المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النفط مقابل الغفران



ابنة ديدات
2011-03-22, 07:04 PM
النفط مقابل الغفران!!

( مسرحية من فصل واحد )
المنظر الأول : البابا " بنديكت " السادس عشر بابا الفاتيكان الجديد ؛ يقف ؛ و لم تمض أيام على انتخابه لمنصب البابا أخطر منصب ديني في العالم الكاثوليكي ؛ في قاعة المحاضرات الكبرى بأحدي الجامعات الألمانية ليقول :
" العقيدة المسيحية تقوم على المنطق ، بينما الإرادة الإلهية في العقيدة الإسلامية لا تخضع لحكم العقل . و لذا انتشر الإسلام بالسيف لا بالاقتناع العقلي ، و النبي محمد لم يأت إلا بما هو سيء و غير إنساني " !
( البابا يكمل خطبته العظيمة محاولاً ؛ يا عيني ؛ إقناع الطلاب و المثقفون الحاضرون بأن عقيدته تعرف شيء أسمه المنطق .. و كان البابا يشدد على كلماته و يؤكد عليها جداً لا رغبة في إقناع الحاضرين فقط بل لإقناع نفسه بالترهات التي أعتاد على التفوه بها أولاً )


................................

( المشهد الثاني )
( البابا يدخل إلي القاعة الفخمة التي أعدت لتكون استراحة لقداسته خلال الساعات التي سيقضيها في الجامعة يتبعه نائبه الكاردينال " عزازيل " )
( البابا يخلع تاجه المضلع الذي يشبه تاج كهنة مثرا تماماً عن رأسه و يلقي به على مقعد وثير ثم يلقي بنفسه على مقعد آخر مجاور و هو ينفخ في ضيق )
الكاردينال " عزازيل " : ماذا بك يا سيدي ؟!
البابا : لا شيء يا " عزازيل " .. فقط كلما تذكرت سيرة هذا الرجل " محمد " أصاب بالجنون !
الكاردينال : لقد نال ما يستحقه اليوم يكفيه أنه ضلل العباد و منعهم من عبادة الإله ذو الثلاث شعب و أستبدله بإله واحد " حتة واحدة " .. هل هذا كلام يدخل العقل !؟ صدقت يا سيدي عندما وصفته بأنه آتي بالشر للعالم !
( البابا يضحك في وهن على غباء تابعه الكاردينال )
البابا : و النبي أنت مغفل ! إله مين يا أبا ؟! هو أحنا برضه بيهمنا الكلام ده .. أصلك أنت يا " عزازيل " من كتر ما بتقرا مصنفات اللاهوت أصابك الغباء !
الكاردينال : ما تفطمني يا عم ! أيه الحكاية بالضبط ؟!
البابا : غمض عي### يا أبني كده و أحلم معايا .. تصور لو كان أهل الشرق كلهم كاثوليك .. يا سلام .. كانت الأشيه بقت معدن !
الكاردينال ( يبتسم و قد فارقه غباءه الموروث من أساتذته و بدأ يدرك حقيقة الأمر )
: آه .. بس فهمت ! قصدك يعني أهل الشرق خصوصاً اللي عايمين على وش البترول !
البابا : الحمد لله أنك أبتديت تفهم ! ما هو أصل من ساعة ما كنت حتة " قسيس " لا رحت و لا جيت كنت بشوف إخوانا بتوع البترول بيجوا يبعزقوا فلوسهم في أوربا شمال يمين .. يمين شمال .. تصور بقا لو كنت الفلوس دي كلها تصب في عبي ؟!
الكاردينال : نعم .. عبك ؟!
البابا ( مصححاً ) : قصدي عب الفاتيكان ياعم و لا تزعل .. و بعدين يا عم كله منفد على بعضه و إحنا مفيش فرق بينا .. و المليان يكب على الفاضي ! "
الكاردينال ( وقد بدأ الكلام يخيش في نافوخه ) : و يا سلام كمان لو كنا لسه شغالين في السببوة بتاعت صكوك الغفران .. كان زمانها البلية لعبت معانا على الآخر !
( البابا يسرح و قد ذكره كلام تابعه الكاردينال بالأيام السعيدة .. أيام أن كان السادة رجال الدين المحترمين ؛ و رغبة منهم في التخفيف من أعباء يسوع المسيح السماوية ؛ يتولون بأنفسهم غفران خطايا الناس و تحديد قائمة الداخلين إلي جهنم و قائمة الداخلين إلي الجنة و ذلك مقابل مبلغ بسيط .. و كله بحسابه ! )
البابا : و ما تنساش يا واد يا " عزازيل " إن أهل الشرق دول على نياتهم ( يعني كلمة توديهم و كلمة تجيبهم ) نقول لهم رسوم دخول الجنة زادت هيقولوا ( آمين ) .. نقول ضرائب المبيعات على الخضار و الفاكهة في الجنة ارتفعت يا ولداه مش هيعارضونا و هيدفعوا على طول .. مش زى الملاعين البخلا إياهم اللي كانوا بيدفعوا تمن صك الغفران بالتيلة و بعد ما يطلعوا روحنا و روح الأخ ده حارس أملاكنا في الجنة .. الله بالحق هو أحنا لحد دلوقتي حاجزين كام فدان في جنة عدن ؟! )
الكاردينال ( و قد غاب في لجة الأحلام كسيده البابا ) :
يا سلام لو كانت الأحلام دي كلها تتحقق .. دا أنا كنت أشتري قصر في بيفرلي هيلز و أعزم انجلينا جولي و البت دي الحلوة اللي أسمها " ريهانا " و لا " ريتانا " يجوا يباتوا معايا ..
( الكاردينال و قد لاحظ نظرة البابا الصاعقة على رأسه يصحح بسرعة )
: قصدي يجوا يصلوا معايا و يتعلموا الكتاب المقدس .. ما هو ما أستحق أن يولد من عاش لنفسه فقط .. و كله بثوابه يا حبيبي !
البابا : المهم دلوقتي نلاقي وسيلة لتنصير الملاعين دول و بأسرع وقت .. أنا مش هقعد مفلس كده على طول !
( الكاردينال يمصمص بشفتيه و يقول بصوت خفيض هامس بقصد ألا يسمعه البابا ذو الأذن الثاقبة و اللسان السليط ) :
" آمال مرتبك بتعمل بيه أيه ؟! .. دا أنت بتاخد رزم رزم على قلبك .. دا غير اللي بتشفطه من الخزانة البابوية في السر ! "
( البابا يسمع همس غير واضح قادم من ناحية الكاردينال فيتضايق ويحمر وجهه غضباً و يصيح في وجه تابعه الكاردينال ) :
" بتقول إيه يا لا .. على صوتك يا جبان ! "
الكاردينال ( مبتسماً في تملق ) :
" لا سلامتك .. بس كنت بقول إن إخوانا البروتستانت قايمين بالواجب في الشرق و شغالين على ودنه في محاولة تنصير المسلمين في الشرق و الغرب و تعليمهم الكتاب المقدس ! "
البابا ( و قد تأجج غضباً ) : نعم يا حبيبي ! بروتستانت ؟! هو أنا هستني لما إخوانا الله يحرقهم ينصروا المسلمين و يحولهم و يخلوهم زيهم ! دا بعينهم ! دا عندي المسلمين يفضلوا على دينهم أو يعبدوا البقر حتى و لا يبقوش بروتستانت ! أنت ناسي إن البروتستانت دول هما أول ناس خرجوا على طاعة كنيستنا و طربقوها على دماغنا .. و بعدين يا أخويا البروتستانت دول ما عندهمش صكوك غفران .. ما بيؤمنوش بيها ! يعني مش هنستفيد حاجة .. أهمد كده و أنبط ! و خلينا نمخمخ على رواقة ! "
الكاردينال : طب أيه رأيك في البعثات التبشيرية .. نبعتلهم كام بعثة كده من عندنا ينصروهم و يخلوهم كاثوليك في أسرع وقت ممكن !
( البابا يمسك تاجه و يمروح به على وجهه بينما ظهرت علامات الغل و خيبة الأمل على وجهه )
البابا : " بعثات أيه يا أبا ؟! ما بعتنالهم بدل البعثة عشرين .. دا أحنا غلبنا معاهم الله ينتقم منهم .. صدق الجماعة دول محجبين .. معمولهم عمل ! .. لا بعثات نافعة معاهم .. و لا التصفية و الإرهاب اللي بيقوموا به حبايبنا ضدهم نافع .. و لا إغراء نافع .. و لا سخرية و استهزاء نافع .. و لا حاجة أبداً ! لما غلبونا إلهي يغلبهم دنيا و آخرة ! "
الكاردينال : أصلكم أنتم جماعة الباباوات ( و لا مؤاخذة ) صوتكم من دماغكم و ما بتسمعوش كلام حد .. كان فيها يعني لو سمعتوا كلامي من الأول و سبتونا نشتغل بطريقتنا القديمة اللذيذة !"
البابا ( و هو يمصمص بشفتيه حسرة ) :
" و أيه هي الطريقة دي إن شاء الله !
نطلعلهم مرسوم هما كمان ذي اللي طلعناه لليهود و برأناهم فيه من دم المسيح !؟ و لا تحبش نقول أن المسلمين هما اللي قتلوا المسيح .. تصدق .. و النبي فكرة !
الكاردينال ( يشوح بذراعيه غضباً .. فقد كانت سيرة مرسوم التبرئة هذا تملؤه غضباً و حسرة ) :
" لا .. مرسوم إيه تاني !؟ ما كفاية اليهود بعد ما خدوا المرسوم اللي عاوزينه طنشونا و بطلوا يوردولنا المعلوم .. دا حتى ولاد الكلب في عيد الميلاد اللي فات أستخسروا يبعتولي هدية كدة عليها القيمة !
صحيح .. خير تعمل شر تلقي ! "
البابا ( بنفاذ صبر ) فضنا يا عم من السيرة النحس دي ! فضنا .. و خلينا نشوف هنعمل أيه بالظبط بدل ما الفرصة تضيع ! أصل المسلمين دلوقتي مستويين على الآخر و مفيهمش نفس يقاوموا .. عشان كده لازم نستغل الفرصة بدل ما يطلعلنا منهم واحد تاني ذي صلاح الدين الأيوبي و يطرد حبايبنا من أراضيهم !
( البابا ؛ و قد تذكر صلاح الدين الأيوبي و ما أذاقه لمندوبي الكنيسة الكرام الذين كانوا يقومون بذبح المسلمين في الشرق و جمع الإتاوات من النصارى ؛ يرفع يديه إلي السماء ) :
" الله ينتقم منك يا صلاح الدين يا أبن أيوب ! كان لازم يعني تحاربنا و تطلعنا من الشرق و تحرمنا من اليغمة .. دا أنت حتى كردي و إحنا علمناكم و قولنالكم خليكم في القومية العربية و أنتوا تكسبوا ( قصدي و أنتوا تتوكسوا لحد ما تدبحوا مسلمين و غير مسلمين ! )
الكاردينال : " خسر معانا الراجل ده اللي أسمه صلاح الدين .. خسر معانا جامد ! "
البابا : " بلاش و النبي السيرة دي يا عم " عزازيل " حاكم سيرته بتعفر تني .. المهم هنعمل أيه دلوقتي !؟ "
الكاردينال :و لا يكون عندك فكر .. هما يعني هيستعصوا على مين ؟! دا إحنا اللي بعنا الآخرة لا مؤاخذة و بالتقسيط كمان !
متقلقش هنفكر لهم في خطة متخرش المية .. ألا صحيح أيه رأيك ناخد الباقيين بالمرة .. عشان ناخد المنطقة شيلة واحدة !
البابا : شف أنا أقوله أيه يقولي أيه ! باقيين مين يا حمار .. الباقيين دول عندهم بترول .. عندهم ثروات طبيعية .. عندهم عمارات و أبراج ذي بتاعت دبي ؟!
الكاردينال ( يمص أصبعه في غباء ) :
" الحقيقة لأ ! "
البابا : " يبقي هنصرهم نعمل بيهم أيه ! غاويين تعب إحنا .. مصاريف على الفاضي يعني و خوتة دماغ ! "
الكاردينال : " شوف العلم نورن برضه ! عموماً أنا هاشوفلي حتة أتلقح فيها دلوقتي ساعتين .. و بعد ما أستريح أبقا أجيلك نفكر في حكاية التنصير دي !
( الكاردينال يتمتم و هو خارج بصوت غير واضح ) :
" جاتكم الهم .. ما بنخدش من وراكم غير وجع الدماغ ! "


..............................

( المشهد الثالث )
المنظر : ملوك العرب يتزاحمون في ميدان القديس بطرس أمام كاتدرائية الفاتيكان الكبرى في انتظار إطلالة البابا بنديكت السادس عشر البهية ليقدموا له الولاء و الطاعة و يحصلوا منه على صكوك الغفران التي ستتيح لهم دخول الجنة دون حساب و دون المرور على حصة الحساب مع إتاحة أماكن خاصة " فايف ستارز " للراغبين .. و كله بتمنه يا خبيبي )
( فجأة يخرج الكاردينال " عزازيل " النائب الأول للبابا و بيده مكبر صوت يصرخ عبره في نفاذ صبر )
الكاردينال : " الصبر يا وله منك له ! كله هياخد الصك و هيدخل الجنة في الحتة اللي تعجبه .. و النهاردة إن شاء الله يا أخويا فيه اوكازيون خاص أعددناه لكم خصيصاً .. أصل عقبال عندكم فيه أماكن إضافية في جنة عدن فضيت ما بعد قررنا ترحيل حاجزيها إلى جهنم لتأخرهم في دفع الأقساط .. بس خدوا بالكوا الأماكن الجديدة دي هتكون مخصصة لمحدودي الدخل لأن تمنها مدفوع قبل كده و ما ينفعش ناخد تمنها مرتين حاكم دا يعتبر ربا.. عشان كده هناخد تمنها مرة تانية بس بدون فوائد و لا عوائد على الأملاك ! "
أحد ملوك العرب يصرخ غير مصدق : " طيب ما ده برضه يعتبر ربا يا أخينا .. و الكتاب المقدس بيحرم الربا ! "
الكاردينال ( يغضب و يسيل اللعاب من شدقيه و يحمر وجهه غيظاً )
: " أنت هتعلمني الكتاب المقدس يا جلف الصحراء ! و بعدين يا غالي الكتاب المقدس بيقول " لأخيك لا تقرض بربا " فاهم .. لأخيك ! هي أمك أصملا عليها كان أسمها " جوليا بوليندورو " ؟! "
الملك العربي :
" مين يا أخويا !؟ لا طبعاً ! "
الكاردينال : " خلاص يا حبيبي تبقي مش أخويا و يحللي أقرضك بربا ذي ما أنا عاوز ! "
( في هذه اللحظة يظهر سعادة البابا فوق سلالم الشرفة البابوية مما يسبب حالة هرج و مرج و تدافع بين الحاضرين اللذين يتسابقون لرؤية خليفة القديس بطرس و مندوب المسيح على الأرض )
الجماهير : يحيا البابا .. يعيش .. يا .. يعيش ! "
( ملوك العرب يهتفون بصوت واحد في جلبة هائلة ) :
" بالروح .. بالدم .. نفديك يا بنديكت ! "
( يلوح البابا للرعايا بيديه في أريحية بينما يظهر خلفه كاردينال يحمل عدداً من اللفائف تكاد تخفي وجهه و رأسه .. و يسبب ظهور هذه اللفائف مزيدا من الهرج و المرج في الميدان لأن هذه اللفائف الكريمة لم تكن سوي صكوك الغفران المباركة .. الوثائق الملكية التي تمنحهم حق دخول جنة عدن من أوسع أبوابها اعتمادا على توقيع البابا و ختمه الشريفين .. و لإثبات جدارتهم في الحصول على أفضل الأماكن في جنة الخلد تسابق ملوك العرب في إخراج أكياس معبأة بالقطع الذهبية اللامعة الرنانة و إلقاءها على البابا .. الذي أستقبل هذا العمل بفرحة عظيمة بل كاد يرقص من الفرح لولا خوفه على هيبته و جلاله ! )


...........................
( المشهد الرابع : البابا بنديكت يجلس في قاعة الطعام الملحقة بمقره الخاص و أمامه منضدة عليها أكوام مكومة من القطع الذهبية التي غمره بها ملوك العرب منذ لحظات في ميدان القديس بطرس )
يدخل الكاردينال " عزازيل " منتشياً و أوداجه تكاد تنتفخ من السعادة ليجد البابا منهمكاً في فحص القطع الذهبية و العض عليها بأسنانه بينما ارتسمت على وجهه أقسي علامات الغضب و خيبة الأمل ، أندهش الكاردينال بشدة لاكفهرار وجه البابا و غضبه البادي على وجهه و سأله في حذر ) :
" مالك يا ضنايا ؟! "
البابا ( يجز على أسنانه و يقول بغل ) :
" شفت يا " عزازيل " .. شفت العرب عملوا فيا أيه ! الذهب كله مغشوش يا حبيبي .. مغشوش و مضروب بنحاس ! )
( يتفاجأ الكاردينال بكلام البابا و تستولي عليه نوبة ضحك جنوني شديدة لا يستطيع مقاومتها .. فينخرط في الضحك بصوت عالي بينما يحدجه البابا بنظرات نارية )
الكاردينال ( و هو يحاول جاهداً السيطرة على نوبة الضحك ) :
" معلش يا سعادة البابا ! أصل الحكاية دي ليها العجب .. بقا العرب ضحكوا عليك و كبسوا لك العمة على آخر الزمن ! معلش ما يوقع إلا الشاطر ! "
البابا ( و اللعاب يسيل من بين شفتيه غضباً ) :
" نعم ؟! هو أنت فاكرني هاسيبهم و لا هاعديها لهم ؟! لا و النبي .. و النبي لأكون مطلعلهم قرار حرمان و أدخلهم جهنم كلهم و بالمستعجل كمان ! "
الكاردينال : " و هتقول للناس حرمتهم ليه ؟! تكونش ناوي تفضح نفسك و تفضحنا معاك و تقول إنهم ضحكوا علينا و عطونا ذهب مضروب ؟! عشان فضيحتنا تبقي بجلاجل ! أهدا كده يا عم خلينا نمخمخ على رواقة و نعرف نرجع حقنا بالهداوة ! "
البابا : " مش قادر يا " عزازيل " .. مش قادر يا أخويا ! هطق من الغيظ ! "
( الكاردينال يستغرق في تفكير عميق و يغوص في مقعده الوثير حتى لم يعد ظاهراً منه سوي أذنيه اللتين تشبهان أذني الأرنب ( لا مؤاخذة ) بينما يجلس البابا في مقعده و يده تعبث في كومة العملات الذهبية أمامه منتظراً أن يفرغ تابعه المغفل من التفكير )
( فجأة ينتفض الكاردينال من مكانه ( و كأن حية لدغته ) و قد ظهر على وجهه علامات البشر و الفرح )
" بس وجدتها ! والله العظيم لقيتلك الحل التمام .. دا أحنا هنعوم في الدهب يا ياد يا بنديكت ! "
( البابا يمصمص بشفتيه مثل بهانة و يقول باستهانة ) :
" و دا هيحصل أزاي إن شاء الله .. هنطبع صكوك الغفران تاني ! و اللا هنسحبها منهم بحجة وجود أخطاء إملائية في الصكوك السابقة ممكن توديهم ورا الشمس ؟! "
( الكاردينال يضحك ملئ شدقيه حتى يكاد يسقط على الأرض )
البابا ( بغضب ) : " ما تتلم يا لا و تفض ! هو أنا هقعد مست### لما تنطق لحد بكرة ! خلص عشان أنا عندي اجتماع مع الكاردينالات الهفأ اللي زيك بعد نص ساعة و لسه هقعد أستني الروح القدس لما يحل عليا .. و ألا أنتا عاوز الروح القدس بسلامته يجي ما يلاقنيش قوم يرجع تاني ؟! "
الكاردينال ( يسحب مقعداً و يجلس لصق البابا و يهمس له في حذر و هو يتلفت حوله ) :
" بص بقا يا غالي ! إحنا دلوقتي مش عايزين نكوش على ثروة العرب دول كلهم .. ها .. مش كده ! "
البابا ( يضع يده على خده و يجيب ) : " كسبنا صلاة النبي ! آمال إحنا كنا بنقول إيه من الصبح .. طبعاً عاوزين نكوش على ثروتهم و ثروة اللي خلفوهم كمان ! "
الكاردينال : " بس يبقي تاهت و لقيناها .. هو العرب الملاعين دول ( إلهي لا يكسبهم دنيا و لا آخرة ) مش جايبين فلوسهم دي كلها من البترول ؟! خلاص .. يبقي بدل ما نقعد على المجري نستني الميه لما تجيلنا لحد عندنا ما نستولي إحنا على المنبع نفسه ! "
البابا : " إن شاء الله أعدمك إذا كنت فهمت حاجة ! )
الكاردينال : " ما تفتح كده شوية يا عم بنديكت و بلاش تقفيلة الدماغ دي ! أنا قصدي إننا بدل ما نستني العرب لما يجيبولنا كبشة من فلوس البترول ما ناخد إحنا البترول نفسه و نبيعه لحسابنا و ساعتها مش هنبقي محتاجين لملوك العرب دول .. و مين عارف ممكن هما اللي يجوا يشحتوا مننا كمان ! "
البابا ( و قد بدأ الكلام يروقه ) :
" و دي هنعملها أزاي ؟! )
الكاردينال : " دي بسيطة خالص .. كل ما هنالك إننا هنذيع بيان في كل تليفزيونات و القنوات و محطات الإذاعة العربية يقول أن جناب البابا ( بوحي من الروح القدس طبعاً ) قرر أن يكون ثمن شراء صكوك الغفران يقدر ببراميل البترول .. يعني اللي عاوز يدخل الجنة لازم يدفع في المقابل بترول .. و بترول كتير قوي كمان ! "
البابا ( يميل على أذن الكاردينال " عزازيل " و يهمس له ) :
" طب ما هو دا برضه حل مؤقت يا غالي ! هما هيجيبوا البترول و يجوا عشان ياخدوا صكوك الغفران و بعدين إحنا هنبيعه .. و شوية و الفلوس تخلص و ترجع ريمة لعادتها القديمة و نرجع نفلس تاني ! "
الكاردينال : " مين اللي قال إنهم هيجيبوا بترول و يجوا بيه على هنا .. هو هنا مصفاية بترول ! لأ يا حبيبي واضح إنك ما فهمتنيش كويس .. أنا قصدي إننا نكوش على تجارة بترول الشرق الأوسط كله و نلمها في عبنا على طول ! "
البابا : " و دي هنعملها أزاي برضه ؟! "
( يهب الكاردينال فجأة واقفاً و يفتح ذراعيه على أتساعها و يقول بطريقة مسرحية فخمة ) :
" خط أنابيب الفاتيكان .. النفط مقابل الغفران " !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


................................
في عام 2205 تم الانتهاء من إنشاء ( خط أنابيب الغفران ) العالمي الذي يجعل تجارة بترول الشرق الأوسط كلها تمر عبر الفاتيكان .. و كان الخط يشمل ثلاث مراحل :
1- المرحلة الأولي : و فيها يتم تجميع بترول الجزيرة العربية و العراق و بلاد فارس في مصر عن طريق خطوط متصلة ضخمة من الأنابيب
2- المرحلة الثانية : و فيها يتم تصدير كل هذا البترول المتجمع عبر الأراضي المصرية عن طريق أنابيب ضخمة تمر أسفل البحر المتوسط و تنتهي في مدينة روما
3- المرحلة الثالثة : و فيها يبدأ خط الأنابيب الفاتيكاني الذي يتولى تصدير كل هذا البترول إلي المستوردين في جميع أنحاء العالم عبر تفريعات عديدة متشابكة .. و يتولى قداسة البابا بنفسه تحديد ثمن برميل البترول و الضرائب المقررة عليه ، و يقوم الفاتيكان بتحصيل الأثمان و الرسوم و توريد 5% إلي الدول العربية صاحبة البترول .. بينما يذهب الباقي إلي ( بنك الغفران ) السويسري الذي تم إقامته خصيصاً لحفظ أموال ( المودعين المغفور لهم ) من ملوك العرب بتوع البترول .. على أن يقوموا بصرف أرباحها في جنة عدن إن شاء الله .. و ربنا يحيينا و يحييكم !


..........................
وقف البابا " بنديكت السادس عشر " وسط ميدان القديس بطرس في الفاتيكان لتلقي تحيات ملوك أفريقيا الكاثوليك الذين جاءوا خصيصاً لتلقي البركات البابوية من خليفة القديس بطرس و الحصول على صكوك الغفران التي ستتيح لهم الدخول إلي جنة عدن بدون حساب إن شاء الله..هذا و قد قرر ملوك أفريقيا إظهار مدي حبهم للبابا و احترامهم له .. فبمجرد أن لاح طيفه في الميدان حتى انطلقوا يهتفون بحياة البابا و أخذوا يرددون بملء حناجرهم :
" بالروح .. بالدم .. نفديك يا بنديكت ! "
و أخذ ملوك أفريقيا يغمرون البابا ؛ و كاردينالاته ؛ بالذهب المغشوش ( المضروب بالنحاس كالعادة ) و البهارات و الفلفل و الشطة !!


......................
وقف البابا " بنديكت " وسط ميدان القديس بطرس بالفاتيكان عائماً في سيل من القطع الذهبية ( غير المغشوشة هذه المرة ) التي يلقيها عليه أتباعه ملوك العرب و ملوك أفريقيا الكاثوليك .. و يبدو أن هؤلاء الملوك ذنوبهم أثقل مما ينبغي لأنهم أسرفوا في إلقاء الذهب على جناب البابا .. فأخذوا يلقون عليه الذهب زرافات و يلقون و يلقون .. حتى تكوم البابا على الأرض كالزكيبة و تكومت فوقه القطع الذهبية و غرق وسطها حتى لم يعد يظهر منه شيء !


.............................
المشهد الأخير : البابا " بنديكت السادس عشر " مستلقياً على سريره الوثير في مقره الشخصي في الفاتيكان .. مستغرقاً في نوم مضطرب قلق و يبدو أنه يحلم حلم لذيذ .. لأنه كان يبتسم طوال الوقت و يتلمظ بشفتيه كما يتلمظ القط بعد أن يفترس فأر سمين .. فجأة يسقط شيء ما من أعلى على وجه البابا فيستيقظ فزعاً )
( يفتح البابا عينيه المثقلتين بالنوم بالعافية فيجد نفسه في فراشه المعتاد و تحت غطائه المعتاد .. و العالم كما هو في عام 2010م .. و لا زال ملوك العرب مسلمين .. و بالتأكيد لن يأتوا إلي الفاتيكان حاملين ذهبهم و بترولهم من أجل الحصول على ( الغفران ) ممن لا يملك الغفران حتى لنفسه لأن لديهم كتاب عظيم يقول لهم {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } .. لذا فهم ليسوا بحاجة إلي نصابين مدعي قداسة يدعون أنهم نواب عن الله سبحانه و تعالي .. ليسوا بحاجة إلي استبدال الله ببابا لا يفقه من أمره ؛ و لا من أمور الدنيا ؛ شيئاً )
( و لما هو كده آمال إيه اللي وقع على وجه البابا ده ؟! )
يرفع البابا عينيه ؛ و هو ما يزال مستلقياً على الوسادة ؛ إلى أعلى .. فيجد كوة مفتوحة فوق رأسه تماماً يظهر منها جزء من السماء المظلمة .. و لمح البابا مخلوقاً أسود قبيح له قرنين يسرع مبتعداً بعد أن ألقي بالقطعة الذهبية فوق رأس البابا .. بينما كان صوته الغريب يرن و هو يضحك ساخراً من جناب البابا !! )
الكاتبة : منال عبد الحميد

mego650
2011-03-22, 07:29 PM
والله صدقت ، تصوير حي لما يحاك لنا والله العظيم ولو ألفت كاتبة المقال مقالها فهو وأجزم يدور على أرض الواقع ومن كثيرين وليس فقط هذا المنافق شاحب اللون مهلوك الفاتيكان ...