المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فقه النوازل (2) !



د. مبارك المصري النظيف
2011-07-01, 07:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



وقفات مع فقه النوازل (2)
الدكتور / مبارك المصري النظيف
أستاذ أصول الفقه الإسلامي ـ كلية الشريعة
ورئيس قسم البرامج ـ كلية المجتمع

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المصطفى نبينا محمد بن عبد الله وآله وصحبه والتابعين .
أما بعد: أعزائي القراء أسعد الله أوقاتكم بكل خير ، وأهلا ومرحبا بكم مع هذه الوقفات وفي هذا العدد نبين الألفاظ المشابهة لفقه النوازل وأسماء العلم الذي يعني بالنازلة وأهمية دراسة فقه النوازل وأنواع النوازل ونحو ذلك مما ستجده في هذا الموضوع فأقول وبالله التوفيق:
الألفاظ والمصطلحات المشابهة لفقه النوازل:
هنالك ألفاظ ومصطلحات تقارب مصطلح فقه النوازل، منها:
1ـ الواقعات: وهي جمع واقعة، مأخوذة من وقع الشيء بمعنى نزل. ومما ألف فيها كتاب "واقعات المفتين" لعبد القادر أفندي وكتاب "الواقعات" لصدر الشريعة الشهير بابن مسعود.
2ـ الفتاوى: ويراد بها الأمر الذي يحتاج إلى فتوى. وهذا المصطلح مشهور في المذاهب، فهم يطلقون على كتاب الفتاوى: "النوازل" مثل "النوازل الصغرى" للوزاني و" النوازل الكبرى" له أيضا. "والنوازل" للعلوي.
3ـ القضايا المعاصرة: ويراد بها الأمور المتنازع عليها في الوقت الحاضر.
4ـ القضايا المستجدة: ويراد بها القضايا المعاصرة نفسها.
أسماء العلم الذي يعنى بالنازلة:
يطلق على العلم الذي يُعنى بالنازلة عدة مصطلحات:
1ـ فقه النوازل.
2ـفقه الواقع: يعنى فقه الحياة التي يعيشها الشخص.
3ـ فقه المقاصد: ومقاصد الشريعة هي مولدة للنوازل، فالنوازل أحكامها تستنبط من مقاصد الشريعة وتعلل بها.
4ـ فقه الأولويّات: يعنى أن النازلة سواء كانت للفرد أو المجتمع فهي أولى بالبحث والاستقصاء وإبراز الحكم من غيرها. فهي من الأولويات في هذا الجانب.
5ـفقه الموازنات: أي إن من أبرز الوسائل لإيضاح فقه النازلة؛ الموازنة بينها وبين ما يشبهها أو يقاربها.
أهمية دراسة فقه النوازل.
1ـ إنارة السبيل أمام الناس بإيضاح حكم هذه النازلة حتى يعبدوا الله على علم وبصيرة وهدى ونور؛ فلو ترك المجتهدون التصدي لتلك النوازل دون إيضاح لأحكامها لصار الناس في تخبّط ثم استفتوا من لا يصل إلى رتبة الاجتهاد، وهذا قد يفتي بغير علم فيَضِلّ ويُضِلّ، ومن هنا يأتي دور المجتهدين وأهمية الحكم على النازلة .
2ـ التصدي لدارسة فقه النوازل من أهل الحل والعقد عند حدوث الواقعة لإظهار حكمها الشرعي يبين للناس جميعاً كمال الشريعة وصلاحها لكل زمان ومكان، فالله عز وجل يقول: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِِسْلامَ دِيناً ).
3ـ كسب الأجر والمثوبة من الله عز وجل، فإن الدارس "للنازلة" بكل تجرد لا يريد إلا أن يصل إلى حكمها الشرعي فإذا بذل جهده ووصل إلى حكم فيها فهو مأجور، إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر.
4ـ الحرص على تأدية الأمانة التي حمّلها اللهُ العلماءَ؛ فقد أخذ اللهُ الميثاقَ على العلماء ببيان الأحكام الشرعية وعدم كتمانها، وقد حصر التكليف بهم؛ فكان لزاماً عليهم التصدي للفتوى في النوازل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وذلك إبراء للذمة بالقيام بتكاليف إبلاغ العلم وعدم كتمانه.
أنواع النوازل.
تتنوع النوازل باعتبارات مختلفة؛ منها:
أولا:بالنظر إلى أبواب الفقه:
أ-نوازل في العبادات: وتتميز بالقلة إذا ما قورنت بنوازل المعاملات. مثل: تطهير المياه الملوثة بالوسائل الحديثة، والصلاة في الطائرة.
ب-نوازل في المعاملات: وتتميز بالكثرة والتوسع وكذلك التعقيد. مثل: المرابحة للآمر بالشراء، والمصارف الإسلامية، والأوراق المالية.
ج-نوازل في حكم الأسرة في كتاب النكاح: وتتميز بالخطورة لأن الأصل في الأبضاع التحريم ، ولما يترتب على إهمالها من اختلاط الأنساب مثل: قضايا الإجهاض، وموانع الحمل كاللولب، وما يتعلق بأطفال الأنابيب.
د-نوازل في الجنايات والحدود والأطعمة: مثل إعادة العضو المقطوع حداّ أو قصاصاً سواء لصاحبه أو لغيره، والأطعمة المستوردة، والقتل بالصعق الكهربائي.
ثانيا:بالنظر إلى الرجل والمرأة:
أ-نوازل خاصة بالرجل. مثل: نوازل الخلافة والإمامة ونحوها.
ب-نوازل خاصة بالمرأة. مثل: موانع الحمل كاللولب ونحوه.
ثالثا:بالنظر إلى الإفراد والتركيب:
أ-نوازل مفردة: مثل غسيل الكلى وأثره في الطهارة.
ب-نوازل مركبة. مثل: المراصد الفلكية وأثرها في تحديد أوقات العبادات.
ذكر بعض المصادر في موضوع النوازل.
1ـ إن كل كتاب فقه يعتبر خادماً لفقه النوازل.
2ـ كتب الفتاوى فهي مكان ملائم لفقه النوازل، مثل:
أ-فتاوى النوازل: لأبي الليث السمرقندي المتوفى 373هـ
ب- عيون المسائل: لأبي الليث السمرقندي
ج-أنفع الوسائل إلى تحديد المسائل: لإبراهيم بن عليّ العرسوسي. ت/785هـ
د-واقعات المفتين: لعبد القادر بن يوسف الشهير بـ"عبد القادر أفندي" ت/1085هـ
هـ-الفتاوى الخيرية لنفع البريّة: لخير الدين الرملي بن أحمد بن عليّ. ت/ 1081هـ
3ـ الكتب الأصولية وكتب القواعد الفقهية وكتب التخريجات: وذلك بناء على أن دارس النازلة لابد وأن يحتاج إلى التقعيد في مسائل النوازل.
4ـ المؤلفات الحديثة في فقه النوازل: وهي كثيرة جداً، منها:
أ- مجمع الفقه الإسلامي السوداني ومجلة هيئة علماء السودان .
أ-مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
ب-مجلة البحوث الإسلامية التي تصدر عن الرئاسة العامة للإفتاء في السعودية.
ج-مجلة الأزهر. وفيها بحوث قيمة ومقالات وفتاوى تثري أحكام النوازل.
د-الرسائل الجامعية المعاصرة التي تصدر من الجامعات.
هـ-المؤلفات المفردة في مسائل وفقه النوازل.
حكم دراسة النازلة (حكم الاجتهاد في النوازل) :
ذكر الدكتور/ يعقوب الباحسين في كتابه: (تخريج الفروع على الأصول) كلاما طيبا حيث قال: أن الاجتهاد في النوازل له حالات:
1ـ كونه فرض عين: وذلك في حالين:
أ-في حق المجتهد الذي تعين عليه الاجتهاد واستفتاه من لا يسعه سؤال غيره مثلاً.
ب-الاجتهاد في حق نفسه في ما نزل به لأن المجتهد لا يجوز له تقليد غيره.
2ـ كونه فرض كفاية: وذلك في حالين.
أ-ألا يخاف من فوات الحادثة وذلك بحيث تكون قابلة للتأخير.
ب-إمكانية سؤال غيره من المجتهدين.
3ـ كون الاجتهاد مندوباً إليه أو مستحباً. وذلك في حالين:
أ-الاجتهاد قبل الوقوع من العالم نفسه قبل نزول الحادثة محل الخلاف.
ب-أن يفترض المقلد سؤالاً عن حادثة لم تقع بعد.
فالاجتهاد في هاتين الحالتين عند بعض العلماء من باب المستحب، وهما من باب ما يسمى بالفقه الافتراضي ( التقديري )، وهو أن يفترض الشخص حادثة لم تقع ثم يبين حكمها ويجتهد فيما افترضه وتخيّله ويصدر الحكم على هذا الأساس.
حكم الفقه الافتراضي:
ذكر العلامة ابن القيم في كتابه: (إعلام الموقعين) في أواخر الكتاب ما نصه: "الفائدة الثامنة والثلاثون إذا سأل المستفتي عن مسألة لم تقع فهل تستحب إجابته أو تكره أو تخير؟ فيه ثلاث أقوال... والحق التفصيل، فإن كان في المسألة نص من كتاب الله أو سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أو أثر عن الصحابة لم يكره الكلام فيها، وإن لم يكن فيها نص ولا أثر، فإن كانت بعيدة الوقوع أو مُقدرة لا تقع لم يستحب له الكلام فيها , وإن كان وقوعها غير نادر ولا مستبعد وغرض السائل الإحاطة بعلمها ليكون منها على بصيرة إذا وقعت استحب له الجواب بما يعلم؛ لا سيّما إن كان السائل يتفقه بذلك ويعتبر بها نظائرها ويفرع عليها؛ فحيث كانت مصلحة الجواب راجحة كان هو الأولى. والله أعلم". أ.هـ
4ـالاجتهاد المحرم. وله صور:
أ-الاجتهاد في مقابل النص القاطع.
ب-الاجتهاد في مقابل الإجماع الثابت بالتواتر.
ج-الاجتهاد من غير أهله؛ سواء من المقلدين أو ممن لم يبلغوا درجة الاجتهاد.
د-الاجتهاد الذي هو نتيجة التشهي وطلب الشهرة والتعالي.
قال ابن القيم-رحمه الله- في إعلام الموقعين:
الفائدة السبعون: إذا حدثت حادثة ليس فيها قول لأحد من العلماء فهل يجوز الاجتهاد فيها بالإفتاء والحكم أم لا؟ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يجوز....
الثاني: لا يجوز له الإفتاء ولا الحكم، بل يتوقف حتى يظفر فيها بقائل...
والثالث: يجوز ذلك في مسائل الفروع لتعلقها بالعمل وشدة الحاجة إليها وسهولة خطرها، ولا يجوز في مسائل الأصول.
والحق التفصيل، وأن ذلك يجوز بل يستحب أو يجب عند الحاجة، وأهلية المفتي والحاكم فإنْ عُدم الأمران لم يجز، وإن وجد أحدهما دون الآخر؛ احتمل الجواز والمنع، والتفصيل فيجوز للحاجة دون عدمها. والله أعلم .



والله ولي المتقين

ابوالسعودمحمود
2011-07-01, 07:35 PM
جزاك الله خيرا د|مبارك النظيف