كيف يكون الاله محبة وله كل هذه الصفات والسمات والاوامر المنفرة ؟ الباعثة على اليأس والقنوط والتناقض والشكوك والحيرة وحجب الثقة كيف يكون الاله محبة وهو مزاجى لا يثبت على حال , كيف يكون الاله محبة ويتغاضى عن المغفرة التى كانت سوف تجعل البشر فى منأى عن المعاناة الارضية المليئة بالامراض والهموم والاسقام والاوجاع هل هذه هى المحبة ؟ ان يترفع الاله في ان يكون مثالا يحتذى به في العفوا والسماح, ام ان الله اراد ليخلص نفسه من المشكلة التى اوقع فيها نفسة بدون داعى ... نعم بدون داعى فكان حسبه ان يقول عفوت عنك يا ادم وينتهى كل شىء , اوقع البشر فى العديد من المشاكل اقلها واقع مرير و بؤرة من علامات الاستفهام التى تتعطش دائما الى اجابات وانهار من الحيرة ليس لها شاطىء وخصوصا بعد ان علمنا ان الامر لا يحتاج الى كل ذلك بشهادة الاب بولس اليافى ويمكننا ان نرجع الى كلامه : " مما لا ريب فيه أن المسيح كان باستطاعته أن يفتدي البشر ويصالحهم مع أبيه بكلمة واحدة أو بفعل سجود بسيط يؤديه باسم البشرية لأبيه السماوي" مع اضافة هذه المقطع ( الا انه ابى الا ان يتألم البشر بحرمانهم من الجنة ليتمتعوا بجحيم الارض الذى كان يمكن ان يكونوا فى منأى عنه بهذا السجود البسيط ) , ومن قبله قال القس بولس سباط :
" لم يكن تجسد الكلمة ضروريا لإنقاذ البشر ، ولا يتصور ذلك مع القدرة الإلهية الفائقة الطبيعية " (مناظر بين الاسلام والمسيحي – اعداد مركزالتنوير الاسلامى ص163 ) ومن الغريب ان المسيح سأل الله ذلك اى المغفرة فمما ذكره جورج كيرد شارح إنجيل لوقا، فقد جاء في لوقا أن المسيح قال على الصليب: " يا أبتاه اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون " (لوقا 23/33 - 34)، ولم يذكرها غيره من الإنجيليين، كما أغفلتها بعض المخطوطات الهامة للوقا، يقول كيرد: " لقد قيل إن هذه الصلاة ربما تكون قد محيت من إحدى النسخ الأولى للإنجيل بواسطة أحد كتبة القرن الثاني، الذي ظن أنه شيء لا يمكن تصديقه أن يغفر الله لليهود، وبملاحظة ما حدث من تدمير مزدوج لأورشليم في عامي 70م و 135م صار من المؤكد أن الله لم يغفر لهم " وهذا يدل على التلاعب فى الاناجيل (عقيدة الخطيئة الأولى وفداء الصليب – وليد المسلم ). كيف يكون الاله محبة ؟ وهوالذى يقول . ( لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض . ما جئت لألقي سلاما بل سيفا ) . إنجيل متى 10 / 34 او يقول ( جئت لألقي نار على الأرض . فماذا أريد لو اضطرمت (51) أتظنون أني جئت لأعطي سلاما على الأرض . كلا أقول لكم بل انقساما) إنجيل لوقا 12 / 49 و 51 , وهو الذى قال ايضا : (( إما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن املك عليهم فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامى )) (لوقا 19 : 27 ) لا نريد أن نعلق على تتناقض هذا القول مع قول المسيح : (( طوبى لصانعي السلام )) ( متى 5 : 9 ) ولكن نريد أن نسأل : لماذا يريد المسيح ذبحهم وهو الذي مات من أجلهم ؟ هل هذه لعبه ؟
فلا يبقى لدينا اذن الا ان تكون مثالا يحتذى به فى عدم العفو والسماح بالاضافة الى تعقيد الامور بلا داعى وجلب الحيرة والتشتت .
وخصوصا اذا كانت ايات الانجيل تظهر رفض المسيح لذلك وهذا يحسم الامر .
وهل يمكن ان ياتى من يقيد الله اويجعله يلزم طريق العدل والرحمة ويسعى الى التوفيق بينهما ثم يتوارى بعيدا عن الانظار عند صلب ابنه الوحيد او عند عقاب الامم السابقة كقوم نو وعاد وثمود ثم يرجع ليغفر لاهل نينوى بلا صلب او فداء كما ورد فى سفر يونان ؟
هذا يعنى ان المشكلة التى يرجع لها المسيحيون اساس معتقدهم فى المسيح مشكلة مختلقة وليس لها اساس .
لماذا ؟
لان الرحمة التى لا تقبل تعذيب شخص من الطبيعى ان لا تقبل تعذيب اى شخص اخر مهما كان , فمن مبدأ كونها رحمة يجب ان ترفض التعذيب مطلقا فتمنعه او على الاقل تقف حائلا دون حدوثه بغض النظر عن الاشخاص او المواضع المعنية بالاشتعال حتى ولو كان الشخص له ارادة فى تعذيب نفسه وهذا شىء طبيعى اذا اخذنا الشمول و العموم والطلاقة التى يجب ان تكون للصفات فى الاعتبار الا اذا كانت مزاجية او لها مكيالين او ان يكون الامر كله قد حدث خارج اطار الرحمة .
" وما رأينا أحداً من العقلاء ولا من علماء الشرائع والقوانين يقول :
إن عفو الإنسان عمن أذنب إليه ، أو عفو السيد عن عبده الذي يعصيه ينافــي العدل والكمال ، بل يعدون العفو من أعظم الفضائل وقد قيل العفو من شيم الكرام ، ونرى المؤمنين بالله من الأمم المختلفة يصفونه بالعفو الغفور ، ويقولون إنه أهل للمغفرة ، فدعوى المسيحيين إن العفو والمغفرة مما ينافي العدل مردوة غير مقبولة عند أحد من العقلاء والحكماء" . (عقيدة الخطيئة الأولى وفداء الصليب – وليد المسلم ) وهل من حكمة الله ان يحيد عن العفو والسماع شمة الكرام الى اشياء اخرى ذات بواعث غامضة تسمى بالصلب والفداء وغير ذلك من ترهلات بينما كانت الحكمة والكرم مع تمتعه بصفتى العفو والمغفرة يمليان عليه ان يقتنص هذه الفضيلة (العفو والسماح ) نظرا لأولويتها المطلقة فى هذا المشهد ثم يفكر بعد ذلك فى البحث عن فضيلة اخرى تضاف اليهما بغض النظر عن كونها محبة او بذل وبذلك يكون الاله قد جمع بين الكثير من الفضائل فى خبطة واحدة وتعالى الله عما يصفون ولكننا لو قرانا كل فقرات الانجيل لن نجد ولو اشارة واحدة الى هذه الفضيلة .
وإذا كان هذا الصلب بسبب ذنب اقترفه آدم _ عليه السلام _ فهو إما أن يتوب الله سبحانه وتعالى عليه ويعفو عنه ، أو أن يعاقبه ، ولا ثالث لهما ، وذلك مقتضى عدل الله ، أما أنه يصلب ابنه الوحيد متاهلا العفو والسماح بزعم العدل ، أو الرحمة ، فهذا لا يقيله من عنده مسحة عقل !!
أليس المسيح هو الذي علمنا أن نصلي إلى الله قائلين : (( وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا ! )) [ متى 6 : 12 ]
ويقول أيضاً : (( فإن غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلاَّتِهِمْ ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ زَلاَّتِكُمْ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ زَلاَّتِكُمْ. )) [ متى 6 : 14 ، 15 ] .
وقد قال داود في صلواته : (( إنْ كُنْتَ يَارَبُّ تَتَرَصَّدُ الآثَامَ، فَمَنْ يَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ فِي مَحْضَرِك َ؟ وَلأَنَّكَ مَصْدَرُ الْغُفْرَانِ فَإِنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَهَابُونَكَ )) [ مزمور 130 : 3 ] .
ام ان الخالق تنازل عن هذا الفضيلة (العفو والسماح ) لخلقه ليضرب امثولة اخرى وتعالى الله عما يصفون .
واخيرا يمكن ان تسألأ نفسك هذا السؤال من الذى دفع ثمن خطيئة ادم ؟
ولمن ذهب هذا الثمن ؟ اليس من الحمق والضلال ان تجد الإجابة هى الله كيف يعقل ان يدفع الله الثمن عن ادم ليأخذه مرة أخرى أليس ذلك اقل ما يقال عنه باللغة الدارجة لف ودوران وتصنع مسرحى وتعقيد بدون داعي وهو نفس المعنى السابق
يقول فولتير تعليقا على ذلك إن الله يقدم نفسه قربانا لنفسه لإرضاء نفسه اى أن التضحية من الله إلى الله على الصليب.
ويتساءل ديدرو و هل ثمة شئ أشد حمقا وسخفا من أن إلها يموت على الصليب ليهدئ من غضب الله على رجل وامرأة (آدم وحواء) ماتا منذ آلاف السنين ]تأملات في الأناجيل والعقيدة – الدكتور بهاء النحال [. .
فدفع الثمن وأخذه يمكن ان يتم بكلمة واحدة وهى العفو وخصوصا اذا تبين من الكلام السابق ان صاحب الحق هو الله وحده لا احد غيره وليس هناك من يستطيع ان يلزمة بفعل شىء خارج عن ارادته او له القدرة على عصيان امره وهو وحده من له الامر , فما يكون فى بالك جزاء من يعتقد فى الله ذلك بعد كل ذلك العقل والنقل والبديهيات ؟