المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التنصير وأثره على القارة الأفريقية



سوفانا
2011-09-24, 03:22 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا جزء من بحث قد اعددته مسبقا عن االعلاقات الافريقية الاوربية واثرها فى تخلف القارة ووقوعها تحت الاستعمار الاوربي
ولما كان لهذا الجزء اهمية خاصة من حيث انه يوضح العديد من الحقائق احببت ان اجعله فى موضوع منفصل حتى يسهل الوصول اليه
واسأل الله تعالى ان يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا انه ولى ذلك والقادر عليه.

عناصر الموضوع:-
( التنصير وأثره على القارة الأفريقية )
أولاً : تعريف التنصير
ثانياً :الدافع الدينى لأوروبا وراء التنصير
ثالثاً :أهم البعثات والجمعيات التنصيرية في أفريقيا
رابعا:مساوئ التنصير وسلبياته على القارة الافريقية

سوفانا
2011-09-24, 03:22 AM
يظن بعض الناس ان المنصرين يأتون لنشر الدين على انه هدفهم
الاسمى ،والحق ان نشر الدين امر ثانوي فى جميع الحركات التنصيرية ،
فالمنصرون يمزجون الدين بالسياسة والباعث الحقيقي والاول فى رأي القائمين على التنصير انما هو (القضاء على الاديان غير النصرانية) توصلاً الى استعباد اتباعها .
أن المعركة بين المنصرين وبين الاديان غير النصرانية ليست معركة دين على قدر ما هى معركة في سبيل السيطرة السياسية والاقتصادية [1] (http://www.albshara.com/#_ftn1)،
وقد بدأ النشاط النصيري المسيحي فى افريقيا متزامناً مع بدأ العلاقات الاوربية-الافريقية[2] (http://www.albshara.com/#_ftn2) .
وفى هذا الفصل سنتعرف على اهداف اوروبا الدينية وراء التنصير وكذلك سنتعرف على اهم البعثات التبنصيرية وكذلك مساوئ وسلبيات التنصير فى القارة السوداء.


اولاً:تعريف التنصير:-

هو ظاهرة عالمية تنشط في جهات كثيرة من العالم ، شرقاً وغرباً ، جنوباً وشمالاً
ولكن الملاحظ ان ثمة جهات تحظى بعناية خاصة وتركيز عال من منظمات التنصير[3] (http://www.albshara.com/#_ftn3)، وهو فى المفهوم العادي يعنى دعوة الناس الى الدخول فى المسيحيية .
والتنصير اصطلاحاً هو حركة دينية سياسية استعمارية هدفها السيطرة على بلدان العالم الثالث.


ثايناً:الدافع الديني لأوروبا وراء التنصير:-

أنتهى الصراع بين العرب والامارات المسيحية فى شبه جزيرة أيبيريا بخروج العرب نهائياً من أسبانيا فى عام 1492م ، فأصبحت الأندلس بحق _كما عبر عنها بعض الكتاب العرب (فردوس العرب المفقود)_ لكن البرتغال استطاعت أن تتخلص من الوجود العربي وأن تقيم مملكة مستقلة قبل الأسبان بما يقرب من قرنين .وحمل البرتغال لواء حركة دينية جديدة يعتبرها بعض المؤرخين
امتداداً للحركة الصليبيية وذلك بهدف تعقب القوى الاسلامية [4] (http://www.albshara.com/#_ftn4).
وقد كان البرتغاليون أول الأوربيين الذين نزلوا فى منطقة البحر الأحمروالشرق الأوسط عموماً ، وذلك ضمن موجة الأستكشافات التى اجتاحت تفكير البرتغاليين فى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي ، وكان الدافع الاساسي هو الاستفادة من تجارة المنطقة ،بالاضافة الى سبب اخر وهو ذو طابع ديني ،
فقد افادت التقارير التى وصلت الى ملك البرتغال بوجود امبراطورية عنية ومتمدنة يحكمها ملك مسيحي يدعى القديس يوحنا .
وكان الامير هنرى الملاح يعتقد انه اذا تم للبرتغال الاتصال بهذا الامبراطور وبلاده الاسطورية سوف يتمكنا _اى البرتغال والحبشة _من كسر اجنحة الامبراطورية العثمانية النامية.
وواضح ان وصول البرتغاليين الى هذه المنطقة لم يقتصر على أهداف تجارية فحسب ، بل أتسم ايضاً بالطابع الدينى حيث كانت زيارة بيرودي كوفلهام الى الحبشة بداية لسلسلة من البعثات التبشيرية الى الحبشة ، والتى لم تقتصر على تنصير الوثنيين فحسب بل تعدت ذلك الى محاولة احلال المذهب الكاثوليكي محل المذهب القبطي (اليعقوبي)التابع للكنيسة الشرقية الأرثوذكسية ،
والتمهيد لسيادة البرتغال فى المنطقة[5] (http://www.albshara.com/#_ftn5).
ويرتبط بالعامل الدينى – الحركات الدينية التى شهدتها أوربا أثر النهضة الأوربية ،فقد أدت حركة الاصلاح الدينى والدعوة لتخليص المسيحية من الشوائب التى ارتبطت بالكنيسة ورجال الدين فى العصور السالفة – الى تحطيم الوحدة الدينية لأوربا ، وظهرت مذاهب دينية كالبروتستانتية ، وقامت نتيجة لذلك مذابح دينية وحروب فى أوربا أدت الى هجرة الكثيريين من بلادهم – لكن لم تلبث موجة الصراع والنشاط الديني أن اتجهت الى ناحية التنصير بين القبائل التى كانت تسود فيها الوثنية فى المستعمرات الجديدة .
_____________________________
[1] (http://www.albshara.com/#_ftnref1) مصطفى خالدي و عمر فروخ ، التبشير والاستعمار،ص 45،38،34

[2] (http://www.albshara.com/#_ftnref2) محمد بهاء الدين متولي،المرجع السابق ص80

[3] (http://www.albshara.com/#_ftnref3) عبد الرزاق عبد المجيد ألارو، التنصير فى أفريقيا ، ص8

[4] (http://www.albshara.com/#_ftnref4) شوقي الجمل وعبدالله عبد الرازق ابراهيم ،تاريخ أفريقيا الحديث والمعاصر ،ص48

[5] (http://www.albshara.com/#_ftnref5) امال ابراهيم محمد ،الصراع الدولي حول البحر الاحمر،ص32،31

سوفانا
2011-09-24, 03:24 AM
ثالثاً: أهم البعثات والجمعيات التنصيرية فى أفريقيا:-

أتجه نشاط الجمعيات التنصيرية بصفة خاصة الى أفريقيا بعد الكشوف الجغرافية التى بدأت تُلقي الأضواء على داخل القارة[1] (http://www.albshara.com/#_ftn1) .
وقد كان النشاط التنصيري مقصوراً الى حد كبير على جهود رجال الكنيسة البرتغاليين والاسبان فى القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلادي ،
ثم تدهور هذا النشاط فى القرن الثامن عشر الميلادي مع تدهور الدولتين الايبيريتين . وقد حاول البابا ان يركز النشاط التبشيري عام 1632م فى روما وحدها ،
وذلك بأنشاء المجمع المقدس للتنصير , ولكن نظراً لأن مصالح كل من اسبانيا والبرتغال كانت تتعارض مع قوانين الكنيسة ،
ولأن هذه المصالح كانت أسبق من اى تفكير كنسي للتنصير بقرنين على الاقل [2] (http://www.albshara.com/#_ftn2).

وقد كان المبشرون يسيرون عادة فى ركاب المستكشفين ، وأن كانت بعض البعثات التنصيرية قد كشفت النقاب عن مناطق لم تكن معروفة للأوربيين ،
ونذكر فى هذا المجال جهود[3] (http://www.albshara.com/#_ftn3) دافيد لفنجستون ((Livingstone الذي أُعد ليكون منصراً منذ سنواته الاولى حيث كان لفنجستون* (http://www.albshara.com/#_ftn4) يعمل فى جمعية
التنصير اللندنية the London missionary.ومهمتها الاساسية دراسة مشاكل التنصير فى أفريقيا الاستوائية والعمل بين صفوف الأفارقة الوثنيين البدائيين [4] (http://www.albshara.com/#_ftn5) .
وقد وجه نظره للعمل فى جنوب أفريقيا الدكتور موفات (Moffat)
وفي شرق أفريقيا كان للبعثات التنصيرية الكاثوليكية نشاطها الملحوظ ، ونذكر بالذات جهود الأب سابيتو (Sapeto)
وهو من أشهر رجال التنصير الأيطاليين ، وقد دخل فيما بعد فى خدمة شركة روباينو* (http://www.albshara.com/#_ftn6) الايطالية للملاحة [5] (http://www.albshara.com/#_ftn7).


وفي أنجلترا قامت طائفة المعمدين بتأسيس جمعية التنصير عام 1792م ، وهدفها التنصير بالمسيحية فى الهند أولاً ،
وتلا ذلك أنشاء جمعية لندن للتنصير على يد جماعة الموحدين ، وحددت لها المحيط الهادي وجنوب افريقية ميداناً لنشاطها
ووجدت الكنيسة الانجيلية مجالاً لنشاطها التنصيري فى جمعية نشر الانجيل التى كانت تهتم بالمهاجرين عبر البحار ،
كما أسست جمعيات تنصيرية فى العالم غير المسيحي خصوصاً فى جنوب افريقية ، ويضاف الى هذا تأسيس جمعية التنصير الكنسية تحت أشراف الكنيسة الانجيلية ،
وهذه الاخيرة قامت بأعمال هامة فى شرق افريقية وغربها .

وقد شهد القرن التاسع عشر تأسيس جمعيات تنصيرية بروتستانتية عديدة [6] (http://www.albshara.com/#_ftn8) ،
وأهمها بالنسبة لأفريقيا البعثات الميثودية التنصيرية فى سيراليون التى لعبت دور هام فى تاريخ الجزء الجنوبي من غرب افريقيا،
وكذلك بعثات الكنيسة الرومانية الكاثوليكية مابين 1840م الى 1880م ومع ذلك فقد كانت هذه البعثات والانشطة التنصيرية لاستكشاف القارة وتثبيت النفوذ الاوربي
* (http://www.albshara.com/#_ftn9)فى النصف الاول من القرن التاسع عشر[7] (http://www.albshara.com/#_ftn10) ،
وجمعية بال بأرسالياتها فى غرب افريقيا ،
وجمعية برلين بأرسالياتها فى فى جنوب افريقيا ،ثم فى شرق افريقية وارساليات الجامعات ،
وجمعية انجيلية تالية وميدانها وسط شرق افريقية وارساليات البرسبيتارية الاسكتلندية فى جنوب افريقية وغربها وشرقها.

وكان أهم عمل تنصيري للكنيسة الكاثوليكية فى أفريقية هو اعادة أنشاء مجمع الروح القدس عام 1848م ،
وكان مجال نشاط اعضائه فى غرب أفريقية وفى الجابون والكونغو الاسفل وجنوب غرب افريقية والمناطق الساحلية فى شرق افريقية.
ثم أنشأ الفرنسيون أيضاً جمعية سيدة افريقية عام 1868م ، وتعرف هذه الجمعية بجمعية الاباء البيض وكان مركز هؤلاء الجزائر ,
ومنها أخذوا على عاتقهم نشر الارساليات فى جميع انحاء القارة , وسطها وغربها حتى البحيرات العظمى ،
ومن اوغندة شمالاً حتى روديسيا الشمالية جنوباً وقد اخذت هذه الجمعية الارسالية _ من رجال ونساء _ صبغة دولية
وضمت اليها الفرق الكاثوليكية المختلفة , البدكنت ، والفرنسسكان ، والدومنكان ، والجزويت كما ضمت اليها جمعيات احدث مثل جمعية القول القدس ومل هل والقديس يوسف[8] (http://www.albshara.com/#_ftn11).

وفيما يلى أذكر شيئا من تواريخ حلول أول بعثة تنصيرية فى بعض الاقطارالافريقية : -

1- نيجيريا : عام 1472م ، حيث نزل منصرون برتغاليون كاثوليك بمدينتى واري وبنين شرقي البلاد وبنوا فيها مدارس وكنائس .
أما دخول أول بعثة تنصيرية بروتستانتية فكان في عام 1841م حيث نزل المنصرون الانجليز بمدينة بداغري جنوبي البلاد.
2- سيراليون : عام 1804م ، والارسالية بريطانية بروتستانتية.
3- الكونغو : عام 1804 ، والارسالية بروتستانتية
4- كينيا : فى عام 1840م أذنت الحكومة الانجليزية لمُنصر الماني بتأسيس فرع لجمعية التنصير الكنسي فى مدينة ممباسة .
ثم فى عام 1860م حلت بمدينة بوجا مايو الساحلية اول بعثة تنصيرية كاثوليكية .
5- السودان : عام 1846م ، ارسالية بقيادة القسيس أورفالدر[9] (http://www.albshara.com/#_ftn12).
6- أوغندة : عام 1876م ، والارسالية بروتستانتية . وذلك عندما صرح (ميتسه ) ملك هذه البلاد بارتياحه الى اقتباس التربية
الاوربية فتم ارسال هذه البعثة البروتستانتية[10] (http://www.albshara.com/#_ftn13) .


ولم يكن النشاط التنصيري موضع اهتمام الاوربيين بشكل عام خلال تلك المرحلة على المستويين الشعبي والرسمي . ولا غرابة فى ذلك ،
اذ ان هدفهم كان استنزاف موارد القارة بالاساليب التجارية وعن طريق التجارة الدولية التى كانوا يسيطرون عليها ،
ولم يتطلب هذا منهم الاهتمام الجدي بنشر المسيحية وربط المجتمع الافريقي بالحضارة والثقافة الغربية.



_____________________________________
[1] (http://www.albshara.com/#_ftnref1) شوقي الجمل وعبدالله عبد الرازق ابراهيم ،المرجع السابق ، ص49
[2] (http://www.albshara.com/#_ftnref2) رولاند اوليفر وجون فيج ، موجز تاريخ أفريقية ، ترجمة دولت أحمد صادق،ص151
[3] (http://www.albshara.com/#_ftnref3) شوقي الجمل وعبدالله عبد الرازق ابراهيم ،المرجع السابق ، ص50،49
* (http://www.albshara.com/#_ftnref4) نشر دايفيد ليفنجستون نتائج رحلاته تحت عنوان ((أسفار مبشر وبحوثه))
[4] (http://www.albshara.com/#_ftnref5) عبد العزيز الكحلوت ،التنصير والاستعمار فى أفريقيا السوداء، ص78
* (http://www.albshara.com/#_ftnref6) وهي الشركة التى لعبت الدور الاول فى الاستعمار الايطالي فى شرق القارة الافريقية
[5] (http://www.albshara.com/#_ftnref7) شوقي الجمل وعبدالله عبد الرازق ابراهيم ،المرجع السابق ، ص50
[6] (http://www.albshara.com/#_ftnref8) رولاند اوليفر وجون فيج ، المرجع السابق ، ص150
* (http://www.albshara.com/#_ftnref9) حيث يرى رولاند اوليفر ان هذا من وجهة نظر التاريخ الافريقي
[7] (http://www.albshara.com/#_ftnref10) Africa since 1800, p69,70 Roland Oliver & Anthony Atmore,
[8] (http://www.albshara.com/#_ftnref11) رولاند اوليفر وجون فيج ، المرجع السابق ، ص 151
[9] (http://www.albshara.com/#_ftnref12) عبد الرزاق عبد المجيد ألارو، المرجع السابق، ص 33،32
[10] (http://www.albshara.com/#_ftnref13) أ.لُ شاتليه ، الغارة على العالم الاسلامي ،ص76

سوفانا
2011-09-24, 03:34 AM
يتبع,,,,,

سوفانا
2011-09-24, 07:23 AM
رابعاً: مســاوئ التنصير وسلبياتـه على القارة الافريقية:-
حمل النشاط التنصيري منذ بداية وجوده فى افريقيا مجموعة من السلبيات ولم تجن افريقيا من ورائه فوائد تذكر .
فقد ظل الافريقيون فى معظم ارجاء القارة على دياناتهم القديمة وانتماءتهم للثقافات المحلية ،
ولم تتغير عادتهم وتقاليدهم . ثم لم يلبث النشاط التنصيري ان تعرض للاضمحلال التدريجي ،
حتى انه قرب نهاية القرن الثامن عشر لم يعد له اى اثر يذكر فى مختلف مناطق غرب افريقيا [1] (http://www.albshara.com/#_ftn1) .
فقد كانت الجمعيات التنصيرية والبعثات والارساليات هدفها واحد هو اخضاع القارة الافريقية للاستعمار الاوربي
والسيطرة عليها ولم يكن هدفهم ابدا مساعدة الافارقة او محاولة تحسين احوالهم
بل كان الرجل الابيض ينظر الى الافريقي على انه اقل منه فى المنزلة وقد تبنى هذا المفهوم رجال الدين كذلك

ويقول المُفكر مونت سيكيو فى هذا الشأن "أذا كان على ان ادافع عن حقنا المكتسب فى اتخاذ الزنوج ذوى البشرة السوداء عبيدا ،
فأنني اقول ان شعوب اوربا لم يكن امامها الا ان تستعبد شعوب افريقيا لكي تستخدمها فى استصلاح أرجاء امريكا الواسعة .
وما شعوب أفريقيا الا جماعات سوداء البشرة من اخمص القدم الى قمة الرأس ذات انوف فطساء الى درجة
يكاد من المستحيل ان نرثى لها وحاشى لله دى الحكمة البالغة ان يكون قد اودع روحا طيبة فى جسد حالك السواد"[2] (http://www.albshara.com/#_ftn2).

ويحدثنا الاستاذ سونوSono عن تجربته الخاصة فيذكر انه حين كان طفلاً في احدى القرى الافريقية
كان يأتيهم المُنصر صباح كل يوم احد مرتدياً بزة بيضاء وقبعة بيضاء وقميصاً ابيض ورباط عنق أسود
منتعلاً حذاء أبيض على ظهر حصان ابيض وكان يجيد لغتهم المحلية اكثر مما يجيدها بعض السكان المحليين
وكان اللون الابيض فى اعتقاده رمزاً للنقاء والطهارة ويستطرد
الاستاذ سونو فيقول "وأحيانا كان راعي الكنيسة فظاً قاسياً فيجمع العجائز والشيوخ بالسوط ثم يقتادهم الى الكنيسة ولم يكن هذا عملا أنسانياً ولا تنصيرياً كما يزعم هؤلاء المنصرون"[3] (http://www.albshara.com/#_ftn3)
ولعل أبرز مظهرين من السلبيات والمساوئ التى عادت على القارة الافريقية من وراء حركة التنصير هما
قنص الافارقة باسم المسيح واسترقاقهم
وكذلك وقوع القارة الافريقية فريسة سهلة للغزو الاستعماري
وسنشرح هذا بالتفصيل.





--------------------------------------------------------
[1] (http://www.albshara.com/#_ftnref1) محمد بهاء الدين متولي،المرجع السابق ص81،80
[2] (http://www.albshara.com/#_ftnref2) أحمد طاهر ، افريقيا فى مفترق الطرق،ص22،21
[3] (http://www.albshara.com/#_ftnref3) عبد العزيز الكحلوت ،مرجع سابق،ص76،75

سوفانا
2011-09-24, 07:28 AM
ويقول المُفكر مونت سيكيو فى هذا الشأن "أذا كان على ان ادافع عن حقنا المكتسب فى اتخاذ الزنوج ذوى البشرة السوداء عبيدا ،
فأنني اقول ان شعوب اوربا لم يكن امامها الا ان تستعبد شعوب افريقيا لكي تستخدمها فى استصلاح أرجاء امريكا الواسعة .
وما شعوب أفريقيا الا جماعات سوداء البشرة من اخمص القدم الى قمة الرأس ذات انوف فطساء الى درجة
يكاد من المستحيل ان نرثى لها وحاشى لله دى الحكمة البالغة ان يكون قد اودع روحا طيبة فى جسد حالك السواد"[2] (http://www.albshara.com/#_ftn2).

لا حول ولا قوة الا بالله
تفكير معوج
اى عقل لدى هذا المفكر ؟؟!!

سوفانا
2011-09-24, 06:51 PM
أ‌- قنص الافارقة باسم المسيح:-


أٌستخدم الرجل الابيض الدعوة الى التنصير لقنص الافارقة واسترقاقهم وبينما فهم الزنوج هذه الدعوة على اساس انها خلاص لهم من الرق
أكد الرجل الابيض على انها خلاص لأرواحهم فقط أما اجسادهم فتبقى فى الرق ،
وهكذا فأن المسيحية تطوع وفق ما يشتهي الرجل الابيض لا وفق ما يتمنى الرجل الاسود

واعتبر البرتغاليون منذ البداية اقتناص الافارقة من الشواطئ الافريقية وبيعهم فى اوربا وغيرها عملا مقدساً ،!!!
أذ تم بعد اختطافهم اقتيادهم الى اوربا وتعميدهم ثم جرى بيعهم وتسخيرهم للعمل فى ضياع الامراء الاقطاعيين ،
ونظر الاوربيون الى هذا الامر نظرة عادية طبيعية فالمسيحية انقاذ لارواح هؤلاء الزنوج اما اجسادهم فتبقى فى الرق
ومرسوم سنة 1455م البابوي اعتبر غير النصارى كفاراً ينبغي اذلالهم واسترقاقهم ،
وهكذا تطلع البرتغاليون الى الافارقة نظرة السيد للعبد ، وجرى قنص الافارقة واختطافهم باسم المسيح[1] (http://www.albshara.com/#_ftn1) ،
ورغم ان البداية التى افتتحت بها البرتغال صفحة الرق فى العصر الحديث تبدوفى مظهرها أنسانية
أذ ادعت ان هدفها هو ابعاد الافارقة الوثنيين عن أجوائهم الافريقية لتلقينهم مبادئ المسيحية ليعودوا الى بلادهم ليكونوا رسلاً لنشرها –
فلا شك فى ان هذا لا ينفي ان البرتغال هم مؤسسسو مدرسة الرق بكل مساوئه فى العصر الحديث [2] (http://www.albshara.com/#_ftn2)
ولم يفكر الاوربيين فى هذا الوقت بتنصير السود او تحريرهم وأنما جل اهتمامهم اختطافهم وتسخيرهم فى أشق الاعمال وفى أعمار وأستغلال العالم الجديد .

وهكذا فقد جرى قنص الافارقة وتم نقلهم وبيعهم فى اقاصي الأرض وأدانيها باسم المسيح ،
ورغم دخول هؤلاء المسيحية وتعميدهم الا انه بمجرد وصولهم موانئ الشحن والتفريغ فأن عبوديتهم ظلت قائمة ،
وادعى المسيحيون الاوربيون ان المسيحية قد خلصت ارواحهم فقط اما اجسادهم فتبقى فى الرق ،
ولذلك لم تأخذ الرحمة او الشفقة قلب الرجل الابيض فسخر السود فى ادارة الطواحين والالات وفى جر العربات وشق الطرق وحفر المناجم وحمل الاثقال وما الى ذلك من اعمال شاقة[3] (http://www.albshara.com/#_ftn3).

ويكفي التدليل على سلبيات عمليات التنصير ماكان من امر بعثة الاباء الجزويت البرتغالية فى أنجولا فى اوائل القرن السادس عشر .
اذ بدأت البعثة نشاطها يحدوها الامل فى ان تحقق الاهداف الانسانية والدينية للتنصير ،وتعاونت فى ذلك مع أعضاء البعثات التنصيرية الاخرى ،
واخذت تدافع عن الوطنيين فى مواجهة تعسف الحكام والمستوطنيين ، لكنها فشلت نظراً لشدة المقاومة . ولم تجد بديلاً سوى ان تنقلب على مبادئها وتشارك فى تجارة الرقيق بكل قوتها!!!!! [4] (http://www.albshara.com/#_ftn4)


_____________________________________


[1] (http://www.albshara.com/#_ftnref1) عبد العزيز الكحلوت ،المرجع السابق،ص51،50،18

[2] (http://www.albshara.com/#_ftnref2) شوقي الجمل وعبدالله عبد الرازق ابراهيم ،المرجع السابق ، ص51

[3] (http://www.albshara.com/#_ftnref3) عبد العزيز الكحلوت ،المرجع السابق،ص54،53

[4] (http://www.albshara.com/#_ftnref4) محمد بهاء الدين متولي،المرجع السابق ص82

سوفانا
2011-09-25, 10:38 PM
ب - التنصير والاستعمار وجهان لعملة واحدة:-

التنصير والاستعمار وجهان لعملة واحدة ، هذه حقيقة أثبت التاريخ صدقها فى القارة الافريقية [1] (http://www.albshara.com/#_ftn1) ،
فعندما بدأت الجمعيات التنصيرية نشاطها بالعمل فى نشر المسيحية بين الافارقة
انغمست فى ميدان الاستعمار فقد اصبح الهدف الدينى يُتخذ وسيلة لتبرير الاستعمار ،
فكان كثيرون من رجال الدين دعاة للاستعمار ،
واشتهرت منهم اسماء متعددة فى هذا المجال نذكر منهم على سبيل المثال الكاردينال الفرنسي لافيجيرى Lavigerie)) .
وقد كثر فى كتابات هؤلاء وأقوالهم الحديث عن النظريات الانسانية والابوية ودور الرجل الابيض الذي
عُبر عنه بالاب الابيض White father)) او الاخ الاكبر older brother))

– لكن أثبتت الأيام ان الامر لا يخرج عن كونه قناعاً يُغطي به الأستعمار وجهه القبيح .
وفي كثير من الاحيان حدث ان انعكست النظرية المعروفة فكانت البعثات التنصيرية ممهدة للاستعمار وليس العكس (Flag Followed the missionary)
وقد دخل الأب سابيتو (Sapeto) _هو من أشهر رجال التنصيرالأيطاليين _فى خدمة شركة روباينوالايطالية للملاحة التى لعبت الدور الاول فى الاستعمار الايطالي فى شرق القارة الافريقية[2] (http://www.albshara.com/#_ftn2) .
وقد كانت البعثات التنصيرية المسيحية جزءاً من قوى الاستعمار الى حد كبير مثلها فى ذلك مثل المكتشفين والتجار والجنود ، وربما يكون هناك مجال للمجادلة حول ما اذا كانت البعثات التنصيرية فى مستعمرة ما هي التى جلبت قوى الاستعمار الاخرى ام ان العكس هو الصحيح ، ولكن ليس هناك شك فى حقيقة ان البعثات التنصيرية كانت ادوات الاستعمار من الناحية العملية وقد كان جونستون المغامر الامريالي يكره تلك البعثات التنصيرية لكنه قال فى الثناء عليها "كل موقع لبعثة تنصيرية هو تدريب على الاستعمار".[3] (http://www.albshara.com/#_ftn3)
ومما ساعد على استعمار القارة الافريقية ان رجال الدين والمُنصرين المسيحيين قاموا بتأويل المسيحية امام الافريقيين بشكل يحمل شعوب المستعمرات على الاعتقاد بان عليهم ان يحترموا الرجل الابيض ويقدسوه واخذوا يفهمون الافارقة بانهم اقرب ما يكونوا الى الحيوانية وان عليهم اطاعة الرجل الابيض على طول الخط دون مناقشة أو جدل والخضوع لاوامره وسلطانه فى جميع الاحوال والظروف [4] (http://www.albshara.com/#_ftn4).
وقد أشار لينين الى ذلك فذكر أن تأثير الدين فى السيطرة على على الشعوب تأثير مسرحي ، فالمسرح يبدأ أول ما يبدأ بالأرساليات الدينية ثم يتبعها علماء الاجناس البشرية والتجار وأصحاب الامتيازات ورجال الادارة ، فبينما تتوسل الارساليات الدينية الى الوطنيين أبناء المستعمرات بأن يكنزوا كنوزهم فى السماء حيث لا يفسد سوس ولا يأكل صدأ ، نرى التجار وأصحاب الامتيازات ورجال الادارة يحصلون على معادن بلادهم وعلى مصادر الثروة الطبيعية في ارضهم ويقضون على فنونهم وحرفهم وصناعاتهم الوطنية[5] (http://www.albshara.com/#_ftn5).

هذا غير السلبيات الاخرى التى جعلت التنصير من وسائل الهدم والاستنزاف ومنها:-


1- ان النشاط التنصيري كان فى خدمة المصالح النفعية الاوربية ، واستخدم كأداة لدعم السيطرة التجارية وتثبيت النفوذ السياسي الاجنبي ، مما جعله موضع شك من قبل الافارقة ، ففقدوا ثقتهم فى المعتقدات والمبادئ المسيحية.
2- أن معظم البعثات التنصيرية كانت مجرد جماعات دينية غير مرغوب فى بقائها فى بلادها الاصلية ، وكان نزولهم الى الارض الافريقية بغرض القيام بأنشطة ارتجالية نفعية ، وكذلك فقد مارست افراد هذه البعثات اعمال اجرامية وحرضت على الفتنة والاتجار فى الرقيق وقد ساهمت بدورها فى تمزيق اوصال المجتمع الافريقي واضعافه.
3- فشل البعثات الدينية فى تقديم الانماط الحضارية الاوربية والاكتفاء بتقديم عقيدة مجردة لا يتقبل الافريقي معظم طقوسها
وهكذا كان التنصير احدى وسائل الهدم والاستنزاف ،ولم تجن منه افريقيا الا مزيدا من الضعف والتخلف .ويدخل التنصير بذلك فى عداد العوامل التى اثرت فى وضع القارة ، ومهدت الطريق لمرحلة الاستعمار الحديث[6] (http://www.albshara.com/#_ftn6).










--------------------------------------------------------



[1] (http://www.albshara.com/#_ftnref1) عبد العزيز الكحلوت ،المرجع السابق،ص67
[2] (http://www.albshara.com/#_ftnref2) شوقي الجمل وعبدالله عبد الرازق ابراهيم ،المرجع السابق ، ص50
[3] (http://www.albshara.com/#_ftnref3) والتر رود ني ،المرجع السابق ،ص369
[4] (http://www.albshara.com/#_ftnref4) أحمد طاهر، المرجع السابق ،ص22
[5] (http://www.albshara.com/#_ftnref5) شوقي الجمل وعبدالله عبد الرازق ابراهيم ،المرجع السابق ، ص 51،50
[6] (http://www.albshara.com/#_ftnref6) محمد بهاء الدين متولي،المرجع السابق، ص82،81،80

سوفانا
2011-09-25, 11:01 PM
هنا انتهى الموضوع
ولى التعقيب على بعض النقاط فى البحث
ولانى حافظت على نقل اراء المؤرخين كما هى دون ان اغير كلمة او حتى حرفا ليس لشئ الا لاثبت ان هذا هو تاريخ النصارى سواء رفضوه او قبلوه او حتى حاولوا التزييف فيه
ومع ملاحظتى كم التحفظ من بعض المؤرخين على ابعاد الرق والاسترقاق والعبودية والاستعمار عن الكتاب المقدس لدى النصارى
الا ان الحقائق التاريخية تبقى حقائق والفيصل بين تحفظ هؤلاء المؤرخين وبين الواقع هو كتاب النصارى نفسه
فلا تحفظ المؤرخين على انكار علاقة الكتاب المقدس بكل هذه الجرائم ولا محاولة تجمييل عمليات التنصير ستغير من الواقع شئ
وهذا الواقع هو العلاقة الاكيدة بين الجرائم التى حدثت في افريقيا على يد المٌنصريين ورعاية الكتاب المقدس لها
وسأستشهد ببعض ما واورد فى كتاب النصارى الذي يقدسون للتأكيد على ذلك :-

[ الفــــانـــدايك ]-[ Ephhttp://www.ebnmaryam.com/vb/images/smilies/6.GIF5 ]-[ ايها العبيد اطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم كما للمسيح. ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Col:3:22 ]-[ ايها العبيد اطيعوا في كل شيء سادتكم حسب الجسد لا بخدمة العين كمن يرضي الناس بل ببساطة القلب خائفين الرب. ]
.
ولا عتقد ان هناك اى مبرر بعد هذا الكلام من الكتاب المقدس نفسه او محاولة لتجميل عمليات التنصير او انها استخٌدمت_ خطأ _لخدمة الاستعمار
بل ان عمليات التنصير هى عمليات استعمار واستعباد
وقارنوا يا اخوتى بين التاريخ والواقع
وأسأل الله ان يهدى النصارى وان يفتحوا عقولهم وعيونهم ليروى ان تاريخهم هو تطبيق حرفي لما جاء فى كتابهم .

سوفانا
2012-01-06, 10:09 AM
للرفع