المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : د.السميط.. أسلم على يديه 11مليونًا ولا زال مقصرًا!



Miss Invisible
2011-10-09, 02:38 PM
مركبةٌ عسكرية تلاحق السيارة التي يستقلُّها في إحدى غابات إفريقيا التي يكثر فيها اللصوص، وتضيء أنوارها وتطفئها مما يعني أمرًا للسيارة الأخرى بالتوقف فورًا بما لم يدع مجالاً للشك بأنها تضم لصوصًا وعلى يدهم قد تكون النهاية، تمكنت السيارة العسكرية أخيرًا بسرعتها الصاروخية من إيقافه.. وهنالك حدث عكس المتوقع تمامًا، نزل عقيد وسأل ضيفنا: "أأنت د.عبد الرحمن؟"، ولما أجابه بـ"نعم" أدى "التحية العسكرية، وقال: "أنا أحد أيتامكم، أعمل الآن مديرًا للشؤون الدينية في الجيش، سرت بسيارتي خلفك لأحميك من مخاطر الغابة"، يا له من مشهدٍ كم تأثر به الدكتور عبد الرحمن السميط، لتجتاحه ذات السعادة الغامرة التي تتملكه كلما التقى أيتامًا تربُّوا ضمن مشاريعه، موصيًا ذلك الشاب بأن يتذكر دائمًا أن يشكر الله عبر خدمة مجتمعه والعمل على التغيير فيه.
حفر قبره في مدغشقر
د.السميط طبيبٌ وداعية كويتي شهير نذر نفسه لخدمة أفريقيا فعاش فيها القدر الأكبر من حياته، فأسلم على يديه أحد عشر مليونًا ونصف المليون أفريقي، من خلال مؤسسته "جمعية العون المباشر"، والدعاة الأربعة آلاف الذين عملوا معه على مدار اثنين وثلاثين عامًا، ومن نتاج سنوات العمل هذه أيضًا 5500 مسجد، و860 مدرسة ضمَّت نصف مليون طالب، وأكثر من 11ألف بئر، وما يزيد على 186 مستوصفًا ومستشفى و120 مخيمًا طبيًّا، والشيء الجميل أن التحدث بهذه الأرقام لا يروق للسميط، لأن "الله عز وجل لا يتعامل بالأرقام، والأهم هو ما عند الله، فالمطلوب دومًا التغيير للأفضل" كما يقول.
ومن بين المعلومات التي شجعت "فلسطين" على البحث على رقم هاتف هذا الرجل لإجراء حوارٍ مختلفٍ من نوعه معه، أنه سبق وأن حفر في مدغشقر التي عاش فيها ثلاث سنوات قبرًا له ولزوجته، متخذًا قرارًا أن يقضي فيها ما تبقى من عمره لولا خروجه منها مكرهًا، كما أنه حائزٌ على جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام والكثير من الجوائز والأوسمة للعمل الخيري والتطوعي.
كان يستعد لرحلةٍ قريبة إلى الصومال حين اتصلت "فلسطين" به، فقلبه لا يحتمل لوعة فراق القارة السمراء التي يزورها بين فينةٍ وأخرى أو بالأحرى هو شبه مقيم فيها، حيث يعيش مع أهلها في خيام وينام على تراب، ويأكل مما تجود عليهم به المجاعات، ويشرب من مستنقعات أو يرضى بالجفاف، إجاباته عن أسئلتنا جاءت مركزة ومقتضبة بصوت مجهد يبوح بكثرة الأمراض التي يعاني منها، ولا يخفي التأثر بحال إفريقيا المزري.
القارئ الصغير
تَعلُّق السميط بأفريقيا لم ينبع من تعامله مع أهلها وتأثره بأحوالهم، بل يكمن السر في مشاعر كانت تداعب خياله عندما كان في السادسة من عمره فكان يرى صورة لنفسه يتجول في غاباتها متكئًا على عصا ويخدم سكانها، غريب أن يكون في عقل طفل في هذه السن الصغيرة حيِّز لمعلومات عن عالم أفريقيا الواسع كصحرائها، لكن الأغرب أن ثقافته عنها تشكلت من خلال القراءة، ليتألم كلما وجد فيها شيئًا عن معاناة الأفارقة ويفكر "لماذا لا نخدمهم نحن المسلمون".
"أيقرأ ابن السادسة؟!.. نعم، كان يقرأ قصص الأطفال، وفي عمر الأحد عشر عامًا دخل مرحلة أخرى من القراءة، إذ انتقل إلى قراءة المجلات الأجنبية رغم بساطة لغته الإنجليزية آنذاك على حد وصفه، وهو اليوم يعترف للقراءة بجميلها وقيمتها في حياته: "القراءة شكلت تفكيري ومستقبلي".
بعد أن تجاوز السميط الخامسة والستين من عمره، ها هو يستبدل عصاه الخيالية بعصا حقيقية تساعده أن يحمل معه آلام ثلاثة عشر مرضًا ألم به وحدَّ من قدرته على المشي.
بعد أن أنهى السميط دراسة الدكتوراه في كندا، اقترحت زوجته أن يسافرا معًا إلى دول شرق آسيا يدعوان فيها إلى الله كونهما "غير مهتمان بالأمور المادية"، وكانت الخطوة الأولى في هذا الاتجاه أن طلب السميط من وزارة الأوقاف الكويتية أن تساعده لتحقيق هدفه، وبعد عدة زيارات للوزارة فشل خلالها في الحصول على مراده، حينها أدرك درسًا اتخذه نهجًا يسير عليه في حياته ويلخصه في: "تعلمت أن مكاني ليس موظفًا في الحكومة وأني لن أعمل ضمن إطارها وروتينها"، وكان الحل كما يقول: "انصرفت مع إخواني لتأسيس منظمة خيرية لا تخضع لبيروقراطية الحكومة وإن كانت تخضع لقوانينها، ولولا القوانين التي حدَّت من الكثير من نشاطاتنا لكان بإمكاننا أن نقدم الأفضل".
طرف الحبل
وأخيرا.. جاءت الفرصة التي كانت بمثابة طرف خيط أمسكه السميط للدخول إلى أفريقيا، فقد طلبت منه فاعلة خير أن يبني مسجدًا في ملاوي، وهناك كانت "الصفعة" كما اعتاد أن يصف زيارته الأولى لأفريقيا.
"لا أُظهر مشاعري أمام الناس لكن ما إن أغلق على نفسي باب الغرفة أصبح عاطفيًّا لأبعد الحدود، في هذه الرحلة كنت أبكي يوميًّا وأدعو الله أن يعينني على خدمتهم"، كانت هذه مقدمة إجابته عن سؤالنا: "لماذا كانت صفعة؟ وما كانت آثارها عليك؟، وأضاف :"الوضع الذي رأيته أشعرني أني أعيش في برج عاجي بعيدٍ عن الدنيا وأن مآسي الفقراء والمساكين وغير المحظوظين كبيرة جدًّا، فما رأيته لم يكن يخطر على البال رغم كثرة ما قرأته عن أفريقيا، تألمت كثيرًا وشعرت أني أعبث في حياتي".
وتابع: "عندما يموت طفل أمامي من الملاريا تكلفة علاجه لا تزيد عن 3 فلس، وعندما يكون في إقليم واحد في إحدى دول أفريقيا 486 ألف طفل أغلبهم مسلمون لا يذهبون لمدارس لعدم امتلاكهم رسوم الدراسة التي هي 5 دولارات فكان لابد من اتخاذ موقف حيال ذلك كله، فغيرت من توجهاتي في الحياة وتبدلت لدي الكثير من القيم، ومن هنا انطلقنا للعمل في أفريقيا".
"خادم أفريقيا" و"رجل الخير" وغيرها من الألقاب التي أُطلِقَت على السميط لا ترضيه، فهو يرى أن لا أحد يمنح الشهادات لكن المهم هو ما عند الله، ويقول: "أتمنى لو أعفوني من هذه الألقاب وتركوني أكمل مشواري، أنا أكثر الناس معرفة بنفسي وأنا متأكد أني مقصر تجاه أمتي وإخواني والإنسانية بصورة عامة".
حياته "كلها مواقف لا تنسى"، ومنها يذكر قصة نسي ملامحها بفعل 20 عامًا مرت عليها، فعندما أعلنت جمعيته عن مخيم طبي في تشاد في وقتٍ لم يكن بالمستشفى أي نوعٍ من الدواء وقد أضرب الأطباء لعدم تلقي الرواتب لأشهر، اصطفَّ المرضى في طابور لمدة 3 أيام قبل الافتتاح وخلالها توفي3 منهم أثناء الانتظار، يقول: "بكيت حتى شبعت، لكن البكاء لا يحل المشكلة إذا لم يترتب عليه عمل".
الألم الذي تثيره في نفسه هذه الذكريات لمشاهد الموت الكثيرة التي تعجُّ بها ذاكرة السميط ومن بينها حالات لفظت أنفاسها الأخيرة بين يديه، منعه من ذكر المزيد منها لـ"فلسطين"، لكنه أكد أنها غيرت في حياته الكثير فقد لا يأكل اللحوم في بيته لعدة أشهر ولا يقبل لنفسه أن يحتج على افتقاد مكون ما في الطعام في حين يموت آخرون جوعًا، ناهيك عن أنه دائم الشعور بالتقصير... لم ينته حديثنا معه بعد، فلا زال هناك "مزيدًا شيقًا".
المصدر: صحيفة فلسطين
ومفكرة الاسلام


يتبع

Miss Invisible
2011-10-09, 02:41 PM
د.السميط.. ولا يزال لـ"تجربة الخير" بقية

"أين أنتم يا مسلمون؟!"..سؤال كثيرًا ما يردده الأفارقة المنكوبون بعد أن اشتقوه من الدكتور عبد الرحمن السميط بنبرة لومٍ للمسلمين الذين غرقوا في نعيم الدنيا، وغفلوا عن أحوالهم والواجب المطلوب منهم، حيث يؤثِّر هذا السؤال في نفس السميط إلى حد البكاء، لكنه في ذات الوقت يُشكل له قوة دفعٍ تُمكنه من نفي التهمة عن المسلمين بالعمل لا بالقول. في الحلقة الأولى من حوار "فلسطين" مع الدكتور عبد الرحمن السميط - المنشورة أمس - تعرفنا على ملامح عامة في تجربته مع "عمل الخير"، لاسيما في بداية علاقاته بأفريقيا وعمله فيها، واليوم إليكم "الجزء الثاني" من حديثنا مع الداعية الطبيب الكويتي لنتوقف معه عند بعض مشاهداته هناك، وما تعلمه من حياته برفقة الأفارقة وما ينصحنا به...
تعددت أشكال المعاناة والمخاطر التي واجهها السميط في رحلته مع أبناء القارة السمراء، فقد كان يشرب معهم من مستنقعات المياه التي تشرب منها الحيوانات والمليئة بـ"روثهم وفضلاتهم"، ومثلهم أيضًا ينام على التراب، وكذلك فهو لا يعرف عددًا محددًا لحوادث إطلاق النيران عليه سواء المقصود منها اغتياله أو غير المقصودة.
ويصف ما يكابده في أفريقيا بأنه أمرٌ بدهي وثمن يدفعه من يريد أن يخدم الفقراء، ورغم قدرته على تأمين المياه والطعام والتسهيلات الأخرى إلا أنه يرفض ذلك مطلقًا، ويستحي من الله إن هو فعل - كما يقول - بل ويرى في ذلك متعة فيشعر بالسعادة عندما ينقذ طفلاً أو يلتقي بأحد الأيتام الذين تربَّوا بفضل أحد المشاريع التي ساهم فيها، وقد أصبح طبيبًا أو مهندسًا أو سفيرًا.
ويندرج قبوله للمعاناة التي يعيشها في خدمة الأفارقة أيضًا تحت مبدأ ضرورة امتلاك معرفة كاملة بتاريخ الشعوب التي يتعامل معها وعاداتها وتقاليدها، ليس هذا فحسب فهو يؤمن بأنه ينبغي أن يحيا كحياتهم، وهو مبدأ ينصح من يسير في طريق العمل الخيري أن يتبعه.
حليب بنكهة "الذباب"
من ذكرياته في هذا التعايش مع الأفارقة أنه في زيارة لإحدى القبائل قُدِّم له حليب لم يميِّز لونه الأبيض لكثرة الذباب فيه، لكنه ليس بمقدوره أن يرفضه لأنه في مهمة دعوية فاضطر إلى وضع قطعة قماش على فمه دون أن يلحظ مُضيفوه لتكون "كالمنخل من الذباب".
تعلَّم السميط أثناء عمله في الغرب من "الكنائس والشخصيات (المسيحية)" أن الدعوة ينبغي أن تُبنَى على أسس علمية، ويضرب مثالاً على ذلك ما فعله مع سكان ست قرى في مدغشقر وست أخرى في البنغال، إذ لم يذكر لهم شيئًا عن الإسلام ولم يدعهم إليه مباشرة، بل بدأ علاقته معهم بقوله لزعمائهم: "أنا من مكة، أهلي هناك سمعوا أنكم بحاجة إلى ماء وطلبوا مني أن أحفر لكم بئرًا أين تريدونني أن أحفرها؟".
يحفر البئر ويرفق بها لوحة مكتوبًا عليها "هدية من المسلمين في مكة لإخوانهم في القرية".. وردة الفعل الطبيعية هي استغراب شديد اعتراهم أنه كيف له أن يخدمهم دون مقابل؟! فيخبرهم حينها أن الإسلام يأمر بمساعدة أي إنسان - مسلمًا أو غير مسلم - ويعود بعد سنة لم يزرهم خلالها ليدعوهم، فيجد أن القرية أسلمت عن "بكرة أبيها"، وعندها فقط يرسل إليهم الدعاة بناءً على طلبهم.
أما غير المسلمين فمساعدتهم واجبة أيضًا امتثالاً للدين الإسلامي - كما يرى السميط - فإن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا أن الله غفر لامرأة عاهرة لأنها سقت كلبًا، فمن باب أولى أن نعامل البشر بهذه الطريقة - كما يقول - إلى جانب أنه يعد الأفارقة يندرجون جميعًا تحت فئة "المؤلفة قلوبهم".
ومن بين العوامل الأساسية للنجاح في العمل الخيري التي اتبعها السميط منذ بداياته الأولى مع هذا النوع من العمل قبل 32 عامًا، عدم ربطه بالسياسة كسببٍ للنجاح، فالسياسة لها رجالها والعمل الخيري له رجاله - على حد قوله.
وبحكم التجربة، ينصح السميط كل من يعمل في المجال الخيري أن يكون قدوة لغيره، وأن يتقي الله بأن يكون داعيًا بالعمل لا باللسان فقط، وأن يشعر أن السعادة الحقيقية تكمن في زرع السعادة في قلوب الناس.
يفارقهم 11 شهرًا
الأخطاء التي يقع فيها السميط هي كنزٌ يعتمد عليه ليصنع منه النجاحات، وهو يؤمن أن الإنسان إن لم يُخطئ فهذا يعني أنه لن ينجز مطلقًا.
ومن بين أفكار السميط التي تُوضَع تحتها خطوط عريضة لأهميتها مكانة عائلته في عمله، يقول: "كثير ممن فشلوا في حياتهم العملية كانوا قد وضعوا زوجاتهم وأبناءهم على الرف وعملوا بمفردهم، وهذا سبب رئيس للفشل"، ويوضح أنه كان يفارق أبناءه ما قد يصل إلى 11 شهرًا في العام الواحد، فواجه مشكلة نفورهم منه عند زيارته لهم؛ ولذا خصص إجازتهم الصيفية لزيارته في إفريقيا يعيشون معه في الغابات والصحاري، حتى انتقلت إليهم عدوى حب تلك البلاد منذ نعومة أظفارهم.
التعليم بالقدوة يظهر جليًّا فيما يرويه السميط عن ابنه الأكبر، حين زار أفريقيا لأول مرة عندما كان طالبًا في الصف الثاني الابتدائي عام 1980، فرصد من مآسيها ما يتناسب مع صغر سنه، إذ توجه إلى والده بسؤال: "بابا ليه ما عندهم مراجيح؟!"، الأب الذي يدرك أن ليس لديهم طعام ليفكروا بالألعاب أجاب بما يستوعبه عقل الطفل: "لأنه ليس لديهم نقود"، وبعد أيام من التفكير عاد الابن طالبًا "حصالة" ليجمع أموالاً لفقراء أفريقيا من زملائه، فصنع له والده صندوقًا خشبيًّا لهذا الغرض، ليفاجئه في اليوم التالي بمبلغ كبير تبرع به فصله فقط، والمفاجأة الأكبر أن باقي فصول المدرسة طلبت صناديق مشابهة، يقول السميط: "أعطيته صناديق لكافة الفصول، ثم امتدت الفكرة في مدارس أخرى، وأخذ تطبيقها يتسع ويتسع حتى انتشرت في البلاد العربية، ومن هنا كان أصل الفكرة".
ويوجه كلمةً للآباء في هذا السياق: "تربية الأبناء على الخير لا تتم نظريًّا بل بإقحامهم في معمعة عمل الخير، وذلك لا يكون في أفريقيا فحسب، بل أيضًا في حيِّهم ومع جيرانهم وزملائهم".
ومن عجائب أفريقيا، قريةٌ في مدغشقر اسمها "مكة" تأكد السميط عبر 19 خبيرًا أن قبيلة الأنتيمور التي تسكنها هاجرت من الحجاز قبل1000عام، دفع اسم القرية السميط لزيارتها، وهناك فوجئ بأن سكانها "مسلمون بروتستانت"!! كيف يكون المسلم بروتستانتيًّا؟! أبلغوه أن آباءهم أخبروهم أنهم مسلمون، ثم بنى لهم البروتستانت كنيسة وعلموهم الإنجيل وصومًا وصلاة وأنهم "مسلمون بروتستانت"، هناك ورثوا عن آبائهم حب "رجل طيب" عاش قديمًا في "قرية مكة" التي هاجروا منها اسمه "محمد"، ويمتنعون عن أكل الخنزير وتربية الكلاب وما زالوا يحتفظون بالكثير مما يؤكد أن أصلهم مسلمون، عندما وصل إليهم ضيفنا منذ15عامًا كانت نسبة المسلمين2% فقط من القبيلة واليوم يشكلون20%.
حكمة مدرسة أفريقيا
بعد اثنين وثلاثين عامًا من الارتباط بأفريقيا، ماذا يقول السميط؟: "تعلمت أن السعادة الحقيقية هي أن أُدخل السعادة إلى قلوب الآخرين، أنا لا أعمل مع أفراد وإنما مع مجتمعات مهمشة في أفريقيا، أعتقد أني أديت جزءًا من الدور المطلوب مني في حياتي بأني غيَّرت من واقع هذه المجتمعات".
إذن، هل أنت راضٍ عن نفسك الآن؟ د.عبد الرحمن: "بالتأكيد لا، أنا مقتنع أني مقصِّر بحق أمتي، ولو كنت راضيًا لتقاعدت، فقد كبرت في السن وأعاني من 13مرضًا، لكني لا أترك السفر لأفريقيا؛ إذ أخشى الحساب يوم القيامة إن لم أساعدهم".
ورغم أنه أجاب عن سؤالنا له أثناء الحوار عن نصيحة للشباب، إلا أنه آثر أن تكون كلمته الأخيرة موجهة لهم أيضًا، فكان مجمل ما خاطبهم به: "حدد هدفًا لحياتك وسجله على ورقة، اجعل لحياتك طعمًا وقدم خدمة لأمتك وللإنسانية بشكل عام، وحاول أن تغيِّر من الواقع المر الذي تعيشه المجتمعات المهمشة، ليس شرطًا أن يكون الهدف دينيًّا بل حتى في أمور الحياة، تواضَع بعض الشيء في اختيار هدفك، لكن لا تتواضع كثيرًا، واجعل حياتك كلها سعيًا لتحويله من مكتوب على ورقة إلى واقعي".


المصدر: صحيفة فلسطين
موقع "مفكرة الإسلام"