المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإعجاز اللغوي في القرآن



الصفحات : [1] 2

أسد الجهاد
2008-06-27, 06:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كان القرآن الكريم معجزة النبي - صلى الله عليه و سلم - فقد كان قومه قمة في اللغة و البلاغة ... فلما نزل القرآن الكريم أعجزهم عن الإتيان بآية واحدة منه ...
بل أكثر من ذلك ، كان الكفار رغم معاندتهم للنبي - صلى الله عليه و سلم - كانوا يستمعون إليه سراً و هو يتلو القرآن الكريم لعلمهم بأنه ليس بشعر و لا نثر و لا كلام بشر ...
و قد شهد المشركون على أنفسهم فقال أحدهم ( إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر وما يقول هذا بشر )
لذلك سنعرض سوياً في هذا الموضوع بعض اللمحات البسيطة التي تشير إلى البلاغة و الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم ...
اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم
الدكتور { أيمن العطار }ْ
من الآيات الجميلة جداً التي تبين عظمة القرآن و مدى حكمة الله تبارك و تعالى :
( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم )
تدل ( من ) على أن الفقر موجود فعلا ، ثم يقول الله عز و جل ( نحن نرزقكم وإياهم ) أي أنه يطمئنه أولاً على رزقه الذي هو شغله الشاغل ، ثم بعد يطمئنه على رزق أولاده ...
أما الآية الثانية :
( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم )
تدل كلمة ( خشية ) على أن الفقر ليس موجوداً و أن هذا الإنسان عنده ما يكفيه و لكنه يخشى عندما ينجب أطفالاً أن يصاب بالفقر ، فبالتالي أصبح همه الأول هو رزق الأطفال ، لذلك طمأنه الله عز و جل فقال ( نحن نرزقهم وإياكم )
&&&&&&
قال تعالى في سورة الفاتحة :
( مالك يوم الدين )
اكتفى بذكر يوم القيامة فقط و لم يذكر باقي الأيام أو الأشياء رغم أنه عز و جل بيده كل شئ ... و لكنه أضاف ملكه ليوم الدين لأن في هذا اليوم يظهر للجميع كمال ملكه و عدله و حكمته و انقطاع أملاك الخلائق ... و بذلك قد أشار الله تبارك و تعالى إلى ملكه لكل شئ من خلال ملكه ليوم الدين ، و هذا هو قمة البلاغة باستخدام أقل و أدق الألفاظ .
&&&&&
قال تعالى في سورة البقرة في وصف المؤمنين :
( الم )
هذه الحروف المقطعة و غيرها هي قمة الإعجاز اللغوي للقرآن الكريم لأنها أعجزت العرب و هم أصل اللغة و البلاغة عن فهمها أو الاتيان مثلها ، بل كانوا موقنين بأنها ليست من كلام البشر ...
و قد قيل عن تفسير هذه الحروف الكثير مثل أن الله عز و جل يقسم بها و أنها مجموعة في كلمة معينة لها معنى و غير ذلك من الأقاويل ... و لكن الأسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناها مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثاً بل لحكمة لا نعلمها .
( لا ريب فيه هدى للمتقين )
هنا تتضح حكمة الله تبارك و تعالى و عظمة القرآن الكريم فقد أورد النفي و الضد لكي يكون مدحاً ... لأنه نفى الريب عن القرآن و أثبت العكس أنه هدى للمتقين ... و ذلك لأن النفي عدم و العدم لا مدح فيه فيجب أن يورد الضد .
( هدى للمتقين )
حذف الله عز و جل المعمول فلم يقل هدى لكذا أو كذا ، و ذلك لإرادة العموم و توضيح أن القرآن الكريم هو سبيل الهداية في الدنيا و الآخرة و في شتى مجالات الحياة من أخلاق و آداب و معاملات و أحكام .
( الذين يؤمنون بالغيب )
اختار الله عز و جل الإيمان بالغيب ليدل على حقيقة الإيمان ، و ذلك لأن الإيمان بالغيب هو المميز بين المسلم و الكافر لأنه تصديق مجرد لله و رسوله ، فالمؤمن يؤمن بكل ما أخبر به الله أو رسوله سواء شاهده أو لا و سواء عقله و فهمه أو لا ، بخلاف الكفار فهم يرون المعجزات العينية فيصدقونها و لكن يمنعهم عنادهم من الإيمان ، و نفس الشئ بالنسبة للزنادقة و الملحدين فإنهم لا يؤمنون بالأخبار الغيبية لعجزهم عن فهمها .
( و يقيمون الصلاة )
و لم يقل يفعلون الصلاة أو يأتون الصلاة ، و ذلك لأن كلمة الإقامة أبلغ فهي تعني إقامة الصلاة ظاهراً بإتمام أركانها و واجباتها و شروطها و إقامتها باطناً بحضور القلب فيها .
( و مما رزقناهم ينفقون )
لم يذكر المنفق عليه و ذلك لكثرة أسبابه و تنوع أهله ...
و كلمة مما هي عبارة عن ( من + ما ) و حرف من يدل على التبعيض و ذلك لأنه لم يرد منهم إلا جزء يسير من أموالهم غير ضار و لا مثقل بل ينتفعون هم بإنفاقه و ينتفع به إخوانهم .
( و بالآخرة هم يوقنون )
خصه بالذكر بعد العموم لأن الإيمان باليوم الآخر و الثواب و العقاب هو أهم صفات المؤمنين لأنه أعظم باعث على الرغبة و الرهبة و العمل .
( على هدى من ربهم )
أتى الله عز و جل بكلمة على في هذا الموضع للدلالة على الاستعلاء ، و ذلك لأن صاحب الهدى يعليه الله به ، أما عندما يذكر الضلال يأتي بكلمة في ( و إنا أوإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) وذلك لأن صاحب الضلال منغمس فيه و محتقر .

أسد الجهاد
2008-06-27, 07:05 PM
قال الله تعالى ( يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم و الذين من قبلكم لعلكم تتقون . الذي جعل لكم الأرض فراشاً و السماء بناءً و أنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً و أنتم تعلمون )
من الآيات الجامعة في القرآن الكريم – رغم صغرها – فقد اشتملت على الأمر بعبادة الله وحده و النهي عن عبادة ما سواه مع بيان الدليل الباهر على وجوب عبادته و بطلان عبادة ما سواه ...
و في قوله تعالى ( لعلكم تتقون ) لمحة بلاغية أخرى فقد يحتمل أن يكون معنى تتقون من التقوى أو من اتقاء عذاب الله و سخطه ، و كلا المعنيين صحيح لأنهما متلازمان فمن عبد الله وحده مخلصاً له الدين صار تقياً و من كان تقياً تحققت له النجاة من عذاب الله و سخطه .
( و إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله و ادعوا شهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين . فإن لم تفعلوا و لن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين )
هذه الآية و غيرها تسمى آيات التحدي فهي من الأدلة العقلية على صدق النبي – صلى الله عليه و سلم – خاصة و أنها أنزلت على من هم أهل الفصاحة و البلاغة فأعجزتهم ...
و في قوله تعالى ( أعدت للكافرين ) أكبر دليل على عدل و حكمة الله تبارك و تعالى فهي تبين أن العذاب مستحق بأسبابه و هي الكفر و المعاصي .
( و بشر الذين آمنوا و عملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا ما رزقنا من قبل و أتوا به متشابهاً و لهم فيها أزواج مطهرة و هم فيها خالدون )
أتت هذه الآية بعد الآية السابقة و ذلك ليجمع الله عز و جل بين الترغيب و الترهيب ليكون العبد راغباً راهباً ، خائفاً راجياً ...
و في قوله تعالى ( الذين آمنوا و عملوا الصالحات ) تعريف بحقيقة الإيمان ، فقد آمنوا بقلوبهم و عملوا الصالحات بجوارحهم ، فصدقوا الإيمان بالعمل ...
و قال تعالى ( و لهم فيها أزواج مطهرة ) و لم يقل مطهرة من العيب الفلاني ليشمل جميع أنواع التطهير فهم مطهرات اللسان و الخلق و الأخلاق و الأبصار ...
و يلاحظ في هذه الآية أن الله تبارك و تعالى قد ذكر المبشِّر و المبشَّر و المبشَّر به و السبب الموصل لهذه البشارة ، فالمبشِّر هو النبي – صلى الله عليه و سلم – و من قام مقامه من أمته ، و المبشَّر هم المؤمنون العاملون الصالحات ، و المبشَّر به هي جنات النعيم ، و السبب الموصل لهذه البشارة و هو الإيمان و العمل الصالح .
&&&&&&
( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها )
( مثلاً ما ) تعني أي مثلاً كان ، و ذلك لاشتمال الأمثال على الحكمة و إيضاح الحق ... و الله عز و جل لا يستحي من الحق .
( كيف تكفرون بالله و كنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون )
هذا استفهام يحمل ثلاثة معاني : التعجب و التوبيخ و الإنكار ...
( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً )
هذه الآية العظيمة رغم صغرها جامعة للحلال والحرام ...
فهي دليل على أن الأصل في الأشياء الإباحة و الطهارة حيث قال ( ما في الأرض جميعاً ) ...
كما تشتمل على تحريم المحرمات و الخبائث فقد قال تعالى ( خلق لكم ) أي ما فيه نفعكم ... و إذا دققنا النظر سنجد كل ما هو حرام ضار للإنسان كالخمر مثلاً ...

أسد الجهاد
2008-06-27, 07:08 PM
قال الله تعالى ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم )
و التوبة نوعان : توفيقه للتوبة أولاً ، ثم قبوله لها إذا اجتمعت شروطها .

( فمن تبع هداي فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون )
هنا يتضح الفرق بين الحزن و الخوف ، فإذا كان المكروه قد مضى أحدث الحزن ، و إن كان منتظراً أحدث الخوف ، و على ذلك يكون المهتدون في أمن من ذلك كله .

( و آمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم )
يقيم الله - عز و جل - بهذه الآية الحجة العقلية على اليهود ، لأن أوصاف النبي - صلى الله عليه و سلم - مذكورة عندهم بالتفصيل و يعرفون بميعاد و مكان بعثته ، فمعنى كفرهم به أنهم يكفرون بما أنزل عليهم و هو التوارة .

( و استعينوا بالصبر و الصلاة و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين )
لم يقل الله - عز و جل - الصبر على كذا لإرادته العموم ، فالمؤمن يحتاج للصبر على طاعة الله حتى يؤديها ، و عن معصية الله حتى يتركها ، و على أقدار الله المؤلمة فلا يسخط عليها .
ثم خص الخاشعين بالذكر لأن هذه الأمور تكون كبيرة أي شاقة إلا على الخاشعين ، لأن الخشوع و خشية الله و رجاء ما عنده هي التي توجب فعل الطاعات بصدر رحب رغبة في الثواب و خوفاً من العقاب .
&&&&
( ثم قست قوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة )
و خصها الله - عز و جل - بالذكر لأن أقوى المعادن كالحديد و الرصاص تذوب بالنار ، أما الأحجار فلا .

( و إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله و بالوالدين إحساناً و ذي القربى و اليتامى و المساكين . و قولوا للناس حسناً )
خص الوالدين بالإحسان و نهى عن الإساءة إليهما حيث أن الأمر بالشئ نهي عن ضده ، ثم أمر بالإحسان إلى المستحقين للإحسان كذي القربى و اليتامي و المساكين ، ثم أمر الله - عو و جل - بالإحسان إلى الناس جميعاً فقال ( و قولوا للناس حسناً ) ... و ذلك من حكمة الله - تبارك و تعالى - لأن الإنسان مهما ملك فهو لا يسع الناس بماله ، لذلك أمرنا بما نقدر به على الإحسان للناس جميعاً و هو الإحسان بالقول .
&&&&
( أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ )
كلمة ( كلما ) تفيد التكرار ، و وصفهم الله – عز و جل – بأنهم لا يؤمنون لأن عدم إيمانهم هو الذي حملهم على نقض العهود ...
فلو صدق إيمانهم لوفوا عهودهم ، فينطبق عليهم قول الله – تبارك و تعالى :
( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) .

( أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ )
المراد بتلك الأسئلة أسئلة التعنت و الاعتراض كقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) ، و لما كانت هذه النوعية من الأسئلة مذمومة قد تصل بصاحبها إلى الكفر ، قال تعالى ( و من يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل ) .

( وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )
خصَّهما الله بالذكر لأنهما مطالع الأنوار و مغاربها و لأنهما محل الآيات العظيمة ، فإذا كان مالكاً لها كان مالكاً لكل الجهات ، و بذلك عبر الله – عز و جل – عن المعنى بأقل و أدق الألفاظ و هذا قمة البلاغة .

(وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ )
كلمة ( قانتون ) تحمل معاني عظيمة رغم كونها كلمة واحدة ، فالقنوت لله نوعان :
* قنوت عام و هو خضوع الخلائق كلها من إنسان و حيوان و نبات و جماد لإرادة الله ، فلا يملك أحد من نفسه شيئاً .
* قنوت خاص و هو قنوت العبادة من المؤمنين ، كقوله تعالى ( و قوموا لله قانتين ) .
و بذلك بين الله عظمته و جلاله بكلمة واحدة فقط عبرت عن ربوبيته لكل الخلق و إلهيته للمؤمنين .
فالله – عز و جل – رب كل الخلق بما فيهم الكفرة ، و ربهم أي مربيهم أي المتولي لأمورهم فيخلقهم و يرزقهم و يكرمهم ، كما أنه إله للمؤمنين فقط لأنهم وحدهم من ارتضوا به إلهاً فالتزموا بأوامره و اجتنبوا نواهيه .

الهزبر
2008-06-28, 05:23 PM
السلام عليكم.

جعله الله في ميزان حسناتك اخي الكريم.

أسد الجهاد
2008-06-28, 09:29 PM
وعليكم السلام ورحمةالله وبركاتة
جزاك الله خيرا أخى الحبيب
تشرفت بمرورك يهزبر البشارة
أسود فى أسود :36_1_34:

عادل محمد
2008-06-29, 05:09 PM
جزاك الله خيرا أخي الحبيب وجعله في ميزان حسناتك


اللهم ماصلي وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن أتبعه بأحسان الى يوم الدين

أسد الجهاد
2008-08-30, 12:06 AM
أخي الحبيب أبو البراء
جزاك الله خيرا
تشرفت بمرورك:36_3_11::36_3_11:

عَبْدٌ مُسْلِمٌ
2008-08-30, 12:58 AM
من الآيات الجميلة جداً التي تبين عظمة القرآن و مدى حكمة الله تبارك و تعالى :
( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم )
تدل ( من ) على أن الفقر موجود فعلا ، ثم يقول الله عز و جل ( نحن نرزقكم وإياهم ) أي أنه يطمئنه أولاً على رزقه الذي هو شغله الشاغل ، ثم بعد يطمئنه على رزق أولاده ...
أما الآية الثانية :
( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم )
تدل كلمة ( خشية ) على أن الفقر ليس موجوداً و أن هذا الإنسان عنده ما يكفيه و لكنه يخشى عندما ينجب أطفالاً أن يصاب بالفقر ، فبالتالي أصبح همه الأول هو رزق الأطفال ، لذلك طمأنه الله عز و جل فقال ( نحن نرزقهم وإياكم )



لا اعلم هل يصح لي المشاركة لمزيد نفع أم يكون تطفلا ...؟
عموما : لي هنا لمحتين في جمال الأسلوب القرأني وإن هناك اكثر طبعا!
والله أسأل ان يعلمنا من علمه وان يفهمنا بفهم نبيه ... الله المستعان
1ـ ذكر الله حرف الجر [من] في قوله تعالى "" قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ..."" ليدل على أن الفقر موجود فعلا ثم ليؤكد الله لنا ان الوالدين يجيشون استطاعتهم لبقاء ولدهم بالاهتمام بأمر طعامهم أكثر من الولد بأبائه وهم كبارا
أي : دليل حب الوالدين لأولادهم الشديد ،
وفي اللغة العربية نقول:زيادة المبني تدلل على زيادة المعنى لذا ذكر الله لفظة : من زائدة هنا لمزيد معنى نفسي مهم وإن غفل عنه الكثير]

ولم يذكر الله لفظة [من] في آية الإسراء"" وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً "" ليدلل سبحانه على ان حب الولد لوالديه أقل من حبهما له حين الحديث عن إنفاقهم على آبائهم !
وهذا يجرني للنقطة الثانية ألا وهي :
2ـ ذكر الله في أية الأنعام "" ... وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ..."" فكان الخطاب فيها في الرزق للوالدين على اولادهما
فقال سبحانه وتعالى "" ... نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ..."" ولم يقل [نحن نرزقهم وإياكم كما في الإسراء فتنبه] !
فهذا إخبار من الله أنه يرزق الوالدين برزق أولادهم أي واولادهم صغار ! سبحانه وتعالى
أما في آية الإسراء فقال سبحانه وتعالى "" ... نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم ..."" فكان الخطاب هنا للأولاد حينما يكبر أبائهم ويكلفوا بالإنفاق على أبائهم وإن كان الخطاب للآباء،
وبالتالي لا يحمل الأباء هم رزق اولادهم كما ذكر في سورة الأنعام
ولا يحمل الأولاد هم رزق أبائهم حين وجوب الإنفاق عليهم عندما يردوا إلى أرذل العمر .
ملخص النقطة الثانية : خطاب سورة الأنعام للأباء حين وجوب إنفاقهم على اولادهم وفي هذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم "" وإن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الجري على العيال ""،
وخطاب سورة الإسراء للأولاد حين وجوب إنفاقهم على أبائهم حينما يكونوا ضعفاء ،وفي هذا المعني قال صلى الله عليه وسلم "" انت ومالك لأبيك ""
أرجو من الله أن اكون قد أوضحت مرادي وإلا أعدت صياغته،
والله اعلم بأسرار معاني القرأن فما أكثرها وأعمقها،
لكن هذا جهد المُقِل ، والحمد لله اولا وآخرا

عزتي بديني
2008-08-31, 08:49 PM
بارك الله فيكم

أثابكم الباري

جهود مباركة

عَبْدٌ مُسْلِمٌ
2008-09-01, 12:51 AM
أثابكم الباري


عذرا !!! ليس من أسماء الله تبارك وتعالى الباري إنما اسمه البارئ
وهذا من اخص خصائص التوحيد توحيد الأسماء والصفات