المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : للمناقشة : علم الحديث أعظم وأقدم علم نقدي وتفوقه على سائر العلوم النقدية



سيل الحق المتدفق
2012-05-10, 11:51 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبدأ اليوم في بيان عظمة علم الحديث الذي هو أقدم علم نقدي على وجه الأرض ، وسرد مزاياه وأوجه تفوقه على سائر العلوم النقدية خاصة المتأخرة : كالنقد النصي الكتابي ، وغيرها ...

ولنبدأ بهذا القول البديع الذي أصاب كبد الحقيقة للحافظ محمد بن حاتم بن المظفر رحمه الله ..


أخرج الخطيب البغدادي في كتابه : " شرف أصحاب الحديث " (ص 40 و41) باسناد صحيح الى الحافظ محمد بن حاتم بن المظفر رحمه الله قال : " إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها، قديمهم وحديثهم، إسناد، وإنما هي صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل مما جاءهم به أنبياؤهم، وتمييز بين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوا عن غير الثقات. وهذه الأمة إنما تنص الحديث من الثقة المعروف في زمانه، المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حتى تتناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط، فالأضبط، والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة. ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها وأكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل، ويضبطوا حروفه ويعدوه عدا. فهذا من أعظم نعم الله تعالى على هذه الأمة. نستوزع الله شكر هذه النعمة، ونسأله التثبيت والتوفيق لما يقرب منه ويزلف لديه، ويمسكنا بطاعته، إنه ولي حميد فليس أحد من أهل الحديث يحابي في الحديث أباه، ولا أخاه، ولا ولده. وهذا علي بن عبد الله المديني، وهو إمام الحديث في عصره، لا يروى عنه حرف في تقوية أبيه بل يروى عنه ضد ذلك. فالحمد لله على ما وفقنا " .



يتبع ........

أبو زرعة الرازي
2012-05-10, 12:20 PM
أتمنى أن يسمح لنا بالمشاركة في هذا الموضوع النافع بارك الله فيك ، وجملةُ ما سأكتبهُ هنا هو في أجل علوم الحديث وهو علم العلل .

قال أبو شامة المقدسي في "مختصر المؤمل" (ص55) : «وأئمةُ الحديثِ هم المعتبَرون القُدْوةُ في فنِّهم؛ فوجَبَ الرجوعُ إليهم في ذلك، وعَرْضُ آراءِ الفقهاءِ على السننِ والآثارِ الصَّحيحة؛ فما ساعَدَهُ الأَثَرُ فهو المعتبَرُ، وإلا فلا نُبْطِلُ الخَبَرَ بالرأي، ولا نضَعِّفه إنْ كان على خلافِ وُجُوهِ الضَّعْفِ من علل الحديثِ المعروفةِ عند أهله، أو بإجماعِ الكافَّةِ على خلافه؛ فقد يَظْهَرُ ضَعْفُ الحديثِ وقد يخفى. وأقربُ ما يُؤْمَرُ به في ذلك : أنك إذا رأيتَ حديثًا خارجًا عن دواوينِ الإسلام - كالموطَّأ، ومسند أحمد، والصَّحيحَيْنِ، وسنن أبي داود، والترمذي، والنَّسَائي، ونحوها مما تقدَّم ذكرُه ومما لم نذكُرْهُ - فانظُرْ فيه: فإنْ كان له نظيرٌ في الصحاح والحسان قَرُبَ أَمْرُهُ، وإنْ رأيتَهُ يُبَايِنُ الأصولَ وارتَبْتَ به فتأمَّلْ رجالَ إسناده، واعتبِرْ أحوالَهُمْ مِنَ الكُتُبِ المصنَّفَة في ذلك. وأصعبُ الأحوال : أن يكونَ رجالُ الإسنادِ كلُّهم ثقات، ويكونَ متنُ الحديثِ موضوعًا عليهم، أو مقلوبًا، أو قد جرى فيه تدليسٌ، ولا يَعْرِفُ هذا إلا النُّقَّادُ من علماء الحديث ؛ فإنْ كنتَ مِنْ أهله فَبِهِ، وإلا فاسألْ عنه أهلَهُ» .

وقال ابن رجب الحنبلي في "شرح علل الترمذي" (2/894) : «أَمَّا أهلُ العلمِ والمعرفة، والسُّنَّةِ والجماعة، فإنَّما يَذْكُرون عِلَلَ الحديثِ نصيحةً لِلدِّين، وحفظًا لسنَّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وصيانةً لها، وتمييزًا مما يَدْخُلُ على رواتها من الغَلَطِ والسَّهْوِ والوَهَمِ، ولا يوجبُ ذلك عندهم طَعْنًا في غير الأحاديث المُعَلَّة، بل تَقْوَى بذلك الأحاديثُ السليمةُ عندهم؛ لبراءتها من العلل، وسلامتها من الآفات، فهؤلاءِ هم العارفونَ بِسُنَّةِ رسول الله حَقًّا، وهم النقَّاد الجَهابذةُ الذين ينتقدون انتقادَ الصيرفيِّ الحاذقِ للنَّقْدِ البَهْرَج من الخالص، وانتقادَ الجوهريِّ الحاذق للجوهر مما دُلِّسَ به».

سيل الحق المتدفق
2012-05-10, 02:26 PM
جزاكم الله خيرا أخي الفاضل أبو زرعة الرازي


للأهمية يرجى تحميل هذا الكتاب وقراءته :

عنوان الكتاب: منهج النقد عند المحدثين مقارناً بالمنهج النقدي الغربي القسم: مصطلح الحديث (http://www.albshara.com/category.php?cid=12)
المؤلف: أكرم ضياء العمري
تاريخ الإضافة: 04 / 09 / 2010
شوهد: 3082 مرة
التحميل المباشر: الكتاب (http://www.archive.org/download/waq32365/32365.pdf) رابط بديل 1 (http://ia360708.us.archive.org/21/items/waq32365)

http://www.waqfeya.com/search.php

أبو جاسم
2012-05-10, 03:44 PM
جزاكم الله خيراً

بصراحة موضوع مهم جداً و يحتاج تفصيل في بيان أسبقية هذا المنهج الرائع في التقدم على المناهج الأخرى و من تتبع طريقة أهل الحديث في التعامل مع الأخبار و المرويات لعلم تمام العلم تميز المنهج الذي اتبعوه عن سائر المناهج و هذا ما أتمنى بيانه منكم أخي سيل الحق في هذا الموضوع

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى ( عجبت لمن عرف الإسناد وصحته ثم يذهب إلى قول سفيان )

بالنسبة للكتاب قمت بتحميله قبل أشهر إلا أنني بصراحة لم أقم بقراءته لغاية اللحظة

أبو زرعة الرازي
2012-05-10, 09:06 PM
الأخوين الكرمين أحسن الله تعالى إليكم ، ومما يمكنُ ذكرهُ في هذا المقام .

قال بن المبارك : (( الإسنادُ عندي من الدين ولولا الإسنادُ لقال من شاء ما شاء )) .
وقال بن سيرين : (( إن العلم هذا دين فإنظروا عن من تأخذون دينكم )) .

وإعلم علمني الله وإياك أن علم العلل من الإلهام ، حتى إذا سألت المُعلَ عن سبب الإعلال لم يكن لديه إجابة .

قال أبو عبد الله الحاكم في معرفة علوم الحديث : معرفةَ علل الحديث، فقال: «وهو عِلْمٌ برأسه، غيرُ الصحيح والسقيم والجَرْحِ والتعديل... وإنما يعلَّل الحديثُ مِنْ أوجُهٍ ليس للجَرْح فيها مَدْخَل؛ فإنَّ حديثَ المجروح ساقطٌ واهٍ، وعلَّةُ الحديثِ تَكثُرُ في أحاديث الثقات؛ أن يحدِّثوا بحديثٍ له علَّة، فيَخْفَى عليهم علمُهُ، فيصيرُ الحديثُ معلولاً، والحُجَّةُ فيه عندنا: الحفظُ والفَهْم والمعرفةُ لا غير».

وحسبك بما قاله الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى : «أَشْبَهُ الأشياءِ بعلمِ الحديث: معرفةُ الصَّرْفِ ونقدُ الدنانيرِ والدراهم؛ فإنه لا يُعْرَفُ جَودةُ الدينارِ والدراهم بلونٍ، ولا مَسٍّ، ولا طَرَاوةٍ، ولا دَنَسٍ، ولا نَقْشٍ، ولا صفةٍ تعودُ إلى صِغَرٍ أو كِبَرٍ، ولا إلى ضِيقٍ أو سَعَة، وإنما يَعْرِفه الناقدُ عند المُعاينة، فَيَعْرِفُ البَهْرَجَ والزائفَ، والخالصَ والمغشوشَ، وكذلك تمييزُ الحديث؛ فإنَّه عِلْمٌ يخلقُهُ اللهُ تعالى في القلوبِ بعد طولِ المُمارسة له والاعتناءِ به» ... وإن أردنا أن نتوسع في ذكر أهمية هذا العلم وتفضيله على بقية العلوم لما إنتهينا وإنهُ من باب المدارسة فحي الله أخي الكريم ألسكندري .