المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القدير لا يتجسد



ابن النعمان
2011-04-15, 09:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
القدير لا يتجسد
تقابلت معه في إحدى غرف برنامج (Paltalk) على شبكة الانترنت ، كنت أتصوره عالماً بصفته راهب وكاهن وقس قديم ، فلما تحاورت معه كانت الفجيعة ، كانوا يقولون إن له قدرة كبيرة على الجدال والنقاش ، ويجيد الحوار المنطقي للوصول إلى غايته أو إثبات معتقده ، إنه القس زكريا بطرس ، كانت تبدوا عليه الحنكة وكبر السن ، ويظهر من كلماته أنه ذو خبرة عالية أو غرور كبير ، وأعرف أنه مُنَصِّر من الدرجة الأولى ، ويعمل منذ فترات طويلة .
دعاني أحدهم أن أسمعه ، حينما كان يتكلم في غرفة خاصة لعدد من الحضور ، فوجدته لا ينطق بكلمة واحدة غير السب والشتم في النبي صلى الله عليه وسلم ، والطعن وكتاب الله ، والمسلمين .
بدأت حواري معه بصورة هجومية قليلاً ، قائلاً له : هل تعرف أنه لا يوجد نص واحد في الكتاب المقدس عندك يثبت أن المسيح هو الله ، أو أنه أحد صوره ، أو أنه الرب المتجسد على الأرض .
أجابني : بل يوجد نصوص عديدة ربما أنت لم تفهمها أو تستوعبها لأنك مسلم ولم تفهم كيف تقرأ الكتاب المقدس.
قاطعته بكل حزم وثقة قائلاً : هل لك أن تثبت إلوهية المسيح من هذا الكتاب ، رغم إيماني بأن هذا الكتاب ليس كلام الله ، وأنا جاهز لطرح أي إصحاح للمناقشة على الملأ أمام الناس مسلمين أو مسيحيين ، واختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية .
وجدته يغير الموضوع بكل خفة وبراعة دون أن يشعر أحداً ، حينما أدرك أني جاد في كلامي ، قائلاَ : اترك الكتاب المقدس مؤقتاً ، فأنت تختلف معي في صحته ، ونحن نريد أن يكون هناك قاعدة مشتركة للحوار ، ولكن ما رأيك في المعجزات أو الأخلاقيات أو الولادة الإعجازية للمسيح ؟
(1)


قلت له : أيهم تحب أن تختار لتتناقش فيه ، فالمعجزات تكررت على يد كثيرين في الكتاب ؟ أم تحب أن نتحدث عن أخلاقيات يوحنا المعمدان ؟ وهل هناك ولادة إعجازية فوق خلق آدم عليه السلام وبلا أم ولا آب ؟ أيهم يا صديقي تحب أن يبدأ به النقاش ؟
استشعر القس مني شوق ورغبة للحوار معه حول أي شيء .
وبذكائه الشديد وجدته بكل ثقة وغرور يغير الموضوع للمرة الثانية ، بل وكأنه وجد الموضوع الذي سيحقق فيه الانتصار ، بدأ في رفع صوته تدريجياً لجذب المستمعين ليشاركونه الانتصار .
طرح سؤال مفاجيء على أحد البسطاء الحضور ، قائلاً:
ـ هل تؤمن بأن الله قادر على كل شئ ؟ فرد عليه : نعم أكيد .
سأل آخر بنفس الأسلوب المفاجئ محاولاً شد انتباه الآخرين :
ـ وأنت ، هل تؤمن بهذا أيضاً ؟
= فأجاب الآخر: طبعاً الله قادر على كل شئ ، ردّ القسيس طارحاً سؤالاً للجميع : أيستطيع أن يفعل أي شيء وقتما شاء ؟!.
= أجاب الجميع كتابة على الشاشة : نعم يفعل بقدرته.
فأكمل قائلاً : أيستطيع أحد أن يحد قدرة الله أو يمنع سيطرته؟
= أجاب الجميع مسلمين ومسيحيين: طبعاً لاااااا .
ـ فقال : وإذا أراد رب الكون القادر على كل شيء أن يتجسد ، فهل أحد من المسلمين يستطيع أن يمنعه أو يحد من قدرته؟
ثم رفع صوته : ألا يستطيع ؟ ـ ثم رفع صوته أعلى وكأنه يريد أن يُسمع الدنيا كلها ـ هل هناك من يمنعه أن يفعل هذا ؟ .
فسكت الجميع ، ولم ينطق أو يعلق أحداً ، وبدأ القس يشعر بالانتصار ، فبدأت أتدخل في الحديث تدريجياً ، قلت له بهدوء :
= يسعدني صديقي القسيس أن أتناقش معك ، وسوف أكون سعيداً جداً إذا سمحت لي أن أسألك سؤالاً بسيط جداً ؟
تعجب من جرأتي وإصراري على إكمال الحوار معه.
وكررت سؤاله على مسامع الجميع :
ـ هل الله قادر على كل شيء؟ ـ رد سريعاً: طبعاً ، نعم .
(2)


قلت له : وأنا أيضاً أتفق معك ، وأقول لك: نعم ، لكن اسمح لي أن أوضح لك بعض الأشياء وبعض المفاهيم ، لأنك لا تعرف قدرة الله بمفهومها الحقيقي اللائق بجلال الله وقدرته ، ثم تابعته قائلاً :
= تعالى مثلاً أسألك ثلاثة أسئلة دفعة واحدة:
= هل الله يستطيع أن يخلق إلاهاً أقوى منه ؟
=هل الله يستطيع أن يموت ويفنى ؟
=هل الله يستطيع أن يخرج الإنسان من ملكوته وسيطرته ؟
ودهش القس زكريا بطرس ، وأجابني في تردد شديد : لا طبعاً .
وهنا ابتسمت واستطردت في حديثي قائلاً :
= وأنا سأجيبك أنك دخلت لي من هذا الجانب.
أولاً : رغم أن الله قادر على كل شيء ، إلا أنه لا يمكن له جل وعلا ـ ولا يليق به ـ سبحانه وتعالى ، أن يخلق إلهاً أقوى منه ، لأنه هو القوى العزيز ، مالك الملك نفسه ، ولا شريك له في الملك ، وإن خَلق إلهاً معـه ـ حاشا لله ـ فهذا الإله الجديد مازال مخلوق وليس خالق ، وبالتالي لا يصح ولا يعقل هذا بالطبع ، وما معنى الإله حينئذ ، إذا كان هناك تعدد آلهة حقيقية ؟
ثانياً : رغم أنه القادر على كل شئ ، فإذا قام الإله الرب وأمات نفسه أو سمح لنفسه بهذا ، فما حال الكون إن لم يكن له إله موجود ؟ وما الموت والفناء إلا ضعف ونقص لدى الشخص ، والله سبحانه وتعالى له صفات الكمال ، ومُنَزّه عن أي نقص.
وإذا مات الإله ، فكيف تستقر الأرض دون حفظه ورعايته ، ومن يرزق الكائنات ويدير السماوات والكون بغير علمه وإرادته ؟ هو الحي، القيوم، الباقي، الذي لا يموت ولا يفنى ، وهذه من أسمائه الحسنى، ومن صفاته العُلى، هو أعلنها لنا بنفسه واستنتجتاها بعقولنا وإدراكنا إنها لابد وأن تكون من صفاته سبحانه وتعالى .
(3)


ثالثاً : وهذا السؤال الثالث أيضاً لن تستطع يا صديقي القس زكريا أن تجيبه بالإيجاب : هل يستطيع أن يخرج الله أحداً من ملكوته ؟؟ وإذا حدث هذا ، فإلى أين سوف يقوم بإرساله ؟ أهناك سماء غير سمائه؟ أهناك أرض غير أرضه؟ ألا يملك الله ما فوق وما تحت الثرى ؟ مالك الكون ، عالم الغيب ، الأول والآخر ، لا شريك معه .
وهنا بدأت أشعر بتغير حالته ، وبدأ الصمت يسيطر على لسان ضيفنا القسيس تماماً ، بعد أن أدرك أنه قد فتح على نفسه جبهة لن يستطع غلقها بسهولة.
وهذه هي المجموعة الثانية من الأسئلة صديقي القس ، وأسألك من نفس مدخلك التنصيرى : إذا كان الإله من وجهة نظرك ، قادر على كل شيء ، وأنه يستطيع أن يتجسد لأنه أراد ذلك ، ولا أحد يحد قدرته نهائياً:
1- هل من الممكن أن يتجسد في صورة حيوان ؟ (حاشا لله) .
قال القس بسرعة : طبعاً لا .
قلت : أليس قادر على كل شيء ؟! ثم أكملت :
2-هل ممكن أن يتجسد في صورة امرأة جميلة (حاشا لله وأستغفر الله) ؟ فقال في غضب أكثر من ذي قبل : طبعاً لا .
قلت له : إقراراً بحاله ، أليس الله قادر على كل شيء ؟ !!فلم يرد مكتفياً بالصمت ، فبادرته قائلاً :
إن الله قادر على كل شيء ، ولكن قدرته لا بد وأن تليق بمقامه عز وجل ، فالإله لا يليق به أن يكون ذبابة ولا قطة ولا خروف ، وإذا ارتضى أن يتجسد في صورة إنسان فلا يليق به سبحانه أن يكون امرأة جميلة أو قبيحة أو أن لها ثديان ، وإذا كنت لا تقبل أن يكون الإله امرأة ، فنحن المسلمون لا نقبل أن يكون رجلاً أو امرأة أو أن يكون مثليهما أو على هيئتهما البشرية ، لأنه هو الله الذي ليس كمثله شيء ، هو القدوس ، تعالى جل وعلا عما تصفون .
ثم سألته : ما دمت تعتقد أن الله بقدرته تجسد فعلاً في صورة إنسان ، فهل يقدر أن يتجسد مرة ثانية ؟
(4)


فإن قلت لا ، فإن ذلك ينفي عنه القدرة أن يكون قد تجسد في المرة الأولى ، وإن قلت نعم ، فأسألك : ماذا سيكون اسمه المرة القادمة ؟؟ فربما يكون اسمه جورج أو مايكل أو محمد أو علي ، وربما يظهر ناسوته على شكل أنثى ، وهل لابد أن يتجسد في صورة المسيح أو يسوع كل مرة ، هذا الاسم الذي اختارته أمه البتول مريم العذراء لمولودها "الطفل" ؟! ، وهل لابد أن تكون أمه المرة القادمة هي مريم أيضاً ؟ أم أنها في المرة التالية سوف تكون مجرد الوعاء الذي احتوى الإله حينما كان على الأرض ؟ ومن هي التي ستنال هذا الشرف في المرة القادمة لتكون أم الإله ؟
ويا ترى ما هو اسم المولود الجديد (عفواً : اسم الإله الجديد) .
وهنا وقف القس يتملكه المزيج من الغضب والحيرة والفشل في الرد وإكمال الحوار ، وبدأت إشارات الحزن والغضب الممزوج بخيبة الأمل لفشله في الدفاع عن موقفه ، واكتفى بالشتم والسب مرة أخرى ، ووجدت أن الطريق أصبح مغلقاً بيني وبينه ، فألقيت عليه سؤالاً أخيراً أختم به اللقاء فقلت له : الإله في الإسلام هو (الله) سبحانه وتعالى ، اسم عَلَم مفرد له الأسماء الحسنى والصفات ولكن حتى الآن لا أنا أعرف ولا أحد يعرف ما اسم إله المسيحية تحديداً ؟ هل هو المسيح ، يسوع ، جيسوس ، ياسوس ، إيسا ، إيــزا ؟ وهل هو الله ؟ الآب ؟ الآب والإبن والروح القدس معاً ؟ يَهْـوَه ؟ إلوهيم إله العهد القديم ؟"تعالى اللـه عما يصفون".
وهنا لم أجد القس زكريا بطرس ، واختفى صوته الذي طالما جلجل به اعتداءاً على الإسلام والمسلمين ، وترك لنا غرفة الحوار بحجة أن الحوار ليس مناسباً للمقام ، فدعوت الله أن يوفقني وإياه إلى طريق الحق والرشاد .
منقول :
http://www.forsanelhaq.com/showthread.php?p=1472174#post1472174

دانة
2011-04-15, 01:17 PM
حوار مفحم
جزاك الله خيرا اخي الفاضل على النقل المفيد

أبو جاسم
2011-04-15, 01:48 PM
جزاكم الله خيراً أخي الكريم على النقل المفيد

بإختصار شديد أقول هذا السؤال الذي يردده أهل التنصير سؤال ممتنع عقلاً لأن قدرة الله سبحانه و تعالى تتعلق بالممكنات لا بالمستحيلات و التجسد لا شك أنه من الممتنعات المستحيلة لجعله المخلوق عين الخالق و لمناقضته النصوص الصريحة اللازمة لذاته سبحانه و الدالة على علوه و مباينته لخلقه لا حلوله فيها .